مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

 

شبكة الدعوة والتبيلغ » المواضيع » الإيضـــــــاح البليـــــــــغ


شبهة أن جماعة التبليغ تتصدر للفتيا !

 

 

 

قال الخصوم عفا الله عنهم :  ( أنهم يتصدرون للفتيا )

والجواب

يقول المعارضون لدعوة التبليغ أنهم يتصدرون للفتيا ولم يُحصلوا من العلم ما يكفى لهذا الأمر ولم يحصلوا مقومات الاجتهاد والفتوى .

ونقول بحمد الله تعالى مجيبين .

هذه من جملة الأكاذيب والأفكات التى تثار على أهل الدعوة بلا برهان ولا دليل سوى الرمى بالعظائم دون مخافة الله تعالى ومراقبته فى أعراض المسلمين والدعاة المجتهدين - فى الدعوة - .

وقد شهد على كذب هذه الفرية القاصى والدانى ، والكل يعلم أن أهل الدعوة  لا يتكلمون فى المسائل العلمية فى محاضراتهم ومذاكراتهم ويقولون : ( المسائل العلمية للعلماء المتخصصين فيها ) وجزاهم الله خيرا على التزام الأدب واحترام قدرهم بجانب قدر العلماء ، الأمر الذى تكاد تراه منعدما فى هذا الزمان من كثير من المتصدرين إلا من رحم الله تعالى منهم .وقد تواتر هذا الأمر عنهم حتى أنه لا يحتاج إلى إجهاد فى إثباته أو التدليل عليه ، وهل تفتقر الشمس فى الظهيرة إلى دليل ؟! . فهل تصدق أنهم بعدما أحجموا عن المسائل العلمية هذه ، فى المحاضرات والجولات تراهم يقتحمون بحر الفتوى الذى لا يجوز بحال لعالم أن يغوص فى أعماقه إلا بعدما يحصل ملكات النظروالفتوى .اللهم لا أخالهم يفعلون ذلك .

وغاية أمر أهل الدعوة إلى الناس ، هى الأخذ بأيديهم من بيئات الغفلة إلى بيئات الطاعة . والتذكير بحقوق الله تعالى وحقوق رسوله عليه الصلاة والسلام وحقوق المسلمين ، والتحفيز على القيام بالواجب تجاه هذا الدين ونشره فى العالم كله ، ويسلكون فى ذلك الأمر كل سبيل موصل إليه من الحلم والأدب وخفض الجناح والكلمة الطيبة والبسمة الحانية والنظرة الشفيقة ، لعلمهم بمداخل القلوب وأساليب الدعوة الميدانية الحقيقية ، يقول الله عز وجل : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } سورة النحل : آية 125

ويقول كذلك : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } سورة آل عمران : آية 159

وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه » رواه مسلم برقم ( 2594 ) .

ويقول أيضًا : « إن الله رفيق يحب الرفق » البخاري 1. / 375 ومسلم برقم ( 2165 ) .

فالداعية الناجح – ونحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله - هو الذي يرفق بالمدعوين ويستخدم في دعوته الحكمة والموعظة الحسنة .

والرفق واللين من أخلاق الأنبياء فقد قال الله لموسى وهارون عندما أمرهما أن يذهبا إلى فرعون ، ذلك الطاغية المتكبر المتجبر الذي ادعى الألوهية فقال : { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي } سورة القصص:آية 38

وادعى الربوبية فقال { فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } سورة النازعات : آية 24 .

قال الله لهم { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } سورة طه : آية 44 . فإذا كان هذا الأمر باللين والرفق مع الطاغية الظالم المتجبر الكافر فرعون عليه لعنة الله ، فاللين مع غيره من الكفار المسالمين الذين لم يبلغوا من الفجر والظلم والطغيان ما بلغ فرعون أحرى ، فضلا عن عصاة المسلمين الذين هم محل دعوة الداعين ، وإذا كان الأمر للأنبياء فلنا فيهم أسوة حسنة .

ولهذا لما رأي النبي عليه الصلاة والسلام ذلك الأعرابي الذي بال في المسجد فأراد الصحابة أن يقعوا فيه ، والبول في المسجد منكر عظيم . قال لهم : « دعوه وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء » الفتح 1 / 323 .

وفي رواية : « لا تزرموا عليه بوله فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين » رواه البخاري .

والشواهد على هذا كثيرة من السنة .

والمطلوب من الداعية هو التلطف مع المدعو والرفق به وهو ما قد حققه أهل الدعوة حفظهم ا لله تعالى وبارك فيهم .

ولا نعنى بردنا هذا أن ليس هناك مخالفات فى القوم ! . وهل عاقل يقول هذا ؟! إن المخالفات الفردية التى يقع فيها بعض الأفراد موجودة فى كل المناهج الدعوية على الساحة العصرية ، ولا يضر الدعوة نفسها بشىء ، ولا يستد بالأخطاء الفردية على فساد المنهج الدعوى بحال ، لأن السمت العام والغالب ينكر على من يفعل ذلك قبل أن ينكر عليه أحد إخوانه ، والله المستعان .

ولا يقول قائل : ولكن أفراد جماعتهم لا ينكرون على من يفعل تلك المخالفة . أقول : هم يقولون وينصحون ويرشدون كل المسلمين ، فهل يغفلون عن نصيحة إخوانهم المبليغين ؟! اللهم لا .

ولكنهم يلتزمون بآداب النصيحة . التى أهدر حرمتها كثير من طلبة العلم اليوم ، متشبثين ببعض الأفهام التى فهموها ، معارضين بذلك جمهور علماء أهل السنة الذين يقررون ما أسلفناه ، من التلطف فى النصيحة والإسرار بها ، فالنصيحة لها آداب يجب مراعاتها ، نأخذها من المربي الكبير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( بينما نحن في المسجد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا جاء أعرابي ، فقال يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه مه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزرموه  دعوه ، فتركوه حتى بال ، ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له ، إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول والقذر ، إنما هي لذكر الله ، والصلاة وقراءة القرآن ، قال : وأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء ، فسنه عليه) .

وروي مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال : ( بينما أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم ، فقلت ، يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أماه ما شأنكم تنظرون اليّ؟ فجعلوا يضربون أيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبأبي وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فوالله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني ، ثم قال : ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس ، وإنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) .فانظر لرفق النبى صلى الله عليه وسلم بالمنصوح ، وشفقته عليه ، وكيف كانت النتيجة على  قلب المنصوح ذاته .

قال الشافعي : " من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه " .

وقال :

تغمدني بنصحك في انفرادِ ... وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوع ... من التوبيخ لا أرضى استماعه

فإن خالفتني وعصيت قولي ... فلا تجزع إذا لم تُعط طاعة

يقصد إذا خالفتني ونصحت الإنسان أمام الناس فلا تجزع فسوف يجابهك هذا ، وينتقم لنفسه ، وقد تأخذه العزة بالإثم فإن النصيحة على الملأ فضيحة .

قال أبو حاتم البستي : « النصيحة تجب على الناس كافة ، ولكنّ إبداءها لايجب إلا سرّاً ؛ لأن من وعظ أخاه علانية فقد شانه ، ومن وعظه سرّاً فقد زانه ،فإبلاغ المجهود للمسلم فيما يزين أخاه أحرى من القصد فيما يشينه »

 وعلامةالناصح الذي أراد زينة المنصوح له : أن ينصحه سرّاً ،

 وعلامة من أراد شينه :أن ينصحه علانية ، فليحذر العاقل نصحه الأعداء في السر والعلانية ..

قال الفضيل : ( المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويُعيِّر ) .

فهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح والتعيير ، وهو أن النصح يقترن به الستر والتعيير يقترن به الإعلان .

وكان يقال : ( من أمر أخاه على رؤوس الملأ فقد عيَّره )

وقد قيل لبعض السلف : ( أتحب أن يخبرك أحد بعيوبك فقال : إن كان يريد أن يوبخني فلا )

ولا شك على أن أئمة الحديث هم مشاعل الهداية في الأرض، فهم أقرب النَّاس سمتاً من سمت النبي صلى الله عليه وسلم، وأقرب النَّاس هدياً من هديه صلى الله عليه سلم، و من يقف على أقوالهم وأحوالهم يدرك بجلاء أنَّها تخرج من مشكاة السنة النبوية المطهر.

ولا يقصد المحدثون عند الذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضيحة النَّاس، بل النصح لهم وتبيان الصواب من الخطأ، وفي ذلك يقول إمام الجرح والتعديل في عصره:" يحيى بن معين رحمه الله تعالى ".

" ما رأيتُ على رجلٍ خطأً إلا سترته، وأحببتُ أن أزين أمره، وما استقبلتُ رجلاً في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك وإلاَّ تركته ". انظر سير أعلام النبلاء: (11/ 83).

وقال أحد العلماء : (ما شَيء أضيع وأضعف من عَالم ترك النَّاس علمه لفساد طريقته ، وما شَيء أضيع وأضعف من جاهل أخذ النَّاس بجهله لنظرهم إلي عبادته .)

وهذه الطريقة النبلية قد حازها أهل الدعوة الكرام ، وشهادة الواقع لهم والعلماء كافية ، والله قبل كل العالمين شهيد ،

نسأل الله تعالى أن يهدينا سبل الرشاد ، ويعسر علينا طرق الزيغ والعناد  ..

 

 

وكتبه

أبو إلياس طه بن إبراهيم القلموشى المصرى

ليلة الأربعاء

  8 أغسطس-2012 مـ  الموافق 13 رمضان 1433 هـ

 

 

 

شبكة الدعوة والتبليغ

http://www.binatiih.com

 
 
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: طه بن إبراهيم
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الأربعاء 05-12-1434 هـ 12:12 صباحا ]

من رسالة : ( شبهات وردود ، حول أهل التبليغ والدعوة ) بقلم أبى إلياس القلموشى عفا الله عنه .
ورحم الله رجلا سد الخللا

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
[I][B]اللهم أعزنا بالدين وانصر بنا الدين وانشر بنا الدين[/B][/I]

الكاتب: البتول
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الخميس 13-12-1434 هـ 12:37 مساء ]

جزاكم الله خللا على النقل الطيب ..
ولطالما منع من الفتوى من أهل الدعوة من كان عالما بها .. وير إلى من هو أعلم من أهل العلم ومن لا يختلف على ذمته ولا دينه ..
فكيف يقال بعد ذلك هذا .. لأحد تجاوز ؟

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------



 
 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2