مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

 

شبكة الدعوة والتبيلغ » المواضيع » كـتـب ورســــــــــــــائل


ملفوظات الشيخ محمد إلياس2

 

 

 

(100) قال : أنا أرى الجواز لاجل صحتي ولبقاء حياتي أن اصلي قاعدا بدلا أن اصلي قائما , , ولكن لاجل بقاء قيام هذا الدين لا ارجح بقاء حياتي .
(101) قال : من أهم أصول هذه الدعوة والتبليغ أن نشدد في الخطاب العام . ولكن في الخطاب الخاص تلين قدر الإمكان بل مهما أمكن نحاول أن يكون الخطاب عاما لاصلاح عامة الناس حتى ولو رأينا الخطأ في زميلنا الخاص فحتى الإمكان نحاول إصلاحه في ضمن الخطاب العام أيضا فهذه هي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العامة فانه كان في تنبيه أخطاء بعض أصحابه بالتعيين يقول ما بال أقوام أي بعنوان عام كان ينبه وان رأينا أن الضرورة لخطاب خاص فبالمحبة واللين مع ملاحظة أن لا ننبه على الفور لان بعض الناس لا يملكون نفوسهم فيردوا عليك ويقيموا الحجج , فلذا يصرف النظر عنه في ذلك الوقت . ثم في وقت آخر وفي وقت مناسب في خلوة وبالمحبة ينبه على الخطأ.
(102) قال رحمه الله : نحن بهذه الدعوة نريد أن نصلح ونوحد علماء وصلحاء جميع الأماكن واهل دينها واهل دنياها , ونعرفهم فيما بينهم , وكذلك رغبتنا أن نولد الألفة والمحبة والتعاون بين العلماء والصلحاء المتعلقين بالشئون المختلفة بل هذا من أهم مقاصدنا . وهذه الدعوة الدينية ستكون هي الوسيلة في ذلك إن شاء الله .
إنما الاختلاف في الأفراد والجماعات ينشأ ويزيد بسبب اختلاف الأغراض , فنحن نجتهد في أعمال جميع فرق المسلمين في عمل الدين بان يكون أهم مقصودهم خدمة الدين فتكون طريقة جهدنا فيهم بحيث يصبح حرصهم وطريق عملكم يتوافق فيما بينهم وهذا الطريق الوحيد الذي يبدل التنافر إلى التحابب فيما بينهم , فكروا أن من يقوم بالصلح بين شخصين فاجره كبير جدا, فما بالكم فيمن اجتهد في الصلح بين مختلف طبقات وفرق الأمة بأسرها كيف يكون مقدار الأجر فيه .
(103) قال رحمه الله : الترتيب الصحيح لفهم وتعلم هذا هو أن يأتي ويقيم هنا عدة أيام ويتكلم مع المقيمين القدماء هنا فلا يلازم مقابلتي ومكالمتي فقط إنما أنا بنفسي إذا قلت شيئا فيسمعني , فيخرج ويشارك في الجولات المجاورة اليومية ثم يذهب إلى الميوات ويتدرب في العمل هناك ثم يعود إلى مكان إقامته فيعمل فيه .
(104) قال : من حاجتنا المهمة أن من جميع طبقات الناس من العلماء وأهل الذكر وأهل علوم الدنيوية والتجار وعامة الناس المساكين الذين لهم علاقة بالتبليغ أن يكونوا في الجمع هنا دائماً .
فبهذا يسهل ويدرك فهم طريقة عملنا عملياً , وما نريده من الاختلاط والتعاون بين الطبقات المختلفة فبهذا يقوى الأساس إن شاء الله .
(105) قال الشيخ رحمه الله : إن في حركتنا هذه أهمية كبيرة لتصحيح النبية فليكن جل هم العاملين امتثال أوامر الله ورضاه سبحانه , وقدر ما يكون الرجل من هذه الناحية مخلصا وقويا فكذلك الأجر يكون اعظم واكبر , ومن القواعد العامة انه إذا ظهرت مصالح ومنافع تضحيات الدين وشوهدت بأم اعيننا فالأجر ينقص , لانه حينئذ تصبح تلك المصالح كذلك من المقصود بطبيعة الحال , انظروا إلى التضحيات النفسية والمالية قبل فتح مكة كانت اعظم أجرا وبعد ذلك لم يكن الأجر مثل ما كان قبل الفتح لان بعد الفتح شوهدت الغلبة والحكم بالأعين حيث قال تعالى : )لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل أولئك اعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى (.
(106) في أحد الأيام كان الشيخ رحمه الله في سيره شخصين مواتيين الذين كانا في عمل الدعوة والتبليغ معه في أول الأمر فقال : إن نسبة هذا العمل التبليغي عادت إليّ بسبب الدعوة وإلا فالأصل العاملين فيها هما هذا ن الشخصان ، وإنني أرجو من الذين يحببونني لأجل هذا العمل أن يوجهوا حبهم إلى هذين الشخصين ولو جبراً على أنفسهم ، لأن حبهم لهما يكون سبباً لقبول خدمات محبيها .
(107) وقال في نفس الموضوع : إن لهذين الرجلين حقوق عليّ ولا أستطيع أن أؤدي حقوقهما فعلى أحبائي أن يعرفوا حقوقهما.
(108) قال رحمه الله : إنما نصيب المخلصين الصادقين في جهد الدين هو الله رسوله صلى الله عليه وسلم والحصول على رضاهما فقط عندما تكون الفتوحات وتتحصل الأموال فينظر فيها أولاً إلي الضعفاء والمؤلفة قلوبهم ، فنظراً إلى هذه الأصول أقول لكم : إن الذين لم يفهموا حقيقة عملنا هذا حتى الآن ولم يرغبوا إلى هذا العمل فيطلب منهم الحضور إلى هنا فيدبر لهم أجرة سفرهم أيضاً ويهتم لهم في خدمتهم ومداراتهم . وأما المخلصين الذين انشغلوا في هذا العمل وفهموا حقيقته فلا حاجة لهؤلاء إلى مثل هذا الاهتمام .
أقول : إن الشيخ رحمه الله قد استنبط هذه الأصول من حديث أنس رضي الله عنه قال : إن ناساً من الأنصار قالوا حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء ، فطفق يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل ، فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فحدث ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم ، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم أحداً غيرهم ، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما حديث بلغني عنكم ؟ فقال : فقهاءهم : أما ذووا رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً ، وأما أناساً منا حديث أسنانهم قالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويدع الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت إمرأ من الأنصار ولو سلك الناس وادياً وسلك الأنصار وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها , الأنصار شعار والناس دثار , إِنكم ترون من بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض . رواه البخاري .
(109) قال رحمه الله : وفي هذه الأيام قد عم سوء الفهم في باب الدين بأن جُعلتْ المبادئ في مقام الغايات , وجُعلتْ الأسباب في مقام المقاصد , فإذا اعمقتم النظر فترى أن جميع شعب الدين هذا حالها في سوء الفهم , فهذا الشيء أساس لآلاف المفاسد .
(أقول ) : أي صار الجهد في حصول المبادئ بدل الغايات وكذلك الجهد في الأسباب بدل المقاصد وهذه من المفاسد العظيمة التي ابتلينا فيها .
(110) قال رحمه الله : إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن للسائل عليك حقا وإن جاء على فرس )) فإن عامة الناس يخطئون في فهمه ويقولون : إن السائل مهما كان في حاله فيعطى له ما سأل ، وهذا خطأ منهم في فهم الحديث ، ومعنى الحديث هو : أن من حقه عليك أن تعامله معاملة مناسبة وتنصح له وتساعده بطريقة لا تتكبر عليه ولا تحقره ) أما السائل فلا تنهر ( ، فهذا النصح والمساعدة أحياناً تكون بإعطائه ما سأل ، وأحياناً تكون المساعدة ومقتضاها أن تنصحه لإزالة مذلة السؤال عنه وتوجهه إلى تدبير معاشه بطريقة مناسبة ، تساعده حسب الظروف في ذلك كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع بعض السائلين بحيث أمره ببيعة القدح فيشتري بقيمته الفأس ، فقال له : اخرج فاحتطب فبعها فهكذا دبر أمور معاشك .
فإذا كان السائل معوق بل يكون بحيث يستطيع أن يدبر لمعاشه أي عمل فمن حقه علينا أن ننقذه من السؤال بالحكمة والموعظة ويحاول أن يقوم بأي عمل . ( أقول : وهذا من حقك عليه ) .
النصوص في ضوء عمل الرسول صلى الله عليه وسلم فلا نخطأ إن شاء الله في الفهم .
أقول : وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال : أما في بيتك شيء ؟ فقال : بلى ، حلْسٌ (1) نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب (2) نشرب فيه الماء . قال : ائتني بهما ، فأتا بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال : من يشتري هذين ؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه فأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال : اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما ً(1)فأتني به ، فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوداً بيده ، ثم قال : اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمس عشر يوماً ، فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ، إن المسألة لا يصلح إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع)) .رواه أبو داود .

(111) قال الشيخ : إن الأنبياء عليهم السلام مع أنهم معصومون ومحفوظون فإنهم يتحصلون على العلوم والتعليمات مباشرة من الله تعالى ، ولكن مع هذا عندما يقومون بتبليغ تلك العلوم والتعليمات ففي خلالها يتلاقون شتى أنواع الناس الذين يأتونهم والذين يذهبون إليهم فتتأثر تلك القلوب المنورة المباركة بمنكدرات عامة الناس (1) . ثم بالذكر والعبادة في الخلوة يغسلون ذلك الغبار ، وقال : فإن ما أمر في سورة المزمل ، ) إن لك في النهار سبحاً طويلا( ففيه إشارة إلى أنه في حاجة إلى العبادة في الخلوة بسبب سعيه في النهار ثم بالآية الآتية : ) واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا( يتأكد هذا الموضوع أكثر .
فالذين يسعون في عمل الدعوة والتبليغ فإنهم بالذات هم اشد حاجة في أن يقومون بالتفكير والذكر والعبادات في الخلوات ، فعلينا نحن أن نعمل بموجب هذه الآيات بل نحن أحوج بأكثر من ذلك ، أولاً لأننا نحن ضعفاء وفينا ظلمات ثم أن يقومون بالتفكير
والذكر والعبادات في الخلوات ، فعلينا نحن أن نعمل بموجب هذه الآيات بل نحن أحوج بأكثر من ذلك ، أولا لأننا نحن ضعفاء وفينا ظلمات ثم أن أكابرنا الذين تتحصل لنا منهم الفيوض الدينية والتعليمات هم أيضاً غير معصومين مثلنا ، والذين نذهب إليهم هم أيضاً عامة الناس ، القصد إنا نحن فينا كدورات وأن طرفَيْنا أيضاً فيهما كدورات بشرية وأن تأثيرها فينا أمرٌ فطري وضروري فلذلك نحن أحوج بكثير من أن نهتم في ذكر الله والعبادات في ظلمات وخلوات الليل وأن نلتزم بها ، وهذا علاج خاص لأثرات القلوب .
وقال في نفس الموضوع : إن المشايخ الذين نأخذ منهم الفيوض الدينية أن تكون علاقتنا معهم من الجهة الدينية فقط وأن تحرص على أقوالهم وأفعالهم في نفس هذه العلاقة الدينية فقط ، وأما العلاقات الأخرى الذاتية أو العائلية الخاصة بهم فلا نتدخل فيها بل نحاول أن لا نسمع عنها لأن هذه الأمور من نصيبهم البشرية فلا بد أن تكون فيها كدورات ، فلما يشغل الشخص توجهه إلى تلك الأمور فمن الضروري أن تأتيه تلك الكدورات وربما يتولد فيه الوسواس فيكون سبباً لبعده وحرمانه فلأجل ذلك أن المشايخ يؤكدون في كتبهم على السالك أن يحذر من النظر في أحوالهم العائلية .
(112) قال الشيخ : على أهل العلم وذو الهيئات أن يقوموا بالعمل المشار إليه وهو أن يفكروا لكل جمعة آتية من قبل ويقرروا بأنهم يصلون صلاة الجمعة في الحي الفلاني وأن يختاروا الأحياء الفقيرة شعبيتها الأكثر جهلاً مثل مساكن الغسالين والسقاة والسائقين للأجرة والحمالين والبقالين مثل هؤلاء الناس وإن كان جهلهم وغفلتهم أكثر ولكن لم يكونوا متمردين ولا منكرين فتختار مثل هذه المساجد من قبل فكذلك يخبر الأصدقاء والأحباب عن هذا بل يرغبوا أن يذهب إلى ذلك سوياً ، ثم بعد الوصول إلى هناك تعمل جولات قبل صلاة الجمعة فيرغب الناس في الحضور إلى صلاة الجمعة ثم بعد صلاة الجمعة يبلغوا ضرورة أهمية الدين وتعليمه ثم يدعوا إلى الخروج مع جماعة التبليغ لبعض الأيام لتعلم وعمل الدين الضروري ثم إذا خرج الرجال منهم ولو اقل القليل فيرسلوا مع جماعة مناسبة لهم .
(113) وفي نفس الموضوع قال الشيخ : إذا استعد بعض الفقراء من منطقة للخروج مع جماعة التبليغ وهم ليسوا قادرين على المصاريف فعلينا أن نحاول حتى الإمكان أن نخرج بعض الأغنياء من نفس منطقتهم ونحرضهم على الإنفاق على الفقراء ونبين لهم عظمة الأجر , وان رغبوا في مساعدة زميلهم الفقير فبأصوله , فلا بد أن يستفسر طريقها من الأحباب القدماء المجربين فباستشارتهم يعمل ذلك , فبالطريقة الخاطئة قد تنشأ المفاسد .
ثم بعد ذلك بين الشيخ بعض أصول الإنفاق على الفقراء وغالب ظني انه قال لي أن اكتبها .
(أ‌) فينفق على غير المستطيعين بحيث انه لا يظن أنها هذه الوسيلة الدائمة وان لا يتولد فيه الإشراف قط .
(ب‌) وان تكون النفقة لتأليف القلب , فلذا لا تكون النفقة إلا بقدر التألف ثم قدر ما يأنس ويألف الدين فقدرها تسحب يد النفقة منه , فيحرض على أن يعمل ويكسب بيده ويعمل هذا العمل بكسب يده أو يتدين له على قدر حاجته كما يتدين لحوائجه الضرورية فيعتبر هذا العمل من أهم الحوائج فيتدين له حسب ظروفه , والعزيمة في هذا الطريق هو أن لا يكون محسنا عليه , فسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي كان يفادي بكل شيء فعندما أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند الهجرة ناقة فلم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية إنما ثمنها فاقترضها منه . ولكن يساعد حسب مناسبته للعمل إلى أن تنشأ فيه تلك الرغبة وذلك الحرص والطعم على العمل .
(ج) من آداب الإنفاق أن يعطي المال بالإخفاء التام وبعز واحترام المعطى له وان يعتبر المنفق الغني بان قبول الفقير المشغول في أمور الدين لماله إحسانا إليه ويعتبره أن الفقير المشغول في أمور الدين هو افضل منه لكن الفقير مع فقره وحسرته خرج من بيته لأجل الدين فالخروج من البيوت لأجل الدين فمثل الهجرة ونصرتهم مثل النصرة فلا يستوي المهاجرين والأنصار .
(د) فنصرة الذين يعملون في هذا الطريق المالية لو تكون هدية أفضل مما تكون صدقة أو زكاة لأن الصدقة والزكاة مثلها كوسخ غليان القدر ومثل الأجزاء الرديئة فإخراجها منه ضروري وإلا لفسد الطبخ الذي في القدر , وأما مثال الهدية مثل الأكل الجاهز للأكل وزيد فيه رائحة طيبة فازداد رونقه .
(هـ) ومن أحسن طرق الإعانة للذين يخرجون من أهاليهم في سبيل الدين أن يذهب إِلى أهاليهم فتقضى حاجاتهم ولوازمهم ويحاول في أن يكونوا مرتاحين في غياب رجالهم ويخبروا بان الذين خرجوا من بيتكم فهم خرجوا لعمل عظيم ويا لها من مرتبهم , والمقصود أن بخدمتهم وترغيبهم يكونون مطمئنين بدرجة انهم يكتبوا للذين خرجوا بأننا نحن مطمئنون ومرتاحون فنرجوا منكم بان سيروا في عملكم الديني باطمئنان وبأكمل وجه.
(و) وبخصوص الإعانة المالية فلا بد من تفقد الأحوال اعني الأشخاص المشتغلون في الدين بصفة مستمرة فيترصد احتياجاتهم ويستخبر سرا كيف تمر حياتهم المادية .
(ز) توجد طريقة ( خاصة ) لتفقد الأحوال التي أرجوها أن تعمم. وهي أن أهل الثروى يرسلوا نسائهم إلى نساء الفقراء الذين قد خرجوا في الدعوة ففي هذه الزيارة تتألف قلوبهن ويتشجعن نساؤهم ، فتنكشف بعض الأحوال المادية كذلك .
(114) وفي نفس الموضوع قال الشيخ رحمه الله : وما ورد في النصوص عن بركات الإنفاق في سبيل الله وذلك ليس أجر الإنفاق ، لأن أصل الأجر لا يتحمله هذا العالم لأن النعم الخاصة الأخروية ليس هذا مكانها ، انظر إلى مخلوق الله مثل الجبل مع كونه شديداً ، وسيدنا موسى عليه السلام كان من أولي العزم من الرسل فلما تجلى الله لم يتحمل فقال تعالى : ) فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقاً ( .
وقال الشيخ : لو أنزلت نعم الجنة في الدنيا لوقع الموت بسبب الفرح فهكذا حال عذاب الآخرة لو توجهت عقربة النار إلى الدنيا لنالت الدنيا كلها بسبب سمها .
(115) وفي نفس الموضوع قال الشيخ رحمه الله : وقد ورد في القرآن الكريم ) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ( الآية ، فهذا المثال فإنما هو للبركات الدنيوية ، وأما أجر الإنفاق في الآخرة فإنما هو وراء الوراء وإلى ذلك إشارة في الآية الآتية بعدها حيث قال الله تعالى ) الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون( ففي هذه الآية كلمة ) لهم أجرهم عند ربهم ( إشارة إلى ذاك الأجر الأخروي الذي يتحصل في الآخرة .
(116) وفي نفس الموضوع قال الشيخ رحمه الله : إنما الأصل هو أن لا يعمل العمل الديني إلا للأجر الأخروي فقط .
ولكن لأجل الترغيب فيه تذكر بركات الدنيا أيضاً حسب الظروف لأن بعض الناس مبدئياً لا يعملون إلا لأجل البركات الدنيوية ثم ببركات ذلك العمل يشرفه الله تعالى بالإخلاص الحقيقي .
فقال : إن البركات الدنيوية موعودة وليست مقصودة فلا نجعلها مقصودة بل مطلوبة ، إنما نطلبها من الله بكثرت الدعاء لأن العبد في أشد الحاجة لكل نعمة من قبل الله تعالى .
( رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير ) .
(117) قال الشيخ رحمه الله : إن ما ذكر الله تعالى من الوعود فلا شك إنها يقينية وقطعية .
وأما ما يفكر الإنسان وما يخططه بعقله في ضوء تجرباته فإنه ظني محض ، ولكن الحال العام اليوم إن الناس يجدون ويجتهدون اعتماداً على تخطيطهم ما لا يجدون ويجتهدون في إتمام شروط الله على وعوده ليكونوا مستحقين لتلك الوعود .
فيعلم من هذا أن الناس يعتمدون على خططهم أكثر مما يعتمدون على وعود الله سبحانه وتعالى .
فهذا ليس حال عامتنا فحسب بل العامة والخاصة كلهم إلا من شاء الله .
يا إلهي ! إنهم تركوا الوعود القطعية والطريق النير الواضح والتهوا في تخطيطهم الظنية والوهمية .
فإن مقصد حركتنا الخاص هو أن نخرج الناس من جهدهم الظني والوهمي إلى سبيل الوعود اليقينية القطعية فهذه هي طريقة الأنبياء عليهم السلام وهم دعوا أممهم إلى نفس الدعوة بأن يجدوا ويجتهدوا معتمدين على وعود الله تعالى في إكمال شرائطها طول حياتهم ليكونوا مستحقين لها ، فكما كان اعتمادك في وعود الله مثلها تكون معاملة الله معك وفي الحديث القدسي قال تعالى : (( أنا عند ظن عبدي بي )) .

(118) قال الشيخ رحمه الله : الطريقة الصحيحة للعمل في هذا الطريق هي أنه إذا أراد الشخص نفسه أن يخرج في الدعوة أو أراد أن يخرج جماعة في سبيل الدعوة إلى الله وأراد أن يطمن شخصاً يحمل شكوكاً وشبهات فأولاً يتخيل بأنه ليس بيده شيء ولا حول له ولا قوة ، لا وسائل له ولا أسباب ويتيقن بأن الله حاضر وناطره وهو القادر الصمد فيدعو الله بإلحاح تام ويقول : يا ربي كم من مرات فعلت أفعالاً عظاماً وذلك بقدرتك المحضة بدون أي سبب ، يا إلهي إنك بقدرتك المحضة جعلت الطريق لبني إسرائيل في البحر يبساً وبرحمتك وقدرتك جعلت النار برداً وسلاماً على سيدنا إبراهيم عليه السلام ، يا الله إنك أعملت مخلوقك الحقير في أعمال عظيمة فبالأبابيل هزمت جيش أبرهة الذين كانوا أولوا الأفيال فحميت بيتك بها فإنك نورت الدين في عالم الدنيا برعاة الإبل الأميين العرب ومزقت بهم مملكة قيصر وكسرى .
يا الله فبتلك السنة سنتك القديمة نفسها أعمل عبدك هذا العاجز الكاهل الذي لا حول لي ولا قوة إلا بك ، فالعمل الذي ما هو أنا ناويه فاهدني طريقته التي هي الصحيحة عندك ويسر لي أسباب ما يلزم لذلك بقدرتك المحضة ، فبعد هذا الدعاء يشرع في العمل فيأخذ بالأسباب التي تتيسر له بعده فيتوكل على قدرة الله وتصرفه التكلان الكامل ويجتهد بالجهد الكامل أيضاً ولا يزال يطلب النصرة وإنجاز الوعد من الله باكياً .
بل يؤمن بأن نصرة الله هي الأصل وأن جهده هو يعتبره شرطاً وستراً له (1) .
(119) قال الشيخ رحمه الله : أن يتوجه ويجتهد الشخص في إخراج غيره وتعلمه هذا العمل أكثر من أن يخرج ويعمل في هذا العمل لأن الشيطان إذا تيقن من أن هذا الشخص قد قام لهذا العمل وأنه لن يتوقف عنه مهما حاول فحينئذ تكون محاولته الثانية بأنه يتركه في أن يستمر هو في عمله مطمئناً فأما الآخرين فلا يحاول في إخراجهم فيرضى الشيطان لهذا الشخص بأن ينشغل في هذا العمل منهمكاً فيه بجميع حواسه بحيث لا يفيق منه بأن يدعو الآخرين ويشغلهم في هذا العمل .
فلذا لا نستطيع أن نهزم الشيطان إلا بإقامة الآخرين وإشغالهم في هذا العمل وتعليمهم لهذا العمل ، وأن نتوجه إلى هذا أكثر ما يمكن محتسبين إلى أجره وثوابه لما وعدنا في القرآن والحديث على الدعوة إلى الخير والدلالة على الخير (1)وأن نعلم أن هذه الطريقة أعلى سبب لرقينا وتقربنا فلنجتهد لهذا .
(120) قال الشيخ رحمه الله : إن حالة دين الإنسان ليس فيه قرارٌ ، إما أن يكون الإنسان لا يزال راقياً في الدين وإما أن يكون في انحطاط .
فخذوا مثالاً لذلك فإن المزرعة إذا زودت بالماء الحلو والجو المناسب فلا تزال تخضر وتنمو وترقى في نضارتها وبهجتها ، وأما إذا اختلف جوها أو لم تسقى بماء فإذاً لم تقف نضارتها وخضارتها ونموها في مكانها عند ذلك بل تبدأ في انحطاط ، فحالة دين الإنسان نفس هذه الحالة تماماً .
(121) قال الشيخ : فكروا وخططوا دائماً في جلب الناس إلى الدين وإشغالهم فيه كما أن أهل الدنيا يخططون لمصالحهم الدنيوية واختاروا لكل واحد طريقة مناسبة حسب حالة فاجتهدوا فيها ، ) وأتوا البيوت من أبوابها ( (1) .
(122) قال الشيخ رحمه الله : إن طبع الإنسان يميل إلى اليأس أكثر لأنه إذا يئس الإنسان من عمل فيظن نفسه أنه ليس بمسئول عن العمل فإذا ليس عليه أن يعمل شيء ، فاعلموا جيداً أن هذا كيدٌ عظيم من كيد النفس والشيطان .
(123) قال الشيخ رحمه الله : اليأس بالنظر إلى قلة الأسباب يدل على أنك تعتمد على الأسباب وأن إيمانك على وعود الله تعالى وقدرته الغيبية ضعيف جداً .
قوموا متوكلين على الله عازمين ، فالله يهيأ الأسباب ، وأما الإنسان بنفسه فلا يستطيع أن يعمل شيئاً ، أما العزم والاستطاعة ثم الجهد شرطٌ (2).


(124) الناس الذين يقلدون الأوروبيين المسيحيين في طريقة حياتهم الشخصية أو الاجتماعية ويحسبون أن هذه الأمور هي الطريقة الصحيحة فأسفاً وحزناً على هؤلاء الناس .
قال الشيخ رحمه الله : بالله فكروا أن القوم الذين انطفى سراجهم السماوي ( أي علوم سيدنا عيسى عليه السلام ) أمام العلوم المحمدية ( القرآن والسنة ) .
بل نُسِخَ بقرار من الله عز وجل ومنع الله عز وجل صراحة بأن نستفيد من ذلك العلم مباشرة .
فاتباع المسلم السني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أهواء وأماني الأوروبيين المسيحيين وحسبانه بأنها هي الطريقة الصحيحة ، كم يكون موجباً لغضب الله سبحانه وتعالى .
وكذلك لا يقبل العقل هذا مع أن الوحي المحمدي محفوظ (1)
فكيف يقلدون المسيحيين . أليس هذا تنقيص للشريعة المحمدية ؟
(125) قال الشيخ رحمه الله : العمل الديني الذي نحن ندعوا إليه هو في الظاهر عمل عادي ولكنه في الحقيقة حساس جداً فليس المقصود هنا أنه عمل نعمله ونجعل الناس يعملونه فحسب لا بل بعد أن نقوم بسعينا نتيقن بأننا عاجزون ونولد في أنفسنا الاعتماد على قدرة الله ونصرته لأن من سنة الله تعالى أننا إذا اجتهدنا على قدر استطاعة أنفسنا وفيزدنا الله تعالى في سعينا وتحركنا نصرته وفي قوله تعالى : ) ويزدكم قوة إلى قوة ( الآية ، إشارة إلى هذا المعنى .
أما ترك العمل ظانا منه انه لا يفلح لشيء "فجبرية "(1) واما الاعتماد على قوت نفسه المحضة " فقدرية " (2) فكلاهما ضالتان فالإسلام الصحيح بين هذين الاثنين . يعني أن القوة والصلاحية البسيطة التي انعم الله علينا بها والتي نجتهد بها نستغل استعمالها بالكامل بدون أي تقصير , ولكن في حصول النتائج لا بد أن نرى أنفسنا عاجزا كليا فلا نعتمد فيها إلا على نصرة الله تعالى فقط , ونؤمن بأنه هو القادر الصمد .
قال الشيخ : فبا الأسوة النبوية يمكن أن يعلم أن اكثر من هذا مفصلا فدعوتنا للمسلمين إنما هي هذه .
(126) قال الشيخ رحمه الله : أما الآن فرغبتي في أهل موات أن يركز في أحياء وترويج الفرائض ( يعني طرق تقسيم الميراث شرعا ) فيهم , فالجماعات التي تذهب إليهم فمن الآن عليهم أن يحفظوا (1) جيدا ما لهم من الأجر وما عليهم من الوعيد في باب الفرائض .
(127) قال الشيخ في نفس الموضوع : ليس الخلود في النار التقصير في العمل , إنما الخلود في النار لعدم الإيمان و لاجل التكذيب (2)
(128) قال الشيخ رحمه الله: فليكن الجزء الأخير لكل عمل نعمله هو الاعتراف بأنني مقصر فيه ويخشى رد عمله .
اعني نحاول أن نؤدي كل عمل صالح بأحسن وجه , ثم عند اختتامه ليكن إحساسنا بأننا لم نؤده كما كان حقه سبحانه وتعالى فلذا لا بد أن تكون قلوبنا خائفة خشية أن يكون العمل ناقصا وغير واف , فعسى أن لا يرد عملنا يوم القيامة فيضرب به على وجوهنا , فبنفس هذا الإحساس ونفس هذه الخشية يبكي أمام الله تعالى ويستغفر منه مرارا .
(129) قال الشيخ رحمه الله : أن الأصول في العقائد أن يكون الاعتماد واثقا وقويا ويحاول أن يدفع الوسواس أيضاً مع هذا عليه أن يخشى هل أن إتقانه حاصل كما حقه أم لا ؟
فقال : أن قول ابن أبى مليكة في الصحيح للإمام البخاري :لقيت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخشى على نفسه النفاق . فهي هذه حقيقته .
فقال : أن ضرورة الاعتماد والإيمان بان يقبل بقلبه قول الله عز وجل وقول الرسول صلى الله عليه وسلم بهيبة وتوقير وإعزازا أيضا فبهذه الصورة يكون الإقبال على العمل ويكون العمل ذي روح أيضا .
(130) كان الشيخ في سيره مدرس مدرسة وشخصية معروفة فقال الشيخ رحمه الله : أني قلت له أن السبب الهام في إتاحة منزلتكم في أنظار الناس هو أن العلاقة التي هي سبب قربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لم تكن توقير تلك العلاقة في قلوبكم وضغوط المادة الدنيوية كدتم تقبلوها اكثر , انظروا أن علاقتي فقط لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنني دعوتكم فلم تجيبوني ولكن رسالة واحدة من فلان جعلتكم تاتونه فإنما الذي كان فيه زيادة مني هو انه ذو ثروة . فمنه وبواسطة تتحصلون على التبرعات فان أساس مرضنا هو أن لا نقبل ولا نطمع في من قال لله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو بلغ عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
وقال الشيخ : في نفس الموضوع : أنني ارغب أن انشأ في أهل ميوات أن يحكموا في نزاعاتهم أهل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تطبيقاً للشريعة وأن تكون غريزة أنفسهم أن ما يحصل لنا من حكم أهل الله ورسوله وإن كان نصف حقنا فهو رحمة محضة وبركة .
وما يحصل لنا بحكم خلاف الشرع وإن كان كل حقنا فهو وبال محض ولا بركة فيه ثم قال : إن المراد من قول الله تعالى : ) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ( الآية . هو هذا ولكن لم يتولد هذا في أول الأمر ، أولاً نولد فيهم الاشتياق إلى اتباع أحكام الشرع بحيث يغلب هذا الشوق على طبعهم ثم بالحكمة يولد فيهم تدريجياً أن أصل الامتثال لأوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هو أن ما يأمركم أهل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأطيعوهم معظمين لتلك الأوامر وموقرين لها وأن يمتثلوا أوامرهم بشوق ورغبة فهذه الطريقة الصحيحة لتصحيح جهة الحياة .
(131) قال الشيخ رحمه الله : إن الدين الحقيقي عندي هو أن يعلم أن عالم الأسباب هذا سترٌ لأوامر الله التكويني وأن يتيقن أن الفاعل ما يفعل في هذا الستر هو غير هذا وفعل الله وأمره هو السبب الحقيقي .
الحاصل أن يعلم أن أمر الله الغايب هو السبب الحقيقي بدلاً من السبب الظاهري .
فبدل ما يجتهد في الأسباب الظاهرية فعليه أن يجتهد في إرضاء الله تعالى أكثر ليصلح له شأنه كله ، فقال : فكروا في قول الله تعالى : ) من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب (
(132) قال الشيخ رحمه الله : في ذكر بعض المتدنيين من منطقة بنجاب أنه عندما قدم هنا أول مرة فكنت حينئذ أدرس (كتاب)ابن ماجه فسلم عليّ فبسبب انشغالي في تدريس الحديث الشريف لم أرد عليه (1) ، ثم جلس هو مكانه فبعد قليل قال ( في أثناء الدرس ) إنني أتيت من مكان الفلاني فلم أرد عليه على هذا أيضاً ، ثم بعد قليل قام ليمشي فحينئذ قلت له : أنت لماذا قدمت ؟ فقال : إنني جئت للزيارة فقلت : أما الزيارة التي وردت رغبتها وفضيلتها في الحديث فهي ليس أن يرى الرجل صورة الرجل فمثلها كأنه رأى صورته أما الزيارة الشرعية فهي أن يسأل عنه ويسمع منه ، فأما أنت لا قلت قولك ولا سمعت مني فقال : ءأقيم إذاً ؟ قلت : أجل ، فإنه أقام ، فلما سمع كلامي وفهم مني فنظر العمل هنا فطلب أخيه فلان الأكبر .
فلو كلمته فوراً كلاماً مختصراً في نفس الوقت فما كان يحصل الذي قد حصل بعد بل كان يزور ويذهب .
قال الشيخ رحمه الله : مع تغير الزمان تغبرت معاني الاصطلاحات أيضاً وخرجت منها الروح فالأجر في الدين في زيارة المسلم للمسلم لأجل مذاكرة الدين فيما بينهما والزيارة التي لم يكن فيه تذكير ولا تفكير فتلك الزيارة بدون روح .
(133) قال الشيخ رحمه الله : فترتيب جميع العاملين في عمل الدعوة هذا فهماً جيداً ، أن الخروج في جماعة التبليغ ليس القصد منه تبليغ الغير فقط بل المقصود بهذا إصلاح أنفسنا وتعليم وتربية أنفسنا أيضاً ، فلذا لا بد أن يهتم اهتمام أكثر في الانشغال في الذكر والتعليم لأن الخروج بدون الاهتمام في علم الدين وبدون ذكر الله ليس بشيء .
ثم هذا أيضاً من الضروري أن يكون الانشغال في العلم والذكر بالعلاقة مع أكابره في ذلك الطريق حسب تعليماتهم وتحت إشرافهم .
فإن علم الأنبياء وذكرهم كان تحت إشراف تعليمات الله تعالى ، والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يأخذون العلم والذكر من الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يشرف عليهم إشرافاً تاماً فهذا التأسي في كل زمان كانوا يأخذون العلم والذكر من أكابرهم وتحت إشرافهم وأكملوا بإرشاداتهم فلذا نحن كذلك محتاجون لإشراف كبرائنا علينا وإلا فيخشى منا أن نورط في مصياد الشيطان بالتأكيد .

(135) قال الشيخ رحمه الله : إن حركتنا هذه للتبليغ هي حركة نشر التعليم الديني والتربية الدينية وتعميم الحياة الدينية ، فسر فلاحها إنما هو مضمر في التركيز في أصولها والتمشي بموجبها .
ومن أهم أصولها أن الحق الذي جعل الله للمسلمين حسب مراتبهم عليه فيدعوهم مؤدياً لكل ذي حق حقه حسب مرتبته فالمسلمون ثلاث مراتب :
(1) الضعفاء ( الفقراء المساكين ) (2) أصحاب الوقار
(3) علماء الدين .
فالحديث ((من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا ولم يبجل علماءنا فليس منا )) يشمل تلك المراتب الثلاثة المذكورة , فأما الضعفاء الذين في القوم فمن حقهم أن يرحموا ويخدموا , وأما أهل الجاه والوقار فحقهم أن يوقروا , وأما العلماء فحقهم أن يعظموا , فمؤدياً لهذه الحقوق يُدعوا إِلى هذه الدعوة ., وأتوا البيوت من أبوابها.
(136) قدم أحد تجار دلهي عايداً من السند بعدما أكمل وقت خروجه مع إحدى جماعات التبليغ فبعد ما سمع منه الشيخ كيف قضوا أيامهم هناك ؟ قال الشيخ رحمه الله : يا أيها الأحباب : إن عملنا هذا فإنه عمل تسخيري من وجه ( أي من انشغل فيه بحيث جعله هواية له فالله سبحانه وتعالى ييسر له أعماله ) وفي الحديث : من كان لله كان الله له .
إن انشغلتم في عمل فالسموات والأرض وهواء الجو تؤدي عنكم أعمالكم (1) ، إنكم خرجتم من بيوتكم وأعمالكم لأجل عمل الله ، فإنكم سترون بأعينكم ، كم تكون البركة في أعمالكم .
(137) قال الشيخ رحمه الله : صحيح أن اصل طريقة عملنا أولاً تذهب الجماعات إلى الأماكن القريبة وفي نفس البيئة ثم تقدم إلى الأمام مثلاً تذهب الجماعات من هنا ( نظام الدين ) أولاً إلى كرنال وباني بت وغيرها ثم من هناك عاملة في طريقها بمضافات بنجاب وإمارة بهاولبور حتى تصل إلى السند .
ولكن أحياناً مبدئياً يرسل بعض الأحباب إلى البعيد ليتولد فيهم العزم والثبات .
فإرسال الجماعات حالياً إلى بومبائي وغيرها لنفس هذا الغرض ففي هذه الأسفار الطويلة تتولد فيهم العزيمة ومحبة العمل .
(138) قال الشيخ رحمه الله : الرسوخ في عملنا هذا أهم من التوسع فيه ولكن طريقة هذا العمل ومنهجه هو أنه مع إِزدياد الرسوخ فيه يزداد التوسع فيه لأنه لا يمكن الرسوخ فيه إلا بالتجول من مدينة إلى مدينة ومن بلاد إلى بلاد آخر .
(139) في يوم أتى أحد محبي الشيخ إليه ( وكان له علاقة بالتبليغ ومع هذا كان انشغاله الخاص في التحرير و التصنيف )
فقال له الشيخ : إِنني من قبل لم أكن أحب أن يكتب ويقرء عن عمل التبليغ هذا كثيراً ويُدعى إِليه بالتحرير , بل كنت أمنع عن هذا ولكن الآن أنا أقول : إِن يكتب عنه فأنت كذلك أكتب عنه كثير جداً وخذ في هذا رأي فلان وفلان القائمين في هذا العمل لبعد أن تبلغهم مقولتي هذه .
فطلبوا واستشيروا في هذا من سماهم الشيخ فأشاروا بأن ما نحن عليه من الطريقة فعندنا هي الأفضل فلما أخبر الشيخ برأيهم فقال : إِنما نحن من قبل كنا في ( حالة غير معروفة ) ,وكنا لا نجد أحد يسمعنا ولا كان أحد يفهم ما كنا نقوله ففي تلك الحالة كان من الضروري أن نتجول في الناس ونولد فيهم الطلب ونفهم بتطبيقه عملياً .
ففي تلك الحالة لو دعونا الناس تحريراً فربما يفهمون الناس خلاف ما نقصده فكل حسب فهمه يكن له رأي , فإِذا فهم أحد شيئا فاختاره فحسب فهمه قام بأدائه عملياً مع انه أصاب في بعض وأخطأ في بعض , ثم إذا ظهرت النتائج خطأ فقالوا إن طرقتنا نحن هي الناقصة فلذا ما كنا نستحسن أن تصل دعوتنا عند الناس تحريراً , وأما الآن فبفضل الله وكرمه وبنصرته قد تغيرت الأحوال.
فكثيرا من الجماعات خرجت في أطراف البلاد وحققت عملنا , أما الآن الناس بأنفسهم يقدمون إلينا طالبين له , فقد يسَّر الله لنا قدراً كافياً من الناس يمكن إرسال عدة جماعات في شتى المدن إذا ألزمنا الطلب .
فلذا جمودنا على نفس الطريقة السابقة ( في حالتنا الغير المعروفة ) ليس بصحيح , فلذا أنا أقول لك أنه لا بد من أداء الدعوة تحريراً.
(140) قال الشيخ رحمه الله :اتركوا أن تقولوا أخرجوا لثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام .
بل قولوا إنما السبيل هو هذا الحصاد على قدر العمل فلا حد ولا نهاية له ففضل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل من عمل بقية الأنبياء ففضل عمل ليلة واحدة ويوم واحد لسيدنا
أبي بكر رضي الله عنه لم يدركه سيدنا عمر رضي الله عنه (1) فما أفضل غايته , فهذا نجم ذهب وفضة فقدر ما تحفر فيه تأخذ منه .
(141) في سيرة المسلمين الذين يكونون أجهزة لأعداء المسلمين لمصالحهم المادية , قال الشيخ رحمه الله : إذا ولدتم فيهم حرص تعبد الله فعلياً بدلاً من أن يكونوا عباد لأغراضهم وعباد شهواتهم فكيف يكونوا أجهزة لهم فإذا اجتهد في تغير أعمال حياتهم بدون تغير تجاه رغباتهم وقلوبهم يكون خطاءً.
فالطريقة الصحيحة لهم أن تغّيروا تجاه قلوبهم إلى الله تعالى فمن ثم تكون حياتهم كلها ممتثلة لأوامر الله تعالى , فهو هذا المقصود من قول لا إله إلا الله, فأساس حركتنا هو هذا .
(142) قال الشيخ رحمه الله : وهو يبين عن الأصول الأساسية لهذا العمل أولاً الإيمان اليقين الصادق على ما قال الله ورسول صلى الله عليه وسلم والاجتهاد في أن يقدر ويعظم الدين لأنه بدون التقدير والتعظيم لا يصح أن تعرض أحكام الدين الفرعية إلى الناس بل بهذه الطريقة يصبحوا يستهترونها ، فقص قصته لأحد طلبة العلم بأن أستاذه وهو شيخ كبير أدخل في قلبه اليقين بأن العلم أغلى شيء ولا يساويه أي شيء ، وأن مسألة واحدة من مسائله أغلى وأثمن من آلاف بل مآت الأولوف من الربيات ففي يوم من الأيام احتاج الطالب أن يصلح نعله فعندما ذهب عند الخصاف فتكلما عن أجرة الإصلاح فقال الطالب ، أنا أعلمك باباً من العلم بدلاً عن عملك فظن الخصاف أولاً أن الطالب يمزح ثم لما علم أنه يقول من جد فطرده الخصاف من دكانه فأتي الطالب عند أستاذه فقال له : إنك قلت لي إن باباً واحداً من العلم يساوي أكثر من الآلاف ومئات الألوف ، وأما الخصاف لم يرضى أن يصلح نعلي بدلاً عن العلم . فأعطى أستاذه الشيخ ( المعروف في بلده وكان مرجع الخلائق ) لذلك الطالب ألماسه فقال له : اذهب إلى سوق الخضرة فتعرف على قيمة هذا فأولاً ذهب إلى بائعه النبق فقال : أتشترين هذا الحجر وبكم تأخذينه ؟ قالت ما ينفعني هذا ، ووزنه ما يساوي ولا أوقية حتى أجعله أوقية وزنٍ أوزن به . حسناً إن كنت معطيه فأعطيك به خمسة حبات من النبق فإبني يلعب به ، ثم ذهب به إلى أخرى بائعة النبق وكلمها نفس الكلام فأجابت نفس الكلام بأنه لا ينفعني في شيء .
فرجع إلى أستاذه الشيخ فأخبره بالخبر بأنه لا ينفع فواحدة من بايعات النبق استعدت بأن تأخذه بخمسة حبات من النبق بالقوة فقاله أستاذ الشيخ : أما الآن فاذهب به إلى سوق الجواهر فهناك أسأل الجوهرجي عن قيمته ولكن لا تعطيه لأحد .
فذهب عند أحد الجوهرجية فأراه هذه الألماسة فلما رآها ظنه سارق فلما علم أنه مرسل من طرف الشيخ فلان فقال له :
إن هذه الألماسة لا نستطيع أن نشتريها إنما يستطيع أن يشتريها ملك من الملك فرجع الطالب وأخبر أستاذه بما قاله الجوهرجي .
فقال له الأستاذ : كما أن صاحبة النبق لا تعرف قيمة هذه الألماسة فلم تكن راضية بأن تشتريها ولا بهلله واحدة كذلك الخصاف لا يعرف أن باباً من العلم كم قيمته فالخطاء منك إنك ظننت الغير المقدر له مقدراً له .
وفي نفس الموضوع حكى لنا الشيخ قصة أخرى لملك مقدرٌ يعرف قدر الدين . فقال : إن ملكاً مقدراً للدين سلم ابنه لأحد العلماء بأن يدرسه علم الدين ، وكان ذلك الولد بليداً وليس زكياً ، فأخبر ذلك العالم الملك مراراً بأن ولدك هذا لا يفلح في التعلم ولكن أمر الملك يبلغه في كل مرة بأنك لا تفكر في هذا إذا كان بليد وبسبب قلة فهمه لا يستطيع أن يدرك الدرس تماماً فمرره تمريراً على الدروس .
ففعلاً صار الدرس تمريراً ، فلما تم هذا التمرير الدرسي ففرح الملك وعقد مجلساً لهذه المناسبة فقال لابنه أن يبين أي مسألة دينية فقال الولد : لا أذكر شيئاً فقال : أي مسألة تعرفها أنت فبينها في الناس ، فبين الولد مسألة في الحيض فقال الملك بحضرت المجلس : لو أصرف سلطنتي هذه كلها مقابل تعلمك لهذه المسألة الواحدة فقط فلهو أنفع وأربح لي منها .
فقال الشيخ : أيها الأخوة فلأجل أن يعملوا الناس على ما يقتضى الدين أولاً ولدوا فيهم الإيمان وفكر الآخرة وقدر الدين إن ما عند الله كثير وأنه غيور كذلك ، فإنه لا يعطي لغير المقدرين فاحصلوا الدين من مشايخكم بتقدير له ، فمن مقتضى تقديرهم بأن تحسبوهم بأنهم محسنون إليكم فعظموهم وتوقروهم ، فهذا هو المفهوم للحديث ، من لم يشكر الناس لم يشكر الله .
(143) في نفس الموضوع قال : من أصول عملنا عدم الحرية وعدم الأنانية (1) بل أتبعوا أنفسكم تحت مشورة الكبار الذين أظهر عليهم المرحومون الكبار اعتمادهم الذين لهم علاقة خاصة مع الله وهي معلومة ومسلمة .
وأن معيار الصحابة العام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو (2)هذا أنهم كانوا يعتمدون على أكابر الصحابة الذين كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتمد عليهم ثم بعد ذلك كان الأكثر اعتماداً الذين اعتمد عليهم أبو يكر وعمر رضي الله عنهما.
فلا بد للاعتماد في الدين أن يكون الانتخاب بعد تيقظ جيد وإلا فلا يؤمن من ضلال كبير .
(144) قال الشيخ : إن السبب الخاص في ضلال الملك أكبر (3)هو أنه أولاً أعتمد على العلماء اعتماداً كلياً حتى أنه سلم عنان ملكه في أيدي مجلس العلماء ولم تكن لديه صلاحية معرفة في اختيار العلماء فحصلت النتيجة بأنه تجمع في المجلس مجموعة كبيرة من طلاب الدنيا ومنافسيها .
فلما علم أكبر بتجربته عن فساد نياتهم ومقاصد أغراضهم وطلب دنياهم فتنفر من العلماء تنفراً شديداً حتى وصل الأمر إلى أنه تجنب من علماء الإسلام اجتناباً كلياً فتسلط عليه علماء المذاهب الباطلة ثم اخترع الدين الإلهي ) (1)بدلاً من الإسلام (2).

(145) قال الشيخ : إن العلماء والأطباء قد قرروا قراراً نهائياً بأن لا أتكلم نهائياً حتى السلام والمصافحة أتركها بسبب مرضي وضعفي .
وإنني لا أخالف هذا القرار المتفق عليه إلا لإحياء هذه الفريضة الدينية ( الإصلاح والتبليغ ) ، لأنني أعلم لو أنني تركتها فإذاً لن تحيا هذه الفريضة في هذا الأوان وفهمت هذا من الآية التي في سورة التوبة ) ما كان لأهل المدينة ومن حولهم أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ( فعلم بهذا الآية أن العمل الديني إذا كان موقوفاً على بعض الناس فلا يجوز لهم أن يرغبوا بأنفسهم ( بل يفادوا بأنفسهم إذا استحوج الأمر ) .
(146) قال الشيخ : إن الناس عامة يتبعون الشخصيات البارزة واما ضعفاء الناس المساكين الذين آتوا بأنفسهم فلا يتوجهون إليهم فهذه مادية ( يعني هذه الصفة من الأغراض المادية ) فافهموا جيدا . أن الشخص الذي آتاكم بنفسه فهو عطية الله لكم فهو مرسل من الله إليكم , واما الشخص الذي اجتهدتم وراءه واتيتم به فهو من مكاسبكم , فأما الذي يكون عطاء خالصا من الله تعالى فمن المفروض . أن يكون هو اكثر قدرا من كسب اليد فهؤلاء الميواتيون المساكين القادمون بأنفسهم وهم راغبون فقدروهم .
فكروا بالله أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا بهذا الدعاء : اللهم احيني مسكينا وامتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين .
(147) قال الشيخ : أن الشيخ الكنكوهي رحمه الله كان قطب الإرشاد ومجدد لهذا الزمان , ولكن ليس من الضروري أن يظهر كامل العمل التجديدي بيده بل إذا ظهر برجال فبالواسطة يعتبر العمل عمله (1) كما أن عمل الخلفاء الراشدين وبالذات عمل الشيخين أبي بكر وعمر في الواقع إنما هو عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحقيقة .
(148)قال الشيخ : إن الذين بواسطتهم وصلت إلينا نعمة الدين العظمى فعدم شكرهم وعدم الاعتراف لهم بالفضل وعدم محبتهم فهذا حرمان , من لا يشكر الناس لم يشكر الله , فلو جعلناهم مكان الأصل فهو شرك وسبب لرد العمل وذلك تفريط وإفراط . والصراط المستقيم بين هذين .
(149) قال الشيخ : فلا بد أن نؤمن بصفات الله وعاداته التي ذكرت في القرآن كما هي تماما لانه لا أحد يستطيع أن يحصى ثناء الله في بيانه حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم : اللهم لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك .
(150) حضر الشيخ حافظ محمد يعقوب ابن الشيخ رشيد احمد الكنكوهي نور الله مرقده وبرفقته أحد نساء أهل البيت الشيخ وغالب ظني أنها ابنة الشيخ الكنكوهي لزيارة وعيادة الشيخ محمد إلياس رحمه الله , فطلبها الشيخ أيضاً مع أخيها في حجرته من وراء حجاب , وإنني سجلت بعض ما قال لهما الشيخ في ذلك:
قال الشيخ رحمه الله : من لم يشكر الناس لم يشكر الله , إنني تحصلت على نعمة الدين من بيتكم وإنني عبدٌ لأهل بيتكم , فإذا يأتي عند العبد شيء حسن فعلى العبد أن يقدمه هدية لسيده, فإن لدي تحفة وراثة النبوة التي تحصلت عليها من بيتكم لا توجد عندي غير هذه ولا أحسن من هذه حتى أقدمها لكم .
فإن الدين هو : أن يتفقد أوامر الله لكل فرصة فيمتثل بها قاصداً لها متجنباً فيها رغباته النفسية ، فلانشغال في الأعمال بدون تفقد أوامر الله وبدون قصدها إنما هي الدنيا فبهذه الطريقة يتحصل له في عدة أيام ما لا يحصل له بغيرها في 25 عاماً .
فإنني أقول للنساء أن يكن معينات لأزواجهن في أعمالهم الدينية بأن يهيئن لهم الفرص لينشغلوا في عمل الدين باطمئنان ويخففن عنهم حمل البيت لكي ينشغلوا في عمل الدين مرتاحين .
فإن لم يفعلن ما أقول فإذا يصرن حباله الشيطان ، فحقيقة الدين أن يتبع هواه أوامر الله تعالى فليس الدين أن يعلم مسائل الدين فحسب .
فإن علماء اليهود كانوا يعلمون عن دينهم كثيراً وعن مسائل شريعتهم كذلك ، ولكنهم لم يتبعوا هواهم للأوامر الإلهية ، فلذا أصبحوا المغضوب عليهم مردودين .
ففي خلال هذا الكلام قيل للشيخ أن يدعو له في أمر خاص فقال : من يتق الله أعني يتبع هواه أوامر الله فإن الله تعالى يحل له جميع مشاكله من حيث لا يحتسب وينصره الله تعالى بطرق لم تكن تخطر في باله . ) من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ( .
فالخطة اليقينية والفعلية للحصول على النصرة الخاصة من الله تعالى هي أن ينصر دينه حيث قال الله تعالى : ) إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( .
إن تنصر الله فالمهلكات يصرن لكم أسباب حياة وراحة ، فإن إبراهيم عليه السلام قد نصر دين الله بنفسه وروحه فجعل الله له النار ( المهلكة ) برداً وسلاماً ، وهكذا موسى عليه السلام وقومه فإن البحر الذي من خاصيته الغرق بلغهم الله إلى الساحل بالسلامة .
(151) اليوم بتاريخ 2 جماد الأول سنة 1362هـ يوم الأربعاء ليلاً حضرت جماعة طلبة دار العلوم ديوبند قريب العشاء .
فكان الشيخ معه إسهالاً شديداً الذي سبب له ضعفاً شديداً حتى لم يتمكن له أن يتكلم ، فطلبني الشيخ بعد صلاة الفجر فقال : الصق أذنك بشفتي واسمع ، أن هؤلاء الطلبة أمانة الله وعطيته فتقدير هذه النعمة وشكرها أن يشغل كامل وقتهم حسب منزلتهم وباهتمام كامل وأن لا يضيع من وقتهم شيئاً قط ، فإن هؤلاء أتوا لوقت قليل ، فأولاً بلغهم عني كلمات ثلاث :
(1) أن توقير الأساتذة وأدبهم واحترامهم واجبٌ عليكم وجوباً خاصاً ، وعليكم أن تعظموهم تعظم أئمة الدين لأنهم هم سبب لتحصلكم العلم النبوي الشريف ، ومن علم أحداً كلمة دين فيكون مولاه (1) فليفهم بهذا ما حق الأساتذة الذين شغلهم الدائم تعليم الدين ، فإذا وقع بين الأساتذة نزاع فلا بد من الاحترام والأدب والتعظيم لكليهما سوياً وإن كانت المحبة مع أحدهما أكثر من الآخر . ولكن لا يفرق في تعظيمهما قط . ولا يكره أحد منهما قط فقد علمنا الله في القرآن الكريم عن حق المؤمن عامة بهذا الدعاء : ) ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا( .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يبلغني أحد عن أحد شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر )) .
ويؤخذ من بعض الروايات فإن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا لوفاته عندما كثرت الأمة وانتشرت كثيراً وخشى أن لا يأتي في قلب أحد غلاً له لجهله فيهلك لأجله .
فأجر هذه الأشياء ( أعني أجر مراعاة حقوق الكبار والصغار الذي يسمى باسم إصلاح ذات البين ) ليس بأقل من أجر الأركان بلا (2) أجره أكثر .
فمعنى الأركان هو أن الحياة التي يطلبها الله منا فهي يمكن أن يتحصل عليها بتأدية الأركان وأما علاقة إصلاح ذات البين بحقوق العباد وأما الرب سبحانه في حقوقه على عباده شفيق كريم رؤوف رحيم فإننا في أمل كبير من عفوه ، وأما العباد فهم مثلك فلذا معاملة حقوقهم مهمة للغاية ثم في شعبة علم الدين فمعاملة حقوق الأساتذة أهم .
فبلغ هؤلاء الطلبة عني أن يهتموا في إصلاح هذه الجهة في حياتهم باهتمام خاص .
(2) الأمر الثاني هو أن لا يزالوا يقضوا حياتهم مهتمين ومحملين أنفسهم طول حياتهم أنهم ليعلمون بما تعلَّموه والذي سوف يتعلمونه وهذا أول حق لازم لتعلم الدين .
فالدين ليس فن أو فلسفة إنما هو نظام لقضاء الحياة الذي أتى به الأنبياء عليهم السلام فقد تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم لا ينفع ( أعني العلم الذي لا يجعلنا أن نعمل بموجبه ) وغير ذلك من المواعيد الشديدة الواردة في القرآن والحديث للذين يتعلمون ولا يعلمون بمقتضاه وهي معلومة لديكم .
فليعلم أن عدم العمل بمقتضى الدين بالنسبة للعالم ليس معناه أن لا يكون غير مصلي أو غير صائم غير شارب للخمر أو غير زاني لأن هذه المعاصي لعامة المسلمين ، أما ذنب العالم أنه لا يعمل بمقتضى العلم ولا يؤدي حق العلم .
وقد قال الله تعالى في كتابه المجيد عن علماء بني إسرائيل ، )فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ( .
(3) والأمر الثالث يقال للطلبة : إن وقتهم هذا غالي جداً وهم أتوا لوقت قليل فلذا لا يضيعوا من وقتهم ولا ثانية بل ينشغلوا في أعمال التعليم والمذاكرة حسب الأصول هنا ويتكلمون مع القدماء ويعاشرونهم وبمرافقتهم يذهبون إلى مدارس ( دهلي ) العربية ويعملون هناك .
(152) أن جماعة الطلبة التي قدمت البارحة من جامعة ديوبند أولاً أبلغهم بالكلمات السابقة ، ثم بعد ذلك عندما جلس الضيوف حول الشيخ لشرب الشاي (1) حسب العادة فأراد الشيخ أن يخاطب الطلبة بنفسه فقال : بصوت منخفض جداً : أنتم لماذا أتيتم هنا ؟ وتركتم أساتذة ديوبند الشفقاء وغرف إقامتكم بالعمائر الفخمة وبيئتكم المألوفة جئتم هنا لماذا ؟ ( ثم أجاب بنفسه ) .
فقال : لإحياء شوق تفدية الروح في سبيل نشر كلمات الله ولتعليم طريقته ، ولنتعلم هذا العمل مؤمنين محتسبين بما وعدنا الله به من الأجر والمثوبة آملين في الله غير آملين في سواه ، )وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ( .
ثم قال في نفس الموضوع : كما أن الأمر هام أن نأمل الأجر من الله فقط ، وعلى قدره من الأهم أن لا نأمل الأجر من غير الله . بل نتمرن الاستمرار في العمل بصرف النظر كلياً عن غير الله تعالى )إن أجري إلا على الله ( .
وقد ورد في الحديث : إن الذين يعملون الصالحات ويتأملون أجره من غير الله يقال لهم يوم القيامة إنك فعلت لفلان فخذ أجرك منه .
(153) قال الشيخ وهو مخاطب لنفس الطلبة : إن عمل إصلاح إقامة الصلاة (1) عمل لطول الحياة ولكن لا تصلح إقامة الصلاة إلا بالاتصاف بما ورد في القرآن الكريم في مختلف الآيات كما قال تعالى : )قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ( وفي سورة البقرة قال : )الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة - إلى قوله - أولئك هم المفلحون ( .
فبالنظر في الآيتين علم واضحاً أن الخشوع في الصلاة أيضاً داخل في إقامة الصلاة , فعلم من هذا أن الذين يصلون بدون خشوع فإنهم ليسوا من المقيمين للصلاة . وأشير في آية أخرى عن طريقة توليد الخشوع في الصلاة بأن يُزَوِّد يقين حضوره أمام الله أكثر فأكثر حيث قال : )فإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ( .
فقال : إن الكلمة )ملاقوا ربهم ( ليست بخاصة بالآخرة بل إن عباد الله في حالة الصلاة يسعدون بملاقاة ربهم وهم تصادق عليهم هذه الآية (1) .
(145) وفي نفس الموضوع قال الشيخ : إن الوعد بالفلاح في قوله تعالى : )قد أفلح المؤمنون ( و )أولئك هم المفلحون ( ليس هو خاص بالآخرة فقط بل هو شامل لفلاح الدنيا أيضاً ، فمعنى هذا القول : أن الذين يحملون هذه الصفات فإن نصرتنا الغيبية مسؤولة عن أن نمهد لهم الطريق ونبلغهم إلى الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة .
(155) وقال الشيخ في نفس الموضوع : النصرة الغيبية والقوة الغيبية لم تُسلم من قبل ، بل تأتي وترفق في وقت خاص (2) فكأن النصرة موجودة في خزائن الله فشرط الإيمان والتوكل هو أن يعتمد على نصرة الله أكثر من قوته الكسبية .
(156) وقال الشيخ في نفس الموضوع : إن الآية )ومما رزقناهم ينفقون ( ليس بمخصوص بإنفاق المال بل القوة الظاهرة والباطنة التي رزقها الله عباده مثل سداد الرأي والأيدي والأرجل كلها مما رزقها الله فإنفاق هذه الأشياء في سبيل الله وفي الدعوة إلى الله تشملها هذه الآية .
(157) قال الشيخ لنفس الطلبة : افهموا قدركم وقيمتكم فإن خزائن الأرض كلها لا تساوي قيمتكم ، ولن يستطيع أحد أن يدفع ثمنكم سوى الله تعالى إنكم نائبوا الأنبياء الذين قالوا للدنيا كلها : إن أجري إلا على الله ، فإن عملكم هو أن تقطعوا الرجاء كلها ولا ترجو ولا تعتمدوا على الأجر إلا على الله واخدموا المؤمنين متواضعين متذللين فبهذه الطريقة تكمل وتزين عبديتكم .
(158) قدم أحد القادة البارزين لأحد الجماعات الدينية المعروفة لعيادة الشيخ وزيارته - فقال له الشيخ أثناء كلامه : نحن لا نبقى لدينا الحسابات اليومية فتسجيل الحسابات اليومية لدى العاملين في عمل الدين أصبحت من الضرورة لأنه لم يبقى الاعتماد والاطمئنان بالدرجة التي لا يحتاج لتسجيل الحسابات ، فإذا أنشأ ذلك الاعتماد السابق ثانياً بطرقه بأعمالنا فالوقت الذي يصرف في تسجيل الحسابات فحينئذ يبقى ذلك الوقت لصرفه في الأمور الدينية الخالصة .
(159) أن أحد القادة الكبار للجماعة السياسية والدينية المعروف بالهند ( الذي هو من كبار الخطباء بالهند سحرى البيان ) أتى لعيادة الشيخ وزيارته ، ومنذ قبل يومين قد اشتد على الشيخ مرضه وضعف ضعفاً بحيث لا يكاد يسمع منه كلامه إلا بوضع الأذن فوق شفتيه بسبب ضعفه الشديد .
فعندما أخبر الشيخ عن قدومه طلبني (1) الشيخ فقال : إنه لا بد لي أن أكلمه وطريقته بأن تقرب أذنك إلى شفتي وتنقل له ما أقول فلما تفضل الضيف بالداخل فبدأ الكلام بواسطتي أولاً ثم بعد دقيقتين أو ثلاثة دقائق منحه الله تعالى قوة التكلم نصف ساعة متوالية تقريباً فالإرشادات التي استطعت أن أكتبها من كلام الشيخ في ذلك المجلس فهي كالآتي :
قال الشيخ : إن مشروعية تلاقي المسلم بالمسلم لتوسع الإسلام وإلا ما الفرق بين لقاء المسلمين وبين لقاء غير المسلمين ، امكث أنت هنا عندنا عدة أيام فطالع عملنا ، فبدون هذا (2) فهم عملنا وإدراك مقصدنا صعب جداً .
فالواقع أن العلاقات المحمدية قد ماتت فلا بد من إحيائها ففي هذا الجهد نفادي بحياتنا .
إنني في البداية كنت مدرساً في مدرسة فاجتمعوا من القادمين عندي من الطلبة جماً غفيراً فكان الكثير منهم أولوا استعداد جيد.
ففكرت أن لا تكون نتيجة جهدي معهم سوى أنهم كما يفعلون الذين يأتون من المدارس الدينية ليصبحوا علماء فبعدها يتعلمون مني كذلك يصبحون علماء ثم ينشغلون في نفس المشاغل التي يمارسونها عامة في هذه الأيام .
أن بعضهم يدرس الطب فيصبح طبيباً وبعضهم يختبر في الجامعة فيتوظف في المدارس الهندية العامة والبعض يصبح مدرساً في مدرسة دينية فلا يحصل أكثر من هذا ، فبعد هذا التفكير انخلع قلبي من التدريس ثم أتى الزمان الذي أجازني فيه شيخي فبدأت أرشد الطالبين الذكر وإلى هذا العمل ارتكز بالي أكثر ، وبفضل الله وردت على الناس الكيفيات والأحوال بسرعة ورقيت حالات الناس بسرعة تحيرت أنا بنفسي على ذلك . ففكرت فيه ما هذه الحوادث فما تكون نتيجة هذا العمل ؟ ما هو إلا يبرزوا بعض أصحاب الأحوال وبعض الذاكرين وأهل الكرامات ثم يشتهرون في الناس فيأتون الناس إليهم لطلب الدعاء منهم ليفوزوا في محاكماتهم ، ويأتي أحدهم ليطلب منهم الرقي للأولاد والبعض يطلبوا الدعاء منه لابنه ليرتقي في التجارة وأكثر من هذا أن بواسطة البعض منهم تسري من بعض طالبيه سلسلة الإرشاد والذكر .
وبعد هذا التفكير تحول اتجاهي من هذه الجهة أيضاً فقررت أن المصرف الصحيح للقوات التي أنعمها الله علينا بأن نصرفها في نفس العمل الذي صرف فيها الرسول صلى الله عليه وسلم قواته هو دعوة عباد الله إلى الله ، خاصة دعوة الغافلين الذين ليس لهم رغبة إلى الله سبحانه وتعالى وترويج تغذية الروح في نشر أحكام الله تعالى بس إنما هو هذا مقصود حركتنا وهو الذي نقوله للجميع ، فإذا عمل هذا العمل بالفعل فقد كانت قد أنشأ أكثر من هذه المدارس بالآلاف والأضعاف .
وأكثر من هذه الخانقاهات بالآلاف الأضعاف بل يصبح كل مسلم مدرسة وخانقاه .
بل توزع النعم التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم بصفة عامة حسب ما يليق بشأنها .
يا حضرة الشيخ ! إن الله قد وهب لك قوة وليس مرادي بها قوة البيان وإلقاء المحاضرات بل إنك كبير حزبك ومطاع فيهم وآلاف الناس يطيعونك فوجههم بأن يرافقوا رجالنا عدة أيام ليفهموا ويتعلموا عملنا ثم يعودوا ويعملوا في أصحابهم فبهذا العمل يصبحون أصحاب عمل عظيم إن شاء الله .
يا حضرة الشيخ ! إن للإيمان يدين : أحدهما : الغلظة والشدة على أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وثانيهما : الشفقة والرحمة على مطيعي ومحبي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى مقابلهما العزة والذلة : )أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ( )أشداء على الكفار رحماء بينهم ( فلا بد لطيران وترقية أصحاب الإيمان في إيمانهم لهاتين اليدين .
فإن هذا الشيخ الذي أتاه لعيادته وله علاقة ودية واعتمادية معه أيضاً فبعد ما سمع من الشيخ قال : إن زمان الشباب والقوة قد صرفت في الأمور الأخرى ففي ذلك الزمان لم يجلبني أحد من المشايخ إلى هذا العمل ، فأما الآن فلم تبقى لي قوة العمل جديد فحضرتُك تريدني أن أعمل في عملك ( الدعوة ) أما أنا الآن فلا أصلح لأي عمل .
فقال الشيخ : إن كنت من قبل قد كنت تظن أنك ذو قوة وطاقة وأنك تستطيع أن تعمل ففي الواقع أنك لم تكن حينئذ تصلح لعمل الله .
فإن كنت الآن استيقنت أنه ليست فيك قوة ولا طاقة وإنك لا تستطيع أن تفعل شيئاً فإنك الآن أصبحت صالحاً للعمل لأن من شروط استحقاق نصرة الله أن يظن الرجل أنه عاجز محض لا يستطيع أن يفعل شيئاً ويظن أن الله سبحانه وتعالى هو الفاعل الحقيقي فبدون هذا لا تأتي النصرة ، وفي الحديث (( أنا عند المنكسرة قلوبهم (1) )) .
وقال الشيخ : إنني شاكراً ومقدراً ( للعلماء ) الذين يعملون في السياسة أنهم موجهون الدولة الهندية إليهم عني حتى استطعت هذه الأيام الطويلة العمل في عملي وأنا مطمئن .
وأخيراً عندما حان وقت الرحيل فطلب ذلك الشيخ من الشيخ إلياس أن يدعو له . فقال له الشيخ : أيها الشيخ إن الدعاء للمسلم في غيبته هو في الحقيقة دعا الرجل لنفسه .
وفي الحديث : (( إذا دعا المسلم لأخيه المسلم الخير والفلاح فتقول الملائكة : ولك مثل ذلك )) فدعاء المسلم لأخيه المسلم في الخير هو في الحقيقة دِبرة يقينية في استدعاء الملائكة لنفسه .

(160) قال الشيخ رحمه الله : إن في هذه الدعوة لا بد من الملاقاة بجميع طبقات المسلمين والسعي في جلبهم إليها ضروري ، أُحكي لكم حكاية حصلت معي فقال : إن أحد الشخصيات من العلماء البارزين المعروفين في ذلك العصر في العلم والفضل وه من تلامذة شيخ الهند مولانا الشيخ محمود الحسن الممتازين ، بأنه مرة قال عن مولانا الشيخ ............... نور الله مرقده كلاماً سيئاً وليس بصحيح قط ، فتألم قلبي بسماعه ألماً شديداً فصرت أكره أن أرى صورته ، فبعد عدة أيام من مشروعي في هذا العمل ليس بسديد مهما حصل أنه مؤمن مسلم فلا بد من فيوض شيخ الهند أيضاً تكن فيه وأنوار القرآن المجيد كذلك تكن لديه ، فالشخص الذي لديه وجوه كثيرة من الخير فاختيار البعد من مثل هذا فهي مضرة لنفسي ، فلذا الأفضل أن أذهب أنا بنفسي لزيارته ، فبسبب كمالاته تلك الدينية يجب أن أكرمه فأما الكلام الذي أساءني وتألم قلبي به ربما كلامه ذلك هو سمعه من غيره تماماً كما قاله , وأن خطأه فقط بأنه ظنه صحيح وقاله في موضوع عام , أو ربما يكون خطأ اجتهادي حصل منه في هذه القضية مهما كان ليس هذا من الأخطاء التي يسببها يصح مقاطعته مني .
قال الشيخ :هذا الكلام كله أفهمتُ نفسي وأنا جالس في خلوة لوحدي وفي ما أجاب نفسي عن هذا الكلام من الحجج رددتها كلها بالأدلة الشرعية وذكرت الأجر والثواب الوارد في النصوص في فضل زيارة المسلم وإكرامه وذكَّرت بها نفسي .
فأخيراً عزمت أن أذهب إليه بنفسي لزيارته , ثم ترددت أن أذهب إليه لزيارته شرعية محضة أم لغرض الدعوة إليه أعنني أيهما أفضل وأحب إلى الله فقررت أخيراً أن أنوي الزيارة وكذلك الدعوة كليهما لأتحصل على أجرين كاملين إن شاء الله فقد حصل هذا . فكانت هذه الزيارة سبباً لكثير من البركات و الفوائد الكثيرة .
161- وقال الشيخ في نفس الموضوع : إن بعض الخواص غير راضين مني بسبب تصرفاتي وهي أنني أحب أن أزور جميع طبقات الناس وجميع أنواع أحزاب المسلمين بخصوص هذا العمل الديني , وأرغب في ملاقاتهم وأرغِّب رفقائي في ملاقاتهم ولكن مع تحملي لهؤلاء الخواص واعتباري بهم بأنهم معذورون أنني أسعى في أن أجلبهم إلى هذا العمل سعياً كاملاً وأعتبر هذا السعي جزء من الشكر الواجب علي .
وهم يظنون أن هذا الأسلوب خلاف لطريقة ومذاق شيخنا (1) نور الله مرقده وكذا قولي في هذا أن الفصل الذي ثبت بالأدلة والتجارب بأنه لا نافع ومفيد للغاية للدين فتركه بحجة أنه لم يفعله شيخنا خطأ كبير لأن الشيخ شيخ فقط فليس برب .
(162) قال الشيخ : إِ ن توجهي إلى عمل الدين (حركة الدعوة و التبليغ العمومية لاصلاح الأمة ) بتأييد خاص من الله تعالى , فبفضل من الله وكرمه كنت احمل بعض الخصوصيات فان بعض الخصوصيات فان بعض المشايخ الكبار الذين كانت لديهم شكوك في عملي هذا لعدم تحصيلهم المعلومات الكافية عن عملي مع هذا فلأجلي اختاروا السكوت ولم يظهروا اختلاف رأيهم .
فالخصوصيات هي : أن علاقتي الاستفادية كانت من جميع مشايخ كل زمان (1)فالحمد لله , فجميعهم أكرموني وكلهم اظهروا اعتمادهم على .
ثانيا : أن والدي رتبته عالية وكان من المشايخ المتفق عليهم وكان أهل العلم واصحاب الطبقات المختلفة المختلفين فيما بينهم كلهم كانوا متفقين في شخصيته .
الثالث : أن عائلتنا صاحبة مكانة خاصة وعزة وجاه .
(163) قال الشيخ : بلغوا عني العلماء الحقة بأدب واحترام هذه الرسالة : إن ما ورد فيكم حسن الظن والاتجاه نحو حركتي هذه فهو أما بسبب السماع من هؤلاء الميواتيين المساكين الجهال أو بمشاهدتهم للتغيرات الإصلاحية في هؤلاء الذين قد كانوا من قبل يعبدون الروث فلذا انهمحتي الذين كانوا ارذل من المشركين السابقين ( لأنهم كانوا يعبدون الأصنام من الحجر النظيف ) فبسماع أو بمشاهد مثل هؤلاء لا يتمكنون من إدراك غاية العمل فان الشخصيات التي مثلكم لو تفهمون العمل مباشرة مني لعلمتكم اصل قدر هذا العمل وقيمته عند الله .
(164) قال الشيخ : المقصود من حركتنا هذه أن يغلب حرص الدين على جميع ما سواه من حرص المسلمين , وبهذا الطريق (1) نولد توحيد المقصود وبترويج أصول (إكرام المسلم ) نجعل الأمة كلها مصداقاً للحديث (المسلمون كالجسد الواحد ).

(165) قال الشيخ : إن الضرورة القصوى في عملنا هذا هو أن نكون عاملين بالإخلاص الجماعي والصدق القلبي الجماعي ويكون الأمر) شورى بينهم ( (1) وبدون هذا الخطر الكبير .
(166) قال الشيخ رحمه الله عند مخاطبة بعض الخدام : كان سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه يقول لأبى عبيدة ولمعاذ بن جبل رضي الله عنهما أنني لست بمستغن عن تنبيهكم وأنا أيضا أقول لكم أن كونوا ناظرين لأحوالي فما ترون في ما ينبغي فيه التنبيه فنبهوني عليه .
(167) قال الشيخ عندما كان القاصدون يقدمون من عند عاملي (2) سيدنا عمر الفاروق فكان يسألهم عن أحوال العاملين هناك , وكان يسألهم عن أخبارهم وكان المراد من الأحوال والأخبار الدينية وليس الأحوال الصحية التقليدية المعروفة هذه الأيام .
فلذا عندما سئل أحد القادمين من عند أحد العاملين عن أحوال ذلك العامل فقال : انه ليس بخير أنني رأيت في صفرته أكله ادامين بنوعين فعلم من هذا أن استقامتهم على الحياة التي تركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها إنما هي المعيار الأساسي عندهم .
(168) قال الشيخ : إنما طلب الفضل من الله وطلب الرزق منه واجب , واما طلب أجرة العبادات والصالحات والخدمات وغيرها منه في الدنيا حرام .
(169) قال الشيخ : فان تكفير المسلم ضلال قطعيا وحكم خلوده في النار بسبب كونه غير مستقيم أمر ثقيل جدا إنما أصول كفر دون كفر هو الصحيح .
إنما المعاصي كلها فروع للكفر وأولاده .
وكذلك جميع المعروفات آل وأولاد للإيمان .
(170) قال الشيخ رحمه الله : (في شرح ) قوله تعالى ) اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ( أن تعمل الأعمال الدينية بدون أي مقصود أو تعمل لغير إطاعة أوامر الله ولغير طلب رضاه ولغير حصول الثواب الأخروي فهي من جعل الدين لهوا ولعبا .
(171) قال الشيخ في " ظن المؤمنين خيرا " وان حسن الظن من العبادة إنما أمر بهذا في حالة عدم الإرادة في التعامل معه فحينئذ يعامل بحسن الظن فقط واما إذا أراد التعامل فحينئذ الجزم سوء الظن .
فلعدم فهم الفرق بين محامل النصوص يقع المسلم في سوء الفهم .
(172) قال الشيخ : أن رجالنا العالمين في عملنا عليهم أن يحفظوا في أذهانهم جيدا أن يركزوا خاصة في العلم والذكر أكثر بكثير في فترة خروجهم للتبليغ في الأسفار إلى الخارج لأنه لا يمكن الارتقاء في الدين بدون الارتقاء في العلم والذكر وتكميلهما في هذا الطريق بالترابط مع كبراء هذا الطريق وحسب تعليماتهم وتحت إشرافهم .
أن علم وذكر الأنبياء كان حسب تعليمات الله تعالى لهم وعلم ذكر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كان حسب تعليمات رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وتحت إشرافه عليهم ثم بعد ذلك لأهل كل زمان كان أهل ذلك القرن هم أهل العلم والذكر كأنهم هم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذا لا يستغنى في العلم والذكر عن إشراف الكبراء .
ومن الضروري أيضاً خاصة زمن الخروج إلى الخارج أن لا يشغل نفسه إلا في مشاغله الخاصة وهي كالآتية :
1- جولات التبليغ 2- العلم 3- الذكر 4- أن يتدرب في خدمة رفقائه خاصة الذين خرجوا وتركوا بيوتهم وعامة يخدم خلق الله جميعا .
5- أن يهتم في تصحيح النية و الإخلاص و الاحتساب ويكرر في تجديد ذلك الإخلاص والاحتساب مراراً أثناء سفره بأن خروجه هذا فقط لوجه الله تعالى ورغبة في نعماء الآخرة التي وعدنا به على نصرة الدين والخدمة وتحمل المشاق في سبيله - اعني أن يقرر في قلبه هذا التصور بأنه لو اصبح خروجي هذا خالصا مخلصا وقبله الله تعالى فإذا لا بد من حصول النعم التي وعدنا بها القرآن الكريم والأحاديث وهي فلانية وفلانية .
على كل حال يجدد تركيز فكره على اليقين بالمواعيد الإلهية ورجائها مرارا وان يربط عمله كله على نفس اليقين ونفس التركيز الفكري فهذا هو الذي يسمى بالإيمان والاحتساب وهذا هو روح أعمالنا .
(173) قال الشيخ : يا أسفا لم يبقى اليقين بوعود الله تعالى ولدوا فيكم اليقين والاعتماد بمواعيد الله تعالى .
ولا تأتوا بمعاني الوعود من عند أنفسكم لان عملكم وتجربتكم محدودة جدا , فان معاني وعوده فافهموها كما يطابق بشأنه تعالى , فاطلبوا منه بأن يأتينا ما وعدنا حسبما يليبق بشأنه وقدرته .
وان اصل حقيقة وصفة النعم الأخروية لا تستطيعون أن تقدروها وكيف يكون التقدير صحيحا ما دام ورد في الحديث القدسي في صفة ذلك النعم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
مع الأسف إننا ربطنا أملنا عن النعم الموعودة حسب عملنا وفهمنا معتمدين لمشاهدتنا وتجربتنا في هذه الدنيا على أمل القليل لقد حجرتم واسعا فان عطائه وفيضه يكون هو شأنه .
(174) قال الشيخ رحمه الله : إن مقدار ما قصرنا في العمل بمقتضى الآية ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( فمقدارها نقص من ظهور الآية : ) خلقنا لكم ما في السموات والأرض ( .
أعني مقدار النسبة التي نقصت من تعبدك فعلى نفس مقدار تلك النسبة نقص تمتعك من كائنات السموات والأرض , وانما جعلت الكائنات لخدمتك لانشغالك في طاعة وعبدية الله تعالى وفي نشر مرضياته فكلما تركت واجبك عدلت السموات والأرض عنك .


(175) قال الشيخ رحمه الله : أن المقامات التي علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريقة حصولها بالتفادي بالأرواح بل بالتفادي الروحي في سبيله بشوق وعشق . وما تحصل عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بافداء أنفسهم في سبيل الدين , فانتم تريدون أن تتحصلوا عليها ممتدين على فرشكم من الكتب.
(176) قال الشيخ : أن الانعامات والثمرات التي كانت تتعلق بإراقة الدم فعلى الأقل أن ينهرق فيه منا العرق .
(177) قال الشيخ : أن سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما مع انهما ضحيا بأنفسهما وقد بشرا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبشائر الواضحة والمؤكدة , فالحال هناك انهما رحلا من هذه الدنيا باكيين .
(178) قال الشيخ : حب العمل الصالح وظنه بأنه يكفي من مباشرة العمل وغرر كبير , فهذه هي وظيفة الشيطان بان يجعل الآدمي قانعا على حبه فقط .
معنى هذا القول : أن حب عمل طيب ليس معنى هذا انه باشر ذلك العمل فعليا .
بل لا يؤدي حق ذلك العمل إلا بمباشرته فعليا لكن بعض الناس يغرهم الشيطان بإقناعهم بان حبهم لذلك العمل يكفي عن مباشرته فعليا فهذا من غرر الشيطان .
(179) قال الشيخ : أن حركتنا هذه عطاء للأعداء ومنع للأحباب فليأت إليها من له خاطر (1)
(180) قال الشيخ : أما الآن الكفر والإلحاد قوي جدا ففي هذه الأحوال لا يمشي العمل بالجهود إلا صلاحية المنفردة والمنتشرة .
بل لا بد من الجد والاجتهاد بكامل القوة الجامعية وقرأ :
) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (.
(181) قال الشيخ : أن الحاجة شديدة جدا في التمسك بالعلم والذكر بالقوة الشديدة , ولكن لا بد من فهم حقيقة العلم والذكر .
حقيقة الذكر هو عدم الغفلة وتأدية الفرائض الدينية هي أعلى درجة الذكر , فلذا الانشغال في نصرة الدين والجد والاجتهاد في نشر الدين أعلى درجة الذكر بشرط أن يكون تأديتها بمراعات أوامر الله ومواعيده .
وأما الذكر النفلي (1) فللإنسان الذي لم يشغل أوقاته في الواجبات فلأن لا يضيع وقته في ما لا يعنيه فإن الشيطان يريد أن يعدم النور والرقي الذي يتحصل بالانشغال في الواجبات بأشغاله في ما لا يعنيه .
فالمقصود أن يعمر الوقت الفارغ بعد أداء الواجبات بالذكر النفلي , لان لا يشغلنا الشيطان فيما لا يعنينا فننضر منه .
( وفائدة خاصة هامة أيضا للذكر النفلي هي أن تتولد به شأن الذكر في الأعمال الدينية العامة , وتتولد به ملكة الامتثال بأوامر الله تعالى والعمل بشوق لوعوده سبحانه وتعالى وفي نفس الموضوع قال : الانشغال في الواجبات حتى أداء الصلاة لو لم يكن بالتركيز على أوامر الله ومواعيده لم يكن هذا ذكر اصلي , بل يكن ذكر الجوارح وغفلة القلب وأما في الحديث فعن القلب ورد : " إذا صَلُحَ صَلُحَ الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله " فالأصل الانشغال في الأعمال الصالحة بالتركيز في امتثال أوامر الله

وفي مواعيده , هذا هو حاصل الذكر عندنا (1)
وأما العلم فليس عناه أن نعلم المسائل الدينية والعلوم الدينية فحسب (2) , انظروا أن اليهود مع كونهم علماء شرعهم والعلوم السموية وكذلك كانوا يعلمون عن نائبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن نائبيهم اوصافهم علاماتهم إلى حد أن الخال الذي في أجسامهم كان يعلمونه فهل نفعتهم علومهم المحضة لهذه الأشياء ؟
(182) وفي نفس الموضوع قال : الطريقة المحمدية التي كانت للعلم ( يعني حصول العلم بالرغبة والتعظيم والمحبة بالصحبة والاختلاط وتعلم المعاملات بالتعامل ) ومع خاصية ذلك العلم مهما زاد العلم يرتقي على قدره إحسان الجهل في نفسه واحساس ضعف تعليمه .

وأما الطريقة التي عمت الآن فنتيجتها مهما زاد العلم يتولد فيه الزعم اكثر منه ثم يتولد بالزعم الكبر والمتكبر لا يدخل الجنة (1) .
وعلاوة على هذا بعد الزعم لم تبقى الشهية لتحصيل العلم وبسببها يقف الرقي العلمي .
(183) أحد الأشخاص الذي سجل اسمه في الخروج مع جماعة التبليغ وأهدى مائة روبية فقبلها الشيخ وقال : تحدثني نفسي أن اقسم على نفسي أن لا اقبل مال الذين لم يودوا نصيب أنفسهم واموالهم للدين , ثم قال في نفس الموضوع أن إنفاق المال هو عبادة ولكن ليس هو المقصود بالذات بل شرع هذا الإنفاق بان لا تتولد العلامة الودية بالماء .
(184) قال الشيخ رحمه الله : في عهد سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه عندما وصل عند أم المؤمنين زينب رضي الله عنها نصيبها من مال الغنيمة ( الذي من الغالب كان كثيراً حتى خشيت أن لا تتعلق به ) فدعت الله راغبةً عنه قالت اللهم لا يدخل هذا المال بعد هذا الدار في هذا الدار فقد تحقق هذا - اعني أنها قد توفيت بعد .
(185 )قال الشيخ رحمه الله : أن الإيمان هو أن العبد يحب ويرضى لما يحبه الله ويرضاه ويبغضه ما يبغضه الله ورسوله صلى الله علية وسلم والألم كما يكون بالسيف يكون بالإبرة فلذا كما أن الكفرة والشرك يبغض الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فكذلك المعاصي تبغض الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلذا لا بد أن تكون المعاصي تسيئنا وتؤلمنا .
(186) حضر هذا العاجز ( مرتب الملفوظات ) (1) يوما في حجرة الشيخ في وقت كان بعض الخدام الميواتيون يوضئون الشيخ لصلاة الظهر ( وكان في آخر أيامه كان يوضئونه وهو مستلق على فراشه بسبب شدة ضعفه ) فعند وصولي. قال الشيخ : إن سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه كان يجلس سيدنا عبد الله بن عباس مع أكابر الصحابة ومع هذا رأى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه مدة وبعده أيضاً قد رأى وضوء أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مدة مع هذه المنزلة أيضاً كان يوضئ سيدنا علي رضي الله عنه وكانت نيته من ذلك التعلم أيضاً .
(187) وفي أثناء الوضوء أشار الشيخ إلى الميواتيين الذين كانوا يوضئونه فقال لهذا العاجز : إنني كنت أقول لهؤلاء : إنكم تظنون بي أن صلاتي تكون أفضل فحبذا لو تنوون مع توضئكم للمريض أيضاً أن : اللهم إننا نظن أن صلاة عبدك هذا أفضل من صلاتنا فإننا نوضئه لأن يكون لنا نصيبٌ في ثواب صلاته .
ثم قال : إنني أرشد هؤلاء ولكن لو أن هذا أظنه أنا في نفسي بأن صلاتي أفضل من هؤلاء لأصبحت مردوداً ، فلذا إني أدعو الله بهذا الدعاء : اللهم إن هؤلاء أهل القلوب الصافية يحسنون الظن بان صلاتي افضل من صلاتهم فلاجل هذا هم يوضئونني فبفضلك الخاص ولجبر خاطر وحسن ظن هؤلاء تقبل مني صلاتي واجعل في اجرها نصيبا لهم .
ثم توجه إلى الميواتيين الذين وضئوه فقال : قوموا بخدمة العلماء الذين لم يلتفتوا حتى الآن إلى تعليم الدين لقومكم - ما لي أنا - فإنني دائما اذهب دياركم وان لم تدعوني فسوف اذهب واما العلماء الذين لم يلتفتوا إليكم فان تقوموا بخدمتهم فهم أيضا سيقوموا بخدمة قومكم الدينية .
(188) قال الشيخ : لتكن خدمة الشيخ بنية وارادة أن تكون هذه الخدمة ذريعة التعود والتدريب لخدمة عباد الله تعالى .
(189) مؤكداً على الشورى قال الشيخ مرة : الشورى أمرٌ عظيم فإن وعد الله إنكم إذا جلستم جامدين للشورى فتتوفقوا للرشد قبل أن تقوموا فقد ورد هذا المضمون في حديث ولم أحفظ حالياً أصل نص الحديث .
(190) قال الشيخ : إن سيدنا عمر رضي الله عنه وكذلك الصحابة الآخرون رضوان الله عليهم أجمعين دخلهم المادي كان جيداً وكانوا يقتصدون في الإنفاق على أنفسهم ، كان أكلهم وشربهم هينٌ وعادي جداً بل كانوا يقضون حياة الفقراء ومع هذا كثيراً منهم رحلوا من الدنيا وهم مديونون لأنهم كانوا يصرفون جميع دخلهم في سبيل الدين وأصل مال المؤمن إنما هو لأن يصرف في سبيل الله .
(191) مشيراً إلى سرير موضوع على جانب غرفته قال الشيخ لهذا العاجز ( المرتب ) : إن هذا السرير لجد والدتي وهو مستعمل بالتوالي ( بعده حسبنا مدته فكان منذ 80 سنة (1) ) ثم قال : إن البركة هي أن الشيء إذا كان من عاداته أن ينتهي في حالة ما ، وفي وقت ما ولم تنهى فيه بل تبقى أكثر .
قال : إن الوقائع التي على بركة الطعام في بعض الأوقات بدعاء النبي صلى الله وهي من هذا القبيل بأن أصل الشيء كان يبقى ولا ينتهي .
(192) قال : إن معنى ) كل يوم هو في شأن ( إن الأفعال التي قد فعلها الله تعالى مهما بلغت من عظم شأنها ومن محيرات العقول فأكبر من تلك بالآلاف آلاف يستطيع أن يفعلها في أي وقت شاء ، وأن قدرته الكاملة فعالة في كل وقت .
(193) حضر يوماً حافظ علي بهادر خان الصحفي البكريوسي صاحب جريدة ( الهلال ) اليومية المعروفة قادماً من بومبائي في مرض وفاة الشيخ لزيارته والشيخ مع ضعفه الشديد تكلم معه تقريباً نصف ساعة وقد تأثر كثيراً من كلام الشيخ وبعد عودته إلى بومبائي كتب عن تأثراته في عدة إشاعات بصحيفة الهلال وكتب عن شخصية الشيخ وعن دعوته الدينية وبين فيها عظمة وأهمية الدعوة والإصلاح والتبليغ وقد حرر كلاماً مؤثر الذي لا يتوقع في هذا الزمان من قائد وصحفي يحرره .
وإنني قد تحصلت على تلك الصحف بجريدة الهلال وإنني سُرْرتُ جداً بقراءة تلك المواضيع وإنني نويت أن أقرأها علي الشيخ ومن ثم أخذت تلك الصحف في يدي ودخلت على الشيخ في وقت مناسب آملاً بأن الشيخ عندما يرى في يدي الصحف فيسألني ما تلك بيدك فحينئذ أتمكن من أن أقول للشيخ ما في نفسي وأتمكن اسماع الشيخ تلك المواضيع .
ولكن خلافاً لما تأملت وما أردت لم يسألني الشيخ قط عما في يدي فبعد انتظار طويل لم أستطع الصبر فقلت : يا شيخ أنه قد سبق أن حضر من بومبائي حافظ علي بهادر خان في يوم كذا وأنه الحمد لله قد تأثر جداً في مجيئته هنا ، وأنه قد حرر في صحيفته مواضيع تتعلق بعملنا التي اعترف فيها عظمة وأهمية هذا العمل فيظهر منها أنه فهم العمل كما هو حقه .
فلو تسمح لي أن أقرأ عليك لتسمع منها موضوعاً أو بعضه فقال الشيخ : يا هذا أن العمل الذي قد مضى فما لنا فيه وأما الذي قد عمل فكم من نقص حصل منا فيه وما أمثال الأخطاء التي حصلت منا فيه في التركيز وكم من نقص في إخلاص كان فيه وكم من تقصير وقع منا في التركيز على عظمة أوامر الله تعالى فيها .
وكم حصل منا النقص في تفقد آداب العمل وفي الجهد في اتباع الأسوة النبوية ؟
يا هذا : فإن ذكر ومذاكرة الأمور الماضية والسرور على فعلها فمثلها كمثل المسافر الساري يقف وينظر إلى خلفه ويسر بمشاهدته.
تفقدوا الأخطاء في الأعمال الماضية واهتموا في كفارة تلك الأخطاء وفكروا في المستقبل ماذا نفعل ؟ لا تنظر إلى شخص فهم كلامنا واعترف بها بل فكر كم من مآت الألوف وملايين من الناس الباقين الذين لم يصل إليهم دين الله - وكم من الذين علموا واعترفوا ومع هذا لم يقوموا للعمل بسبب نقص جهدنا .
(194) قال الشيخ : قد ورد الحديث في الصلاة إنها عماد الدين فمعنى هذا أن الدين الباقي كله معلق على الصلاة وانما يتحصل هذا الدين بالصلاة - ويتحصل بالصلاة تفقه الدين أيضا وكذلك التوفيق على العمل ثم الحصول على التفقه في الدين والتوفيق على العمل لكل شخص على حسب كيفيته في صلاته .
فلذلك أن الدعوة إلى الصلاة والجهد في تولد الخشوع والخضوع في الصلاة يعتبر سعيا للدين كله بالواسطة (1) .
(195) قال الشيخ : إن العمل الذي يمكن أن يؤخذ من العامة المخلصين مع أن الأمل فيهم بأنهم يرتقون بذلك في درجاتهم وأجرهم ، فتحريمهم من ذلك العمل وتنفيذه من تلقاء المسئولون بأنفسهم ، فهذا ليس من النصح للعامة ، بل هو ظلم عليهم من وجه، وهون لنظام الله الكريم ، وهو ( الدال على الخير كفاعله ) وقال : إن العمل على الدين يحتاج لتفقه كبير .
(196) قال الشيخ : إن من أهم الأصول أن يدعى كل من طبقات الناس إلى الشيء الذي هو حق عنده حسب مستواه ويعتقد أنه هو ضروري عنده ويعتبره التقصير في نفسه فعندما يلتزم العمل في تلك الأشياء ( التي يعتقدها عنده ضرورية ) يتولد فيه الإحساس للأعمال الأخرى إن شاء الله تعالى بنفسه ، ويتولد فيه الاستعداد لأدائها أيضاً .
(197) قال الشيخ : مهما كان أهل الحق (2)أكثر عدداً فعلى قدرهم حاجة الجهد في العمل فيهم أكثر ضرورة وأن قيامهم لأجل نشر الدين ضروري لأنهم هم الذين يتمكنون بأن يصبحوا أصلاً وعروقاً (1).
(198) قال الشيخ : يا أسفا ! إننا نحن ننظر إلى الذين لم يعملوا للدين وهم غافلون عنه فنقتنع على سعينا وحركتنا اليسيرة ونطمئن بها ونحسب أننا قائمون بأداء حقنا .
ولكن كان من المفروض أن تكون أسوة الذين ضحوا بأنفسهم للدين دائما بين أيدينا فنرى أنفسنا دائما مقصرين - وان نكون دائما حريصين ومضطربين في عمل الأكثر فالأكثر - فإن عمر رضي الله عنه كان دائما حريصا على أن يبلغ درجة أبو بكر رضي الله عنه في خدمة الدين (2)
(199) قال الشيخ : فإن من آداب التبليغ أن لا يكون الكلام ( في البيان ) طويلا .
وان يطالب الناس في الأول من العمل القدر الذي لا يرونه صعبا جدا أو حملا كبيرا لانه قد يكون طول الكلام وطول المطالبة مملا وسبباً للأعراض .
(200) قال الشيخ : إن كثيرا من الناس يظنون أن بلاغ الكلام هو التبليغ , وهذا سوء فهم كبير بل التبليغ هو أن يبلغ الدين بأقصى صلاحيته وكامل استعداده بحيث يؤمل فيهم أملا كاملا انهم يجيبونه إذا بلغوا وان الأنبياء عليهم السلام أتوا بهذا (1) التبليغ.
(201) قال الشيخ : أن درجة الفضائل قبل المسائل فإن بالفضائل يحتسب أجر الأعمال الذي هو محل الإيمان وبه يرغب الإنسان على الأعمال وانما يحتاج لاستعلام المسائل بعد ما يكون راغبا في أن يعمل , فلاجل هذا أهمية الفضائل عندنا اكثر .
(202) قال الشيخ : أن التجويد أحد أهم الأجزاء من منهج تعليم جماعات التبليغ أيضا أي قراءة القرآن بالتجويد أمر ضروري , ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن , والتجويد أصلا هو التغني بالقرآن الذي نقل من رسول الله صلى الله ليه وسلم حتى وصلنا .
ولكن الوقت الذي نحتاجه للتجويد لا يمكن أن نحصل عليه في التبليغ فلذا نحاول في هذه الأيام أن يدرك الناس إحساس ضرورته وان يتعرفوا على مبادئ التجويد ليكونوا بعده راغبون في أن يتفرغوا لتعليمه مستقلا .
(203) قال الشيخ : دعوة الآخرين إلى دين الله وترغيبهم إليه من العبادات السرية لان عامة الناس لا يحسبونها عبادة - وفيها تعدية للدرجة الأولى التي هي من المبادئ الخاصة في العبادات الجهرية .
(204) قال الشيخ : المقصود من خدمة المشايخ في الواقع هو أن الأعمال العامة والبسيطة التي يستطيع الآخرون أن يؤدوها فعليهم أن يتحملوها عن المشايخ لتكن أوقاتهم وقواتهم فارغة ل

شبكة الدعوة والتبليغ

http://www.binatiih.com

 
 
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: elbelkasy
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الأحد 24-08-1427 هـ 08:18 مساء ]

أقر الله عينك برؤية الرحمن وهو راض عنك يوم العرض الأكبر كما أسعدتنا بهذا الجهد الطيب وجعله في ميزان حسناتك
........... آمين

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
إن لم تكن للحق أنت فمن يكون
و الناس في محراب لذات الدنايا عاكفون
و الموت غاب عن العيون
و الحور و الجنات صارت كالظنون
اهتف بكل النائمين
أتصدقون .. أتصدقون .. أتصدقون ....
أنا نموت و يقبض الجبار ناصية السنين
حتى متى حتى متى حتى متى
يا قلب تغشاك الظنون .. يا قلب تغشاك الظنون

الكاتب: المدني
 مراسلة موقع رسالة خاصة
يا عبد الله [بتاريخ : الخميس 04-03-1428 هـ 12:14 صباحا ]

يا عبد الله

مات محمد بن عبد الوهاب ...... ومات الألباني ...... ومات محمد إلياس
ومات بن باز  ومات  إبن عثيمين ....... ومات .....
ومات أهل الدعوة المجددون.....

وأنا وأنت  والله  سوف نموت ..... والله سوف نموت ...
أقسم بالله.......... سوف نموت



فلنقم لله قومة لا يجلسنا بعدها إلا ملك الموت....

قومة الدعاة لله  في مشرق الأرض ومغربها....

......... قومة رجال ................

ليعلم أصحاب محمد    أنهم خلفوا  رجال خلفهم .....

اللهم إجعلنا خير خلف لخير سلف

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت

اللهم إفتح علي من خزائن جودك ما لا ينقطع*** ومن الأنوار ماتضئ به بصري فلا يخنع

الكاتب: محمد
 مراسلة موقع رسالة خاصة
الى المدني [بتاريخ : الجمعة 14-11-1428 هـ 08:27 مساء ]

نحمنده ونصلي على رسوله الكريم

أين الثرى من الثريا

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
:(: قل هذه سبيلي أدعوا الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني :):

الكاتب: خالدمحمدمصرى
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : السبت 19-04-1431 هـ 09:38 صباحا ]

[QUOTE]الكاتب :محمد
نحمنده ونصلي على رسوله الكريم

[size=7]أين الثرى من الثريا
[/QUOTE] [/size]

بفضل الله ولد ليكون عالما ربانيا رحمة الله علية وجمعنا الله فى صحبته مع خير الانام اجمعين اللهم امين

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة اخيكم فى الله خالدبن محمد بن مصرى من مصر محافظة اسيوط اللهم اجعلنا من الخارجين فى سبيلك طول العمرالى ان نلقاك على الايمان الكامل واحفظ اخواننا فى كل مكان وافتح على يديهم قلوب العباد وسائر البلاد واحفظ مشايخنا وايدهم بمدد من عندك امين امين امين



 
 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2