مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

أدخل الأسم و كلمة السر : ارسال البيانات

شبكة الدعوة والتبيلغ » المنتديات » مـلـتـقـــــــــــــــــــــــيات الأحبـــــــــــــــــــــاب العـــــــــــــــــــــــــامه » مـلـتـقـــــــــى الخطـــــب المنبريـــــــــــــــــة


المشاركة السابقة : المشاركة التالية
» خطبة جمعة الغيرة على الأعراض

  الكاتب : ighanim

الاعضاء


غير متصل حالياً

المشاركات : 516

تأريخ التسجيل
 الأربعاء 03-12-1428 هـ

 

مراسلة الموقع الشخصي

 حرر في السبت 09-05-1433 هـ 04:24 مساء - الزوار : 6293 - ردود : 0




الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا…


وأشهد أن لا إله إلا الله القائل: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }.


وأشهد أن محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، يهدي إلى الحق وإلى صراطٍ مستقيم…


روحي الفداء لمن أخلاقُه شَهِدت…بأنه خير خلق الله كلهمِ


أما بعد… أيها المسلمون: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا }… خطاب للمؤمنين… أيها الأخ الكريم؛ إن كنت منهم فوجه سمعك، وافتح قلبك، فإن الله خالقك سيُخاطبك… { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً}… قوا أنفسكم أولاً… وأهليكم ثانياً… ولم يقل (وأهلكم) فالأهلينَ والأهلون أكبر وأشمل وأوسع من الأهل، فهي جمع الأهل، أي أنه تعالى يقول: يا أيها المؤمن عليك أن تقي نفسَك وأكبر شريحة ممكنة من أهلك هذه النار… هذه النار التي { وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ } ولم توصف الملائكة بالغلظة ولا بالشدة إلا في هذا الموقف… موقف الغيرة على الأعراض والمحارم والخوف عليهم… ففي موقف التحدي الذي وقفه أبو جهل عليه من الله ما يستحق، عندما نزل قوله تعالى: {ِعَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} قال: اكفوني تسعة وأنا أكفيكم عشرة([1])… فانزل الله تعالى: { فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} ولم يصفهم بالقوة ولا بالشدة إلا في موقف الغيرة على الأعراض والمحارم والخوف عليهم…


هؤلاء الملائكة {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } لماذا قال الله تعالى: {لا يَعْصُونَ} ولم يقل: (ويُطيعون)؟… لأن الذين لا يغارون على محارمهم ولا يهتمون بأهليهم يعصون الله ما أمرهم، فقابل عصيانهم بعدم عصيان الملائكة… وكأنه جل جلاله يقول: (إن الذين لا يَعصون الله ما أمرهم سَيُعذبون من يعصون الله ما أمره)…


أيها الأحبة الكرام: خطبة اليوم عن أمر مهم جداً، بل هو خطير جداً… إنه الغيرة على الأعراض والمحارم… والغيرة لا تُباع في الأسواق، وإنما هي فطرة فَطَرَ الله تعالى الناس عليها، وقوة داخلية يحمي بها الإنسان المحارم والشرف من كل مكروه…


فصاحب العرض الكريم ليبذل الغالي والنفيس للدفاع عن شرفه وعرضه… فخسارة الدنيا هينة… وذهاب المال والعيال يُعوض بغيره… لكن فُقدان العرض هو قاصمة الظهر، يقول أحدهم:


أصون عِرضي بِمالي لا أُدنسه


لا بارك الله بعد العرضِ بالمالِ


بل إن الإسلام دعا المسلمين إلى أن يُدافعوا عن أعراضهم حتى ولو أدى ذلك إلى أن يُخاطر بحياته، ويبذل نفسه… قال رسولكم صلى الله عليه وسلم: ( من قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون عرضه فهو شهيد)([2])… فقد وضع الرسول صلى الله عليه وسلم من يُقتل من أجل أهله ودفاعاً عنهم في منزلة من يُقتل من أجل دينه، ودفاعاً عن دينه…


هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معه حديدة، ومرّ رجُلٌ بجانب بيته فقال: (لو أعلم أنك تنظر لطعنت بها في عينك)([3])… أنظروا إلى الغيرة… المسلم غيرته تجعله لا يسمح لأحد أن ينظر إلى أهله، ولو نظرة قليلة غير مشروعة؛ لأنه صاحب غيرة وصاحب عفاف… صاحب شرف عظيمٍ كريمٍ، لا يرضي أن يُدنسَ بأيّ شيء…


ومن تكريم الإسلام للمرأة أن أهدر عيناً تنظر إليها في حرمها، فقد أخرج البخاري ومسلم أن رسولكم صلى الله عليه وسلم قال: (لو أن رجُلاً اطلع على بيت رجلٍ ففقأ عينه ليس عليه جناح)([4])، وفي رواية: (فهي هدر)… ما أعظم هذا الدين…


الله أكـبر إنّ ديـن مــحمدٍ


وكـتابه أقوى وأقــوم قيلاً


لا تذكروا الكتب السوالف عنده


طلع الصباح فأطفئوا القنديلا


ما أعظم هذا الدين… ما أعظم أتباعه لو أنهم امتثلوا أمره… العين التي ديتها نصف دية القتل مُقابل نظرة إلى المرأة… رسولكم صلى الله عليه وسلم يغار… عندما بلغه أن سعد بن معاذ رضي الله عنه شديد الغيرة على محارمه لدرجة أنه لو طلّق امرأة لا يجرؤ أحد أن يخطبها لفرط غيرته، قال: (أتعجبون من غيرة سعد؟ والله إني لأغير منه… والله أغير مني…)([5])


الله تعالى يغار… ورسوله يغار… وأصحاب رسوله يغارون… أنظروا إلى عمر… وما أدراك ما عمر… جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يارسول الله، احجب نسائك، يدخل عليهن البر والفاجر… فأنزل الله تعالى آيات الحجاب… عمر يغار على أعراض المسلمين… وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخطب الناس يوماً فيقول: أيها الناس، ألا تستحيون!! بلغني أن نساءَكم يُزاحمن العلوج (أي كفار العجم) في الأسواق… ألا إنه لا خير فيمن لا يغار…


صدقت يا ابن عم رسول الله… إنه لا خير في من لا يغار… يُزاحمن الرجال في الأسواق وهن مُتسترات… فماذا نقول نحن اليوم؟! وماذا يقول لو رأى نساءنا اليوم؟


اسمعوا أيها الأحباب: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه رسول يوماً أن امرأة من المسلمين قد كشف أحد اليهود عورتها وهي في السوق بحيلة قذرة… وهذا هو ديدن اليهود… لا غيرة عندهم ولا شرف… ألا ترونهم؟… فماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل أرسل برسالة عاجلة إلى مجلس الأمن؟ أم طلب استنكار واعتذار من هيئة الأمم؟… أعلن النفير… وجهز الجيش لمقاتلة من؟ من سرق أرض المسلمين؟ لا والله… من قتل الآلاف من المسلمين؟ لا والله… لمقاتلة من كشف ساق امرأة مسلمة… أعلن الحرب على بني قينقاع وأجلاهم من المدينة([6])…


إنها الغيرة على نساء المسلمين… المفقودة مع الأسف في هذه الأيام… فترى كثير من المسلمين لا يُبالي إن نظر بلباس زوجته أو بناته أو أخواته… لا يُبالي إن نظر أحدهم إليهن… أو تكلم أحد عنهن…، بل إن بعضهم يمشي بجانبها مسروراً فرحاً في الشارع… وهي لا يكاد يُرى عليها لباس… بل أكثر من ذلك فقد وصل الأمر ببعض المسلمين إلى أن يأتي أحدهم في أفراحه برَجُلٍ يُغني لنسائه حتى يرقصن… أي عارٍ هذا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم… أي عارٍ هذا في أمة من المفروض أن تكون نوراً للدنيا… كيف يقبل المسلمون أصحاب الشهامة والكرامة والغيرة، المنكر في أهلهم وأهليهم وبيوتهم؟


بيوت المسلمين التي ما خُلقت والله إلا لتكون مناراً يهدي إلى الحق وإلى صراطٍ مستقيم…


بيوت المسلمين التي ما خُلقت والله إلا لتكون منبع للعزة والكرامة، لا مجال فيها للفواحش والمنكر والهوى…


فمن ترك اللذات نال الـمنى ومن


أكبَّ على اللذات عض على اليد


ففي قمع أهواء النفوس اعتزازهـا


وفـي نيلها ما تشتهي ذلُّ سرمدِ


فلا تشتغل إلا بـما يُـكسب العلا


ولا ترضَ للنفس النبيلة بالرَّدِي


لا ترضى أيها المسلم… يا صاحب النفس الكريمة النبيلة… لا ترضى بالرديّ من الأفعال والأقوال والأعمال لأهلك وأهليك…


ويكفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توعد بشدة لمن يقبل المنكر من الأفعال والأقوال وغيرها لأهله فقال: ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث)([7])… أي الذي يرضى في أهله المنكر… أيها الأحباب: توبوا إلى الله واستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم…



الخطبة الثانية:


الحمد لله رب العالمين، الذي يتولى أهل التقى بلطفه ورحمته، ويأخذ أهل الفسوق والمجون ببأسه ونقمته…


أيها المسلمون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكم: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته)([8])… إننا أيها الناس مسئولون… من الذي سيسألنا؟ إنه الله العظيم، الذي خلقك ووهب لك أهلك وعيالك…


الله الذي انعم عليك بنعمة الأولاد التي يفتقدها الكثير من الناس… بل إن بعضهم يدفع الآلاف المؤلفة من الأموال ليحصُل على طفل واحد، وقد لا يَحْصُل عليه، وأنت وهبك الله تعالى الأولاد مجاناً…


الله الذي أنعم عليك بنعمة البنات، التي هي طريق للجنة… قال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يكون له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبهما وصحبتاه إلا أدخلتاه الجنة)([9])، بل هن ستر من النار، قال صلى الله عليه وسلم: ( من كانت له بنتان، فأحسن تربيتهما كانتا له ستراً من النار، قيل وواحدة؟ قال وواحدة)([10]) أو كما قال صلى الله عليه وسلم… بل إنه من يُحسن تربية بناته فإنه يكون جاراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة([11]).


أيها الناس: إن رسولكم صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله تعالى سائل كل راعٍ عما استرعاه، أحفظ أم ضيّع، حتى يٍسأل الرجل عن أهل بيته)، وفي رواية: ( إن الله تعالى سائل كل راعٍ استرعاه رعية، قلّت أو كَثُرت، حتى يسأل الزوج عن زوجته، والوالد عن والده، والربّ عن خادمه، هل أقام فيهم أمر الله؟)([12]).


أحبتي في الله: حافظوا على أولادكم وبناتكم، فهذا أمر من الله تعالىلكم، وهذا رسولكم صلى الله عليه وسلم يوصيكم فيقول: (استوصوا بالنساء خيراً)([13])… وأي خير أعظم من أن تحفظها من عيون الذئاب البشرية… أي خيرٍ أعظم من أن تُعلمها دينها وأوامر ربها… أي خير أكبرمن أن تصونها وتحفظها باللباس الساتر…


أيها المسلون: أيها الإخوة الأفاضل، اعملوا بوصية رسولكم صلى الله عليه وسلم لكم وهو على فراش الموت: ( اتقوا الله في النساء… اتقوا الله في النساء…)([14]){ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }


يا أيها الناس فلتنجوا بأنفسكم


ولا تكونوا كمن ضلت مساعيه


عـودوا إلى الله ينقذكم برحمته


مـن الشقاء الـذي بتنا نُـعانيه


ولتستقوا من كتاب الله منهجكم


فليس في الأرض منهاج يـدانيه([15])


——————————————————————————————-


(1) وكذلك روي عن واحد منهم مذكور بنشاطه أنه قال: اكفوني اثنين، وأنا أكفيكم سبعة عشر.




(2) أخرجه الخمسة، انظر مشكاة المصابيح 3529ـ 3512.




(3) متفق عليه من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، انظر اللؤلؤ والمرجان 1393.




(4) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، انظر اللؤلؤ والمرجان 1395.




(5) متفق عليه، انظر مشكاة المصابيح 3309.




(6) انظر سيرة ابن هشام3/24، والبداية والنهاية 4/4.




(7) رواه النسائي والبزار بإسنادين جيدين والحاكم وقال صحيح الإسناد، انظر الصحيحة 674.




(8) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، انظر مشكاة المصابيح 3685.




(9) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد الصحيحة 2775.




(10) أخرجه البخاري (5995)، ومسلم (2629) دون قوله: وواحدة،.




(11) أخرجه مسلم في باب البر (2631)




(12) عزاه السيوطي لابن عساكر عن أبي هريرة. وضعفه الألباني انظر ضعيف الجامع 1612.




(13) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، انظر مشكاة المصابيح 3238.




(14) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي، واصله عند البخاري، انظر آداب الزفاف 198.




(15) بقية الأبيات:


ولتدركوا هذه الدنيا بدعوتـكمـتى تـطبوا لها جرحاً تقاسيه فقد تردت وهدي الله يُـنقذها*وجـرحها غائر والدين يُـشفيه






 

توقيع ( ighanim )
لعمرك ما الإنسان إلا ابن دِينِهِ
فلا تترك التقوى اتكالا على النَسَبْ
فقد رفع الإسلام سلمانَ فارسٍ
وقد وضع الشركُ النسيب أبا لهبْ

 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2