مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

 

شبكة الدعوة والتبيلغ » المواضيع » المواضيع العامـــــــــــــة


ما انا في الدنيا الاّ كراكب استضلّ تحت شجرة ثمّ راح وتركها

 

 

 

بسم الله الرحمان  الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهوعلى كل شيء قدير واشهد ان محمد بن عبد الله عبده ورسوله ارسله الله رحمة  للعالمين وحجة على العباد اجمعين فشرح الله به الصدور وانار به العقول وفتح به اعينا عميا واذانا صما وقلوبا غلفا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين . ايها الاخوة في الله  يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : الا ان الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ويبغض واذا احب عبدا اعطاه  الايمان الا ان للدين ابناء وللدنيا ابناء فكونوا من ابناء الدين ولا تكونوا من ابناء الدنيا الا ان الدنيا قد ارتحلت مولية الا ان الاخرة قد ارتحلت مقبلة الا وانكم في يوم عمل ليس فيه حساب الا وانكم توشكون في يوم حساب ليس فيه عمل ايها الاخوة في الله يبدا سفر الانسان من هذه الحياة الدنيا ثم عالم البرزخ ثم الحشر ثم العرض والحساب ثم المستقر اما في الجنة واما في السعير فالانسان منذ ولادته قد بدأ في رحيله مستقبلا الاخرة ومدبرا عن الدنيا فكما ان المسافر في سفره يبتعد من نقطة البداية التي انطلق منها ويقترب من المكان الذي يريد الوصول اليه كذلك الانسان في هذه الحياة الدنيا يوما بعد يوم يقترب من اليوم الذي قدر الله له ان يموت فيه اما الدنيا  فهي في ادبار عنه .  فعمر الانسان ايها الاخوة في الله محدود وايامه على الارض معدودة ومهما طال عمره فهو قصير  وقد قيل لسيدنا نوح عليه السلام يا اطول الانبياء عمرا كيف وجدت الدنيا قال كدار  لها بابان دخلت من احدهما وخرجت من الاخرة فالدنيا مهما طالت فهي قصيرة كما انها سريعة الفناء قريبة الانقضاء والواحد منا يحسبها ساكنة مستقرة ولكنها في الحقيقة مرتحلة ارتحالا سريعا ونحن لا نحس بحركتها فنطمئن اليها وانما نحسوا عند انقضائها عندها يتبين لنا انا لبثنا في هذه الدنيا يوما او بعض يوم كما جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى اذا ادخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار قال يا اهل الجنة كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوم او بعض يوم قال لنعم ماتجرتم في يوم او بعض يوم رحمتي ورضوان وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين ثم قال يا اهل النار كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوم او بعض يوم فيقول بئسما اتجرتم في يوم او بعض يوم ناري وسخطي امكثوا فيها خالدين مخلدين يقول تبارك وتعالى في سورة المؤمنون :( قال كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فسال العادين قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون ). فالدنيا ايها الاحباب سريعة التقضي سريعة الزوال, وقيل ان كلمة الدنيا مشتقة من الدنو لقرب انتهائها او من الدناءة لحقارتها وخستها عند الله والايات الواردة في ذم الدنيا كثبرة واكثر القران مشتمل على ذم الدنيا وصرف الخلق عنها ودعوتهم الى الاخرة كذلك دأب الانبياء والمرسلون على نهي العباد عن حب الدنيا والافتتان بها لانها مهما عظمت فهي حقيرة وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم مر ذات يوم على شاة ميتة على جانب الطريق فقال لمن حوله من اصحابه اترون هذه الشاة هينة على اهلها فقالوا من هوانها القوها فقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده للدنيا اهون على الله من هذه الشاة على اهلها ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء . فالله جل وعلا اهان الدنيا وهي عنده حقيرة والرسول صلى الله عليه وسلم زهد فيها واعرض عنها فكان ياكل اليسير من الطعام ويلبس الخشن من الثياب وينام على الحصير حتى دخل عليه بعض أصحابه يوما فوجدوه نائما على الحصير وقد اثر في جنبه الشريف فرقوا لحاله ورثوا لشأنه فقالوا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطأ ً اي فراشا فقال ما لي ولدنيا ما انا في الدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها . فما الدنيا الا قنطرة  يعبر بها الانسان اما الى الجنة واما الى الناركما روي عن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام انه قال: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها فما الدنيا الا  وسيلة عبور الى الدار الاخرة  و الموت هو الفاصل بينهما, الموت الذي نتغافل عنه و نكاد لا نذكره بل اذا ذكّرنا به كرهناه ونفرنا منه وما هذا الا دليل على تعلق قلوبنا بالدنيا التي  اصبحت  اشغالنا التي من اجلها نعمل ومن اجلها نفكر وعليها ننام وعليها نستيقض ولها نوالي وعليها نعادي  ولا نعيش الا من اجل الدنيا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم والله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى ان تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم. تعلقت قلوبنا بالدنيا فغفلنا عن الموت والاستعداد للاخرة . سأل الخليفة سليمان بن عبد الملك , ابو حازم, مالنا نكره  الموت؟ فقال ابو حازم انكم عمرتم الدنيا وخربتم الاخرة فتكرهون الخروج من العمران الى الخراب . كان اصحاب رسول صلى الله عليه وسلم واولياء الله الصالحين  يذكرون الموت في مجالسهم وفي خلواتهم ليكون ذلك حافزا لهم للزهد في الدنيا والاستعداد والتزود الى الاخرة وذلك اقتداءً بهديه صلى الله عليه وسلم حيث قال شوّبوا مجالسكم بذكر مكدر اللذات قالوا وما مكدر اللذات قال الموت . فكان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والاخرة ثم يبكون كأن بين ايديهم جنازة, وقال اشعث : كنا ندخل على الحسن فأنما هو النار وأمر الاخرة وذكر الموت وكان الربيع بن خيثمة قد حفر قبرا في داره فكان اذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع ومكث ما شاء الله يستديم بذلك ذكر الموت ثم يقول رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت, يرددها ثم يرد على نفسه يا ربيع قد رجعتك فاعمل, وقال عمر لبعض العلماء عضني فقال لست اول خليفة تموت قال زدني قال ليس من ابائك احد الى ادم عليه السلام الا وقد ذاق الموت وقد جاءت نوبتك فبكى عمر لذلك.  كما انهم رضوان الله عليهم لا يفرحون بما اتاهم الله من نعيم الدنيا فكان احدهم اذا طاب قلبه لشيء من الدنيا تذكر في الحال انه لا بد له من مفارقته, نظر ابن المطيع ذات يوم الى داره فأعجبه حسنها ثم بكى فقال والله لولا الموت لكنت بك مسرورا ولولا ما نصيروا اليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا اعيننا ثم بكى بكاءً شديدا حتى ارتفع صوته . هكذا كان حالهم يذكرون الموت ليكون لهم دافعا للزهد في الدنيا والاستعداد للاخرة, علموا انّ الموت  نداء السماء الى الارض لم ينقطع صوته منذ قامت الحياة فهو خاتمة المطاف في هذا الاجل المحدود يأخذ الصحيح والسقيم والصغير والكبير والغني والفقير والذكر والانثى  والشريف والوضيع لا يتحصن منه في حصون ولا تدفع منه جنود مدرك العبد اينما كان ( أينما تكونوا يدرككّم الموت ولوكنتم في بروج مشيّدة )  وروي ان سليمان عليه السلام كان مرة جالسا في مجلسه وكان معه وزرائه فدخل ملك الموت في صورة بشرية ليكلم سيدنا سليمان فجعل ينظر الى احد وزراء سليمان نظرة استعجاب  فخاف الرجل وسأل  سليمان عليه السلام من هذا الداخل عليك؟ قال هذا ملك الموت فقال لا اله الا الله لقد رايته ينظر اليّ كأنه يريدني, مر الريح ان تاخذني الى بلاد الهند حتى اهرب من ملك الموت فأمر سيدنا سليمان عليه السلام الريح فأخذته الى هناك, ثم قال سليمان لملك الموت بعد ان اتاه ثانية ً رأيتك تديم النظر الى واحدا من جلسائي, لماذا اخفته, قال ذلك الرجل انا تعجبت من وجوده في مجلسك, قال لما ؟ قال لان اسمه في ديوان الاموات اني اقبض روحه بعد لحظاة في بلاد الهند فوجدته جالسا معك فلما نظرت اليه تعجبت كيف اقبض روحه انا امرت ان اقبض روحه في بلاد الهند وجدته جالسا في مجلسك وبعد لحظاة ذهبت فوجدته ينتظرني هناك  .( يا ايها الانسان انّك كادح الى ربك كدحا فملاقيه) لا بد لك حتما من لقاء الله, كل نفس ستذوق الموت شاءت ام ابت ( كل نفس ذائقة الموت وانّما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النّار وادخل الجنّة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور) ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت) ( فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون) (  يا ايّها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وانفقوا من مّا رزقناكم من فبل ان ياتي احدكم الموت فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين ولن ياخر الله نفسا اذا جاء اجلها والله خبير بما تعملون)  (انك ميت وانهم ميتون) ليس أكرم عند الله في خلقه من محمد صلى الله عليه وسلم وقد نعى رسوله وهو لا يزال يدب على وجه الارض( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد افان مت فهم الخالدون) الموت ايها الاحباب امر كبار وكاس يدار يخرج بصاحبه الى الجنة او النار  فريقان لا ثالث لهما شقي وسعيد فريق في الجنة وفريق في السعير فريق استراح وفريق استراح منه العباد والبلاد ومضى الى جهنم وبئس المهاد فارق الاحبة والجيران هجره الاصحاب والخلان تبعه اهله وماله وعمله فرجع الاهل  والمال وبقي العمل اين المال اين الزوجة اين الاولاد اين الدنيا التي كنت تشقى لاجلها, سلب منه كل شيء فيتحصر على كل هذه الاشياء فان كان في الدنيا شيء يانس به ويستريح اليه يعظم تحسره عليه بعد الموت ويصعب شقاءه في مفارقته وان لم يكن يانس الا بالخلوة مع الله وبذكر الله عظم  نعيمه وتمت سعادته , فكل ما سوى الله وذكره والانس به فلا بد من فراقته عند الموت لا محالة  .  ايها الاحباب الله جل وعلا وهب الانسان هذا العمر القصير{ أعمار امتي بين الستين والسبعين وقليل من يتجاوزذلك }و ذلك ليثبت استحقاقه للجنة اوالى النار فيجب علينا ان نهتم بما يكون سبابا لسعادتنا في الدنيا والاخرة والسعادة الحقيقية ليست في الاملاك والقصور ولا في الذهب والفضة ولا في شيئ من اشياء الدنيا انما هي في تقوى الله وغنى النفس وراحة الضميرالسعادة في معرفة الله سبحانه وتعالى  فهذا القلب لا يسعد ولا ينعم ولا يسر ولا يسكن ولا يطمئن الا بالايمان بالله رب العالمين وعبادته وحده ومحبته والانابة اليه فلو حصل العبد على كل ما يتلذذ به من مال وجاه وسلطان لم يطمئن هذا القلب ولم يسكن اذ فيه فقر ذاتي واضطرار وحاجة الى ربه...فسعادة الدرين أيها الاحباب بيد الله سبحانه وتعالى وليست بيد غيره  فمن اراد عز الدارين فليطع العزيز الحميد مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك من ما يشاء ويعّز من يشاء ويذّل من يشاء. فالاجتهاد أيها الاخوة على تحقيق  لا اله الاّ الله محمّد رسول الله  تحقيقها  معرفة واقرارا وعملا وانقيادا ذلك بحفظ حدود الله وحقوقه, بامتثال اوامره واجتناب نواهيه  يقول ابن القيم ليس التوحيد هو مجرد اقرار العبد بانه لا اله الا الله وان الله رب كل شيء ومليكه بل التوحيد يتضمن من محبة الله والخضوع له والذل له وكمال الانقياد لطاعته واخلاص العبادة له وارادة وجهه الاعلى في جميع الاقوال والاعمال والمنع العطاء والحب والبغض الانقياد والاذعان التام والتوجه الى الله تبارك وتعالى في كل امر من امور الدنيا { قل انّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا أوّل المسلمين} كل حياتك يجب ان تكون طائعا فيها لله عابدا لله في كل مظهر من مظاهر حياتك ... واختم ايها الاحباب بقول الله جلّ في علاه ( قل ان كان ابائكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها ) اي الدنيا جميعها    ( احبّ اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله)  يجمع كل لذائذ  البشر وكل وشائج الحياة فيضمها في كفة ويضع حب الله ورسوله وحب الجهاد في سبيله في الكفة الاخرى ويدع للمسلمين الخيار ليس المطلوب ان ينقطع المسلم عن الاهل والعشيرة والزوج والولد والمال والعمل والمتاع واللذة ولا ان يترهبن ويزهد في طيبات الحياة كلا انما يريد لهذا الدين ان يخلص له القلب ويخلص له الحب وان يكون هو المسيطر والحاكم وهو المحرك والدافع فاذا تم  هذا فلا حرج عندئذ ان يستمتع المسلم بكل طيبات الحياةعلى ان يكون مستعدا لنبذها كلها في اللحظة التي تتعارض مع مطالب الدين . ( ياأيها الذين امنوا مالكم اذا قيل
لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل الاّ تنفروا يعذبكم عذابا اليما ويستبدل قوما غيركم و لا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير)           
وصلي اللهم وسلم على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شبكة الدعوة والتبليغ

http://www.binatiih.com

 
 
المشاركة السابقة : المشاركة التالية


 
 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2