مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

 

شبكة الدعوة والتبيلغ » المواضيع » الإيضـــــــاح البليـــــــــغ


شبهة أن جماعة التبليغ جهلة ولا يطلبون العلم !

 

 

 

يقول المناوؤون لأهل الدعوة والتبليغ أقوالا هى أشبه بالتهم والافتراءات ، وذلك لبعدها عن الواقع الحقيقى الذى عليه أهل الدعوة الكرام بارك الله فيهم وسدد خطاهم ، ومن ذلك قولهم ( إنهم جهلة لا يتعلمون ) وقول بعضهم ( هم أجهل أهل الأرض ) وهذا كلام باطل من كل وجوهه ، ولا ينطلى على عاقل أبدا ، بل ولا يصدقه إلا من له أجندة أو فكر خاص مخالف فهو بالطبع مجبورا جبرا داخليا على تصديق الإشاعات بل وترويجها ، والاستدلال بقول أى قائل والاستشهاد به على أنه حجة ، والله المستعان على هذه الفتنة العظيمة .

أقول ، كلا

إن أهل الدعوة الكرام من أكثر أهل الاسلام تعلما وطلبا للعلم ،

والدليل على قولى ، سؤال أوجهه لكل من يردد هذه الفرية ، وهو : هل نظرت فى حال الشخص الذى ينتمى لهذه الدعوة قبل التزامه وبعده ؟ وماذا رأيت ؟

دعونى أجيب من الواقع المعاصر الذى لا يخفى على منصف إلا على جاحد لفضل الفضلاء ومنكر لضوء الشمس فى العلياء ،

 أقول : إن أهل الدعوة يجتهدون على عصاة المسلمين حتى يصنعوا منهم أناسا صالحين ، يطيعون الله تعالى فى كل أوقاتهم ، فى سرهم وعلانيتهم ، وسراءهم وضراءهم ، وليكون تعلقهم الأساسى والأول بالله تعالى ، واعتقادهم فى الله تعالى صحيحا ، وعبادة الله تعالى حق العبادة ، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم حق الاتباع وحسنه ، وليكون إخلاصهم فى كل ما يقومون به أساس عندهم ، ولتكون المعاملات مع المسلمين ومع غير المسلمين سارية على النسق الذى شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتكون لياليهم كليل النبى صلى الله عليه وسلم ونهارهم كنهاره صلى الله عليه وسلم وأخلاقهم كأخلاقه ومعاملامتهم كمعاملاته وأفكارهم كأفكاره وسيرتهم كسيرته وصورتهم كصورته وسريرتهم كسريرته ، ودعونهم كدعوته وذلك من خلال مدارسة حياته الشريفة عليه الصلاة والسلام وحياة أصحابه الكرام رضى الله عنهم وأرضاهم ، امتثالا لأمر الله تعالى فى كتابه : (  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) < 21 الأحزاب > ، وقوله تعالى  فى الحث على اتباع سنن الصالحين والأنبياء السابقين : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) < 4 الممتحنه > ، وقوله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ) < 6 الممتحنه > ، ويكثرون الكلام عن اليقين على الله تعالى الذى هو حقيقة الايمان وثمرته الحقة ، فمن حسن اسلامه ظهر ذلك فى يقينه ، وهذا هو المنهج الصحيح فى العلم ، أن يتعلم الايمان أولا ، وبحمد الله تعالى يقيم أهل الدعوة هذا الأمر كما فعله النبى صلى الله عليه وسلم  ، فانظر رحمك الله بعين إنصاف لهم ، هل تسوى بين حالهم قبل الاتزام وبعده ؟ لا ينبغى عليك أن تسوى بين الحالين أبدا ، فإن فعلت فإنك ظالم لهم ومبخسهم حقهم ،

ثم أقول : هم إن شرقوا أو غربوا ، ماذا عليك إن اعتبرتهم من عوام المسلمين ، الذين هم بطبيعة الحال داخلين فى الفرقة الناجية ما لم يتلبسوا بما ينقض عقيدتهم ويخرجهم من حظيرة أهل السنة والجماعة ، فهم فى كل حال فى تقدم  فإيمانهم فى ازدياد ويقينهم على الله وحده فى ارتقاء وعبادتهم فى تقدم وعقيدتهم فى تصحيح واتباعهم فى استسلام كلما تقدم الزمان ، فلا يجوز لك أن تمحق كل هذا بجرة قلم وتقول إنهم لا يطلبون العلم !!!

ثم أقول : وما العلم عندك أخى بارك الله فيك ؟

هل تعتقد أن العلم هو بكثرة علم المسائل والرواية ؟! أم بتأليف الكتب ؟!

كلا : بل العلم هو العلم بالله تعالى وبعبادته وبالانقياد له وبخشيته والخوف منه تعالى ، ولا يمنع ذلك العلم بالمسائل ، ولكن العلم بالله تعالى والخشية منه أفرض من العلم بالمسائل ، التى لا يتلبس بها الانسان .

قال الله تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) < 28 فاطر > ، قال الشيخ السعدى ({ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } فكل من كان باللّه أعلم، كان أكثر له خشية، وأوجبت له خشية اللّه، الانكفاف عن المعاصي، والاستعداد للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضيلة العلم، فإنه داع إلى خشية اللّه، وأهل خشيته هم أهل كرامته، كما قال تعالى: { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ } ) ، فأهل العلم هم أولى الناس بالخشية من الله بل هم أخشى الناس لله تعالى لأنهم أعلم الناس به تعالى وما يليق به تعالى من صفات الكمال ونعوت الجلال ، وهم أكثر الخلق معرفة بقدر الله تعالى ولذلك فهم يقدرون الله تعالى حق قدره ، وأما العلم الذى لا يخشى الله تعالى ولا يخافه فليس بعالم ، ولا تنفعه معرفته النظرية بالمسائل شيئا بل هذا يكون وبالا عليه ، وأول من تسعر به النار ، بل ويكون عبرة لأهل النار كلهم ، لأنه لم ينتفع بعلمه فى الدنيا وبالتالى لا ينفعه علمه فى الآخرة ، نعوذ بالله تعالى من الخزى . قال صلى الله عليه وسلم : ( أول من تسعر بهم النار ثلاثه عالم ومنفق وشهيد .... ) وقال : (يؤتي بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور كما يدور الحمار فيقال ما لك فيقول إني كنت أمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ) وهكذا من الأحاديث التى تحث أهل العلم على الخوف من الله تعالى ومراعاة حقوق الله تعالى والقيامبحقوق العلم كلها .

وأقول لك يأخى : ليس العلم كما يظن البعض من طلبة العلم ، أنه من لم يطلب العلم بالطريقة التى طلبوها فليس بعالم أو طالب علم ! ، ونرى كثير من هم على مثل هذه الشاكلة ، لا يعترف بعالم إلا من كان على مثل منهجه ، وطريقته فى التدريس والتعليم والفتوى ، أما غير ذلك فلا يعترف به مطلقا ، وهذا ظلم بين لا يخفى على من انار الله تعالى بصيرته ، وهداه سبيل الهداية ، نسأله الله للمسلمين الهداية .

فكل مدرسة تربوية فيها منهج تربوى معين ، انتقاه ساستها ومؤسسوها لتعليم الناس ، ونادرا ما تجد جامعتين متطابقتين فى المنهج أو الطريقة تماما ، وإن اتفقا فى شىء من المنهج أو الطريقة .

أما غالب الجامعات والمعاهد العلمية ، سواءا فى ذلك الشرعية والعصرية ، وكذلك المشايخ المستقلون فى شروحاتهم وتدريساتهم ، كل له طريقته الخاصة ،

وكذلك أهل الدعوة لهم طريقة خاصة فى تعليم المنتسبين لدعوتها والسائرين بها ، ومنهجهم فى التعليم استقوه من منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسا ولا مجال للرأى فيه ، فهم يجتمعون فى بيوت الله تعالى أو فى مكان متاح إن لم يتيسر المسجد ، حيث البيئة الطاهرة المحفوفة بالملائكة والمنزل عليها السكينة والتى تغشاها الرحمه ، ويقومون بالتعليم والتعلم والعبادات والذكر والخدمة لإخوانهم المسلمين ، فيجتمع فى مدرستهم الايمانية العلم والعمل والدعوة والصبر ، كل فى نفس البيئة والمكان ، فكم مدرسة تحتوى على هذا المنهج السلفى الحقيقى فى هذا اليوم ؟!

اللهم فيما ندر ، والله المستعان .

ثم أقول : فإن قال قائل : ( لكنهم يتصدرون للدعوة وهكذا )

 أقول : وما الدعوة عندك ؟

هل هى الفتوى ؟!  أم الدخول فى كل مسائل الشريعة من فرائض وجهاد ومسائل وتأصيلات ؟!

الدعوة هى تبليغ ما تستطيع تبليغه فقط . ولا يكلفك الله تعالى فوق طاقتك ولا أكثر من مستطاعك أبدا ، وهذا هو معنى حديث رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام : (بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وحدثوا عني ولا تكذبوا علي فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )فالنبى لا يقصد فى هذا الحديث أن يتفه كل المسلمين فى الدين ليكونوا دعاة ، بل من يستطيع ذلك فله ذلك ومن لم يستطع فعليه أن يبلغ لمن خلفه ولو ءاية من الكتاب أو حديثا من السنه أو نصيحة لله تعالى ،

وهذا ما يقوم به أهل الدعوة الكرام حفظهم الله . فهم كلهم دعاة إلى الله تعالى من هذا المنطلق ، بحيث لا يتدخل أى واحد منهم فى مسألة لا يحسنها ، وليس له فيها علم ، وهذا القدر الذى يقومون به قد فرط فيه عدد كبير جدا من طلبة العلم الذين يتعلمون العلم منذ سنوات وما حان وقت تخرجهم بعد من مرحلة تلقى العلم إلى تبليغه للناس ، والله المستعان .

إذن الدعوة ليس معناها أن تحصى جميع العلم كله ، حتى لو سئلت سؤالا تستطيع الإجابة عليه ، أقول : لأنك لا يجوز لك أن تؤخر أمرا مفوضا عليك وهو الدعوة بأمر مظنون وهو لعلك تسئل سؤالا تعجز عنه ، والله المستعان .

وكذلك ليست الدعوة إفتاءا ، لأن للإفتاء ناسه وأهله ، وليس كل من هب ودب يحل له الفتوى ، وأجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار .

وأما من يقول عنهم أنهم أجهل أهل الأرض ، فلا شك فى الحق والصواب قد جانبه مائة بالمائة ، وربما يتحدث عن نفسه وهو لا يدرى ، كيف لا وأهل الدعوة أعلم أهل الأرض بالله تعالى ، فهم أكثر المسلمين كلاما عن اليقين على الله تعالى ، ربما يظل الواحد منهم يتحدث عن اليقين على الله والثقة به والتوكل عليه الساعات الطويلة يوميا ، لا يمل من تكرار ذلك أبدا ،

ثم ، كيف لعاقل ، أن يرمى ملسما – ولو كان عاميا – بهذا الأمر ، فإن كان المسلم الذى يعلم أن الله تعالى هو الإله الحق أجهل أهل الأرض ؟! فأين يكون الكفار النصارى واليهود وعبدة النار وفروج النساء ؟!

لاشك أن من يقول هذا الكلام يفتقر قلبه إلى تزكية شديدة ، وهو أحوج أن يُنصح ، من أن يتصدر هو لنصيحة الناس ، حتى ينقى قلبه من الكفران لحقوق إخوانه ، وإن كان قائل هذا الكلام يدعى السلفية ، فأقول : بئست السلفية التى تدعيها ، ولعوام المسلمين أجمعين أفضل من سلفيتك مائة مرة . فراجع نفسك أخى واضرع إلى الله تعالى :

وكم من عائب قولا صحيحا  .................... وآفته من الفهم السقيم

واتق الله تعالى واعلم أن الله تعالى عند قلب كل قائل ولسانه ، واتهم رأيك ، واتبع العلماء العاملين الناصحين لعموم المسلمين ، ولا تنفرد بأقوال شارة باردة ، واجمع الأمة لا تفرق ، وانظر للعاملين فى ساحة الدعوة بعين الإنصاف والواقع المعاصر ، ولا تنظر إليهم ويكأنك فى المريخ لا تدرى ما يحدث على الأرض ، واحكم على القوم – أهل الدعوة – بما عندهم حقا وما يقولون ، لا بما يثار عنهم ويشنع به عليهم ، وكفى بالمرء إثما أن يحدث  بكل ما يسمع . والله المستعان .

بقلم :

طه بن إبراهيم القلموشى المصرى عفا الله عنه

الثلاثاء 11 من رمضان 1433 هـ  الموافق 31 من يوليوا 2012 مـ

الحى السادس – مدينة نصر

شبكة الدعوة والتبليغ

http://www.binatiih.com

 
 
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: طه بن إبراهيم
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الأربعاء 05-12-1434 هـ 12:05 صباحا ]

من رسالة : ( شبهات وردود ، حول أهل التبليغ والدعوة ) بقلم أبى إلياس القلموشى عفا الله عنه .
ورحم الله رجلا سد الخللا

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
[I][B]اللهم أعزنا بالدين وانصر بنا الدين وانشر بنا الدين[/B][/I]



 
 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2