مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

 

شبكة الدعوة والتبيلغ » المواضيع » كـتـب ورســــــــــــــائل


وجوب الدعوة إلى الكتاب والسُّنة4

 

 

 

أسئلة متفرقة لمشائخ التبليغ:
1. الشيخ أحمد لات وقد قمت بعرض الأسئلة التالية عليه:
يُقال أنكم توجبون الخروج في هذه الجماعة وتوجبون اتباع هذا الترتيب؟
فقال: نحن لا نقول هذا. ومن يقوله؟
يُقال أن الشيخ إلياس أخذ أذكار الدعوة عن الصوفية؟
قال: من قال هذا؟
ونحن بين مشكلتين إذا أتينا إلى بلادكم تتهمونا بالبدع والخرافات والتصوف، وإذا نأتي عند الصوفية يتهمونا بأننا وهابية ولكن نحن نرجو الطلب والأجر من الله.
قلت: إذاً فلماذا يتهمونكم هذه الاتهامات؟
قال: ولماذا اتهم الناس نوحاً ومحمداً؟
قلت: فما ترون لحل مثل هذا الكلام؟
قال: نحن لا نستطيع أن نربط لسان كل إنسان في العالم فكم من لسان يتكلم، ولكن أجرنا على الله.
قلت: كيف معاملة الصوفية لكم؟
قال: هم يبغضوننا ويمنعوننا أن نأتي لمساجدهم، للدعوة ويُحَذّروا مريديهم بأن لا يأتوا معنا ولا يسمعوا كلامنا، لأننا وهابية ولا نحب الرسول، وذات مرة طردونا يوم العيد فنمنا خارج المسجد، وجاءت الكلاب وبالت على متاعنا وملابسنا حتى كلنا تنجست ثيابنا، وأصبحت مبلولة من أثر بول الكلاب.
قلت: ما ترون الخروج قبل الزواج أم العكس؟
قال: بحسب الحاجة.
قلت: ما ترون العمرة قبل الخروج أم العكس؟
قال: لما لا تجمع بينهما.
قلت: فما رأيكم بكيفية معاملاتنا للجماعات الإسلامية؟
قال: الشيخ إنعام( ) يقول: نحن نجتهد في هذا العمل حسب الأصل كاملاً ولا نتعرض للجماعات الأخرى ولا نتهمهم ولا نتكلم عليهم بل نجتهد في عملنا دون التعرض لأحد.


2. الشيخ زين العابدين وقد عرضت عليه الأسئلة التالية:
قلت: ما رأيكم بالترتيب المعمول به حالياً في عمل الدعوة وهو أربعة شهور، وأربعون يوماً سنوياً، وثلاثة أيام كل شهر، هل هذا لسبب معين؟
قال: هذا للترتيب فقط.
قلت: أيهما يقدم الحج أم الدعوة؟
قال: الحج.
قلت: بالنسبة للدعاء الجماعي هل يفعل دائما؟
قال: لا، ولكن أحياناً وأحياناً.
قلت: ما رأيكم بمناظرة طلبة العلم الذين يستفسرون عن هذا العمل، إن تيقنت أنهم أتوا لطلب الحق؟
قال: لا بأس ناظروهم.
قلت: فما رأيكم بالنسبة للعلماء المعارضين لهذا العمل؟
قال: اتركوا مناظرتهم من باب الأدب.
قلت: فما رأيكم باستعمال الوسائل كالأشرطة والمطبوعات في الدعوة؟
قال: لا بأس.
قلت: ولم لا تكون هذه الأشياء في التبليغ؟
قال: لم تدعنا الضرورة إليها.
قلت: هل ألف الشيخ محمد إلياس كتب في الدعوة؟
قال: لا ولا ابنه إلا حياة الصحابة( ).
قلت: ولمَ لم يؤلفوا؟
قال: لعدم وجود الوقت الكافي وانتقالهم بالدعوة.
قلت: ورد النهي( ) من النبي r في تخصيص الجمعة بقيام، لماذا تخصصون ليلة الجمعة للاعتكاف؟
قال: نحن لا نخصص فهناك حضور الاجتماعات في أوروبا في السبت وفي غيرها في الأحد فنحن لم نخصص ولكن بحسب المصلحة والترتيب.
قلت: هل تستدلون على مشروعية خروج جماعة الأقدام بدليل معين؟
قال: لا وإنما للحاجة والمصلحة.
قلت: فما تقولون بمن يستدل على خروج جماعة الأقدام بذهاب النبي إلى الطائف؟
قال: هذا الاستدلال لا ينبغي.
قلت: فما رأيكم بقراءة كتب القدماء في الدعوة عسى أن نستفيد منها في دعوتنا كالفتح للحافظ، وشرح مسلم للنووي، وكلام ابن تيمية في الدعوة؟
قال: نعم اقرءوا ولم لا تقرءون؟
قلت: متى التحقتم بهذه الدعوة؟
قال: سنة 1946م.
وانتهى الحديث( ).
3. الشيخ الحمداوي وقد عرضت عليه السؤالين التاليين:
لماذا لا تؤسس جماعة التبليغ مدارس دينية لتعليم العلم الشرعي؟
قال: إن الذي يقول هذا لماذا لا نقيم مدارس دينية غير مطلع على منهج الجماعة، لأننا في بلاد الهند عندنا مدارس شرعية لتعليم العلوم الشرعية، وكذلك في الباكستان، وأما عند العرب فهذا غير موجود لتقصيرنا، والشيخ إلياس أول ما اجتهد في الدعوة إنما كان جهده منصباً في المدارس والجامعات، وبعد فترة من الزمن رأى الشيخ -رحمه الله- أن الطلبة الذين يدرسون العلوم الشرعية غير ملتزمين، فمن ثم اجتهد في إقامة هذا العمل بهذه الصورة وهو عمل التبليغ.
قلت: يقول بعض العلماء أن جماعة التبليغ ليس عندها البغض في الله مع أنه من خصائص التوحيد فما رأيكم في ذلك؟
قال: نحن لا نقول هذا بأننا لا نبغض أحداً ولكننا نقول نحن نبغض العمل الذي يعمل به وإلا فالأصل أن المسلمين أخوة، ولكن إن وقع من بعضهم بعض الأشياء المخالفة لأمر الله، فواجبنا بغض الذنب لا ذات المذنب وهذا هو الذي تعلمته من الشيخ يوسف والشيخ بالمبوري ومشائخ التبليغ.
قلت: لماذا لا يقوم علماء التبليغ بالرد على أصحاب الأساليب والأفكار الذين يتكلمون في جماعة التبليغ؟
قال: جماعة التبليغ هذا الاسم دخيل عليها، والشيخ إلياس لم يرد ذلك ولكن الناس قالوا عنهم ذلك ونحن ما وضعنا هذا الاسم والجماعة محتاجة للعلماء حتى يردون على هذه الأشياء وخاصة الآن ليس في الجماعة علماء عرب فرغوا أنفسهم للرد على تلك الأمور( ).
وانتهى الحديث على ذلك.
والله المستعان لا سواه والحمد لله رب العالمين..

4. الشيخ الأنصاري وقد وجهت له السؤال التالي:
قلت: ما رأيكم بالجهاد القائم حالياً في أفغانستان؟
قال: هذا الجهاد ليس لرفع راية الإسلام وإنما هو دفاع عن الوطن والدفاع عن الوطن فرض.
قلت: ما منهجكم تجاه قضية الأسماء والصفات؟
قال: مثل ماذا؟
قلت: مثل قوله تعالى: ]وما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي[ وقوله تعالى: ]كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام[. وقول النبي r: "يضع الجبار قدمه في النار .." كما صح في البخاري.
فقال: أقول أن الله تعالى هو كما هو بأسمائه وصفاته ولا نعرف كيف هو وعلى أي طريقة ونثبتها كما أثبتها الله ورسوله.
قلت: ما رأيكم بالأشاعرة والماترودية والذين يقولون مثلا (استوى) أي -استولى-؟
لقد اختلفت الأشاعرة اختلافاً كثيراً ووقع الخلاف في هذه المسألة كثيراً ولكن الحق ما قلته سابقاً.
قلت: ما رأيكم بمن يطلق عليهم اسم الوهابية؟
قال: الوهابية إن كانت أقوالهم موافقة للسلف ومطابقة لأقوال النبي فهي صحيحة وأما أقوالهم بالتفرد من أنفسهم فموكولة إلى أنفسهم.
قلت: يقولوا إن الشيخ إلياس كان يتوسل بقبر بعض المشائخ؟
قال: سبحان الله البريلوية يقولوا إننا وهابية وهذا يقول أننا بريلوية؟!

5. مناقشتي مع الشيخ العالم الجليل الوالد إنعام الحسن:
قلت للوالد الشيخ إنعام حفظه الله- ما قولكم في مسألة الأسماء والصفات كإثبات الوجه واليدان لله؟
فقال: نثبتها كما أثبتها الله لنفسه ولا يعلم كيف الله إلا الله والله تعالى:
]ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[.
قلت: يعني يا شيخ إننا ثبتها كما أثبتها السلف بدون تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل.
قال: نعم.
قلت: فهل هناك علاقة بين منهج التبليغ ومدرسة ديوبند؟
فقال: ليس هناك علاقة.


6. مناقشتي مع أحد علماء أهل الحديث وهو الشيخ عمر أحمد سيد محمد المليباري:
قلت للشيخ: ما رأيكم بمشائخ جماعة التبليغ؟
قال: المعروف أن كبار زعماءهم جيدون.
قلت: هل تعرف الشيخ إلياس -رحمه الله-؟
قال: نعم.
قلت: فهل كان يثبت الأسماء والصفات؟
قال: من خلال قراءتي لكتاباته في الأسماء والصفات يثبتها بدون تأويل، والشيخ إلياس ينكر التوسل بالقبر في كتبه.
قلت: وهذا آخر ما أردت بيانه في هذه المسألة والحمد لله رب العالمين.

الفصل الثالث

اعتراضات ومناقشتها:
1- مناقشة كتاب (السراج المنير في تنبيه جماعة التبليغ على أخطاءهم).
2- مناقشة كتاب (الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب السنة).
3- مناقشة كتاب (الطريق إلى جماعة المسلمين).
4- لماذا ندافع عن جماعة التبليغ؟
5- نصيحة للدعاة.
6- خاتمة.

الفصل الثالث
تمهيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
أقول وبعد أن انتهيت من الفصل الثاني، والذي كان منصباً في بيان منهج جماعة التبليغ، وخصوصاً في أمور العقائد، التي قد بينت في الفصل الأول أنه لا تقوم للأمة الإسلامية قائمة إلا بالعقيدة الصحيحة الموافقة لمنهج الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- والتي كان عليها نبينا محمد r وأصحابه -رضي الله عنهم- وتابعيهم بإحسان من أئمة الحديث والفقه، أرجع فأقول:
تقتضي حكمة الله عز وجل أن يكون في الأمة الإسلامية خلافات سواء كانت تلك الخلافات فردية أو جماعية، أي مع الجماعات المسلمة بعضهم مع بعض، أو الجماعة المسلمة مع الجماعات الكافرة.
مثال الخلافات الفردية ما وقع بين بعض الصحابة مثل ما وقع بين أبي ذر وبلال -رضي الله عنهما- عندما عيّر أبو ذر بلالاً بقوله: يا ابن السوداء إلى آخر ما وقع في الرواية، وأما الخلافات الجماعية فمثالها كما وقع بين علي -رضي الله عنه ومعاوية -رضي الله عنه- وكان مع كل واحد منهما طائفة من المسلمين فهؤلاء خير القرون ومع ذلك لم يخلو مجتمعهم الطاهر من الخلافات في بعض الوقت وهكذا كان الخلاف قديماً وحديثا بين علماء الإسلام فإنه لا يخفى على أهل العلم ما وقع بين الذهلي والبخاري عندما روى أن البخاري قال "لفظي بالقرآن مخلوق" وأظن والله أعلم أنا لو تتبعنا الأحداث في هذا الأمر لطال بنا المقام، فلنكتفي بما يفيد، وهكذا وقع الخلاف على ضرب آخر حيث أن الخلاف الذي ذكرته آنفاً إنما هو بين المسلمين بعضهم بعضا، إلا أن الضرب الثاني من الخلاف هو خلاف غير المسلمين مع المسلمين، كما وقع الخلاف بين المسلمين مع اليهود والنصارى في أمور العقائد.
وفي هذه المقدمة البسيطة لن أتعرض لخلاف غير المسلمين مع المسلمين لأن هذا البحث ليس لهذه المسألة، ولكل مقام مقال، ولكل مجلس حديث، ولكن سأبين كيفية التخلص من خلافات المسلمين بعضهم مع بعض بقدر الإمكان والله المستعان. فأقول:
قد حذر الله -تبارك وتعالى- من التنازع وبين أن التنازع إنما نتيجته الفشل ومن ثم الفرقة وضياع الكلمة وذهاب القوة، ولكن ليس كل الخلاف مذموم، إنما الخلاف على ضربين:
الأول: هو الخلاف في الأمور الفرعية تبعاً لعدم ظهور الدليل. أو عدم وضوح الحكم للمجتهد، أو لاحتمال الدليل أكثر من وجه، فما كان من الخلاف من هذا القبيل فليس بمذموم إذا كان المجتهد إنما همه إثبات الحق واتباعه، ودليل ما أقول أننا نظرنا في أقوال أهل العلم من لدن أصحاب رسول الله r إلى زماننا هذا ورأينا خلافهم، ومع ذلك فإن السلف -رضي الله عنهم- لم ينكروا الخلاف في الأمور الفرعية وإنما كانوا بقدر الإمكان يحاولون البحث عن الدليل واتباعه ولا ينكروا على من خالفهم في الرأي، وهذا واضح لمن استقرأ سيرهم وقرأ كتبهم، وخصوصاً الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- ثم أننا وجدنا أبا القاسم r قد كان يقع الخلاف بين يديه في استنباط الحكم الشرعي ومع ذلك لم ينكر على المختلفين اختلافهم، ولإثبات ما أقول إليك هذا الحديث الصحيح.
أخرج مسلم في صحيحه عن النبي r عندما أرسل أصحابه لقتال بني قريظة: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُصَلِّينَّ العصر إلا في بني قريظة". فصلى بعضهم قبل أن يصل إلى بني قريظة خشية فوات الوقت، وأخر بعضهم العصر حتى صلاها في بني قريظة، فلما رجعوا إلى رسول الله r لم يعنّف أحداً منهم أقول لو كان مثل هذا الخلاف مذموم لذمه رسول الله r ولم يقره فلما أقره دل ذلك على أن مثل هذا الخلاف غير مذموم.
خلاصة ما أردت قوله في هذا البحث أن ما كان من الخلاف من هذا القبيل أي لعدم صراحة الدليل فليس فيه حرج ولا تشمله أدلة ذم الخلاف، والسنة توضح القرآن وتفسره ولا تخالفه .
وبعد كل ما قلته أرى أنه قد آن بيان ما هو الخلاف المذموم؟
فأقول: أن الخلاف المذموم على ضربين:
1- خلاف مع حكم شرعي من كتاب الله أو من سنة رسول الله r ولمثل هذا قال الشافعي( ) -رحمه الله- "وإذا ثبت عن رسول الله r الشيء فهو اللازم لجميع من عرفه لا يقويه ولا يوهنه غيره بل هو الفرض الذي على الناس اتباعه ولم يجعل الله لأحدٍ أمراً يخالف أمره".
2- وأما الخلاف الآخر المذموم كذلك هو الخلاف الذي يفرق كلمة المسلمين وجمعهم ويضيع وقتهم فمثل هذا الخلاف هو الذي ذمه الله في كتابه ورسول الله في حديثه وإذا تقرر ذلك فها هنا سؤال:

ما هو العلاج عند وقوع مثل هذا الخلاف في الأمة؟
والجواب في كتاب الله قال تعالى:
]فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيراً وأحسن تأويلاً[( ).
من هذا القبيل وجب على المختلفين أن يرجعوا خلافهم إلى كتاب ربهم وإلى سنة نبيهم فبالرجوع إلى كتاب ربهم وسنة رسولهم تتضح الأمور، وأما الرجوع إلى غيرهما فلا يزيد الأمر إلا شدة، وإنما نرجع إلى الله ورسوله عن طريق فهم السلف لأن الله يقول: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين).
فإن تقرر ذلك وهو أنه يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة إذاً فليس من العيب أن يستدرك التلميذ على شيخه لشيء يفوته إذن فلا يعيني حينئذٍ أن استدرك في هذا البحث على بعض من تكلم في جماعة التبليغ من تكلم في جماعة التبليغ وأنا حينما أفعل ذلك لا أفعله لهوى في نفسي بل إظهاراً للحق وإثباتاً للدليل، والحق لا يعرف بالرجال، وإنما الرجال بالحق يعرفوا، ولا يعني ذلك أي تعقبي لهؤلاء الأخوة الأفاضل التنقص من قدرهم أو تتبع أخطاءهم وإنما الغرض من ذلك التتبع الكشف عن الحق أينما كان، ومع من كان، ولقد بشر رسول الله r الذي يسعى إلى الحق ببشارة عظيمة فقال: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن اجتهد فأصاب فله أجران؟ فالمصيب منا سيكون له أجران والمخطئ سيكون له أجر واحد ونرجو هذا من الله تعالى.
وبعد هذه المقدمة فلنشرع مستعينين بالله في إيراد بعض الرسائل التي ألفت في الرد على جماعة التبليغ ومدى صحة ما قيل في هذه الرسائل حول هذه الجماعة أو بطلانه وفي كل ذلك نتبع قول الشافعي -رحمه الله- (ولا يحل لمن استبانت له سنة رسول الله r أن يدعها لقول أحد من الناس) نسأل الله تعالى أن يوفقنا للحق أينما كان ويأخذ بأيدينا إليه ولا يكلنا إلى أنفسنا فنهلك آمين .. آمين. والحمد لله رب العالمين.
الرسالة الأولى: السراج المنير في تنبيه جماعة التبليغ على أخطاءهم:
أقول وبالله أعتصم وألتجئ: كان من بين من تكلم في جماعة التبليغ الشيخ الدكتور/ محمد تقي الدين الهلالي -حفظه الله- ولقد قدمت من قبل قليل أنه يجب الرجوع إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله في أي أمر اختلف فيه فليس من العيب الرد على الشيخ الهلالي إن أخطأ في بحثه وإنما العيب هو السكوت عن الحق. فلنبدأ برسالة الشيخ ومناقشتها.
يقول الشيخ بعد مقدمته: "ظهرت في القرن الرابع عشر في بلاد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها دعوة عرف أهلها بالإخلاص لها والصبر وتحمل المشاق في نشرها والاستماتة، وبذل النفس والنفيس في خدمتها ألا وهي دعوة قوم يسمون أنفسهم أهل التبليغ".
وفيما قال الشيخ صواب وخطأ، فأما صوابه فما وصفه من جهد أهل التبليغ في نشر الدعوة -سواء كانت حقاً أو باطلاً- حق لا مرية فيه وأما خطأه فقوله إن جماعة التبليغ سموا أنفسهم بهذا الاسم، لأن الذي نعلمه من مشائخ التبليغ أن هذا الاسم إنما غلب عليهم من قبل الناس. يقول الشيخ بالمبوري وقد سمعت منه ذلك مشافهة "والشيخ إلياس عندما أسس هذا العمل سُئل ما اسم هذه الجماعة فلم يضع الشيخ لها اسم، وإنما الناس هم الذين أطلقوا علينا هذا الاسم وقالوا جماعة التبليغ ولكن نحن لم نرد ذلك".
وقد تقدم قريباً مثل ذلك الكلام عن الشيخ الحمداوي.
ويتابع الشيخ الهلالي فيقول: "ووضعوا لدعوتهم أركاناً ستة مدارها على السياحة فهي الركن الأساسي عندهم، فهي بمنزلة الشهادتين عند أهل الاستقامة فمن قبلها واشتغل بها أحبوه وأكرموه وغفروا له تقصيره وضلاله وبدعته، ومن خالفهم فيها لم يقبلوا منه شيئا وإن كان مؤدياً لجميع الواجبات قائماً بالفرائض والسنن متبعاً لأقوم السنن فهي خلاصة دينهم عليها يوالون ويعادون ويحبون ويبغضون".
قلت: وهذا الكلام من الشيخ إن دل على شيء فإنما يدل على أن المؤلف لم يخالط هذه الدعوة ولم يعرفها، وبيان ذلك كما يأتي:
1- : "ووضعوا لدعوتهم أركاناً ستة" هذا التعبير لا يصح عنهم ولا عندهم لأنهم لا يسمونها أركاناً بل يسمونها صفاتاً وهم وضعوها للتدريب عليها وقد وضحت ذلك في الفصل الثاني.
2- وقول المؤلف: "مدارها على السياحة" الذي نعلمه أن مدار دعوتهم حسب قولهم على الشهادتين ويقولوا أن المقصد هو إحياء الدين في العالم كله، وإنما هذا الخروج والذي يسميه المؤلف على حد تعبيره سياحة وسيلة لإحياء هذا المقصد، وليس غاية، وقد وضحت في الفصل الثاني مشروعية وسيلة الخروج فراجعه.
3- قول المؤلف عن خروج التبليغ "هي بمنزلة الشهادتين عند أهل الاستقامة" جواب ذلك أن المؤلف لم يعزُ هذا إلى أحد منهم حتى نرد عليهم فالحق أن نثبت ثم نرد لا الرد قبل الإثبات.
4- وقوله: "الركن الأساسي عندهم" ورد ذلك يقول الشيخ بالمبوري:
وهذه الصفات الستة ليست أركان الدين إنما الأركان هي خمسة فقط ولا يقوم مقامها غيرها وإنما هذه الصفات ليست الدين كله بل هي تمرين على القيام بالدين فقط".
5- وقول المؤلف: "فمن قبلها واشتغل بها أحبوه وأكرموه وغفروا له ذنوبه وتقصيره وضلاله وبدعته" وقد التقيت بآلاف العاملين بهذه الدعوة من مشائخ وأفراد فلم نسمع من ذلك شيء البتة وهذا كسابقه لم يعزه الشيخ إلى أحد من علماءهم بل ولا من عوامهم.
6- وقوله: "ومن خالفهم فيها لم يقبلوا منه شيئا وإن كان مؤدياً لجميع الواجبات قائماً بالفرائض والسنن".

وهذا كسابقه وكما ورد في الأصول إن كنت مدعياً فالدليل، وإن كنت ناقلاً فالصحة، ولقد سألت الشيخ أحمد لات هل توجبون خروج الناس في دعوتكم؟ فضحك وقال: نحن لا نقول ذلك ومن يقول ذلك؟!
ويتابع المؤلف بحثه فيقول: "وهي خلاصة دينهم عليها يوالون ويعادون ويحبون ويبغضون" وجواب ذلك أن هذا من جنس سابقه والقاعدة عند أهل العلم إن كنت ناقلاً فالصحة، وإن كنت مدعياً فالدليل، ومشائخ التبليغ يقولون إن دعوتهم وسيلة لإحياء الدين كله في العلم كله بإذن الله ويتابع المؤلف فيقول: "وقد ترتب على دعوتهم مفاسد عظيمة في الدين والدنيا" ثم أخذ المؤلف يبين هذه المفاسد فقال: "فأولها الابتداع في الدين ومخالفتها سنة رسول الله r".
وأقول إن هذا خطأ من مؤلفه، وقد بنى هذا كله على ما نقله عن محمد أسلم -رحمه الله- فليس الآن مقام رد هذا الكلام ولكن سيأتي في الرد أثناء كلامه بعض ما قصده من هذه البدع والمفاسد، وأما البند الآخر الذي قاله الشيخ من المفاسد "من تضييع العيال والوالدين والأزواج وهدر حقوقهم ومنها صرف المتعلمين عن تعلم العلوم النافعة في الدين والدنيا ومنها تعطيل تجارة التجار، وتضييع أهلهم ومن يعيش معهم أو يأخذ منهم صدقة أو زكاة، فكم من أولاد فصلوهم عن آبائهم وأمهاتهم، وكم من بعول فصلوهم عن أزواجهم وأولادهم، فصار هؤلاء يشتكون إلى الله ثم إلى الناس من الإفساد العظيم والتضليل الكبير" ولنأت لمناقشة هذا الكلام فأقول:
1- الذي نعرفه عن مشائخ التبليغ أنهم لا يسمحون بالخروج إلا بإذن الوالدين.
2- لا يسمحون لأحد بالخروج إلا بعد أن يُؤمّن النفقة لمن تلزمه نفقته كالزوجة والوالدين والأبناء.
3- يمنعون الطلبة ويحذرونهم من أن يتركوا دراستهم سواء كانت شرعية أو عصرية كالطب والكيمياء، يقول الشيخ بالمبوري "والمشاغل الكسبية والبيتية اشتغلوا بها ولو تتركون المشاغل الكسبية والبيتية تصيروا رهباناً والرسول r يقول: "لا رهبانية في الإسلام" نحن لا نريد أن تترهبوا وتتركوا أزواجكم، لا نريد هذا بل في ضمن الخروج في سبيل الله أنتم اشتغلوا بمشاغلكم الكسبية والبيتية والذين يتعلمون التعليم العصري هم يتحصلون الشهادات العليا بنية الدعوة وأنهم يستخدمون هذه الشهادات في إدخال الناس في دين الله أفواجاً والدعوة، ولهذا السبب لا تصيروا رهباناً ولا تتكاسلوا في تحصيل الشهادة الدنيوية وتصير لكم دينا بصحة نيتكم حيث تجعلونها واسطة لنشر الدين في الناس جميعاً" وهذا الذي قاله الشيخ بالمبوري واضح ظاهر في خطأ المؤلف عن ما كتبه عنهم والحمد لله فإن معظم الطلبة الذين يدرسون في البلاد (الذين أعرفهم) الأوربية فإنهم يتحصلون على الدرجات العليا، بالطبع أقصد الطلبة الذين يخرجون مع هذه الجماعة، وذلك من فضل الله تعالى ومن المعلوم في أصول جماعة التبليغ أنهم يمنعون الطلبة من الخروج في الدعوة أثناء دراستهم، بل إن مشائخ التبليغ في الهند وباكستان لا يسمحون لطلبتهم بالخروج في الدعوة إلا في إجازتهم، وبهذا البيان كفاية.
4- وقول المؤلف: "إن من مفاسدهم تعطيل تجارة التجار" فهذا ليس بشيء. يقول الشيخ إنعام الحسن -حفظه الله-: "وحيث إن هذا الإنسان بشر جعل الله له حاجات وقد بين الأنبياء للناس كيف يقضوا حاجاتهم والنبي r بين كذلك كيف نمشي في حياتنا ولم يمنعنا من حاجاتنا والذي يترك الحاجات فهذه رهبانية، نهى عنها الإسلام والحاجات البشرية والإنسانية خمسة "الطعام، والشراب، والملبس، والمسكن، والمنكح"، ويقول الشيخ بالمبوري: "والله أجاز لنا الاشتغال بالأسباب ولكن بشرطين:
(1) أن لا نتيقن عليها وكذلك نتمثل لأمر الله في التجارة.
(2) لا تكن تجارتنا وأموالنا وأولادنا مانع للخروج في سبيل الله، وبهذا القدر كفاية للبيان والتوضيح، والذي يخالط هذه الجماعة يرى فيها العلماء والتجار والمدرسين والجهلة والزراع، وهذا واضح فيهم أشد الوضوح والله أعلم.

ومن المعلوم عن هذه الجماعة ومشائخهم أنهم يمنعون العاطلين عن العمل بالخروج معهم بل يأمرونهم أن يشتغلوا ويكسبوا المال ثم يخرجون بأموالهم وأنفسهم، ولا يفوتني هنا أن أنبه إلى أمرٍ هام هو أنه ربما قد يقع من بعض الأفراد من هذه الجماعة أخطاء كترك الدراسة أو غير ذلك من الأمور المخالفة للشرع هذا إن اعتقد التارك لدراسته أن ترك الدراسة والمعرفة محرمة في دين الله، ولكن عند ذلك يأتي دور مشائخ التبليغ، فإني رأيتهم في مثل تلك الأحوال يوجهون الشخص إلى الصواب، والأكثر أنهم يوضحون مثل هذه الأمور في بياناتهم العامة خشية وقوعها، والله أعلم.
ثم أخذ المؤلف في بيان وجوب تحذير الناس من هذه الجماعة ثم ساق كلام ابن كثير في قوله تعالى في تفسيره:
]التائبون العابدون[ ( )
ونقل عن ابن كثير الآتي: "وليس من السياحة ما قد يفهم بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض والتفرد بها في شواهق الجبال" إلى آخره ما نقله عن ابن كثير -رحمه الله- ثم طبق المؤلف كلام ابن كثير على جماعة التبليغ، وهذا قياس مع الفارق، وإليك تفصيل ذلك فأقول:
إن كلام ابن كثير إنما المراد منه السياحة التي هي هجر الفتن عند فساد الزمان، وهذا مشروع إذا عم الفساد ولم يستطاع تغييره، فعند ذلك يسيح المسلم في أرض الله يعبد الله كما قال r "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن" وهنا شيء غير الخروج للدعوة إلى الله، فجماعة التبليغ لا يخرجون فارين من الفتن، ويعتزلون الناس وإنما يخرجون ويختلطون بالناس في أسواقهم وبيوتهم ونواديهم وطرقهم، ويدعونهم إلى الله -تبارك وتعالى- سواء كانت دعوتهم حقاً أم باطلاً فعند ذلك لا يجوز لأحد أن يقيس خروجهم على الاعتزال لأن هذا القياس ليس فيه علة وهو حينئذ قياس مع الفارق.
ثم أخذ المؤلف في تكملة بحثه فقال: "فلسان حال دعاة التبليغ -تبليغ البدعة والفتنة- يقول لا يا رسول الله ليس الأمر كما قلت ولكن السياحة مشروعة بدون جهاد في سبيل الله ولا يصل أحد إلى لباب الدين إلا بها ولو أتى بأنواع العبادات كلها وفرائضها ونوافلها ولم يسح معنا فدينه ناقص، وهذا في غاية الضلال" أ. هـ.
قلت: وهذا يحتاج لتفصيل فأقول: اتهامه لهذه الجماعة بأنهم مبلغين البدعة والفتنة مع عدم ذكره لحجة تؤيد كلامه أسلوب غير طيب لا يليق به؛ لأن الواجب تصحيح الخطأ بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالشدة والسب. ثم إنما أخطأ الشيخ من قبل ما فهمه من أن خروج التبليغ سياحة للفرار والتعبد وبنى كلامه، وما استدل به من الحديث على هذا الفهم، وهذا الفهم أصلاً غير موافق للصواب لما قدمناه، فما بنى عليه فكذلك غير صواب.
وقوله عنهم أنهم يقولون لا يصل أحد إلى لباب الدين إلا بالخروج فنحن هنا لنا سؤالٌ هل هذا فهم من الشيخ أم نقل؟ فإن كان فهم محض فلا تقوم به حجة حيث أنه لا ينسب قول إلى ساكت، وإن كان نقلاً فأين هو؟ يقول الشيخ بالمبوري: "أيها الأحباب يجب علينا أن نحفظ أنفسنا في هذا العمل فلا نظن أننا أفضل الناس كلهم، أو أن الناس كلهم في النار إلا نحن، أهل التبليغ، فهذا خطأ وغرور من الشيطان، وبسبب ذلك منع العمل في بعض البلاد فاتقوا الله واحذروا من هذا الغرور".
هذا الذي يقوله علماء ومشائخ التبليغ لا كما قال المؤلف، وسألت الشيخ زين العابدين عن حكم خروج العالِم في جماعة التبليغ فقال: "الأولى أن يبقى مكانه للتعليم وإن خرج فأيام يسيرة" وسألت الشيخ أحمد لات -حفظه الله- عن حكم خروج جماعة التبليغ هل تلزمون الناس بالخروج معكم؟ فقال: "لا، نحن لا نقول ذلك ومن يقول ذلك؟!" وقال الشيخ أحمد لات: "قال لنا الشيخ إنعام الحسن اجتهدوا في هذا العمل دون أن تحتقروا أحداً أو تعترضوا على أحد، بل ندعو الله لنا ولجميع الجماعات الأخرى دون التعرض لها بشيء".
هذا الذي يقوله لنا علماء ومشائخ التبليغ والله أعلم.
ويتابع المؤلف بحثه فيقول: "فكأن التبليغيين إذا وقفوا على الحديث ولم يتوبوا من السياحة يقولون: لا يا رسول الله ما أبدلنا والله بها خير منها فنحن لا نقبل البدل وهو الجهاد بل نتمسك بالمبدل وهو السياحة" قلت: وجماعة التبليغ لا يردون الجهاد فهذا الشيخ يوسف -رحمه الله- يعنون في كتابه (باب الجهاد) مع أنه عنون كذلك (باب الدعوة إلى الله) وعنون كذلك (باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) انظر حياة الصحابة للشيخ يوسف الكاندهلوي، ويقول الشيخ زين العابدين: "والجهاد فرض ولكن بعد مرحلة التدريب والتربية" وقد تقدم هذا البحث في الفصل الثاني.
ويتابع الهلالي بحثه فيقول: "يقال للتبليغيين في الهند ما أخرجكم من وطنكم الهند وجعلكم تنتشرون في كل أرض وتنادون بالخروج في سبيل الله وقد تبين أنه خروج في سبيل الشيطان" أقول هذا غلط فإن كان المؤلف ينكر خروجهم من الهند فلينظر في خروج أبي القاسم من مكة إلى الطائف، أقصد أنه متى رأى الداعي عدم الاستجابة لدعوته في مكان ما ورأى الاستجابة لدعوته في مكان آخر جاز له الخروج إلى حيث ظن الاستجابة في غيره، ثم إن جماعة التبليغ لم يتركوا الهند بغير دعوة، ولو صاحب الشيخ هذه الجماعة لاتَّضَحَ له الجواب.
فأقول: إن جماعة التبليغ يقسمون أنفسهم فقسم يخرج خارج بلده بعد أن يتمرن بالدعوة وقسم يجتهد في بلده فيخرج أربعين يوماً خارج بلده وأربعين داخل بلده ومما يرد كلام المؤلف أن كثيراً من مشائخ التبليغ موجودين في الهند في غالب الأحيان، إلا إن كان هناك اجتماع ما، ثم إنهم يخرجون الجماعات أولاً في الهند ومن أصولهم أن لا يخرج الرجل إلى الخارج إلا بعد أن يجتهد في بلده أربعين يوماً، هذا بالنسبة لبلاد العرب وأما في بلادهم فإن الجماعات التي تخرج ثلاث سنوات يكون ترتيبها كالتالي: سنة في بلاد العرب، وسنة في بلاد أوروبا، وسنة في نفس البلد هذا … الذي نعرفه عن تجربة معهم والله أعلم.
وأما عن سبب انتشارهم في العالم فيقول الشيخ بالمبوري: "الحمد لله الذي أخرج هذا العمل لندعو إلى التوحيد -الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات" ويقول الشيخ زين العابدين "الحمد لله إذا أردتم فهم الدعوة مائة في المائة فأحيوا الدين كله في العالم كله" وقد تقدم شيئاً من هذا الموضوع في الفصل الثاني فليرجع إليه، وأحياناً يبلغ عدد الجماعات التي تخرج في الهند نفسها أكثر من خمسمائة جماعة فهم يرتبون أنفسهم قسم للخارج، وقسم للداخل، وقول المؤلف: "وقد تركتم في بلادكم الهندية زهاء خمسمائة مليون لم تقولوا لهم … الخ" وتقدم قريباً الإجابة عليه في الفقرة السابقة، وبالنسبة عن دعوة جماعة التبليغ لكفار العالم فيقول الشيخ بالمبوري: "نحن لا ندعو الكفار في وقتنا الحالي بل ندعو المسلمين فقط والسبب في عدم دعوتنا للكفار أننا نود أن نوجد البيئة التي ندعو إليها الكفار وإلا فإلى ما ندعوهم"، وفي مناسبة أخرى قال: "وكثير من الناس يقولون لنا أنتم لا تدعون الكفار وتدعون المسلمين" أقول الدعوة ثابتة للمسلمين لما قالوا كلمة التوحيد وذلك موجود في حديث معاذ وكذلك الآذان دعوة للمسلمين لذلك نحن ندعو المسلمين إلى الأعمال الإسلامية، بعض الناس يقولون يجب أن تذهبوا لدعوة الكفار ..
فأنا أقول لهم أين البيئة التي ندعو إليها وأي دولة فيها الإسلام، فأقول: في البداية ندعو المسلمين إلى القيام بالبيئة الإيمانية، ثم ندعو الكفار إلى تلك البيئة" وحتى لا يفهم ما لا يريده نوضح كلامه لأن فيه شيء من الإجمال فأقول لا يقتضي كلام الشيخ المنع من الدعوة للكفار، وإنما يقتضي أن خروجهم أصلاً ليس للكفار ولا يمنع ذلك من دعوتهم عندما يسألون عن الإسلام ويتأثرون به، هذا مقصد الشيخ بدليل أن كثيراً من الكنائس تحولت إلى مساجد بسبب الجماعات الخارجة حتى لما علم بذلك بعض البلاد الكافرة منعوا بيع الكنائس للمسلمين، هذا الذي قصده الشيخ، ولكن بقي أن يناقش الشيخ في أن هل وجود البيئة الإيمانية شرط لدعوة الكفار ..؟ ساق الشيخ أدلة على رأيه هذا ولكن هذه المسألة فيها خلاف بين علماء التبليغ( ) الله أعلم.
ويتابع المؤلف بحثه فيقول: "لكننا رأيناكم توادعونهم وتتوددون إليهم" يقصد كفار الهند، وهذا ليس بشيء حيث أنها دعوى بلا برهان، وما كان هذه صفته من الدعاوى فهو باطل وأما ما قاله (رأيناكم) فالرؤية هنا إن قصد بها العلم الحسي فلماذا لم يبين من هذا الذي رآه ونحن عندنا ما يرد قول المؤلف فإن هناك رواية ثابتة ومعلومة حدثنا بها مشائخ التبليغ وهي أنه في يوم اقتحمت جماعة من عباد الأصنام على جماعة من أهل التبليغ القطار وقتلتهم عن بكرة أبيهم.
ويتابع المؤلف بحثه فيقول: "وزد على ذلكم أنكم وضعتم ركناَ من أركان دينكم بنيتموه على شفا جرف هار سينهار بكم في نار جهنم إن لم تتوبوا إلى الله وترجعوا عن هذا البدعة التي جعلتكم توالون أعداء الله وتعادون أولياء الله فتوبوا إلى بارئكم، وهذه القاعدة الشيطانية هي قولكم نحن لا نخوض في السياسة" نعم مشائخ التبليغ يقولون تلك المقالة يقول بالمبوري (المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين لذلك في دعوتنا نتجنب السياسات" ويقول الشيخ عبد الوهاب: "لا تتدخل في السياسة حتى نتجنب ألفاظ السياسة واصطلاحاتها" وأما صحة( ) هذه القاعدة والتي وصفها الشيخ الهلالي بأنها قاعدة شيطانية فإذا ربط القارئ بين أول البحث ووسطه وآخره علم الحق في هذه الجملة، ويتابع الشيخ فيقول: "وقد أخبرنا المسلمون المعافون من هذه البدعة وهي السياحة أن حكومة الهند الوثنية لا تسمح إلا لعدد معلوم من المسلمين بالحج في كل سنة فمن أراد أن يحج فعليه أن يقدم طلباً لحكام بلده الوثنيين فيقال له انتظر نوبتك، فقد لا تأتي نوبته إلا بعد عشر سنين ليؤدي فريضة الحج، أما التبليغيون فهم أصدقاء الحكومة إذا أراد خمسمائة منهم أن يخرجوا دفعة واحدة لنشر بدعة السياحة بما فيها من الفساد والكوارث يقدمون للحكومة الوثنية فتمنحهم أجوزة السفر في بضعة أيام لأنهم دائماً في خدمتها لا يفشون لها سراً ولا يخبرون بشيء من جرائمها" أقول إن الذي ينبغي أن يعلمه كل داعي إلى الله أن الله -سبحانه وتعالى- يؤيد دينه كيفما شاء فأحياناً يؤيد دينه ببيت العنكبوت، وأحيانا يؤيد دينه بالرجل الفاجر، لذلك بوب البخاري في صحيحه باب (إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر) ثم ساق البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- شهدنا مع رسول الله r فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: "هذا من أهل النار" فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فقيل يا رسول الله الذي قلت أنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات فقال النبي r: "إلى النار". قال فكاد بعض الناس يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراح شديدة، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي r بذلك فقال: "الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالاً فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" أقول: فأعطانا هذا الحديث الصحيح حكماً جلياً أن الله تعالى يؤيد دينه حتى بالفاجر وهكذا لا يخفى ما فعله أبو طالب في نصرة النبي r إذن لا يعني هذا أن جماعة التبليغ يوالون أعداء الله عندما يخرجون لهم أجوزة إن ثبت ما قاله المؤلف من ذلك. والله أعلم.
وبعد أن انتهى الشيخ من الفقرات السابقة قال: "وهؤلاء القوم هدانا الله وإياهم صراطه المستقيم وأبعدنا عن طريق أصحاب الجحيم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض كفراً سكوتياً فتغيير المنكر عندهم ممنوع بل يزعمون أنهم يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر" وقال: "وقد يسمون تغيير المنكر خوضاً فيما لا يعنيه وفضولاً وطيشاً" وجواب ذلك الآتي:
يقول الشيخ إلياس -رحمه الله- مؤسس جماعة التبليغ في الرسالة التي أرسلها للملك عبد العزيز الأول( ) سنة 1357هـ فبعد أن أورد الشيخ إلياس -رحمه الله- قوله تعالى:
]والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر[( ) .

والآية الأخرى:
]كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف[ ( )
فأوجب سبحانه وتعالى على الأمة المحمدية أن تأمر الناس بالمعروف وتنهاهم عن المنكر فإن في ذلك الركن نصرتها وقوتها وفي إضاعته انحطاطها وشقاءها المستمر فهو الذي يحفظ الأمة ويقيها غائلة التفرق وشؤم الانحلال فهذه خلاصة موجزة عن أعمال كل فرد من الجماعات التي أقمناها لتحقيق تلك المآرب النافعة. أ. هـ.
والشيخ يوسف ابن الشيخ إلياس قال في كتابه حياة الصحابة: "اتباع السنة واقتداء السلف والإنكار على البدعة" وعنون كذلك (الإنكار على من تشبه بالكفرة في النكاح) ومما يثير الدهشة أن الفقرة التي قال فيها الشيخ يوسف اتباع السنة واقتداء السلف والإنكار على البدعة أورد تحتها حديث ابن مسعود والذي فيه إنكاره على الجماعة الذين يرفعون أصواتهم بالذكر مما يدل على أن الشيخ يوسف -رحمه الله- يرى أن مثل هذا الذكر بمثل هذه الكيفية بدعة بينما الشيخ الهلالي كان من بين ما أنكره واتهم به جماعة التبليغ الذكر الجماعي ورفع الصوت فوالله إن هذا لشيء عجيب.
ويقول الشيخ إنعام الحسن -حفظه الله-: "الآن نحن نسمي النكاح فريضة أو سنة وكم نجعل فيه من الإسراف والمنكرات، فبدل أن تأتي البركة يأتي الشر والبلاء".
ويقول الشيخ بالمبوري: "لا نعتمد على غير الله ولا نرجو غير الله ولا نستغيث إلا بالله ولا نستعين إلا بالله" ويقول في مناسبة أخرى: "الله عز وجل علم نبيه أن يركز على الإيمان واليقين الصحيح وبضدها تتبين الأِشياء، التوحيد ضد الشرك، نصرف أنفسنا لله ولا نتوجه لغير الله سواء صنم يعبد أو قبر يزار بل كل هذا شرك".
ويقول الشيخ أحمد لات: "عندما الصحابة خرجوا للدين وتحملوا الشدائد، الله نصرهم نصرات غيبية، والآن انتشر الشرك والبدع مثل أيام الجاهلية وكذلك فقد الأمن وفقد العدل والإنصاف، ولا يوجد العدل إلا في الأوراق والكتب هكذا أبطلت الأخلاق وعاد الناس إلى الجاهلية، الخمر والزنا والسرقة"، وبعد هذه النقول عن مشائخ جماعة التبليغ فهل يظن ظان أن مشائخ التبليغ يقولون أن النهي عن المنكر فضول من الكلام أو خوضاً أو طيشاً كما يقول ذلك الشيخ الهلالي عن الجماعة؟!
ويتابع الشيخ الهلالي فيقول: "إنه جلس مع بعض مشائخ التبليغ ووجده يصلي في قبة تعبد من دون الله" وأقول إن كان الشيخ الذي رآه الهلالي قد فعل ذلك، فكان لزاماً على الشيخ أن يبينه لأن في عدم بيانه جهالة له، ثم أقول وما تقدم نقله عن مشائخ التبليغ في الفصل الثاني يرد ذلك رداً لا شك فيه البتة والله أعلم.
وهاهنا مسألة وهي أن الشيخ الهلالي ذكر في أثناء بحثه عشرة شيوخ وقال أنهم من مشائخ التبليغ وكبراءهم مع أنهم ليسوا من مشائخ التبليغ كما سيأتي النقل في ذلك عن بعض علماء التبليغ، فهذا يجعلني لا أعتمد على من يقول فيهم الشيخ الهلالي أنهم مشائخ التبليغ، والله أعلم.
ثم بدأ الشيخ الهلالي بتلخيص جزء لمحمد أسلم فقال:


مبادئ جماعة التبليغ
الأسس والمبادئ التي دعا إليها محمد إلياس الحنفي الديويندي بعد إنشاء جماعة التبليغ هي:
1- الكلمة الطيبة لا إله إلا الله محمد رسول الله.
2- إقامة الصلوات.
3- العلم والذكر.
4- إكرام كل مسلم.
5- الإخلاص.
6- النفر في سبيل الله. أ. هـ.

وقبل أن أبدأ بنقل ما علق الشيخ الهلالي على هذه المبادئ لا بد من بيان أمر هام وهو أن ما ذكره الشيخ محمد أسلم -رحمه الله- من ذكر هذه الصفات الستة حق لا مرية فيه إلا أنه لا بد أن نقول إنهم يقولون: "أن هذه الأشياء وسائل لإقامة الدين" وهذا هو الذي قاله الشيخ إلياس في رسالته التي أرسلها إلى الملك عبد العزيز الأول وقد تقدم ذلك.
ثم بدأ الشيخ الهلالي بالتعليق على ما كتبه الأخ محمد أسلم فقال: "قال "محمد تقي الدين":
1- الكلمة الطيبة لا إله إلا الله محمد رسول الله:
فإنها لا تنفع إلا من قالها بلسانه وعرف معناها واعتقد بقلبه. وعمل بكل ما تقتضيه، فإن أبا بكر الصديق ومعه أصحاب رسول الله r كلهم قاتلوا بني حنيفة قتال الكفار وسبوا ذريتهم وغنموا أموالهم وهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويصومون ويصلون ويحجون، لما امتنعوا من أداء الزكاة لخليفة رسول الله r لأن أداء الزكاة لخليفة رسول الله من مقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، ومن مقتضياتها أيضا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن مقتضياتها أيضاً الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله، والمعاداة في الله" أ. هـ.
أقول: وكل هذا حق لا مرية فيه، ولكن لننظر ما الذي توصل به الشيخ من هذا الكلام النفيس، يقول الشيخ بعد أن ذكر ما تقدم: "فمن والى أعداء الله المشركين عبّاد القبور وأصحاب الطرائق المتصوفة الضالة، ودعا إلى بدعة السياحة المقتبسة من دين البراهمية، وأبى أن يصلي صلاة رسول الله r واكتفى بصلاة المذهب الحنفي وهي مخالفة لصلاة رسول الله r ، ويضاف إلى ذلك أن الإفتاء بالتقليد والقضاء بالتقليد من الشرك الأكبر" ثم يختتم المؤلف تعليقه فيقول: "فظهر بهذا أن القاعدة الأولى من قواعدهم وهي الشهادتين. لا تصح مع تقليدهم للمذهب في العبادات والعقائد وتقليدهم المتصوفة في السلوك".
أقول بالنسبة لما يقوله أهل التبليغ في الشهادتين فقد تقدم ذلك في الفصل الثاني، فليرجع إليه، ولكن هاهنا نقاط أرى أنه من الواجب بيانها، وفيما يلي ذكرها ..
اتهام المؤلف لهم أنهم يفتون بالتقليد، وكذلك اتهامه لهم أنهم يكتفون بصلاة الأحناف. ولا يصلون صلاة الرسول r.
أما بالنسبة للاتهام الأول فهو غلط، حيث أن المؤلف لم ينقل ذلك عنهم نصّاً، ومثل هذا فهو غير مناسب عند أهل العلم كما تقدم مثله كثير. وكذلك فإن المعلوم من مشائخ أهل التبليغ وجماعاتهم أن من أهم أصول دعوتهم "عدم التدخل في الخلافيات والفتاوى".
يقول الشيخ بالمبوري: "ونحن نحذركم ألا تتدخلوا في الفتوى بل نُحّول السائل إلى أهل العلم في بلده".
وقول الشيخ الهلالي: "أنهم يفتون بالتقليد" فهذا غير ثابت لأنه كسابقه لم يُنقل عن معيّن يرده، كذلك الآتي وهو أنني سألت الشيخ زين العابدين فقلت له: ما رأيكم يا شيخ بالمذاهب الأربعة؟ فقال: كلها طيبة. قلت: فإذا جاء حديث رسول الله r ورأيته مخالفٌ لمذهبي ماذا أفعل؟
قال: ارجع إلى أهل العلم في مذهبك من الشافعية لعل هذا الدليل يكون حجة للشافعية لا عليهم.
قلت: فإذا تيقنت أن المذهب مخالف للحديث ماذا أفعل ..؟
قال: دع مذهبك واتبع الحديث.
هذا بالنسبة للاتهام الأول الذي ذكره الشيخ الهلالي.
أما بالنسبة للاتهام الثاني وهو أن جماعة التبليغ يصلون صلاة المذهب الحنفي، وجواب ذلك فيه شيء من التفصيل.
فأقول: تعميم الشيخ هذا الحكم على جماعة التبليغ غير مناسب، وإنما يصح ربما في بلاد العجم لا بلاد العرب، وهو مع صحته في ظني أقول هذا لا يمثل طعناً البتّة ولبيان هذا أقول: إن العلماء قد وقع منهم الخلاف في أكثر الأمور الفرعية، فمثلاً كما أن البخاري يرى رفع اليدين عند الركوع، والرفع منه، وساق بسنده إلى ابن عمر أنه "رأى رسول الله r يفعل ذلك"". إلا أنه قد أتت رواية أخرى عن ابن مسعود يرويها أبو داود في سننه أنه "رأى النبي r يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود". ولكن رد الشافعي الاحتجاج بهذا الحديث لضعفه عنده فقال: "ولو ثبت لكان: المُثْبِتُ مقدّمٌ على النافي" أ. هـ.
قلت: وقد صحح هذا الحديث بعض أهل الحديث كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح، فلو أخذ بعض أهل العلم برواية ابن مسعود وترجّح عنده صحتها، فعند ذلك فإن مثل هذا التأويل لا يطعن في عدالته وإن خالف السنة في نظرنا نحن، إلا أنه ينبغي أن ينظر في المخالف هل هو متأول في السنة أم يعلم صحتها ومع ذلك ينكرها لتعصّبه لمذهبه .. قلت: وبعد ذلك يكون الحاكم.
والذي أعلمه والله أعلم -أن مشائخ التبليغ يرون عدم رفع اليدين- مثلا ثابت عن النبي r يقول الشيخ بالمبوري: "أن النبي r رفع يديه أحياناً في الصلاة ولم يرفع أحياناً، فمن الناس من يتبع هذه السنة ومنهم من يتبع الأخرى"، فمثلاً مشائخ التبليغ -كما رأيتهم- لا يرفعون أيديهم في الصلاة حتى أن هذا هو الذي ترجح عندهم بمثل هذا الدليل أو غيره، وخصوصاً أن ابن عمر نفسه رُوي عنه أنه لم يكن يرفع يديه في الصلاة، وهذا يرويه مجاهد وضعف هذا، وأخذ به بعضهم، فالمقصود أنه ما دام المخالف من أهل العلم متأولاً في سنة معينة، ولم يظهر لنا أنه متعصب على خلاف السنة فلا جوز الطعن فيه أبداً، وأُعطي مثالاً للتوضيح:
قلت: في صحيح البخاري عن مالك بن الحويرث أنه وصف صلاة رسول الله r ووصف فيها جلسة الاستراحة. وأقره على ذلك عشرة من الصحابة كانوا معه وهو يصف لهم صلاة رسول الله، ويقولوا له بعد أن انتهى: نعم صدقت، هكذا كانت صلاة الرسول r .
ولم ينفرد مالك بن الحويرث بذكر هذه السنة بل جاءت أحاديث عن جمع من الصحابة -رضي الله عنهم- بأسانيد صحيحة تثبت تلك السنة.
إذن فخلصنا من ذلك أنها سنة تُتبع، وترك هذه السنة بعض العلماء بضرب من التأويل لا برهان عليه، كقول أحدهم -رحمه الله-: أن النبي r إنما فعلها لحاجة، وهذا رأي العلامة الفاضل ابن القيم، وقد أطال البحث في ذلك في رد تلك السنة الثابتة. فلم يلزم من ذلك الذي ذهب إليه ابن القيم أن أتّهمه بأنه متعصب بل هو مأجور إن شاء الله لاجتهاده في طلب الحق.
وأُعطي مثالاً آخر قريباً من هذا، وهي مسألة رفع اليدين في كل خفض ورفع.
أقول: وقد ثبت هذا الفعل عن رسول الله r في بعض الأحاديث الصحيحة، وثبت كذلك من بعض فعل الصحابة -رضي الله عنهم- كابن عمر وابن عباس، وكذلك ثبت من فعل بعض التابعين كطاووس ونافع وعطاء، كما أخرج ذلك عنهم عبد الرزاق بأسانيد قوية، كما قال الحافظ -رحمه الله- في فتح الباري: "إذن فقد ثبت عندنا أن رفع اليدين في كل خفض ورفع سنة فعلها الرسول r".
ولكن هؤلاء جماهير العلماء لا يرون هذا الفعل سنة … فلم يلزمنا نحن الذي صح عندنا الحديث بهذه السنة أن نقول: إن جماهير العلمـاء متعصبون، أو إلى غير ذلـك مـن الاتهامـات لاجتهادهـم لطلب الحق.
خلاصة هذه المسألة أنه لا يجوز لنا أن نطعن بأحد من العلماء لأنه مثلاً ترجح عنده رفع اليدين في الصلاة، أو لم يترجح عنده ذلك بل الواجب على الجميع اتباع سنة رسول الله r ما أمكن، وإن خالف بعض العلماء سنة من السنن لرسول الله r فلا ينبغي ذلك القدح في عدالته كما فعل ذلك الشيخ الهلالي مع جماعة التبليغ هدانا الله وإياه، لأن المتأول حينئذ سيكون داخلاً في عموم قول النبي r: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر" وإنني أرى أني قد أطلت، وبهذا القدر كفاية والله أعلم بالصواب.
وكذلك ما نقله المؤلف أن التبليغ سَدُّوا باب الاجتهاد؛ خطأ محض. حيث أن هذا من قول مدرسة ديوبند وهذا هو ما قاله الشيخ الهلالي ثم ينسب هذا إلى جماعة التبليغ فإنه لا علاقة بين مدرسة ديوبند وجماعة التبليغ، وسيأتي بيان ذلك قريباً إن شاء الله عز وجل.

2- تعليق الشيخ الهلالي على الصفة الثانية:
"وأما القاعدة الثانية التي سماها محمد أسلم إقامة الصلوات فقد أخطأ في التعبير، فإن جماعة التبليغ تأمر بالصلاة لا بإقامة الصلاة".
أقول: وهذا تناقض من المؤلف حيث أنه قال: "فإن جماعة التبليغ تأمر بالصلاة" ثم قال: "لا بإقامة الصلاة" والله تعالى يقول:
]وأمر أهلك بالصلاة[ ( )
فالله بين أن الأمر بالصلاة هو الأمر بإقامتها، فمن أمر بالصلاة فقد أمر بإقامتها والله أعلم.


3- تعليق الشيخ على الصفة الثالثة :
"وتسميتهم القاعدة الثالثة بالعلم والذكر مبهمة لأن العلم منه نافع، ومنه غير نافع، وقد استعاذ النبي r من علم لا ينفع وعلم جماعة التبليغ من العلم الذي لا ينفع".
وهاهنا سؤال لماذا لم يبين الشيخ مراد أهل التبليغ بهذه الصفة حتى يكون الحكم جليّاً للجميع ..؟!
ونشرع الآن في مراد أهل التبليغ بهذه الصفة:
يقول الشيخ يوسف -رحمه الله-: "حقيقة العلم، وما الذي يقع عليه اسم العلم مطلقاً" ثم أورد الشيخ يوسف ما رواه الشيخان عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله r: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم" الخ الحديث.
ففي هذا الدليل أن الشيخ يوسف -رحمه الله- يرى أن حقيقة العلم هو ما بعث به الرسول r ، وقد أفصح الشيخ -رحمه الله- عن ذلك فبعد أن أورد ثمانية أحاديث تُبين مراده من الترجمة فقال: "الإنكار والتشديد على من اشتغل في علم آخر في غير ما جاء به النبي r".
وأورد تحت هذا العنوان سبعة أحاديث فيها ما ورد عن بعض الصحابة أنهم كانوا يقرءون من التوراة والإنجيل، وإنكار النبي r ذلك، ثم أورد الشيخ يوسف ثلاثة أبواب وهو تعليم الدين والإسلام والفرائض، وأورد "مدارسة العلم ومذاكرته وما ينبغي من السؤال وما لا ينبغي" وأورد تعليم القرآن وتعلمه والقراءة على القديم وأورد أي قدرٍ من القرآن ينبغي لكل مسلم أن يتعلمه، وأورد "الإشتغال بأحاديث رسول الله r معلم وما ينبغي لمن يشتغل به" وقد أورد الشيخ يوسف -رحمه الله- في باب العلم من كتابه: اثنين وستين صفحة تقريباً فقط لبيان الصفة الثالثة وهي العلم، ثم أتبعها الشيخ بباب الذكر وسأؤجل في ذلك الكلام إلى أن يأتي وقته، فهذا الذي عليه جماعة التبليغ من العلم الذي لا ينفع أو حسب ادعاء الهلالي؟! والله أعلم.
ثم يتابع الشيخ الهلالي فيقول: "وأما الذكر فما كان منه سالماً من البدع فإن الله يقبله وما كان ممزوجاً بالبدع فهو ضلالة" وهذا حق لا مرية فيه وسنبين منهج التبليغ في كيفية ذكر الله، وبما نذكر الله تعالى ذكره ولكن ليس هنا مقام بيان ذلك والله المستعان.

4- تعليق الشيخ الهلالي على الصفة الرابعة، يقول الشيخ: "
والقاعدة الرابعة وهي قولهم إكرام كل مسلم صحيحة. لو أنهم يطبّقونها، ولكنهم لا يطبقونها إلا مع من يفعل بدعتهم وهي السياحة ومن تنزه عنها من المسلمين يبغضونه أشدّ البغض" أ. هـ.
وجواب ذلك أن مشائخ التبليغ طالما يحثون على حرمة المسلمين وإكرامهم، يعلم ذلك من له أدنى صلة بهم ولكن للتوضيح نذكر الآتي: ذكر الشيخ يوسف -رحمه الله- في كتاب حياة الصحابة:
1. (الاحتراز عن تضييع الرجل المسلم) وأورد الشيخ.
2. (ترويح المسلم) وذكره.
3. (استخفاف المسلم وتحقيره).

فذكر فيما يخص هذا البحث في كتابه ثمانية وعشرين صفحة تقريباً تتعلق بمعاملة المسلم، وسألت الشيخ زين العابدين فقلت له: هناك علماء في بلادنا ومن غير جماعة التبليغ" فما رأيك بالحضور معهم؟ فقال: "احضروا معهم واستفيدوا منهم".
ويقول الشيخ بالمبوري: "وبعد ذلك ينبغي أن نُحسّن أخلاقنا مع بني آدم وأمة محمد r أحياناً الشيطان يوسوس إلينا أنه كيف تتودد لهذا الإنسان العاصي مع أنه لا يصلي؟ وأكثر الأمة على هذا الخطر لكن إذا نحن نتركهم في هذه المجتمعات الفاسدة من الذي يقربهم إلى هذا الدين وإذا نحن لا نهتم بالجهالة، فوالله يأخذهم أهل الشرك والضلالة، ونحن نعلم أن النبي سيشفع لأهل الكبائر فبدل أن ننظر للإنسان بعين الكراهة والبغض؛ نتفكر أنه ربما يكون من أهل تلك الشفاعة، ونظرة إليهم بالعطف تأتي بالرحمة، ونظرة البغض تأتي بالكبر … فما رأيكم بإنسان يخرج رجل ينتمي إلى أمة محمد من الضلالة إلى الهدى؟ ألا يكون أعظم من المرأة الزانية التي سقت الكلب الذي يلهث من العطش بموقها من البئر فغفر الله لها وأدخلها الجنة"؟
وبهذا القدر كفاية في بيان الجواب على ما قاله الشيخ الهلالي، والذي يخالط هذه الجماعة يرى أنهم يكرمون كل مسلم حتى العاصي وصاحب الكبيرة، لا كما قال الشيخ الهلالي بأن الذي لا يخرج معهم يبغضونه، ولا إلى آخـر ما قالـه الشيخ هدانا الله وإياه إلى طريق الحق والصواب.

5- تعليق الشيخ الهلالي على الصفة الخامسة:
يقول الشيخ: "والقاعدة الخامسة التي يسمونها بالإخلاص. وهي مهمة فهذا الإخلاص يجب أن يكون لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ولو كان كذلك لكان صحيحاً، ولكنهم لا يخلصون الودّ والنصح إلا لمن آمن ببدعتهم وشاركهم فيها" .
قلت: وهذا كسابقه وهو تحامل من الشيخ غفر الله لنا وله وما في القلب لا يعلمه إلا الله.

6- تعليق الشيخ على الصفة السادسة:
قال الشيخ: "والقاعدة السادسة سماها الشيخ محمد النفر" وهذه تسمية عجمية … هل هو نفرٌ من عرفة إلى مزدلفة؟ أو هو النفر الذي قال الله فيه:
]انفروا خفافاً وثقالاً[ ( )
ثم قال الشيخ الهلالي "لا هذا ولا هذا وإنما هو السياحة المقتبسة من دين البراهمية …".
ثم استدل الشيخ على بطلان خروج جماعة التبليغ بدليلين:
الأول: هو خروج النبي r إلى الطائف هو وزيد دون أمره لأحد من الصحابة بالخروج معه.
الثاني: خروج النبي r إلى الأسواق للدعوة دون أمره لأحد من الصحابة بالخروج معه!. وقد تقدم الكلام في مشروعية خروج جماعة التبليغ ولكن سنتكلم هنا عن هذين الدليلين اللذين أوردهما الشيخ الهلالي لرد خروج جماعة التبليغ ولنبدأ بأولهما:
1. وهو خروج النبي إلى الطائف هو وزيد دون أمره لباقي الصحابة بالخروج معه.
أقول: إن الذي ينبغي أن يُعلم بل يجب أن رسول الله r مكث في مكة يدعو إلى التوحيد ثلاثة عشرة سنة تقريباً، وهذه الفترة كانت فيها الشوكة لأهل الكفر، وكان المسلمون يتحملون الأذى حتى إن أحدهم يأتي إلى الرسول r يشكو إليه ما يلاقيه هو ومن معه من الصحابة من أذى قريش ويقول يا رسول الله، ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ ولكن مع ذلك يأمره الرسول r بالصبر والتحمل.
أقول إذن في هذه الحالة لم يكن من المصلحة أن يخرج الصحابة مع النبي r إلى الطائف حيث أنه كان منهم الضعيف والمسجون والمعذب والمقيد، زد على ذلك مدى المفسدة التي كانت ستترتب على خروجهم مع النبي r ، وحتى تتضح هذه المسألة أقول أيضاً: لما أراد النبي r أن يهاجر هو وأصحابه لم يهاجروا جماعة بل أفراداً أفراداً … لِم؟
الجواب بالطبع: لم تكن الظروف مهيأة لأن تتحرك هذه الجماعات حركة واحدة مع أن هذه هجرة، ومع ذلك كان الصحابة يهاجرون سراً لا جماعة وهذا مبينٌ في كتب السيرة … إذاً: كان هؤلاء لا يستطيعون الهجرة سوياً فهل يستطيع أحد أن يتصور أنهم كانوا يستطيعون الخروج مع النبي r إلى الطائف للدعوة إلى الله؟! .. بالطبع لا.
الخلاصة أن ما استدل به الشيخ غير مناسب حيث أن في ذهابه r إلى الطائف لم تكن الظروف مهيأة لأصحابه بالخروج معه، وكانت ستترتّب على الخروج معه مفاسد كثيرة، وإلا فإن النبي r لمّا رأى أن من المصلحة خروج الصحابة معه - وكانت الظروف مهيأة - كان يُخرجهم معه إلى الدعوة إلى الله في القتال جماعاتٍ جماعاتٍ لا أفراد أفراد وهذا هو الجواب على هذا.
وأما الدليل الآخر الذي استدل به الشيخ على ردّ خروج جماعة التبليغ وهو خروج النبي r إلى الأسواق والقبائل دون أمره إلى الصحابة بالخروج معه.
أقول إن رد الشيخ خروج التبليغ بهذا عجيب … لأن هذا الدليل -لو أراد الشيخ الاستدلال به - فإنما يدل على أنه لا يلزم من الداعي أن يجتمع هو وإخوانه الدعاة كلهم في مكان واحد، أو أنه لا تجوز الدعوة إلا مع سائر إخوانه من الدعاة!! وهذا لا يقول به مشائخ التبليغ فالدعوة تكون بحسب إمكانيات الشخص والمكان هذا الذي يدل عليه هذا الدليل. وهذا أبو بكر -رضي الله عنه- لما أسلم أتى بسبعة في أول يوم ولم يأمره النبي r بأن يقيم معه ولا يدعو إلا معه، ثم إذا فعل لا يدل بظاهره على أن النبي r كان لا يخرج إلى الأسواق للدعوة إلا وحده، بل أحياناً كان يخرج معه أبو بكر وأحياناً وحده، وهذا ما أردت توضيحه والله أعلم.

تنبيــه:
يتبادر إلى الذهن من تعليق الشيخ الهلالي على الصفة السادسة عدم جواز تسميتها بالنفر في سبيل الله فإن كان الشيخ يرى ذلك فلم يوفق للصواب حيث أن الرسول r قال: "لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف"( )، وهذا في طواف الوداع. وأما جواز استعمال لفظة في سبيل الله في غير الجهاد فهذا ثابت بالشرع كما قال رسول الله r: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع" والغالب في كلام مشائخ التبليغ أنهم يسمون الصفة السادسة بالدعوة إلى الله وأحياناً يقع منهم لفظ: "النفر في سبيل الله" كما قال الشيخ بالمبوري (هكذا نحن نقول قسم ينفر إلى الخروج، وقسم يرجع إلى البلاد للاجتهاد في الأعمال المقامية) والله أعلم.

ثم أخذ المؤلف في الدخول في مبحث آخر فقال: (ومن قواعدهم الخارجة عن السنة ومن الأصول التي خصوا فيها دين الإسلام إفْتِيَاتَاً على رسول الله r عدم الخوض في السياسة.
قلت: وقد تقدم الجواب عن هذين الأمرين.

مؤسس جماعة التبليغ

وبدأ الشيخ الهلالي في التكلم عن مؤسس جماعة التبليغ الشيخ إلياس فقال: الديوبندي نسبة إلى ديوبند وهي أكبر مدرسة للحنفية في البلاد الهندية.
أقول: الشيخ إلياس التحق بمدرسة ديوبند، ولكنه تركها قبل إتمامه التعليم بها، ولا يلزم لو أن الشيخ درس في ديوبند أنه ديوبندي أو أن عقيدته عقيدة الديوبنديين، ثم أخذ الشيخ الهلالي يطعن في مدرسة ديوبند بأنهم:
1- أشعرية.
2- يقولون إن الله ليس فوق عرشه إلى غير ذلك من الأمور التي أنكرها عليهم.

ثم أخذ الشيخ يطعن في منهج التبليغ باعتبار أن منهج التبليغ تمثله مدرسة ديوبند، ولا أدري ما العلاقة بين مدرسة ديوبند ومنهج التبليغ … ومدرسة ديوبند من قبل أن يولد التبليغ ومؤسسه إلياس كما سيأتي، وقد تقدم عن الشيخ إنعام الحسن أنه لا علاقة ..
ثم أخذ المؤلف في ذكر رؤيا رآها قاسم الناتثوي مؤسس دار العلوم بديوبند وأخذ يرد عليه واعتبره من مشائخ التبليغ، وهو ليس منهم( ) البتة وإنما هو من كبار علماء الهند.
وتحت عنوان "منهج جماعة التبليغ وديوبند" ثم أورد أنه من منهج ديوبند تحريم الاجتهاد وسدُّ باب الاجتهاد إلى آخر ما قال عنهم، وأقول: لا علاقة بين ديوبند والتبليغ.
ثم نقل الشيخ كلاماً عن حسين أحمد الحنفي منه أنه يجوز التوسل بالأنبياء والصالحين، وأقول: أن حسين أحمد ليس من التبليغيين( ) بل هو من جمعية (علماء الهند) وهذه جماعة أخرى غير جماعة التبليغ وأهل التبليغ -وعلمائهم- قد بينا موقفهم من التوسل بالأنبياء والصالحين والله المستعان.
ثم يتابع الشيخ نقله عن محمد أسلم فيقول: "ثم قال محمد أسلم حاكياً عن معين الدين أحد شيوخ التبليغ: "أنه جاءه مريد يريد أن يدخل في طريقته" إلى آخر ما نقل عن هذا الشيخ.
وهذا ليس من مشائخ التبليغ أبداً، كما حدثني بذلك بعض المشائخ أنفسهم.
ثم أخذ الشيخ الهلالي يتكلم في بحث آخر فيقول عن محمد أسلم: "البيعة في سنة 1315" توجه محمد إلياس إلى شيخ الطريقة رشيد أحمد الكنكوهي فبايعه وأخذ منه الطريقة، ثم حدّد البيعة بعد وفاة الشيخ الكنكوهي على يد خليل السهارنفوري، وصحب الشيخ أشرف علي التهانوي. وبعد وفاة الشيخ الكنكوهي كان محمد إلياس يفرش حصيرة عند قبر عبد القدوس الكنكوهي، ودخل الخلوة عند قبر الشيخ نور محمد قال الراوي: فكنا نذهب إليه ونصلي معه هناك بالجماعة.
أقول: ومن هذا الراوي وهل كل راوٍ ثقة؟
والذي أجزم به والله أعلم أن هذا غلطاً فاحشاً لما علمت بنفسي من إنكارهم على القبور، بل والحمد لله كثير من القبوريين قد تغيرت أحوالهم بسبب هذه الجماعة، ولقد ثبت إنكارهم -جماعة التبليغ- للقبور في "الفصل الثاني" فليُرجع إليه هناك. فأما عن مسألة البيعة فإني لا أعلم صحتها ولكني أٌقول: إن صحت هذه الرواية فإنها قد تمت وعمر الشيخ إلياس أثناءها عشر سنين، حيث أن الشيخ إلياس ولد سنة 1303 والبيعة -إن صحت- كانت 1315 كما قال ذلك محمد أسلم وأقرّه الشيخ الهلالي وأعتقد أن الذي عمره اثنا عشر عاماً غير مكلف … والله أعلم.
وتحت عنوان "أفكار محمد إلياس ورأيه في طريقته" نقل المؤلف عن الشيخ إلياس أنه فسر الآية الكريمة:
]كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله[( ) الآية بالآتي:
كاشفت عن هذه الطريقة للتبليغ وأُلقي في روعي في المنام تفسير الآية:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
إنك أُخرجت للناس مثل الأنبياء، وفي التعبير عن هذا المعنى "أخرجت" إشارة إلى أن العمل لا يكون في مكان واحد بل يحتاج فيه إلى رحلات إلى البلاد، وعملك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأشير بقوله: (تؤمنون) أن نفس إيمانك يرقى ويزدهر، وإلا فحصول نفس الإيمان معلوم من (كنتم خير أمة) فلا تقصد هداية الآخرين بل أنوِ دفع نفسك. والمراد من قوله: (أخرجت للناس) الأعاجم سوى العرب لأنه قيل فيهم (لست عليهم بمصيطر)، (وما أنت عليهم بوكيل) والمراد من (كنتم خير أمة) العرب والمراد من (الناس) غيرهم من الأعاجم والقرينة على هذا: (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم)
فقال: هناك خير لهم بدل خير لكم، لأن تكميل إيمان المبلغ والداعي يحصل بالتبليغ، سواء قبل المخاطب دعوته أو لم يقبلها وأن تأثر المخاطب بالتبليغ فاشتغل بأمر الدعوة والتبليغ استفاد شخصياً، فلا تتوقف فائدة المبلغ على قبول الدعوة وعدم قبولها" أ. هـ.
ثم أخذ الشيخ الهلالي في رد هذا التفسير بما نقله عن البخاري وابن كثير والسيوطي، وقد أفاد الشيخ الهلالي وأجاد في بحثه هنا، ويكفي في ردّ هذا -أي ردّ ما قاله الشيخ إلياس - أنها مجرد رؤيا، لا تقوم بها حجة، ثم إنه تفسير لا يعلم عن أحد من أهل العلم -فيما أعلم- وهم كانوا أعلم منا بكتاب الله وتفسيره.
ولكن هاهنا بحث وهو أن كثيراً من المعارضين لجماعة التبليغ يقولون: إن الشيخ أقام دعوته على رؤيا والرؤيا لا تفيد حكماً شرعياً.
وأقول: إن هذا غفلة منهم هدانا الله وإياهم -لا أقصد قولهم أن الرؤيا لا تفيد حكماً شرعياً- فإن هذه القاعدة ثابتة بنص كتاب الله يقول تعالى: ]اليوم أكملت لكم دينكم[ ( )
ولكن الخطأ الذي وقعوا فيه هو تطبيقهم هذه القاعدة على ما رآه الشيخ إلياس، لأن هذا ليس من هذا القبيل لأنه قال: (كاشفت على هذه الطريقة للتبليغ في المنام) فالشيخ يتكلم عن الطريقة عن نفس وأصل التبليغ … والطريقة عبارة عن وسيلة، والوسيلة الأصل فيها الإباحة( ) لا المنع كأمور العبادات … وهذه نقطة خفية تحتاج إلى تأمل … ثم إن أي رؤيا تعرض على الكتاب والسنة فما وافق الكتاب والسنة أُخذ وما خالف رُدّ.
وقد بينّا مشروعية عمل التبليغ في "الفصل الثاني" فليرجع إليه.
فبطل بهذا قول من يقول: أن التبليغ ليست موافقة للكتاب والسنة لأنها أقيمت على رؤيا. وأقول بل هي مقامـة على الكتاب والسنـة والله أعلم.
ثم شرع الشيخ الهلالي في بحث آخر وهو ذكر الرواية الغريبة وهي أن أمير جماعة التبليغ في المغرب طلب من أحد علماء المغرب تبرعات لسد حاجة أربعة من الفرنسيين أرادوا الخروج مع جماعة التبليغ إلى أوروبا لمدة أربع شهور.
ويُقدّر الله أن أُلتقي بأمير جماعة التبليغ في المغرب عند زيارته لنا ثم حصل معه البحث التالي:
قلت: ما رأيكم يا شيخ بقول الشيخ الهلالي أنكم توجهتم إلى بعض العلماء في المغرب وطلبتم منهم نفقات إلى أربع أشخاص فرنسيين حتى يخرجوا أربعة أشهر إلى أوروبا.
قال: في الحقيقة إنني لما اطلعت على هذا الكلام تعجّبت منه لأن هذا لم يحصل قط، والله يعلم أن هذا كذب، ولكني لا أتهم الشيخ الهلالي، ولكن ربما وقع الخطأ في الذي نقل له غير ذلك، وإني توجهت إلى الشيخ الذي ذكره الشيخ الهلالي والذي قال له هذه القصة. وقلت له بالله عليك يا شيخ هل وقع مني ذلك؟ قال: لا وأنا والله ما قلت وعندما رأيت ذلك اشتريت النسخ من السوق حتى لا تنشر. هذا هو الجواب على هذه الرواية .
ويتابع الشيخ الهلالي فيقول "والعجب من التبليغيين أنهم يأتون المساجد، ويصلون مع الناس، فإذا قضيت الصلاة أخذوا يرغبون الناس في الخروج من المسجد، ليذهبوا بهم إلى القفار والسياحة المبتدعة المأخوذة من أعداء الإسلام وهذه جريمة لا تُغتفر".
وأقول إن دعوة الناس سواء المسلمون أو الكفار … والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ليست جريمة، وأبو القاسم r كان يُخرج أصحابه من المسجد إلى الدعوة إلى الله.
وهكذا عندما تخرج جماعة التبليغ بعد الصلاة لزيارة المسلمين ونصحهم وتوجيههم فهم لم يرتكبوا جريمة، بل قاموا بواجب شرعي وإلا فكيف نأتي بالفساق وأهل الغفلة إلى بيوت الله، إذا جلسنا في المساجد نتعبد ونترك الفساق في أماكن غفلتهم.
فأهل التبليغ يخرجون أهل المسجد الملتزمين حتى يحضر العصاة إلى بيوت الله -تبارك وتعالى- وفي هذا تطبيق لما رغب إليه النبي r من الجلوس بعد الصلاة في المسجد.
ويتابع الشيخ الهلالي فيقول ناقلاً عن محمد أسلم: "أنه نقل عن محمد سردار الباكستاني أنه قال: ظللتُ في جماعة التبليغ عشر سنين تقريباً وكثيراً ما ذهبتُ مع الشيخ يوسف الدهلوي أمير جماعة التبليغ ذاك الوقت تقريباً من نصف الليل إلى قبر محمد إلياس -رحمه الله- في محلّة نظام الدين مقر الجماعة في دلهي فكنا نجلس حول قبره وقتاً طويلاً في حالة المراقبة ساتري الرؤوس، وكان محمد يوسف يقول إن صاحب هذا القبر شيخنا محمد إلياس -رحمه الله- يوزع النور الذي ينزل من السماء في قبره بين مريديه حسب قوة الارتباط والتعلق، وكذلك كنا نجلس أيضاً على قبر الشيخ عبد الرحيم راي بورى في هيئة المراقبة".
ثم أخذ الشيخ الهلالي يرد على الشيخ يوسف في هذه المسألة.
ولكن نحن لا نستطيع أن نعتمد على تلك الرواية لأننا لم نعرف هذا الناقل وهو محمد سردار ولا ندري مدى صدقه أو كذبه خصوصاً أنه من المتحاملين على هذه الجماعة.
وثانياً: إن الذي نعلمه علم اليقين أن منهج هذه الجماعة إنكار مثل تلك الأمور، وسألت الشيخ الحمداوي أمير جماعة التبليغ في المغرب عن هذه الرواية؟
فقال: هذا كذب. والشيخ يوسف كان من المتشددين في مثل هذه الأمور.
فكل هذا يجعلني أتوقف إن لم أردَّ هذه الرواية، ولا أرى الاعتماد عليها البتة، كما اعتمد عليها الهلالي وكأنها آية من كتاب الله أو سنة ثابتة عن رسول الله r .
وأما عن محمد أسلم -رحمه الله- فقد ذكر في بحثه كثيراً من علماء الهند ونسبهم إلى مشايخ التبليغ، ومع ذلك فقد أخطأ الشيخ الهلالي عندما اعتمد على هذا النقل والله أعلم.
ويتابع الشيخ فيقول: "وقد أكثر شيوخ التبليغ كزكريا وغيره من سب أبي الأعلى المودودي وجماعته وهي الجماعة الإسلامية في الهند وباكستان".
ولتوضيح ذلك أقول الشيخ زكريا -رحمه الله- ليس أصلاً من جماعة التبليغ بشهادة علماء التبليغ كما سيأتي، وأما عن كتابه تبليغي نصاب فإنما هذا طلب طلبه منه الشيخ إلياس في أن يؤلف كتاباً في الفضائل، فاستجاب له الشيخ زكريا -رحمه الله- كما حدثني بذلك الشيخ زين العابدين والشيخ جمشيد -حفظهما الله- .
وأما أن مشائخ التبليغ يسبّون الجماعة الإسلامية فجوابه يقول الشيخ أحمد لات: "يقول لنا الشيخ إنعام دائما اجتهدوا في دعوتكم ولا تتعرضوا إلى أحد وأكرموا الجماعات الإسلامية الأخرى، لأننا نكرم العصاة لتأليف قلوبهم فكيف بالصالحين" هذا هو قول علماء التبليغ لا كما يقول الشيخ الهلالي.
ويتابع الشيخ فيقول: "وتزعم جماعة التبليغ أن من مات ولم يبايع شيخ الطريقة مات ميتة جاهلية".
قلت: الكلام المتقدم نقله الشيخ الهلالي عن محمد أسلم، وهذا ليس بشيء، حيث إنه لم ينسبه لأحد منهم على الخصوص، ولم يعزُه إلى مصدر من مصادرهم، فأثبتِ العرش ثم انقش … ونحن نعرف أناساً قضوا في هذه الدعوة ثلاثين وأربعين سنة وأقسموا بالله أنهم لا يعلموا من مثل هذه الأمور شيئا في الجماعة والله المستعان.
ثم قال محمد أسلم فيما نقله عنه الشيخ الهلالي: "أن من عادة جماعة التبليغ أنهم يتبعون الشيخ حسب ما أرشدهم من أنهم يذكرون الله ذكراً جهرياً".
يقول الشيخ بالمبوري: "وأما الذكر فنعمل بالأذكار التي تثبت عن النبي في الأحاديث الصحيحة نحن لا ندعو الأمة إلى الذكر الغير مشروع ولكن ندعوهم إلى الذكر الذي جاء به النبي وبنفس الكيفية دون أخرى"، هذا هو منهج التبليغ تجاه هذه المسألة والله المستعان.
ثم أخذ الشيخ في بحثه فقال: "ومدرستكم( ) ديوبند كبيرة ومدارسكم كثيرة، ولكن تنقصها سنة رسول الله r فهي مبينة على آراء الرجال لا تنفع صاحبها يوم القيامة".
أقول قد آن الآن أن نبين أنه لا علاقة بين مدرسة ديوبند والتبليغ فأقول وبالله أعتصم: لقد أُسسّت مدرسة ديوبند سنة 1288 والشيخ إلياس مؤسس التبليغ ولد سنة 1303، فمدرسة ديوبند أُسّست قبل وجود مؤسس جماعة التبليغ وجماعته بخمسة عشر عاماً، ثم اتهمهم الشيخ بعد ذلك بأنهم "أشعرية ماترودية" وقد تقدم بيان ذلك في الفصل الثاني، ثم قال بعد ذلك الشيخ الهلالي: "ثم قال محمد أسلم ناقلاً عن التبليغيين من كتبهم أن أحدهم يقول ليس فضل الأنبياء بأعمالهم بل يفوقهم بعض أتباعهم في الأعمال" أ. هـ.
قلت: وهذا قول قاسم الناتثوي وهو ليس من جماعة التبليغ كما تقدم، وهو قول باطل لأنه يلزم منه تفضيل بعض الناس على الأنبياء الذين اختصهم الله بالفضل عن سواهم بالوحي.
وأخذ الشيخ الهلالي في بحث آخر … فنقل عن الشيخ محمد أسلم أنه قال عن ذكر جماعة التبليغ "ومن طريقتهم أنهم يذكرون ذكراً جهرياً يخالف السنة حسبما أرشدهم الشيخ، ويرتكبون معصية الله أحياناً، في طاعة الشيخ والعياذ بالله، وقد تفوق محبة الشيخ على محبة الله ومحبة الرسول" أ. هـ.
قلت: وهنا لا بد من بيان طريقة الذكر عند جماعة التبليغ وهي الشطر الثاني من الصفة الثالثة وقد وعدنا أن نُبين ذلك.
فأقول: أورد الشيخ يوسف -رحمه الله- في كتابه تحت عنوان "اتباع واقتداء السلف والإنكار على البدعة" ثم أورد الشيخ يوسف حديث ابن مسعود … وهذا الحديث بعينه هو الذي أورده الشيخ الهلالي في رده على جماعة التبليغ، وما فعله الشيخ يوسف يدل على أن الشيخ يرى أن الذكر بهذه الكيفية من البدع لا كما ذكره الشيخ الهلالي ناقلاً عن محمد أسلم، إن هذه طريقة أهل التبليغ في ذكرهم ثم أورد الشيخ يوسف -رحمه الله- حديثاً أخرجه أبو نعيم في الحلية عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: جئتُ إلى أبي فقال: أين كنت؟ فقلت وجدتُ أقواماً ما رأيت خيراً منهم يذكرون الله تعالى فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله تعالى … فقعدتُ معهم فقال: لا تقعد معهم بعدها. فرأى كأنه لم يؤخذ ذلك فيَّ … فقال: رأيت رسول الله r يتلو القرآن ورأيت أبا بكر وعمر -رضي الله عنهم- يتلوان القرآن، فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشع لله تعالى من أبي بكر وعمر، فرأيت أن ذلك كذلك.
قلت: فالشيخ يوسف -رحمه الله- يرى أن مثل هذا الذكر من البدع لأن النبي r لم يفعله ولا أبو بكر ولا عمر.
ثم أخذ الشيخ يوسف -رحمه الله- يُبين الذكر المشروع فذكر "باب كيف كانت رغبة النبي r ورغبة أصحابه -رضي الله عنهم- في ذكر الله تبارك وتعالى وما كانوا عليه في الصباح والمساء والليل والنهار والسفر والحضر، وتحريضهم وترغيبهم على ذلك وكيف كانت أذكارهم؟ ثم أورد "ذكر الكلمة الطيبة لا إله إلا الله" ثم ذكر "أذكار التسبيح والتحميد والتكبير والحولقة" ثم ذكر "الصلاة على النبي r" ثم ذكر "الاستغفار" هذا هو الذكر الذي عليه جماعة التبليغ ومشائخها -فيما أعلم- لا كما قال محمد أسلم، ولا كما قال الشيخ الهلالي هدانا الله وإياه.
وهذه جماعة التبليغ يوافقون الشيخ الهلالي في المغرب على عدم مشروعية الجهر بالقرآن بعد المغرب -فيما بلغني- والفجر، مع أن هذه المسألة مشهورة في المغرب، إلا أن جماعة التبليغ لا يفعلونها مطلقاً فهل يستقيم بعد ذلك قول محمد أسلم السابق الذكر؟!
ثم حكم محمد أسلم فيما نقله عنه الشيخ الهلالي على جماعة التبليغ أنهم "جماعة تبليغية حنفية أشعرية ماترودية، ديوبندية جشتية نقشبندية سهروردية قادرية".
قلت: ويكفي لرد هذا أنها ادعاءات بناها على أقوال مشايخ ليسوا من التبليغ في شيء، وقد فصلتُ عقيدة هذه الجماعة في الفصل الثاني مما يوضح أنها ليست كما قال محمد أسلم -رحمه الله- والله المستعان.
ثم نقل محمد أسلم عن عبد الرحيم شاه أنه قال عن جماعة التبليغ: "بأنهم عوام جهلة بالعقائد والأصول والفروع ومن خرج منهم للسياحة مرة أو مرتين نفخ الشيطان في أنفه فيظن أنه بلغ أعلى الدرجات، ويحتقر العلماء ويفتي بالجهل ويصدر الأحكام جزافاً بلا دليل ولا برهان، فكلما ازداد الإنسان تعمّقاً في جماعة التبليغ ازداد بعداً عن علماء الكتاب والسنة، فنقول لهم: هل هذه السنة التي تزعمون أنكم عليها كانت متروكة عند الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، ولم يطلع عليها أحد غيركم؟ فأهل هذه الجماعة يحصرون الدين والعلم والإيمان في أنفسهم والهدى والصلاح يرونهما وقفاً عليهم".
قلتُ: قوله "بأنهم عوام .." لا يُوافق عليه، نعم فيهم عوام ولعله الغالب، ولكن ليس كلهم عوام كما أطلق عبد الرحيم شاه ذلك.
وقوله عنهم أن الذي يخرج معهم "يفتي بالجهل".
جوابه: يقول الشيخ بالمبوري: "نحن لا نتكلم في المسائل الخلافية بل كل واحد يرجع إلى بلده ويسأل أهل العلم عنده في بلده".
وقول الشيخ عبد الرحيم شاه: "فكلما ازداد الإنسان تعمّقاً في جماعة التبليغ ازداد بعداً عن علماء الكتاب والسنة".
قلت: جواب ذلك يقول الشيخ بالمبوري: "نحن لا نتكلم في المسائل الخلافية بل كل واحد يرجع إلى بلده عند أهل العلم" .
ويقول "وضروري نُنبّه الخارجين في سبيل الله إلى طلب العلم، ونُحوّلهم إلى أهل العلم ليسألونهم لأن في سؤالهم الخير".
ويقول: "نحن لا نستطيع أن نسقي الناس ولكن نستطيع أن نعطّشهم، حتى يرجعوا إلى أهل العلم الذين هم ورثة الأنبياء" ويقول: "وكذلك القرآن .. نقرأ القرآن من أوله إلى آخره عند أهل القراءات".
وسألت الشيخ زين العابدين فقلت: في بلادنا علماء معارضين لعمل التبليغ فما رأيكم بالحضور معهم؟ قال: نعم احضروا عندهم واستفيدوا منهم. أ. هـ.
وقول الشيخ فنقول لهم: "هل هذه السنة …" وجوابه في الفصل الثاني.
وتحت عنوان: "اعتراف أحد أقطاب التبليغ بأخطاء جماعته". قال محمد أسلم: "هذا الرجل هو احتشام الحسن زوج أخت محمد إلياس وخليفته الأول ومعتمده الخاص، وقضى مدة طويلة من حياته في قيادة جماعة التبليغ ورفقة محمد إلياس الدهلوي…
اسمعوا ما قال: "إن الدعوة المنبثقة من مركز نظام الدين في دهلي حسب علمي وفهمي ليست موافقة للكتاب والسنة، ولا لمنهج مجدد الألف الثاني، ولا الشاه ولي الله الدهلوي والعلماء المحققين".
وأقول هنا أن هناك شخصان يحملان هذا الاسم أما الأول فهو الذي ذكره محمد أسلم، وأما الثاني فهو الشيخ إنعام الحسن وهو أمير جماعة التبليغ إلى الآن، وهو زميل الشيخ إلياس ورفيقه وخليفته في الدعوة، أما الأول فليس من مشايخ التبليغ كما حدثني بذلك بعض الأخوة المجتهدين في الدعوة وقضى فيها سبعة عشر عاماً.
وأما ما قاله الشيخ احتشام الحسن فهو لا يعدو إلا أن يكون اجتهاد والاجتهاد يصيب ويخطئ، وليس كل العلماء مُؤيدّين لهذه الجماعة فمنهم المؤيد والمعارض، والحجة في الدليل لا في آراء بالرجال، وكلٌّ يجتهد في اتباع الحق بدليله وليس من الضروري أن يتفق الجميع، وإنما من الضروري أن يتآلف الجميع ويقبلوا المصح.
ثم إن كان قول الشيخ احتشام الحسن حجة بعد ترك الدعوة وترك قيادة جماعة التبليغ حسب ما قاله الشيخ محمد أسلم -رحمه الله- فلم لا يكون فعله السابق وقيادته السابقة لجماعة التبليغ حجة؟!
ثم نقل محمد أسلم أن الشيخ إلياس أخذ الصفات الستة عن الشيخ محمد سعيد النورسي الكردي … لا كما يقول التبليغيون إنها من الشيخ إلياس نفسه.
وأقول: سواء كانت هذه الصفات من هذا الذي ذكره محمد أسلم أو من الشيخ إلياس؛ فإن هذا لا يهّم ولا يفيدنا في شيء، إنما المعتبر أن ننظر إلى الشيء نفسه هل هو موافق للكتاب والسنة أم مخالف؟ فإن كان موافقاً أُخِذَ به من أي قائل … وإن كان مخالفاً رُدّ من أي قائل والله المستعان.
وهذا آخر ما أردت التعليق عليه من بحث الشيخ الهلالي وقبل أن أختم هذا البحث أودّ أن ألخص أسماء المشائخ الذين أوردهم محمد أسلم ونقلهم عنه الهلالي بحجة أنهم من مشائخ التبليغ وهم ليسوا من مشائخ التبليغ البتة بشهادة علماء التبليغ، وقد سألت عنهم الشيخ الأنصاري -حفظه الله- فقال:
1- محمد قاسم النانثوي -مؤسس دار العلوم ديوبند- فقال: (ليس من مشائخ التبليغ بل هو قبل التبليغ).
2- إمداد الله شيخ النانثوي.
قال: (وهذا كذلك).
3- حسين أحمد المدني.
قال: (وهذا ليس من المشائخ).
4- معين الدين.
قال: (لا أعرفه).
5- محمود الحسن شيخ الهند.
قال: (وهذا قديم قبل الدعوة وليس من المشائخ)
6- سردار محمد الباكستاني.
قال: (وهذا موظف أعرفه ليس من التبليغ).
7- أنوار الحسن الكاكوري
قال: (لا أعرفه).
8- عبد الرحيم اليارفوري.
قال: (لا أعرفه).
9- اسماعيل الدهلوي.
قال: (هذا والد الشيخ إلياس وهو ليس من المشائخ).
10- أبو الحسن الندوي.
قال: (وهو ليس من مشائخ التبليغ).
11- محمد يوسف البنوري.
قال: (ليس من مشائخ التبليغ).
12- زكريا الكاندهلوي.
قال: (ليس من مشائخ التبليغ ولكن نقرأ كتبه).
13- عبد القادر الراي بوري.
قال: (لا أعرفه).
14- عبد الرحيم شاه.
قال: (لا أعرفه).
15- احتشام الحسن زوج أخت الشيخ إلياس.
قال: هذا له علاقة بالشيخ إلياس من ناحية القرابة وليس من مشائخ التبليغ.
وهؤلاء هم بعينهم الذين سألت عنهم الشيخ إنعام الحسن أمير جماعة التبليغ فأفاد الشيخ أنهم ليسوا من مشائخ التبليغ إلا الشيخ زكريا فقال فيه:
(محدث جليل وعالم كبير له علاقة بالتبليغ).
إذن فإن كان بحث الشيخ الهلالي قد بناه على بحث محمد أسلم -رحمه الله- ومحمد أسلم بناه بناءً على أن من تقدم من هؤلاء المشائخ -الذين أنكر علماء التبليغ أن يكونوا منهم- فقد انهدم البحث من أساسه لأن ما بُني على باطل فهو غير حق.
وقد حدثني من أثق به أن الشيخ الهلالي بلغه فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- في جماعة التبليغ فرجع الشيخ الهلالي عن قوله … فإن كان هذا النقل صحيحاً إلى الهلالي فالحمد لله وإلا فإن الحق أحق أن يتبع والحمد لله رب العالمين.
توضيح ما ورد في كتاب الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة:
ونقصد بالتوضيح ما يخص جماعة التبليغ فقط حيث أن هذا هو بحثنا، وسأكتفي بذكر ما لم يرد فيما سبق في بحث الشيخ الهلالي والله المستعان لا سواه.
ابتدأ المؤلّفان عند تكلمهما عن مؤسس جماعة التبليغ أنه رأى رسول الله r وأمره أن يرجع إلى بلده ويدعو إلى الله ...
وهاهنا سؤال: أين وجد المؤلفان هذه الرواية؟ وعمن نقلوها؟ ولقد سألت الشيخ زين العابدين عن هذه الرؤيا ومدى صحتها فضحك وقال: هل كانوا معه في المنام؟
وبعد أن ذكر المؤلفان رؤيا الشيخ إلياس أحالوا القارئ إلى صفحتي (87-88) وبالرجوع إلى الصفحتين المذكورتين وجدنا الآتي:
4) وادعاء بعضهم (يقصد الصوفية) أنه رأى رسول الله في المنام فعلمه أموراً وطلب منه أخرى .
وأقول تعليقاً على ذلك إن قصد المؤلفان أن الشيخ إلياس -رحمه الله- جعل رؤيا رسول الله حجة شرعية فهذا خطأ من المؤلفين، فإنه يجب التفريق بين أن نبني حكماً شرعياً على رؤيا وبين أن يرى أحدنا رؤيا صالحة والتي قال عنها رسول الله r: "رؤيا المؤمن جزء من أربع وأربعين جزءاً من النبوة" وهذا البخاري لما ألف كتابه رأى رسول الله r وهو أي البخاري -رحمه الله- يذب الذباب عن وجه رسول الله r ، فلما أخبر البخاري من له علم بتأويل الرؤى قالوا له: إنك تذبُّ الكذب عن رسول الله r فهل يقول أحد أن البخاري احتج بهذه الرؤيا على تأليف كتابه؟!
القصد أن الرؤيا تعرض على الشريعة فإن خالفت رُدّت . فهل الشيخ إلياس -رحمه الله- عندما أمره رسول الله r أن يرجع إلى الهند هل خالف بذلك حكماً شرعياً حتى نرد بهذا عليه -رحمه الله-؟! بالطبع لا والله أعلم، حيث إن أصل الدعوة مأمور بها، والله المستعان وعليه التكلان.

شبكة الدعوة والتبليغ

http://www.binatiih.com

 
 
المشاركة السابقة : المشاركة التالية


 
 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2