مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

أدخل الأسم و كلمة السر : ارسال البيانات

شبكة الدعوة والتبيلغ » المنتديات » مـلـتـقـــــــــــــــــــــــيات الأحبـــــــــــــــــــــاب العـــــــــــــــــــــــــامه » مـلـتـقـــــــــى الخطـــــب المنبريـــــــــــــــــة


المشاركة السابقة : المشاركة التالية
» خطبة الجمعة ..وصايا جبريل عليه السلام ..

  الكاتب : ابو مصعب محمد حماد

مدير الموقع

غير متصل حالياً

المشاركات : 981

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 02-06-1430 هـ

 

مراسلة الموقع الشخصي

 حرر في الأحد 20-05-1434 هـ 05:41 مساء - الزوار : 9441 - ردود : 1


الخطبة : وصايا جبريل عليه السلام 


الخطيب ك ابو مصعب محمد حماد 


المسجد ك معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهم 



 

توقيع ( ابو مصعب محمد حماد )
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً *وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً*وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
كن ممن يحملون هم الدعوة لا ممن تحمل الدعوة همهم
قال سفيان الثوري : "إستوصوا بأهل السنة خيراً؛ فإنهم غرباء"

  الكاتب : ابو مصعب محمد حماد

مدير الموقع


غير متصل حالياً

المشاركات : 981

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 02-06-1430 هـ

 

مراسلة الموقع الشخصي

حرر في الأحد 20-05-1434 هـ 05:42 مساء || رقم المشاركة : 22546


خطبة الجمعة ..وصايا جبريل عليه السلام
الخطيب محمد حماد أبو مصعب
مسجد الصحابي معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهما
الحمد لله الذي نزل على عبده الفرقان .......ليكون للعالمين نذيراً
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.إنه كان بعباده خبيراً بصيراً،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله....
أرسله بين يدي الساعةِ .....بشيراً ونذيراً
وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، ... بلغ الرسالة ...وأدى الامانة
صلوات رب........ وسلامه عليه
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ))
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً))
أما بعد
فأن أصدق الحديث كلام الله ....وخير الهدى ...هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ....وشر الأمور محدثاتها ...وكلَ محدثة بدعة وكلَ بدعةٍ ضلالة ...وكلَ ضلالة في النار......
وأسأل الله  جل وعلا العظيم...بإسمه الأعظم كما جمعنا في هذا المكان الطيب وهذه الساعة المباركة ..........
أن يجمعني وإياكم مع سيد الدعاة والمجاهدين ...........
في دار كرامته ..............إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ.
فحياكم الله جميعا وطبتم وطاب ممشاكم  .....  وتبوأتم من الجنة منزلا
عباد الله
نقف اليوم مع وصية من الوصايا البالغات.. وصية من أمين السماء جبريل إلى أمين الأرض محمد صلى الله عليه وسلم ..وصية جامعة
اشتملت هذه الوصية على خمس وصايا هي جماع الخير كله ..
من عمل بهذه الوصايا الخمس ..نال شرف الدنيا والآخرة
عباد الله!
روى الحاكم في مستدركه من حديث سهل بن سعد الساعدي قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أتاني جبريل فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت،
وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيّ به،
واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس).
عباد الله
فهذه خمس وصايا أوصى بها أمينُ السماء أمينَ الأرض،
استفتح جبريل عليه السلام  ....هذه الوصية الجامعة
فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : .. (يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت)، وهذا مصداق قول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر:30]، ومصداق قول الحق تبارك وتعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران:185]،
لذلك أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة
فقال: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات)
أي: قاطع اللذات الذي يحول بين العبد وبين لذاته وشهواته.
أجمع أهل العلم .....على أن هذه الموعظة
من أبلغ مواعظ النبي صلى الله عليه وسلم. .......
فقد أبلغ في الموعظة وأوجز في الكلام
فذكر الموت حياة للقلوب.....ونسيانه غفلة ..
وما ترك النبي صلى الله عليه وسلم فرصة
إلا ذكَّر أصحابه بالموت وما بعده ..
الموت ما ذُكر.في قوي إلا ضعفه،... وما ذُكر في عزيزٍ إلا أذله،
وما ذُكر في كثير.. إلا قلله،
فالمصيبة الأعظم من الموت ....الغفلةُ عن الموت..
يا غافلا تتمادى ...غدا عليك ينادى
عبد الله ....أمة الله
لا تغفل عن الموت، ......فلقد أجمع أهلُ العلم
على أن الموت... ليس له مكان معين، ...ولا زمن معين،
ولا سبب معين.. ولا عمر معين،... يأتيكم بغتة وأنتم لا تشعرون
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ......
نعم يا عباد الله ...الكل سيموت..الصغير ..الكبير ..الغني ..
الكل سيموت...إلا ذو العزة والجبروت...لا اله إلا الله
مشيناها خطا كتبت علينا ...ومن كتبت عليه خطا مشاها
وأرزاق لنا متفرقات ......فمن لم تأته منا أتاها
ومن كتبت منيته بأرض .....فليس يموت في أرض سواها
يقول ابن عمر رضي الله عنهما :
(كنت عاشر عشرة من الأنصار عند النبي صلى الله عليه وسلم
فقال رجل: من أكيس الناس يا رسول الله؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أكيس الناس أكثرهم للموت ذكراً، ....وأشدهم له استعداداً،
أولئك هم الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وشرف الآخرة)، ..
عباد الله
ما قست القلوب، ... وتهاونت في الطاعات، وتجرأت على المحرمات
إلا لما غفلت عن ذكر الموت....
فذكر الموت أنيس الصالحين ...
الموت هو الغائب الذي يطرق الباب بلا استئذان ولا مقدمات،
لا يعرف وزيراً،.. ولا يعرف ملكاً ولا أميراً....
قد تفعل كل الأشياء باختيارك إلا الموت فلن يكون لك فيه خيار،
فلا بد أن تموت؛ لأن الله قال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران:185]،
فكل نفس ستموت.... إلا ذو العزة والجبروت.
عبد الله ..أمة الله
هل أنت مستعد للموت ... أم أنك ممن سينادي بأعلى صوته:
رب ارجعون؟ لعلي اعمل صالحا فيما تركت ...
تتمنى أنك كنت تصلي الفجر في جماعة، وتتمنى أنك كنت من الصائمين، وتتمنى أنك كنت من المتصدقين،
ولكن حيل بينهم وبين ما يشتهون،... فالعمر واحد، والفرصة واحدة،
ما من بيت إلا ودخله ملك الموت، فأخذ حبيباً أو قريباً وتخطانا إليهم، وسيأتي اليوم الذي يتخطاهم إلينا،
كان السلف رحمهم الله إذا ساروا في الجنائز ترى منهم العجب العجاب،
يقول ثابت البناني رحمه الله : كنا إذا سرنا في الجنازة ..ما هي حالهم ..
فلا ترى فينا إلا متقنعاً باكياً،... وكنا لا ندري من نعزي لكثرة الباكين.
وأما اليوم جنائزنا  فضحك واستهزاء .....
{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ } [الجمعة:8]،
فالكل سيموت إلا ذو العزة والجبروت،
فهذه الوصية الأولى يا عباد الله : (عش  يا محمد ما شئت فإنك ميت)..
الوصية الثانية: (أحبب من شئت فإنك مفارقه)،
فـ (أحبب من شئت فإنك مفارقه)،
فيا من تحب الزوجة!... وطِّن نفسك على الفراق،
ويا من تحب الصبية الصغار! ....وطِّن نفسك على الفراق،
ويا من تحب الأصحاب والأحباب!... وطِّن نفسك واستعد للفراق والانتقال من دار إلى دار....
واعلم يا عبد الله ..
أن بعض المحبَّات قد تنقلب إلى عداوات يوم القيامة،
قال رب جلا وعلا : {الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67]،
عباد الله .. ما أجمل المحبة في الله! ...وما أجمل العطاء في الله!
وما أجمل البذل في الله! ...وما أجمل الاجتماع في الله
فالوصية يا عبد الله ..(أحبب من شئت فإنك مفارقه)،
فبعض المحبات تنقلب إلى عداوات: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا} [الفرقان:27 - 29].
لذلك في الحديث : ( لا تصاحب الا مؤمن ولا يأكل طعامك إلا تقي )
احتضر أحد الصالحين فاجتمع أولاده من حوله،
فاجتمعت الزوجة والأبناء والبنات، فقال للزوجة: ما يبكيك؟
قالت: أبكي ترملي من بعدك،
وقال للأولاد: وأنتم ما يبكيكم؟ فقالوا: نبكي يتمنا من بعدك،
فقال: تباً لكم! كلكم يبكي على دنياي،
أما منكم من يبكي على آخرتي؟
أما منكم من يبكي عليّ إذا وُسَّدتُ التراب، وفارقني الأهل والأحباب؟!
بكى معاذ رضي الله عنه في ساعات احتضاره، وناجى ربه في تلك اللحظات، ثم قال: اللهم! إنك تعلم أني كنت أخافك، ...وأنا الآن أرجوك، اللهم! إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا لطول البقاء، ...ولا لجري الأنهار،
ولا لغرس الأشجار،...
اسمع يا عبد الله ..لما كانوا يحبونا الدنيا ؟!!
يقول معاذا ..ولكن لصيام الهواجر، وقيام الليل، ومجالسة العلماء.
(عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه)،
فلا بد من الفراق، {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة:29 - 30]

الوصية الثالثة يا عباد الله : (واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به)،
فيا من تعمل الصالحات أبشر!... فإن الله لا يضيع أجر المحسنين،
ويا من تعمل السيئات لا تغتر... ({إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } الفجر14
كل شيء مسجل ومكتوب ...السر.. العلن ..السكنات ..الحركات ..
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ...
وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ..وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49].
وفي الحديث القدسي ..: (يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيها لكم يوم القيامة،... فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك
فلا يلومن إلا نفسه).
فأعمارنا..يا عباد الله .. صفحات نطويها يوماً بعد يوم،
نسطر فيها أعمالنا من خير أو شر، وكل ذلك يكتب،
ثم تأتي آخر الصفحات... ليختم للعبد على ما عاش عليه،
من عاش على شيء مات عليه ..
ومن مات على شيء بعث عليه يوم القيامة
عبد الله ..امة الله
فهذا الكتاب أنت الذي كتبته، ستقرأه أنت بنفسك يوم القيامة ، {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ))
عبد الله ..أمة الله
ماذا تحب أن ترى في ذلك الكتاب الذي كتبته أنت؟
أتحب أن ترى فيه أغاني ومسلسلات، ورقص وغناء، وربا وزنا، وفواحش ومنكرات،......ظلم ..غيبة ...نميمة ...؟
أم انك تريد ان ترى كتابك فيه ما يبيضّ به وجهك في ذلك اليوم العظيم،
فاتقوا الله عباد الله! واعلموا أن الله قد أحصى كل شيء عدداً،
ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ *
نعم ..يا عبد الله .. (واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به)،
أما الوصية الرابعة ..يا عباد الله  (واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل)،
فيا الله.. ما أجمل تلك الساعات!
وما أجمل تلك اللحظات... التي يخلو بها أولئك الصادقون مع رب الأرض والسموات... لا يراهم إلا الله تبارك وتعالى، في مدرسة الصدق والإخلاص!
وقد أثنى عليهم ربهم حين تركوا الفرش والنساء واللذات من أجل الوقوف بين يدي حبيبهم تبارك وتعالى، فقال عنهم: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [السجدة:16]،
فلما أخفوا عبادتهم وقيامهم عن الناس... أخفى الله ما أعد لهم من عظيم الأجر حين يلقونه تبارك وتعالى،فقال عز من قائل ..
{فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} [السجدة:17 - 18]،
(واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل)،
كثيراً من الناس يرى أن الشرف في الحسب والنسب،
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه)، والله يقول: {فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون:101]،
ويقول: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13]،
اللهم! اجعلنا منهم ومعهم.
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية ...ششش
الحمد لله على إحسانه، والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، اللهم! صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه وإخوانه.
أما بعد: أحبتي! أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله عباد الله!
ومن تقواه العمل بهذه الوصايا العظيمة التي أوصى بها جبريلُ -عليه من ربي السلام- نبينا صلى الله عليه وسلم: (يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل).
والوصية الأخيرة من وصايا جبريل عليه السلام وصية عظيمة نحتاجها اليوم،
قال فيها: (واعلم أن عز المؤمن استغناؤه عن الناس)،
ومعنى هذا أن يتعلق العبد بالله، ...كما جاء في حديث ابن عباس:
(إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)،
فلا يقِّدم للمخلوق سؤالاً، ولا يتقرب إلى المخلوق؛
الانسان مخلوق مملوك ..فالغني هو الله ..والقوي هو الله ..
والرازق هو الله
الله هو الملك الحقيقي للاشياء ..كل شيء بيد الله
(( وان من شيء الا عندنا خزائنه ))
فالاستغناء عن الغير عزّ.
والتقى أحد الأمراء مع أحد العلماء في بيت الله الحرام،
فأراد هذا الأمير أن يتقرب إلى هذا العالم
فقال له: هل لك من حاجة نقضيها لك؟
قال: والله! إني لأستحي أن أسألك وأنا في بيته،
فتحين هذا الأمير خروج هذا العالم من بيت الله الحرام،
فلما التقاه في الخارج قال: والآن ألك حاجة نقضيها؟
فقال العالم: أمن حوائج الدنيا هي أم من حوائج الآخرة؟
قال: بل من حوائج الدنيا، قال: ما سألت الذي يملكها أأسألك أنت؟!!
(واعلم أن عز المؤمن استغناؤه عن الغير)،
ولن يكون ذلك إلا إذا تعلق بالله، وعرف كيف يطرق أبواب السماء،
وعرف كيف يفتح أبواب السماء بالدعاء والسؤال والذل والمسكنة لرب الأرض والسماوات، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج:18].
يقول جبريل: (عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيّ به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزُّه استغناؤه عن الغير).
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، واغننا بفضلك عمن سواك،
هذا وصلوا ..وسلموا ...

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا يا ربنا! من الراشدين.
اللهم إنا نعوذ من التوكل إلا عليك، ومن الوقوف إلا ببابك، ومن السؤال إلا منك يا رب العالمين! اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد سواك طرفة عين، يا رب الأرض والسموات!! ولا تحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا يا علي يا عظيم! وآمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين! وانصر المجاهدين في سبيلك الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة دينك، انصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، وقوِّ عزائمهم، واربط على قلوبهم، وثبت الأقدام، وفك أسرانا وأسراهم يا رب العالمين! وكُن لهم عوناً وظهيراً، ومؤيداً ونصيراً.
اللهم اكبت عدوك وعدوهم فإنهم لا يعجزونك يا قوي يا عزيز! اللهم عليك بالنصارى ومن ناصرهم، وبالشيوعيين ومن شايعهم، وباليهود ومن هاودهم، اللهم عليك بأعداء الملة والدين، فإنهم لا يخفون عليك، ولا يعجزونك يا عليم يا خبير! يا قوي يا عزيز! واجمع شملنا، ووحد صفنا، وأصلح ولاة أمورنا، وانصرنا -يا قوي يا عزيز! - على القوم الكافرين.
عباد الله! {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90] فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت:

 

توقيع ( ابو مصعب محمد حماد )
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً *وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً*وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
كن ممن يحملون هم الدعوة لا ممن تحمل الدعوة همهم
قال سفيان الثوري : "إستوصوا بأهل السنة خيراً؛ فإنهم غرباء"

 

 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2