مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

 

شبكة الدعوة والتبيلغ » المواضيع » كـتـب ورســــــــــــــائل


ملفوظات الشيخ محمد إلياس3

 

 

 

(204) قال الشيخ : المقصود من خدمة المشايخ في الواقع هو أن الأعمال العامة والبسيطة التي يستطيع الآخرون أن يؤدوها فعليهم أن يتحملوها عن المشايخ لتكن أوقاتهم وقواتهم فارغة للأعمال الكبيرة التي لم تكن تأديتها إلا منهم فمثلا إذا تحملت عن شيخ كبير أو عالم أو مفتي أعماله العامة التي تستطيع أن تعملها أنت فجعلت الشيخ فارغا عن همها فهؤلاء المشايخ الذين يؤدون من الأعمال الكبيرة مثل الإصلاح والإرشاد والقاء الدروس والأخبار الخ ) فيمكن أن يؤدوها وهم مطمئنون ومركزون فيها . فبهذه الصورة يكون هؤلاء الخدم شركائهم في أجر تلك الأعمال الكبيرة ففي الواقع أن خدمة المشايخ سبب في الاشتراك في أجر الأعمال الكبيرة .
(205) قال الشيخ : فإن مقتضى المحبة أن تتوحد الرغبات والهوى بين المحب والمحبوب كاملة فإن شقيقي محمد (1) يحيى (رحمة الله عليه ) ومع أنه كان بعيدا عن الخانقاه (2) ولكن كثيرا ما كان يحصل انه فجأة تتولد الشهية في نفسه أن يذهب إلى الخانقاه ويقوم ويذهب على الفور فعندما كان يفتح الباب كان يجد الشيخ الكنكوهي قدس سره جالساً ينتظره فقال : إن العبد إذا أحب الله من قلبه فحينئذ تكون نفس المعاملة فيكون رضا الله هو رضا العبد وما يكرهه الله يكرهه العبد .
وطريقة توليد هذه المحبة هي اتباع الأسوة المحمدية لقوله تعالى ) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ( .
(206) أن أهل الدين أو الذين ينتمون إلى الدين (1)مع كونهم ينتمون لهذا الدين ولم يبذلوا جهدهم في نشر الدين وإصلاح الأمة الذي هو مقتضى الإنابية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج من لسان الشيخ عن المذكور صفاتهم يوما أن هؤلاء يحزنونني كثيرا فبعد مقالته هذه صار يستغفر الله مدة طويلة . ثم قال الشيخ مخاطبا لهذا العاجز(2)إنني أكثرت في الاستغفار لانه خرجت من لساني كلمة إدعاء (3)بأنني يحزنونني هؤلاء .
(207) قال الشيخ : إن المساجد أولاد للمسجد النبوي الشريف فلذا يلزم أن تحي تلك الأعمال التي كانت حية في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وإن مسجده صلى الله عليه وآله وسلم علاوة على الصلاة كان فيه عمل التعليم والإصلاح وجميع أعمال شئون الدعوة وإنما كان بعث الوفود لتبليغ الدين والتعليم من المسجد حتى أن تنظيم أيضا كان من المسجد فنحن نرغب أن تحي وتسري جميع هذه الأعمال من مساجدنا أيضا بنفس الطريقة .
(208) قال الشيخ : أن الطريقة الصحيحة هي أن الأعمال التي يمكن من الناس الذين هم من الدرجة الدنيئة فتؤخذ منهم فإذا صارت تؤخذ الأعمال من الدرجة التي أعلى منهم ما دام الدرجة الأدنى موجودة وقائمة بتلك الأعمال فهذا خطأ كبير - فهذا كفران للنعمة وظلم على الدرجة الدنيئة (1)
(209) قال الشيخ : أن أهمية دعوة الدين عندي في وقتنا الحاضر بشكل لو أن الشخص كان في صلاة فيأتي شخص جديد وأراد أن يعود ولم يكن هناك أمل انه سيعود فحينئذ يجوز عندي أن يخرج هذا من الصلاة ويتكلم معه في الدين أو يصبره على الانتظار ثم يقوم يصلي .
(210) وفي نفس الموضوع قال : لا تجعلوا مرتبتي أرفع من رجل مؤمن عام وان تنفيذ أمري بناء على قولي فقط أمر غير ديني.
فاعرضوا أقوالي على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وانتظروا فيها لما كان موفقا فنفذوها على مسؤولية أنفسكم , إنما أنا أشير برأي فقط .
قال الشيخ : إن سيدنا عمر رضي الله عنه كان يقول لأصحابه : إنكم حملتموني مسؤولية كبيرة فلذا عليكم أن تراقبوني فإنني أنا ايضاً أعرض لأصحابي بإصرار وإلحاح شديد بأن راقبوني فحيثما أخطأت سددوني وأدعو إلى الرشد والسداد .
(211) قال الشيخ : الانشغال في شيء يستلزم الإعراض عن كثير فيما سواه يعني إذا وجد الانشغال في شيء فلا بد من الانشغال عن أشياء أخرى كثيرة ثم قدرما كانت درجة الاهتمام في الاشتغال في الشيء فبقدرها تقل درجة الاهتمام في الأشياء الأخرى .
فتعليم الشريعة لنا بأن نستغفر الله في أواخر الأعمال الصالحة ففي رأي أن من سر هذا التعلم أيضاً هو أن بالانشغال والانهماك في العمل الصالح ربما حصل تقصير في تنفيذ أمر آخر بالذات إذا انشغل في شيء بكل عقله وقلبه فيغشى ذلك العمل على القلب فحينئذ يحصل التقصير في الأعمال الأخرى فلذلك أكد الذين يعملون في عملنا هذا وخاصة في أثناء أداء عملهم وفي خاتمة عليهم أن يلزموا أنفسهم على كثرة الاستغفار .
(212) قال الشيخ : لإنني أقول للعلماء أن بسير وخروج جماعات التبليغ وبجهدها لا يتمكن به في عامة الناس إلا تولد طلب الدين وقدره فقط وترغيبهم في تعلم الدين وأما تعليم الدين والإصلاح لا يمكن إلا بلطف توجه العلماء والصلحاء فلذا إننا في حاجة ماسة لتوجههم إلينا .
(213) ذكر في مجلس أحد المشايخ المعروفين في ذلك الوقت وهو صاحب قلم وخادم دين وقد نقد هذا الشيخ من طرف بعض الجماعات من أهل الدين لأنه قد صدر منه بعض الضعف في العمل الديني .
فقال الشيخ عن المذكور : أما أنا فإنني أقدر ذلك الشيخ وإن كان فيه ضعف في بعض الأمور فإنني لا أرغب أن أعلم عنه شيئاً لأن هذا بينه وبين الله فيمكن الشيخ عنده عذر شرعي في ذلك الأمر لأننا نحن أمرنا أن ندعو بأمر الله تعالى العام ) ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ( .
(214) قدم أحد المشايخ الكبار المعروفين ( من الذين كانت لي به علاقة إفادة دينية وإصلاحية (1) ) من ولاية بنجاب إلى مدينة دلهي فحضر هذا العاجز في خدمته فذكرت له دعوة الشيخ الدينية وفصلت له أصوله وطريقته الوضعية ولعلاقتي معه الإفادية القديمة رغبته واستدعوته بأن يقضي بعض أيامه في مركز نظام الدين للتعرف على المزيد عن الدعوة الدينية .
فبعد ما سمع مني أصول الدعوة وطريقته الوضعية وسرعان العمل فأظهر على نفسه أثراً كبيراً ، فقال : إنني حالياً لا أستطيع أن أقم طويلاً لأنني قدمت لثلاث أو أربعة أيام فقط ، وأن الشيخ كذلك حالياً مريض فلذا الآن سأحضر لزيارته فقط وكنني قد نويت أنه إذا شفي الشيخ من مرضه وأراد أن يخرج للتبليغ إلى دورة مهمة فإنني سوف أقوم بالسفر معه وأنظر العمل ، فعندما عاد هذا العاجز من بلد دلهي إلى نظام الدين فأخبرت الشيخ عما جرى بيني وبينه من الكلام فقال الشيخ : فمن مكايد الشيطان العظمى أنه يربط أمله في أداء عمل كبير في المستقبل ويسدد عن أداء عمل خير يسير الذي هو أداءه يكون من الممكن حالياً وأن الشيطان يريد أن يسدد العبد عن أداء عمل الخير الذي هو في إمكانه أداءه في الحال بأي حيلة ، وأكثر الأحيان يفوز الشيطان في هذا المكر ، ثم الشخص الذي كان رابطاً أمله في أداء عمل كبير بعد فربما لا يأتي على الشخص ذلك الوقت فتضيع الآمال كثيراً ، وبعكس هذا إذا كان الخير ممكن في الحال وإن كان صغيراً - فمباشرته يكون سبباً وذريعة لمباشرة أعمال كبيرة . وكثيراً ما يحصل ذلك .
فالكيس والزكاوة هي أن يعمل الخير قدر ما يجده وفي أي وقت يجده وفي نفس الوقت الذي يتيسر عمله فيعجل به في نفس الوقت ويستفيد من الفرصة فوراً .
فعلى صاحبك ذلك أن لا يترك للبَعْدَيْن ، وأن يقضى وقته هنا ما يمكن حالاً ولا يفكر قط في مرضي وما أدراك أن أداء العمل في هذه الحالة المرضية أضعاف أضعاف من عمل في الحالة الصحيحة وأن الوقت الهام لأن يأتي عندي هو هذا .
وقد كان أمر الله مثل ما قال الشيخ لم يتمكن ذلك الشيخ القيام في ذلك القدوم وما نوى مستقبلاً لم يستطع نفاذه وبعد عدة أيام وافاه الأجل إلى رحمته سبحانه ، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار الصالحين .

أقول : بحمد الله تعالى وتوفيقه قد تم تعريب هذا الكتاب وها أنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم بجوار الروضة الشريفة ليلة الجمعة ليلة 29 من شهر شعبان عام 1419هـ .

شبكة الدعوة والتبليغ

http://www.binatiih.com

 
 
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: ابو مصعب التونسي
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : السبت 06-10-1427 هـ 07:04 مساء ]

سماحة العلامة محمد إلياس قدّسَ الله روحه كان كل كلامه حكم.......و كان قدّس الله روحه يتميز بقوة عظيمة في كلامه و كان حريص على إتباع السنّة الصّحيحة و خاصّتاً في عملِه الذي قام بهِ الذي أطلقُ عليهِ أنا شخصيّاً إسم ..جهد الأمة.. فرحم الله إلياساً و أسكنه الفِردوس الأعلى آمين

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
مَا ابيضَّ وجهٌ باكتِسَابِ كَرِيمَةٍ .. حتَّى يُسَوِّدَهُ شُحُوبُ المَطْلَبِ



 
 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2