مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

أدخل الأسم و كلمة السر : ارسال البيانات

شبكة الدعوة والتبيلغ » المنتديات » مـلـتـقـــــــــــــــــــــــيات الأحبـــــــــــــــــــــاب العـــــــــــــــــــــــــامه » مـلـتـقـــــــــى الخطـــــب المنبريـــــــــــــــــة


المشاركة السابقة : المشاركة التالية
» خطبة جمعة : أعظم رحلة

  الكاتب : ighanim

الاعضاء


غير متصل حالياً

المشاركات : 516

تأريخ التسجيل
 الأربعاء 03-12-1428 هـ

 

مراسلة الموقع الشخصي

 حرر في السبت 30-05-1433 هـ 08:43 صباحا - الزوار : 1154 - ردود : 0


أعظم رحلة


الحمد لله ربّ العالمين..


أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله..


يا مَن لهُ عَنَتِ الوُجوهُ بِأَسرِها ... رَهَباً، وَكُلُّ الكائِناتِ تُوَحِّدُ


أنتَ الإلهُ الواحِدُ الحقُّ الذي ... كُلُّ القُلوبِ لهُ تُقِرُّ وتَشهدُ


وأشهدُ أنّ مُحمداً عبدهُ ورسولُه..


يا خيرَ مخلوقٍ وأفضَلَ مُرسلٍ ... وشفيعَ قومٍ أذنبوا وأساءوا


أنوارُكَ العُظمى إذا ما أشرقت ... يوم القيامةِ فالورى سُعداءُ


أيها الناس.. أيها الأحبة في الله.. قالَ رجلٌ لآخر: سوف نقوم برحلة عُمرَة بتاريخ كذا..  هل تُريدُ أن تذهب معنا؟ فأجابهُ قائلاً: قُل لي بدك تذهب إلى البحر.. إلى حيفا أو يافا أو جبل الشيخ، أذهب معك.. أما تقول لي عُمرة!!


فقُلتُ في نفسي ألهذا الحد وصلَ الحالُ بالمسلمين؟ لهذا كانت خطبةُ اليوم بعُنوانُ (أعظم رحلة).. إنها رحلة الحجّ أو العمرة.. أعظم الرحلات على وجه الأرض.. أتدرون لماذا هي أعظم رحلة.؟ لأسبابٍ ثلاثة..


السبب الأول: لأنها تنفيذٌ لأمر الله العظيم جلّ جلالُه.. فهو الذي يأمُرُنا بقوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾..


بل اسمعوا إلى حبيبِكم وهو يُخاطبُ أصحابَ العيال والفقراء.. يُخاطبُ أصحابَ الذنوب والمعاصي.. يُخاطبُ الذين يُريدون أن يتوبوا.. يقولُ لهم: (تابعوا بين الحج والعمرة،فإن متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد)(1) ما هذا يا سيدي يا رسول الله؟ رُغم ما في هذه الرحلةُ من إنفاقٍ فإنها تنفي الفقر!! ورُغما ما فيها من تعبٍ فإنها تنفي الذنوب!! نعم.. فإن هذا قولُ الصادق الذي لا ينطِقُ عن الهوى..


أتدرونَ لماذا قدّمَ الفقرَ على الذنوب؟ لأنَّ هُناكَ الكثيرُ من الفقراء أصحابُ الأموال.. فذاكَ الذي يُفضِّلُ دنياهُ على آخرتِهِ فقير.. والذي يُفضّلُ شهواتَهُ على رضوان ربِّهِ فقير.. رُغم كثرةُ أموالِهم وتجاراتهم..  


وفوقَ هذا الأجرُ العظيم الذي ينالُه.. اسمعوا إليهِ وهو يُخاطب عائشة الطاهرة أم المؤمنين رضي الله عنها بقوله: (إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك)(2).


كذلكَ هُناكَ يُستجابُ الدعاء.. وتُغفر الذنوب.. استمعوا إلى حبيبِكُم وهو يقول: (الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم)(3).. فإنهُ دعاهُم فقالوا لبيكَ يا ربِّ.. فاستحقّوا أن يدعونهُ فيقولُ لهم لبيكَ عبدي.. أما قال لعمرو بن العاص t: (أما علمتَ أنَّ الإسلام يهدمُ ما كان قبلَهُ، وأن الهجرةَ تهدمُ ما كان قبلَها، وأن الحجَّ يهدمُ ما كان قبله ؟)(4)


أيها الأحبة الكرام.. أما السبب الثاني لكونها أعظمُ رحلة فلأن الهدف منها زيارةٌ لمكة و لأعظمِ بيتٍ.. ألم يقل الحبيب : (والله إنَّكِ لَخَيرُ أَرضِ اللهِ، وأحبُّ أرض الله إليَّ، ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خرجتُ)(5)..


فهناكَ أوّلَ بيتٍ وُضع لعبادة الله على وجه الأرض.. يقولُ رَبُّكم تباركَ وتعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾.. وقد سَألَ أبو ذر الغفاري رضي الله عنه الحبيب : أي المساجد وُضعَ أولاً؟ فأجاب : (المسجد الحرام) قال قلت ثم أي ؟ قال: (ثم المسجد الأقصى) . قلت كم بينهما ؟ قال: (أربعون عاماً)(6) ومن المعروف أن المسجد الحرام بناهُ آدم أو الملائكة من قبلهِ، ففي هذا دليلٌ على أن المسجد الأقصى يُعبدُ فيه الله قبل أن يولد إبراهيم عليه السلام فضلاً داوود وسليمان وموسى عليهم السلام.. وهذا يدحض إدعاءآت اليهود في وُجود هيكلهم الذي بناه سُليمان عليه السلام..


أيها الناس: إنها مكة.. أعظم مكان.. الذي يضمُّ بيتَ الله الحرام.. واختارَ اللهُ تعالى لبيتِهِ مكاناً بعيداً نائياً.. هو في منظور الناس وادِ غيرَ ذي زرعٍ.. لا أشجارَ فيهِ ولا ماءَ ولا بناء.. صحراءَ قاحلةٍ ليس فيها شيءٌ للترفيه.. ليس مكاناً للمتعة والنزهة.. لكنها في ميزان الله أعظم بقعة على وجه الأرض.. وفي ذلكَ -أيها الأحبة-  حِكمةٌ عظيمةٌ.. أرأيتُم هذا الذي يذهب في رحلةٍ إلى حيفا أو عكا أو صفد(**)، لماذا يذهب؟ هل ليتذكر أن هذه البلاد لنا، ويجب أن نتذكَّرَها لأنها ستعودُ إلينا يوماً؟! هل ليتذكر كم من الغزاة تحطمت أساطيلُهم على شاطئ البحر؟! هل ليتذكر كم من الصحابة والتابعين والعلماء ضحوا من أجل هذه البلاد؟!


لا أظنُّ أنهم يستحضرون هذه الذكريات.. بل كُلُّ همهم الاستمتاع بمناظرٍ جميلة وأشجار وحدائق، زُرعت على أرضٍ مسروقةٍ منا.. وتُسقى بماءٍ مسروقٍ منا.. بل إن بعض من يذهبون لا همَّ لهم سوى المعاصي والفتن.. يا ربّ نسألُكَ العفو والعافية.. يا ربّ جنبنا وجميع المسلمين الفتن..


أما مكة فلا يوجدُ فيها من هذه الأسبابِ شيءٌ.. فالذي يزورُها لا يزورُها إلا شوقاً إليها.. لا يزورُها إلا رغبةً ولهفاً وحُباً فيها.. فإنَّ حُبَّها فطرةٌ فطرَ اللهُ الناس عليها.. فالمتعة التي تحصُلُ لزائرِها أعظم من كلّ زينة الدنيا وزُخرُفَها.. وصدق اللهُ العظيم القائل: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.. أمناً في جسمِهِ وقلبِهِ وعقلِهِ، وفي الأجر الذي يفوزُ به... فزائِرُها لسانُ حالِهِ:


لَمّا سمعتُ نـداءَ اللهِ يدعوني *** شددتُ مئزرَ إحرامي ولَبّيتُ


وقُلتُ لنفسي جِدّي اليوم واجتهدي *** وسـاعديني فهذا ما تَمَنَّيتُ


لو جئتُكُم زائراً أمشي على بصري *** لم أقضِ حَقٌّ، وأيُّ الحقِّ أديتُ


أما غيرُهم، فما لسانُ حالِهم يقول؟ هل سيقولون: إنا كُنا نخوضُ ونلعب؟ أقولُ قولي هذا......


الخطبة الثانية:


الحمد لله رب العالمين....


أيها الأحبة في الله.. أما السببُ الثالث لكونِ الحج والعمرة أعظم الرحلات هو: لأن فيها زيارة لمدينةِ رسولِ الله .. ففي هذه المدينة تُقَلَّبُ صَفَحاتُ التاريخِ المجيد، من هجرة الحبيب حتى وفاتِهِ.. وكذلكَ صحابَتَهُ الكرام عاشوا هُنا.. وضَحّوا هُنا.. وماتوا هُنا..


ففي كُلِّ شبرٍ من هذه المدينةِ ذكرى.. وفي كُلِّ زاوية أثرٌ وعبرةٌ.. فتتذكّر أحداثٍ جرت هُنا.. هنا كانَ يقف.. وهُنا كان يخطب في الناس.. وهُنا أُوذي وسال دمُهُ الشريف الطاهر دفاعاً عن دين الله..


فهذا مسجدهُ فيهِ يتذكّرُ المُحبونَ قصص حبيبِهم.. ولسوف يجدون هُناكَ علاماتٍ تَدُلُّهم.. فعلى سبيل المثال لا الحصر ستجدُ هُناكَ أعمدةٌ تُشمى "أُسطوانات" خَلَّدَها التاريخ وعَظَّمَ شأنَها، وجعَلَها مزاراً للأُمة لأن للحبيبِ عندها ذكريات.. فهذه مكتوبُ عليها: "أسطوانة السرير" هنا كان الحبيبُ ينام.. وأُخرى مكتوبٌ عليها " أسطوانة التهجُّد" هنا كان الحبيبُ يقومُ الليلَ.. وأخرى مكتوبٌ عليها :أسطوانة الحرس" فهُنا كان يقف عليُّ رضي الله عنه ليحرُس الحبيب قبل نزول الآية : ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وغيرَها مكتوبٌ عليها "أسطوانة الوُفود" فهُنا كان الحبيبُ يتقبلُ ضيفَهُ..


وتجدُ هناكَ باباً مكتوبُ عليهِ: "هذه خوخة أبي بكر الصديق" سيبقى مفتوحاً إلى يوم القيامة لأن الحبيبَ أمر ببقائِهِ مفتوحاً، رفعاً لذكر أول خليفة في الإسلام..


وهناكَ بابٌ مكتوبُ عليهِ "بابُ البقيع".. من هنا كان الحبيبُ يخرُج لتشييع الجنائز وزيارة المقابر..


وغيرَ هذا الكثير الكثير مما لا مجال لحصرهِ.. ولكن الأعظَمُ من هذا كُلِّهِعندما تقفُ للسلامِ على حبيبِكَ ؛ وأنتَ لا تبعُد عنهُ إلا نحو أربعةِ أمتارٍ فقط.. أرجُلُكَ لا تبعد عن أرجُلِهِ إلا نحو أربعة أمتار.. وتقولُ لهُ: السلام عليكَ يا رسولَ الله.. السلامُ عليكَ يا حبيبَ الله.. نشهدُ أنكَ قد أديتَ الأمانة وبَلَّغتَ الرسالة ونصحتَ الأمة.. هنا أيها الأحبابُ تُسكبُ العبرات.. هُنا تنهال الدموع.. هُنا يطيرُ الفؤادُ شوقاً إلى خير خلق الله.. فهو الذي يقولُ: (إن من أشدّ أمتي لي حباً، ناساً يكونون بعدي، يودُ أحدُهُم لو رآني بأهلِه ومالِه)(7)..


ومِمّا زادني شرفاً وتيهاً *** وكِدتُ بأُخمُصي أطأُ الثُّريا


دُخولي تحت قولِكَ يا عبادي *** وأم أرسلتَ أحمدَ لي نبياً


ثُمَّ تُسَلِّمُ على أبي بكرٍ وعُمر رضي اللهُ عنهما.. فتلكَ الديارُ أيها الأحبة..


إذا ما رأتها العينُ زالَ ظلامُها *** وزالَ عن القلبِ الكئيب التأَلُّمِ


ونحنُ هُنا لا نُحَرِّمُ الرحلات كما قد يتصِوّر بعض الناس.. ولكن الرحلات ذات المغزى والمعنى والأهداف الراقية هي المطلوبة...


اللهم اغفر لنا ذُنوبَنا وذُنوبَ المسلمين...


---------------///////////////


الهوامش:


(1) السلسلة الصحيحة 1200.


(2) حديث رقم: 2160 في صحيح الجامع.


(3) صحيح الترغيب 1109.


(4) حديث رقم: 1329 في صحيح الجامع.


(5)  حديث رقم: 7089 في صحيح الجامع.


(6) متفق عليه.


(7) رواه مسلم.


(**) مدن فلسطينية محتلة عام 48.



 

توقيع ( ighanim )
لعمرك ما الإنسان إلا ابن دِينِهِ
فلا تترك التقوى اتكالا على النَسَبْ
فقد رفع الإسلام سلمانَ فارسٍ
وقد وضع الشركُ النسيب أبا لهبْ

 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2