مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

 

شبكة الدعوة والتبيلغ » المواضيع » كـتـب ورســــــــــــــائل


الدليل البليغ في الدعوة والتبليغ 1

 

 

 




الدليل البليغ في الدعوة والتبليغ


(مقدمة الكتاب)

(الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)
ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين … سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والعاملين بسنته، والقائمين على جهده، والداعين بدعوته إلى يوم الدين.
ثم أما بعد …
فقد مَنَّ الله تعالى علينا وعلى كثيرين غيرنا من أبناء الأمة بنعمة الإسلام، وكفى بها نعمة، كما تفضل سبحانه ومَنَّ علينا مرة أخرى بالخروج في سبيله من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وأَذِنَ لنا بحمل أمانة الدعوة إليه عز وجل.
وهذا العمل لا يكون أبداً بغير إذنٍ من الله تبارك وتعالى : ) يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً * وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ( [سورة الأحزاب: الآية 45-46].
وهكذا لا بد للداعي إلى الله تعالى من إذن منه جل شأنه، وهذا من الله تعالى وليس بحولنا ولا بقوتنا، فكثير من العباد لهم نفسُ ما لنا من القدرات، ومع ذلك لم يمن الله عليهم بهذا الجهد العظيم، ولم يأذن لهم حتى بالاقتراب منه، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
عندما خرجنا نطلب منه الله عز وجل الاستقامة اصبح للحياة معنى وللوجود هدف قال تعالى:
) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما اريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الزراق ذو القوة المتين ( [الذاريات: 56-58].
الدنيا مزرعةُ الآخرة .. وكم من الناس منّ الله تعالى عليهم بالصحة والوقت والمال، وحمله شرف عقيدة الإسلام، ولكنه استسلم فخلد إلى الأرض يلهث وراء متاع الغرور، وغلّق أبواب الفكر والتمعن في حقيقة الحياة الدنيا.
قال تعالى: ) اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( [الحديد: 20].
وحتى تكون الأمة كما كانت من قبلُ، موضعَ هيبةٍ فليس أمامها إلا إحياء الدين الكامل في العالم أجمع…
فالحمد لله العزيز الحكيم الذي وفقني لهذا الكتاب المتواضع ليكون دليل الخارج في سبيل الله عسى الله أن ينفع به من كان مثلي في بداية الطريق، ونسأله عز وجل أن ييسر هذا العمل العظيم - عمل الدعوة - لكل من شرفه الله به من أتباع النبي محمد 


العبد الفقير إلى الله تعالى
سعد بن إبراهيم شلبي


مقصد خلق الإنسان والدنيا

الله تبارك وتعالى خلق الإنسان، وسخر له كل ما في الأرض من مخلوقات، والشمس والقمر والنجوم كلها مسخرات بأمره لهذا الإنسان الذي تجلّى تكريمُ خلق الله له في أنه تعالى خلقه بيديه حيث قال جل شأنه: ) إذا قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين*قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين([ص: 71-75].
خُلِقَ هذا الإنسان لمقصد عظيم هو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وهذا مهمته على الأرض والتي من أجلها سخر الله تعالى له كل ما في الأرض من نباتٍ ودوابٍ بل إن الملائكة كُلفت بأن تساعد هذا الإنسان إذا كان على المقصد وأن تدون له وعليه كل حركاته وأعماله في هذه الحياة الدنيا.
وبسبب هذا الإحتفاء وذلك التكريم كانت العداوة بينه وبين إبليس اللعين الذي أبى أن يكون هذا التكريم من الخلاق العليم لمن خُلق من طين فوسوس لآدم ولزوجه حتى أخرجهما ربهما من الجنة قال تعالى: ) فقلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتيكم مني هدىً فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( [البقرة: 38].

دلائل الوحدانية

قال تعالى: ) الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن اصدق من الله حديثاً ( [النساء: 87].
وقال تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ(27) [آل عمران].
وقال تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64) قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) [النمل:].

دلائل القدرة

قال تعالى: ) أو كالذي مرَّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يُحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثتُ يوماً أو بعض يوم قال بل لبثتَ مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر إلى حمارك ولنجعلنك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير * وإذا قال إبراهيم رب ارني كيف تُحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصُرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً واعلم أن الله عزيز حكيم ( [البقرة: 259-260].

منازل الآخرة:
قال تعالى: ) ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق * ذلك ما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ( [الأنفال: 50-51].
وقال تعالى: ) يوم تبيضُ وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين أبيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ( [آل عمران: 106-107].
قال الله تعالى: ) ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون * ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون * ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين * ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون * ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزل من السماء ماءً فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ( [الروم: 20-25].

ولئن تساءلنا ما هي أهم أعمال أهل الجنة؟
1- قطف الثمار 2- فض الأبكار
3- السباحة في الأنهار 4- مجالسة النبي المختار
5- النظر إلى وجه العزيز الغفار
ويُنادى من قبل الله عز وجل: يا أهل الجنة خلود لا موت.

عظمة الله:
قال تعالى: ) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جُنُوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ( [آل عمران: 190-191].
فلا يقف أمام الله احدٌ ولا يحول دون مراد الله تعالى حائل .
بل الله جل شأنه خالق كل القوى في هذا الكون، فمثلاً جبريل عليه السلام يسمى (شديد القوى) أي أنه متعدد القوى، فله ستمائة جناح يستطيع جبريل عليه السلام بجناح واحد منها أن يحمل الأرض كلها إلى عنان السماء ويقلبها رأساً على عقب، كما حدث لقرى سدّوم موطن قوم لوط، ورغم تمتع جبريل بكل هذه القوى إلا أنه لا يستطيع أن يتمرد على الله تعالى أو أن يعصي له أمراً. ) عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( [التحريم: 6].
ففي هذا المثال وحده الاستنتاج الكافي على وحدانية الله تعالى حيث أنها السبب المباشر في انتظام الكون ودوام الطاعة من الملائكة لله الواحد الأحد.
كذلك نستنتج أن كل القوى في هذا الكون تخضع بالقهر الشديد أمام قدرة الخلاق العليم، وما خرج عن هذه القاعدة سوى إبليس لعنه الله ومن هو على شاكلته ممن استطاع أن يُغويهم من بني آدم ذلك المخلوق الضعيف الذي لا عزم له ولا حول ولا قوة.


الزهد في الدنيا

عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله يقول: "من جعل الهموم هماً واحداً هم آخرته كفاه الله دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك" (رواه ابن ماجه والبيهقي).
عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال: "أزهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس" (رواه ابن ماجه).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله    "إن الله يقول ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً واسدّ فقرك، وإلا تفعل ملأت يدك شغلاً ولم اسد فقرك" (رواه أحمد).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله   "اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً (متفق عليه).
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله   " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه قال: فإن ماله ما قدّم ومال وارثه ما أخر" (رواه البخاري).
عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال: قال رسول الله لرجل وهو يعظه: "اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" (رواه الترمذي).
عن أنس قال: قال رسول الله "هل من أحد يمشي على الماء إلا وابتلت قدماه؟ قالوا: لا يا رسول الله . قال: كذلك صاحب الدنيا لا يسلم من الذنوب" (رواه البيهقي).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله   "الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له" (رواه أحمد).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله  "إذا مات العبد قالت الملائكة ماذا قدم وقال بنو آدم ماذا خلف" (رواه البيهقي).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله "حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره" (متفق عليه).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" (رواه مسلم).

بداية الدعوة إلى الله تعالى

هكذا بدأت الدعوة إلى الله تعالى على يد آدم عليه السلام الذي تلقى من ربه كلمات يدعو بها الله تعالى طلباً للتوبة فتاب الله عليه، ولم يكن لبي آدم من بعده عزم، على ألا يقعوا في المعصية حيث قال الله تعالى وهو صانعُ الإنسان، وأعلمُ بكل صفاته:
) ولقد عهدنا إلى آدم من قبلُ فنسي ولم نجد له عزماً( [طه: 115].
ويقول النبي   "كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابين" لذلك استمرت هداية الله تعالى لبني الإنسان على مر العصور وبعث الله تعالى صفوة خلقه من البشر.
كما قال جل وعلا: ) إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ( [آل عمران: 33].
اصطفى جل شأنه خير البشر لهداية الضالين من البشر بتصحيح وجهتهم وعقائدهم ودعوتهم إلى كلمة واحدة هي سرُّ النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة هي كلمة "لا إله إلا الله" قولوا: "لا إله إلا الله " تفلحوا.
فكل أنبياء الله جل شأنه عملوا في معسكر واحد .. هو معسكر التوحيد، وتحت راية واحدة … هي راية "لا إله إلا الله" حتى يعلم كل الناس أن الفوز والنجاح فقط بيد الله تبارك وتعالى وأنه سبحانه عنده خزائن كل شيء …
) وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما نُنزله إلا بقدر معلوم ( [الحجر: 21].
والله جل شانه خالق الأشياء والأحوال، يفعل ما يشاء بقدرته، ولا يحتاج لأحد من خلقه وهو الصمد …
وهو الذي جعل فلاح البشرية جمعاء في الإمتثال الكامل لأوامره عن طريقة أنبيائه ورسله.
وتكريماً من الخلاق العظيم، ورحمة منه ببني الإنسان، بعث الله الرسل المصطفين الأخيار لهداية من ضل منهم.
وقد كان أكثر الأنبياء جهداً لهذا الدين العظيم نبي الله ورسوله نوح عليه السلام أحد أولي العزم من الرسل، وكل غايةً في البلاغة وحسن البيان، وقد ذكره الله جل شأنه في سورة نوح كيف كان يبين عظمة ربه للناس.
) قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً * فلم يزدهم دعائي إلا فراراً * وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم واصروا واستكبروا استكباراً * ثم إني دعوتهم جهاراً * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً * مالكم لا ترجون لله وقاراً * وقد خلقكم أطواراً * ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقاً * وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً * والله أنبتكم من الأرض نباتاً * ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً * والله جعل لكم الأرض بساطاً * لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً ( [نوح: 5-20].
ويمضي نوح عليه السلام بعهده الطويل وينجيه الله ومن معه بالسفينة، وما آمن معه إلا قليل.
ثم بعث الله تعالى رسله تترى حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل .
فكل رسول يبعث إلى قومه ليصحح وجهتهم من عبادة المخلوقات إلى عبادة الخالق العظيم.
وتمضي البشرية في عصيانها وتمرّدها على رسل الله فكذبوا بعضهم وقتلوا من هؤلاء الرسل من قتلوا مثل يحيى وزكريا عليهما السلام.
وهكذا تأبى الكثرة من أبناء آدم أن تدخل في رحمة الله سبحانه وتعالى وتأبى أن تطيع رسله … وكان بنو إسرائيل مضربَ الأمثال في تحدّي الرسل والتطاول عليهم وعلى درب العالمين.
) قالت اليهود يد الله مغلولة غُلت أيديهم ولُعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ( [المائدة: 64].
وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء .. فكان جزاءهم أن لعنهم الله وجعل منهم القردة والخنازير، وانتقلت أسباب الرحمة والهداية منهم بغير رجعة إلى أبناء إسماعيل عليه السلام متمثلة في المبعوث رحمة للعالمين .. ذلك النبي الأمي محمد بن عبد الله وفي من بعده أمته حيث جعلها الله تبارك وتعالى أمة مرحومة ، وافترض عليها ما افترضه على الأنبياء من إخراج العباد من عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق سبحانه وتعالى، وهذا العمل الموروث يُسمى جهد الدين أو جهد الأنبياء للدين ..
وأكمل هذه الجهود هو جهد النبي ومعنى جهد النبي هو مجموعة الأعمال التي قام بها النبي  منذ بعثة الله رحمة للعالمين، وهي الأعمال التي أفضت إلى هداية البشرية وأكبر دليل على تأثير هذا الجُهد النبوي على العالم هو انتشار الدين وبلوغه مبلغ الليل والنهار بعد رحيل النبي إلى الرفيق الأعلى في مُدة ما تجاوزت نصف القرن من الزمان، بسبب اشتغال الصحابة الكرام بجهد النبي فسعدت البشرية في أنحاء المعمورة بنور الهداية وعاشت أمة النبي مقصد حياتها …
والآن بعد أن غفلت الأمة عن مقصد حياتها (جهد النبي :sa):تخلّفت للوراء ونقص إيمانها وتقطعت أرحامها حتى اصبح حالها كما نرى.
إذن ما هو العلاج؟ العلاج هو أن تبادر الأمة بإحياء جهد النبي حتى يكمل فيها وفي العالم دين الله تبارك وتعالى، فالدين الكامل هو غايتنا وهو حاجتنا وهو أيضاً مسؤوليتنا والله تبارك وتعالى المستعان والموفق.

حال الأمة المسلمة بعد توقف الدعوة إلى الله تعالى:
شهد القرن السابع الهجري تحولات جذرية في الحياة السياسية. ففي عام 656 هجرية 1258 ميلادية، أغار "التتار" على "بغداد" وقتلوا مليوني نفس من مسلميها، فقد قاد "هولاكو" جد التتار مائتي ألف مقاتل واجتاح بهم البلاد حتى وصل "بغداد" التي لم تجد من يدافع عنها سوى عشرة آلاف فارس هم بقية الجيش بعد أن انصرف الجنود عن قطاعاتهم واستعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد. أنهى "التتار" الخلافة العباسية في "بغداد" بقتلهم "المستعصم" آخر خلفاء بني العباس في "وقتلوا جميع من وجدوه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، وقد بلغ عدد قتلى بغداد وحدها مليوني نسمة ولم ينج من بغداد سوى القلة بالإضافة إلى أهل الذمة، استمر القتل أربعين يوماً وقتل مع الخليفة ابنه الأكبر "أبو العباس أحمد" والأوسط "أبو الفضل عبد الرحمن" واسر ولده الأصغر "مبارك: بالإضافة إلى أخوته الثلاث واسر من دار الخلافة من الأبكار ما يقرب من ألف وكان يؤتى بالرجل من دار الخلافة من بني العباس فيخرج بأولاده ونسائه فيذهب به إلى مقبرة "الخلال" فيذبح كما تذبح الشاة وتسبى من تختار من بناته وجواريه، وخلت الخلافة مدة ثلاث سنوات ( ).
المتأمل في هذه الأحداث يستنتج بما لا يدع مجالاً للشك أن المسلمين انصرفوا عن مقصدهم (نشر دين الله) إلى الانشغال بالحياة الدنيا وزينتها ونسوا قول سيدنا "ربعي بن عامر" الصحابي الجليل أمام "رستم" عاهل الفرس: (نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من يشاء الله من عبادة العبادة إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام) من أجل هذا الهدف العظيم تحرك أكثر من مائة ألف صحابي من اصحاب النبي    إلى الشمارق والمغارب لنشر دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة حتى بلغ الإسلام مبلغ الليل والنهار على هذه الأرض عند ذلك مكن الله تعالى لهم في الأرض وفتح بهم قلوباً غفلاً وأعيناً عمياً وآذاناً صماً وكانت لهم نصرة الله أينما ذهبوا وأينما حلوا، في كل غدوة وروحة كانت معهم معية الله تبارك وتعالى وحتى بلغّوا رسالة نبيهم   التي وصّاهم بها في حجة الوداع، حين قال   "أدوا عني عباد الله بلغوا عني ولو آية، نضّر الله امرئ سمع مقالتي فوعاها وبلّغها كما هي، فرب مبلّغ أوعى من سامع" وأصبحت الأغلبية من سكان العالم يدينون بالإسلام (أربعة أخماس العالم) ولكن ما هو الحال الآن بعد توقف جهد النبي   وانشغال المسلمين بالحياة الدنيا وزينتها عن مقصد حياتهم، الآن اصبح تعداد المسلمين (خمس العالم) وهذا العدد المتواضع من المسلمين يهتم فقط بصورة الإسلام وليس بحقيقته ولكن المتواضع من المسلمين.
ولكن الله تبارك وتعالى الذي سبقت رحمته غضبه قد منّ على هذه الأمة مرة أخرى وأذن لطائفة من أبنائها أن تقوم بإحياء جهد النبي فخرجت في سبيل الله بالنفس والمال. قال تعالى: ) إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلَون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ( [التوبة: 111].
وقال تعالى: ) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ( [آل عمران: 104].
وقال تعالى: ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ( [آل عمران: 110].
وقال تعالى: ) قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( [يوسف: 108].
وقال تعالى: ) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( [النحل: 125].
وقال تعالى: ) وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ( [النور: 55].
وقال تعالى: ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ( [العنكبوت: 69].
وقال تعالى: ) ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ( [فصلت: 33].
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: "من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً".
وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله "من دل على خير فله مثل أجر فاعله" (رواهما مسلم).
مما سبق يتضح أن الخروج في سبيل الله لنشر الدين أمر من أوامر الله تبارك وتعالى وسنة من سنن النبي وهو واجب على كل المسلمين في العالم أجمع بشرط أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة ) أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ( [النحل: 125]. وبالرحمة الشديدة ) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( [الأنبياء: 107].
وبالإكرام إن أمكن "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" (رواه البخاري ومسلم).
فواجب كل فرد من أفراد الأمة أن يتبع النبي الإتباع الكامل، ولكي نحسن الإتباع علينا أن نتأمل ذلك الحوار الخالد بين النبي وبين الصحابي الكبير "أبي بكر الصديق" رضي الله عنه عندما أعلن إسلامه بين يدي رسول الله ما عملي الآن يا رسول الله؟ فماذا كان جواب النبي ؟ قال : "عملي عملك" هكذا أيها الأحباب الكرام يكون حسن اتباع النبي في الصورة والسيرة والسريرة فجميع اعماله   منذ بعثته وحتى لقاء ربه تسمى جهد النبي  .
هذا الجهد الذي اصبح نسياً منسياً لا بد لإحيائه مع إخلاص النوايا وشحذ الهمم لبذل الغالي والنفيس والتضحية بكل ما نملك من نفس ومال لإحياء هذا الجهد الذي هو السبيل الوحيد المفضي إلى الهداية لإحياء الدين الكامل، الذي من أجله كان اصطفاء الأنبياء والمرسلين، فالله تبارك وتعالى عزيز حكيم ولا يرضى لدينه أن ينقص مهما كانت الأسباب.
فلا عذر للمسلمين جميعاً في ترك الدعوة إلى الله تعالى حتى اصبح الحال الذي عليه المسلمين الآن هو التمسك بصورة الدين فقط وليس بحقيقة الدين فما أوفوا بشرط الاستخلاف والتمكين في الأرض حتى يمكن الله لهم في الأرض ) وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ( [النور: 55].
ولقد كانت الفتوحات الإسلامية كلها والتي بلغت بالإسلام مبلغ الليل والنهار على أيدي أولئك الرجال من صحابة النبي   الذين كتب الله لهم شهادات الرضوان في حياتهم وأعزهم الله بصفات الخير والإيمان التي إن أتت فينا بالحقيقة لسهلت علينا أمر الدين في أنفسنا وفي أهلينا وفي العالم أجمع إلى يوم الدين.

جهد النبي

ما هو ترتيب الجهد لهذا الدين؟ يكون باتباع النبي   في العبادات والذكر، وفي المعاملات، وفي الدعوة لدين الله تعالى، وفي الدعاء لله سبحانه، ونقوم بكل ما كان يقوم به النبي في هذه الأعمال، حتى يأتي فينا وفي العالم أجمع جُهد النبي

ما هو جهد النبي   ؟
(لتوضيح هذا نذكر هذا المثال) الحمد لله تعالى كلنا نصلي خمس مرات يومياً ولكن الركوع فقط أو السجود فقط لا يسمى صلاة، بل جميع أعمال وحركات وأقوال وهيئة الصلاة هي الصلاة فإذا قمنا بالبعض وتركنا الآخر لا تكون صلاة، بمعنى انه لو تركنا شيئاً أو خالفنا شيئاً من ترتيب الصلاة فلا يطلق عليها صلاة. والمقصود من المثال أو جهد النبي   ليس عملاً واحداً فقط، بل جميع اعمال النبي   على ترتيبه سمى جهد النبي   وجميع أعمال الصحابة الكرام على ترتيب النبي   تسمى أيضاً جهد النبي   فلنجعل مقصدنا كمقصد النبي ويكون همنا هو همه وفكرنا هو فكره.

ماذا كان يريد النبي ؟
كان يريد هداية الناس وإحياء الدين الكامل في جميع البشرية وإرضاء الله سبحانه وتعالى، فكيف يهدينا الله تعالى ويهدي الناس أجمعين؟ كيف يستقر فينا جهد النبي ؟ وكيف يرضى الله تبارك وتعالى عنا يوم القيامة؟ الحمد لله هذا الكلام موجود فينا فنجتهد حتى يكون هذا الطلب لا يكون إلا باتباع جهد النبي   وبالشعور بمسؤولية هذا الجهد علينا وعلى كل واحد من أمة محمد . والله سبحانه وتعالى اصطفى النبي   وأمته لهذا المقصد وهذا الجهد وهذا سهل باللسان ولكي يكون بالحقيقة فنحتاج أن يكون في القلب.
وكيف نجتهد؟ يقول النبي " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". نجتهد على الناس حتى يكون حقيقة هذا الطلب في قلوب الناس.
لو تغير المقصد ماذا يكون ترتيب الجهد؟ أولاً نحتاج إلى جُهدٍ لتصحيح المقصد ثم جهد لإحياء اليقين السليم.
كيف يأتي ويرسخ في قلوبنا وقلوب الناس أجمعين حتى تكون أعمالنا خلال أربعة وعشرين ساعة على الجهد ولا شيء غيره؟
كيف يكون هذا.؟ نحن نسمع يومياً كلام الإيمان واليقين والغيبيات .. ليس مرة كل أسبوع، بل يومياً نسمع ساعات وساعات، وندعو الناس مراراً وتكراراً إلى هذا اليقينن وتكرّر عليهم وندعوهم إلى ما سمعنا.
نحن نخلو بأنفسنا يومياً ساعات، ونسمع مراراً كلام اليقين وندعو الناس إلى ما سمعنا، ونبين فضائل دعوة الإيمان واليقين، وبالشفقة والرحمة نرغب الناس، وهم يرغبون الآخرين، هكذا نحن نعمل مع جميع الأمة إلى يوم القيامة.
ثم مع جهد الإيمان واليقين يكون أيضاً جهدٌ لإحياء جميع العبادات وأهمها الصلاة .. نجتهد على الصلاة فإذا صلحت على المنهج تكن جميع العبادات سليمة، فنحن نجتهد يومياً على صلاتنا، حتى تكون بالصفات التي كان النبي يصليها بها، واليقين السليم، وعلى ترتيب النبي وبالتوجه إلى الله تعالى لأن الله يسمع ويرى، وباستحضار فضائل الصلاة على الإطلاق وفضائل أركانها، وبالمجاهدة اليومية … وهكذا تكون صلاتنا بالخشوع والخضوع.
وأيضاً نجتهد على جميع أعمال النبي حتى تكون باليقين الصحيح، على ترتيب النبي والتوجه إلى الله وباستحضار الفضائل ولمرضاة الله تعالى، وبمجاهدة النفس.
وبالشفقة والمحبة نرغب الناس حتى يصبحوا يجتهدون على صلاتهم حتى تكون بالصفات، وهم بدورهم يرغبون الآخرين، وهكذا جميع الأمة إلى يوم القيامة.
ما هو جهد الإيمان واليقين؟ هو جُهدٌ لإصلاح جميع العبادات والمعاملات والمعاشرات والعلاقات، فنتكلم يومياً ونتمرن كيف نعايش الناس بخلق حسن ليس على ترتيب الضالين ولكن على ترتيب النبي
نحن نتكلم يومياً ونبين فضائل المعاملات والأخلاق وبالشفقة نرغب الناس، وهم يرغبون الآخرين، وكذلك جميع الأمة إلى يوم القيامة.

مقصد علم الفضائل

ما هو مقصد علم الفضائل؟
ليس المقصود من علم الفضائل زيادة المعلومات .. إنما المقصود أن يأتي فينا ويرسخ في قلوبنا يقين الوعد والوعيد.
فإذا جاء يقين الوعيد في القلوب، يأتي الخوف من جميع المنكرات فنتركها ونجتنبها، وإذا جاء يقين الوعد نسعى إلى تحصيل الفضائل، من أجل هذا تقام حلقات التعليم يومياً ي علم الفضائل.. نقرأ ونتعلم ونرغب الناس في تعلم الفضائل وهم يرغبون الآخرين وهكذا إلى يوم القيامة …
ولكن كيف يكون هذا؟ نقرأ يومياً بالتوجه والآداب الأذكار المأثورة والتسبيحات صبحاً ومساءاً.
نحن نعمل بها يومياً، ونُبيّن فضائل قراءة القرآن، والأذكار، والأدعية المأثورة، والناس كذلك يعملون يرغبّون الآخرين إلى يوم القيامة.
وإلى جانب هذا يكون جهد الدعاء والبكاء أمام الله سبحانه وتعالى.
نعمل هذا يومياً في الصباح وفي المساء، وندعو الناس إلى هذه الأذكار، وننفي جُهدنا، ونعترف أمام الله بالتقصير، ونسأل الله تعالى أن يُعلمنا، وأن ما نعلمه هو فقط بفضل الله تعالى.
ونقولك تقبل الله منا يا كريم … ونسأل الله تعالى جميع حوائج الدنيا والآخرة .. من شراك النعال إلى ملح الطعام. نحن نسأل الله عز وجل يومياً، ونتمثل لأوامره سبحانه وتعالى، ونتبع سنة نبيه
وبالشفقة والرحمة والمحبة، نُعلّم ذلك للناس حتى يعملوا ويرغّبوا الآخرين وهكذا نحن ننوي ذلك لجميع الأمة إلى يوم القيامة حتى يحيا الدين فينا وفي العالم أجمع.
هكذا يكون جهدنا من خلال الخروج سواء ثلاثة أيام أو أربعين يوماً أو أربعة شهور ... أينما نذهب يكون الجهد في القطار، وفي الطائرة، وفي الباخرة ..
وبالهجرة والنصرة لإحياء الجهد وبالمشورة في هذا الجهد، ولتكون في حياتنا وحياة الأمة الزيارات، والجولات، وجميع الأعمال اليومية … وبالاجتماع الأسبوعي، وتوفير النفقات لهذا الجهد … ونكون مستعدين لذلك، ونحرص على الدعوة والتبليغ في كل أنحاء العالم وإلى قيام الساعة.

أصول الدعوة

دليل الخروج في سبيل الله :
(أولاً) نخرج بالنفس والمال الحلال والوقت الحلال.
(ثانياً) نستحضر النية (لماذا خرجنا في سبيل الله؟) ويجب أن تكون النوايا متعددة فتعدد النوايا هو تجارة العلماء فمثلاً نخرج بنية:
1- إصلاح النفس.
2- حث الآخرين على إصلاح أنفسهم.
3- إحياء جهد النبي
4- تحقيق الدين الكامل في أنفسنا وفي الناس أجمعين.
5- الاستفادة من فضائل الأعمال أثناء الخروج مثل الصلاة في جماعة - حلقات التعليم- قيام الليل.
6- الالتزام بالآداب والأصول.
7- التدريب على تحمل الشدائد في سبيل الدعوة إلى الله.
8- كبح جماح النفس حتى تتأثر بفكر منازل الآخرة.

قال   "من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له".

آداب الخروج في سبيل الله عز وجل :
نخرج في سبيل الله عز وجل ونحن نتحلى بهذه الصفات الأربع:
1- الصبر والتصبر.
2- الحلم والتحلم.
3- العلم والتعلم.
4- الفكر والتفكر.
أ- هيئة الخروج :
1- نخرج بأنفسنا فلا يجوز أن نكلف من يقوم مقامنا كالحج والعمرة.
2- نخرج بالمال الحلال ولا يجوز الخروج على نفقة الآخرين.
3- نخرج بالوقت الحلال فلا يجوز الخروج بغير إجازة من جهة العمل.
4- نخرج بالافتقار إلى الله تعالى.
ب- نكثر أثناء الخروج من أربع:
1- الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
2- العبادات والذكر.
3- التعليم والتعلم.
4- خدمة المسلمين.
ج- نمتنع أثناء الخروج عن أربع:
1- السؤال (فلا نسأل غير الله تعالى).


2- الإسراف قال تعالى: ) يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( [الأعراف: 31].
3- الإشراف (اشتهاء الطعام والشراب).
4- استعمال أشياء الآخرين بدون إذنهم (ودائماً يخشى أن يكون الإذن من باب الحياء).
د- نلتزم بأربع:
1- العمل الجماعي.
2- طاعة المسؤول (الخادم).
3- آداب المساجد.
4- الصبر والتحمل.
هـ- نقلل من أربع:
1- الطعام والشراب (ونمتنع عن الطعام على انفراد).
2- النوم.
3- الخروج من المسجد (إلا للزيارات أو الخدمة).
4- الكلام في أمور الدنيا.
و- ولا نتكلم في أربع :
1- الكلام في السياسة.
2- الكلام في أمراض الأمة.
3- الخلافات الفقهية وما يصار بسببها من جدل، قال رسول الله   "أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً".
4- الحديث عن الجماعات الدينية.

لو التزمنا خلال الخروج بأربع نأمل أن يرزقنا الله تعالى أربعاً:
نلتزم بغض البصر - قيام الليل - حضور تكبيرة الإحرام - طاعة مسؤول الجماعة، يرزقنا الله تعالى:
- طريقة: هَدْي النبي
- شريعة: شرع الله عز وجل من الأوامر النواهي.
- معرفة: معرفة الله عز وجل بصفاته كلها.
- حقيقة: حقيقة الإيمان واليقين.

أسباب الاستقامة:
إذا كنا نسأل الله تبارك وتعالى الاستقامة فعلينا أن نلتزم بهذه الصفات:
1- تبليغ الدين باليقين الصادق.
2- الدعوة إلى الله عز وجل في كل يوم.
3- التواجد في بيئة الدين والإيمان (المساجد).
4- ألا ننتقد أحداً.
5- طاعة مسؤول الجماعة والاحتكام إلى المشورة.
6- أن لا يرى عيوب غيره إلا ليتعظ بها ودائماً يرى عيوب نفسه ويتهمها بالتقصير ويرى في غيره الخير (حسن الظن بالناس).
7- التواضع وعدم الكبر.
8- أن يؤمن أنه بسبب ارتكاب المعاصي يحرم الإنسان من التبليغ مثل (الغيبة - الدعوة من أجل المال - النظر إلى عيوب الغير - سوء البصر - الشهوة).
9- الذي يخاف الله تعالى يُرزق الاستقامة إذا سألها من الله عز وجل فالنبي يسأل الله تعالى الاستقامة، وكذلك إبراهيم عليه السلام يسأل ربه سبحانه أن يحفظه وبنيه من عبادة غيره.
10- السير في التبليغ بالإخلاص وبالتضحية يعطى الاستقامة.
11- يحرم الإنسان الذي يظنّ أن الدين ينتشر بسببه وقد يقبض إذا ظنّ الناس ذلك.
12- أن يحمل همّ الدين وأن يكون فكره عالمياً.

آداب الدعوة:
1- أن نذهب إلى الناس بأنفسنا فنحن المحتاجين إليهم.
2- أن يترسّخ في يقيني أنني أحوج الناس إلى حقيقة ما أقول.
3- ننوي في أنفسنا والمخاطب كذلك وجميع الأمة أن المؤثر هو الله تعالى ويكون التأثير حسب نيتنا.
4- تكون دعوتنا بالتوجه إلى الله عز وجل فهو سبحانه وتعالى يسمع ويرى.
5- باستحضار الفضائل إيماناً واحتساباً.
6- مجاهدة النفس وتقديم أعمال الدعوة على متطلباتنا.
الصفات واكتسابها:
نذكر من هذه الصفات الإيمانية على سبيل المثال لا الحصر:
1- تحقيق اليقين على أنه لا إله إلا الله سبحانه وتعالى وحسن اتباع النبي
2- الصلاة ذات الخشوع والخضوع.
3- طلب العلم مع مداومة الذكر.
4- إكرام المسلمين وحسن الخلق.
5- تصحيح النية وإخلاصها لله تعالى.
6- الدعوة إلى الله وبذل الجهد للدين.

وحتى تأتي فينا هذه الصفات بالحقيقة لا بد من تفريغ الأوقات، والتخلّي عن بعض ما نحب ونشتهي، والخروج في سبيل الله أقل القليل أربعة اشهر لتغيير المسار من اليقين بالأسباب إلى اليقين برب الأسباب وتحويل وجهة القلب من المخلوق إلى الخالق العظيم … والمحافظة على الخروج أربعين يوماً كل عام لحفظ المنسوب الإيماني الشهري.
وعندما نعود من الخروج في سبيل الله نحافظ على المنهج المتواضع للمسلمين على عهد رسول الله والذي يتلخص في: "الأعمال اليومية والأسبوعية والشهرية" الآتية:
1- الصلوات الخمس في جماعة بالمسجد خلف الإمام مع حضور تكبيرة الإحرام.
2- قراءة جزء من القرآن على الأقل يومياً.
3- حضور المشورة اليومية لجماعة المسجد والمشاركة بالفكر والجهد.
4- حضور حلقة التعليم اليومية بالمسجد ونقل أنوارها إلى المنزل.
5- المحافظة على الأذكار المأثورة قبل الشروق وقبل الغروب.
6- تخصيص ساعتين ونصف على الأقل يومياً للتواجد بالمسجد للزيارات وخدمة المسلمين.
7- المحافظة على شرف المؤمن (قيام الليل والتهجد لله).
8- حضور الجولة المقامية الأسبوعية وكذلك الجولة الانتقالية.
9- حضور المشورة النصف شهرية للحلقة أو المنطقة.
10- مناصرة الأحباب الخارجين في سبيل الله وتقديم الإكرام لهم (ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه).

ثم نعلن الاستعداد دائماً ونطلب استعداد الآخرين فنقول: "أنا مستعد … هل أنتم مستعدون؟".

أعمال الدعوة التي نقوم بها
(1)- المشورة
تعريفها وفضلها:
1- المشورة أمر من أوامر الله تبارك وتعالى وسنة من سنن النبي وصفة من صفات الصحابة الكرام والدليل قول الله تبارك وتعالى: ) وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ( [آل عمران: 159].
وقول الله تعالى: ) والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ( [الشورى: 38].
2- بالمشورة تتنزل من الله الرحمة ويُرفع الإصر والعذاب.
3- المشورة عقل الدعوى وهي مشاطرة الناس عقولهم وقيل في الأثر (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد).
4- المشورة في اللغة هي جمع الرحيق من الزهور.

مقصد المشورة:
1- استلهام الرأي السيد لصالح الدين والمسلمين.
2- استجلاب النصرة من الله تبارك وتعالى.
3- توحيد كلمة المسلمين.

آداب المشورة:
1- نختار للمشورة مسؤولاً يفصل في الآراء.
2- نجلس في المشورة بالهم والفكر.
3- نجلس مستعدين لكل الأعمال التي نكلف بها (زيارات مسلمين - بيانات - هدايات - جولات - نصرات …).
4- ندلي بالرأي الخالص بعيداً عن هوى النفس لصالح الدين والجماعة والفرد.
5- نتكلم إذا طلب منا الرأي.
6- ندلي بالرأي بالعرض وليس بالفرض (بغير إصرار).
7- لا نسفه راي أحد.
8- لا تناجي قبل المشورة (لا نتفق مسبقاً على ما سنقوله أثناء المشورة).
9- نتوجه بالرأي لمسئول المشورة ولا نواجه بعضنا البعض.
10- ننادي بعضنا بعضاً بأحب الأسماء والألقاب والكنيات (أبو فلان).
11- نشير إلى بعضنا البعض بكل اليد كما كان يفعل النبي
12- إذا أخذ برأيي أستغفر الله وإذا لم يؤخذ برأيي أحمد الله.
13- إذا حدثت أحوال نقول قدّر الله وما شاء فعل.
14- نلتزم جميعاً بالرأي الذي فصلت به المشورة.

(2)- حلقة التعليم
التعريف:
1- هي زاد الخروج في سبيل الله.
2- سميت حلقة تعليم لأن كل من فيها يتعلم وليس مسئول الحلقة بأفقه ممن يستمعون إليه فالجميع طلاب علم.
3- تنقسم حلقة التعليم إلى أربعة أجزاء:
أ- قراءة فاتحة الكتاب والعشر سور الأخيرة من كتاب الله تعالى فهي تشتمل على معظم أحكام التلاوة فضلاً عن سهولة حفظها، ثم تأتي بعد ذلك الرغبة والشوق لحفظ القرآن كله.
ب- قراءة ما تيسر من كلام سيد المرسلين سيدنا محمد من كتاب رياض الصالحين للإمام النووي.
ج- قراءة ما تيسر من كتاب حياة الصحابة للشيخ محمد يوسف الكندهلوي.
د- مذاكرة بعض الصفات التي أعز الله بها صحابة رسول الله حتى تأتي فينا بالحقيقة ونحفظ عن ظهر قلب هذه الصفات الستة على سبيل المثال لا الحصر وهي:
1. تحقيق اليقين على أنه لا إله إلا الله وحسن اتباع النبي
2. الصلاة ذات الخشوع والخضوع.
3. طلب العلم مع مداومة الذكر.
4. إكرام المسلمين وحسن الخلق.
5. تصحيح النية وإخلاصها لله تعالى.
6. الدعوة إلى الله وبذل الجهد للدين.
مقصد حلقة التعليم:
1- أن يأتي فينا الصبر على مجالسة العلماء والاستماع إلى آيات الذكر الحكيم وأحاديث النبي
2- أن يأتي فينا التأثير بوعد الله ووعيده كأننا نرى الجنة رأى عين فنجتهد في طلبها وكأننا نرى رأي عين فنجتنبها.

فضل حلقة التعليم:
قال تعالى: ) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً( [الكهف: 28].

ومن أحاديث النبي
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله   "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قيل وما رياض الجنة؟ قال حلق الذكر" (رواه الترمذي).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده" (رواه مسلم).

آداب حلقة التعليم :
أولاً) آداب ظاهرة
1- نجلس متطهرين متسوكين.
2- نجلس الجلسة الجبريلية ما أمكن ولو في أول الحلقة.
3- لا نسأل ولا نقاطع (كان صحابة النبي يجلسون في حلق الذكر وكأن على رؤوسهم الطير).
ثانياً) آداب باطنة:
1- نجلس مفتقرين إلى الله أن يعلمنا.
2- نجلس معظمين لكلام الله تعالى مصدقين لكلام سيد المرسلين.
3- نجلس بنية العمل بما نسمع وتعليم غيرنا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله   "مثل علم لا ينتفع له كمثل كنز لا ينفق منه في سبيل الله" (رواه أحمد).

(3) الجولة العمومية (الزيارات العمومية):
بيان ترغيب الجولة:
يجب أن يشمل البيان على الآتي:
1- أهمية الدين في حياة الناس والدعوة إلى الله.
2- شرح جهد الأنبياء في الدعوة إلى الله وخاصة جهد النبي الخاتم .
3- مقصد الجولة وفضلها.
4- آداب الخروج في الجولة.


1) أهمية الدين في حياة الناس:
نحمد الله تبارك وتعالى حمداً يوافي نعمه ويدافع نقمه ويكافئ مزيده ونصلي ونسلم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد:
أيها الأحباب الكرام خلق الله تبارك وتعالى هذا الكون الهائل بما فيه من السماوات السبع والشمس والقمر والنجوم والبحار والأشجار والنباتات والدواب والأنعام خلقها كلها وسخرها لمقصد واحد هو خدمة ذلك الإنسان.
قال تعالى: ) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( [النحل: 12].
ولكن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان لمقصد واحد عظيم هو عبادته سبحانه، قال تعالى: ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( [الذاريات: 56-58].
فهذا الكون كله حلق بما فيه الإنسان من أجل إقامة الدين الكامل في حياة الناس فدين الله ضروري لبقاء الكون فمثله في الكون كمثل الروح في الجسد فبقاء الروح في الجسد تعني الحياة وكذلك غياب الدين من الكون يعني فناء هذا الكون فإذا لم يوجد في الكون من الجن والإنس من يقول لا إله إلا الله بحقها يأمر الله تعالى بالنفخ في الصور وتأتي القيامة، فإحياء الدين الكامل ضروري للإبقاء على هذا الكون وعلى الحياة وهذا الدين يحيا بالدعوة إلى الله تعالى على طريقة النبي 


2) جهد الأنبياء:
بعث الله سبحانه وتعالى الأنبياء لإحياء الدين الكامل كلّ في قومه فبعث آدم عليه السلام ونوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء صلوات الله عليهم جميعاً وقد اجتهدوا في أقوامهم بالنفس والجهد في سبيل تبليغ دين الله كل يقول لقومه (اعبدوا الله مالكم من إله غيره - ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله فمنهم من أوذي ومنهم من أخرج من بلده ومنهم من قتل وأخيراً بعث الله تبارك وتعالى النبي الخاتم محمد برسالة خالدة للناس كافة وإلى يوم القيامة فجاهد في سبيل الله ليلاً ونهاراً فكان يتجول على الناس في أسواقهم وفي بيوتهم وفي أنديتهم يقول للناس (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) وكثيراً ما تحرك في مواسم الحج يعرض على القبائل رسالة ربه وذهب مرة الطائف سيراً على الأقدام بصحبة حبة زيد بن حارثة وتكلم مع أشرافها وعامتها يرغبهم في الإسلام ويدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد وأنه رسول الله إليهم جميعاً فما استجاب له أحد من أهل الطائف بل دفعوا خلفه بالصبية يفقونه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين فماذا كان رده؟ ما دعا عليهم ولكنه توجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء … واستجابة لهذا الدعاء أرسل الله تبارك وتعالى إلى النبي كبير أمناء وحي السماء (جبريل عليه السلام) يسأله إن شئت أطبقنا عليهم الأخشبين (أكبر جبلين في مكة) فقال النبي لا لعل الله يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله. وظل النبي  يحمل أمانة الدين، ويُحمّلُها أصحابه حتى بلغ الدين مبلغ الليل والنهار بفضل تضحيات الصحابة الكرام حتى دان معظم سكان المعمورة بدين الله تعالى … ولولا تقصير المسلمين في نشر دين الله لم يبق على الأرض من الكافرين دياراً.

3) مقصد الجولة وفضلها:
بذل النبي والصحابة الكرام تضحياتهم لإحياء الدين، حتى أنهم مُنحوا في حياتهم شهادات الرضوان من رب السماوات والأرض، وبُشروا بجنة عرضها السماوات والأرض مكافأة لهم من السميع العليم على حمل أمانة الدين والإخلاص لله، وقد أغفلنا نحن هذا الجهد بسبب انشغالنا بالدنيا وحبّها - وهي رأس كل خطيئة - فتغير حال المسلمين وكثر البلاء وزادت مصائب الأمة.
ولكن الله سبحانه وتعالى بفضله ومنّه أخرجنا في سبيله، ووفقنا للتفكر في إحساء جهد النبي  فنحن نخرج الآن على المسلمين، ونُرعبّهم في المشاركة في إحياء جهد النبي .
وهذه الجولة شيء عظيم لقول النبي (لغدوة في سبيل الله أو روحه خير من الدنيا وما فيها) وقوله (لا يجتمع على مسلم غبارٌ في سبيل الله ودخان جهنم) . ونحن نجتهد حتى يكمل الدين فينا وفي أهلينا وفي العالم أجمع.

4) آداب الخروج في الجولة وتشكيلها:
أ- آداب الجولة:
1- أن نخرج بالعزة لحملنا هذا الدين، وبالشفقة والرحمة على المسلمين.
2- ومن أهم آداب الجولة غض البصر عن الحلال حتى لا ننشغل به عن الجولة، وعن الحرام لأنه حرام.
3- السير على يمين الطريق متتابعين متقاربين.
4- الخروج من المسجد بالرجل اليسرى، ثم الدعاء بمثل: (اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن يهتدي اللهم اجعل في هيئتنا الأثر وفي خطانا الأثر وفي كلامنا الهداية اللهم اهدِ من يرانا ومن يمشي على خطانا اللهم اسبقنا إلى قلوب عبادك حتى إذا ما دعوناهم استجابوا) ولا نلتزم بلفظة، والقصد سؤال الله تعالى الهداية لحاجتنا لهذا السؤال في هذا المقام.
5- ألا نتكلم مع سفيه، أو امرأة أو متسول أو من يحمل حملاً ثقيلاً، أو من يمشي مسرعاً، أو من يمشي مع زوجته، أو من لا ينتمي إلى الإسلام.
6- عند العودة إلى المسجد يعود جميع الأحباب بالاستغفار.
ب- تشكيل الجولة:
1- مسؤول الجولة (مسئول للتوجيه وليس مسئول سلطة) ومهمته توجيه الجولة والإشراف عليها حتى تعود إلى المسجد بالاستغفار.
2- دليل الحي يعرف المسلمين من أبناء الحي فيقدم لهم المتكلم.
3- المتكلم ومهمته أن يتحدث إلى المسلمين حديثاً ليس بالقصير ولا بالطويل يشمل عظمة الله ونعمه علينا، وفكر الآخرة، ثم مسؤولية كل مسلم تجاه نشر الدين، ثم يرغبّه في التوجه إلى المسجد لسماع باقي الحديث.
4- باقي الأحباب ينشغلون - أثناء الجولة - بذكر الله تعالى والدعاء حتى تكون معية الله في الجولة، فتحل البركة وتنشرح الصدور لسماع الحديث عن جهد النبي .
5- يجلس أحد الأحباب في المسجد في الذكر ويقرا ما تيسّر من القرآن أو يصلي ركعتين ويتوجه بالدعاء لنصرة الجولة لقول النبي   "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم بدعائهم وإخلاصهم".
6- يقوم أحد الأحباب بإلقاء حديث الجلوس (الترغيب فيما وعد الله تعالى المؤمنين به والترهيب مما توعد الله تعالى به الكافرين) وهذا لمن بقي في المسجد ولمن لحق بهم.
7- يقوم أحد الأحباب عند مدخل المسجد في استقبال المسلمين بالبشاشة واستخدام الطيب إن أمكن.

(4)- الجولة الخصوصية (الزيارات الخصوصية):
الزيارات الخصوصية هي من أهم أعمال التبليغ وهي المناخ المناسب لبث فكر النبي وتحمل الآخرين مسؤولية الدعوة إلى الله حيث أنها عمل كل مسلم ومسلمة فلو قام كل مسلم بتحمل المسئولية في إحياء جهد النبي سهل نشر الدين في العالم كله وفي الجولة بالخروج في سبيل الله لهداية أنفسنا وأيضاً ليجعلنا الله سبباً في اشتغال المسلمين بجهد نبيهم
وتصنف الزيارات في الجولة الخصوصية إلى ثلاثة:
1) زيارة الوجهاء:
تتكون الزيارة من أخ متكلم وآخر في الذكر والدعاء.

آداب الزيارة
1- نطرق باب المسكن وننتظر الإجابة بغض البصر الشديد. (نخطر المزور تليفونيا ونحدد موعد الزيارة إن أمكن).
2- نحيي المزور بتحية الإسلام ونخبره أن هذه زيارة في الله فهل يسمح لنا بها إن لم نكن قد أخطرناه مسبقاً.
3- إذا سمح الزيارة نجلس حيث يطلب منا.
4- نقلل من الكلام في أمور الدنيا ونتكلم في عظمة الله سبحانه وتعالى ولا نتأثر بما عنده من أشياء كأثاث البيت أو الكماليات ثم نتكلم قليلاً عن فكر الآخرة ونحمله مسئولية أمانة ادين ووظيفة المسلم نحو كل الناس.
5- لا نطلب منه أي خدمات للدنيا.
6- نقبل إكرامهم بعد إلحاح (فنترك البارد حتى يسخن والساخن حتى يبرد).
7- ندعوه إلى ردّ الزيارة بالمسجد.
8- ندعو الله له ولأسرته بالخير والبركة.

2) زيارة العلماء:
1- تتم زيارة العلماء في الوقت المناسب لتواجدهم في منازلهم ولا بأس من تقديم الهدايا لهم (أحسن أنواع الطيب أو السواك).
2- لا ندعوهم للخروج في سبيل الله ولكن نُبين لهم أحوال الدعوة داخل البلاد وخارجها.
3- نسألهم الدعاء بظهر الغيب.
3) زيارة البسطاء :
1- نذكرهم بأن النبي كان فقيراً وأنه رفض أن يكون له مثل جبل أحد ذهباً حيث قال: "أجوع يوماً فأذكره وأشبع يوما فأشكره" وقال   "من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل".
2- ندعوه للخروج في سبيل الله في ذلك الخير الكثير في الدنيا والآخرة والبركة في الرزق.
3- نقبل إكرامهم على الفور تحبباً إليهم وتطييباً لنفوسهم.

(5)- بيان الظهر (أثناء الخروج في سبيل الله):
1- الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أيها الأحباب الكرام نقرأ في كتاب رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للإمام النووي في باب كذا.
2- نقرأ حديثين من كتاب رياض الصالحين نحسن قراءتها ونتدرب عليها قبل موعد البيان ثم نرغب المصلحين في تقديم النصرة لنا بمسجدهم خلال فترة اعتكافنا بعد أن نعرفهم بأنفسنا إن لم نفعل ذلك قبل، ونبين فضيلة الاعتكاف والنصرة وحضور حلق التعليم.
ويقول النبي   "من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه".
3- نختم بالدعاء بطلب نزول الهداية والبركة على أهل المسجد وأهل المنطقة وكل مساجد المسلمين.

6- بيان العصر (أثناء الخروج في سبيل الله):
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
1- نبين أهمية صلاة البردين (العصر والفجر) وكذلك أهمية الإسلام في حياة الناس والذي من أجله كانت جميع رسالات الأنبياء.
2- نبين كيف كان بناء المسجد هو أول عمل أهتم به النبي بعد الهجرة من مكة إلى المدينة وماهية الأعمال التي كانت تتم فيه بعد اكتماله.

أعمال مسجد رسول الله

أ- الدعوة إلى الله.
ب- التعليم والتعلم.
ج- العبادات والذكر.
د- خدمة المسلمين.
وكيف أفضت هذه الأعمال إلى هداية الناس.
3- ثم نتكلم عن فضل الزيارات ونرغب فيها ونبدي استعدادنا لزيارة كل من طلب منا من أهل المسجد زيارته والإكرام إن أمكن.
4- ثم نرغب في فضل الذكر في هذا الوقت حتى تغرب الشمس ثم نختم البيان بالدعاء.
5- نأخذ استعداد الحاضرين من أهل المسجد ليكونوا أدلة للزيارات في حيّهم.
6- ونأخذ منهم أحوال الزيارات وأوقاتها المناسبة قبل الجولة، أو بعد البيان، أو بعد العشاء.
7- نُشكل الأحباب للزيارات مع أهل الحي مثنى وثلاث ورباع - بحسب حال الزيارات - على أن يعودوا إلى المسجد قبل بدء الجولة العمومية.
واعتباراً من بعد صلاة العصر يقوم الخارجون في سبيل الله بأعمال الجولة المقامية - من زيارات خصوصية وعمومية - في نفس المسجد، أو أعمال الجولة الانتقالية - وهي نفس الأعمال - في مسجد مجاورٍ لحيّنا أو لمسجدنا طبقاً لما تفصل به المشورة من أهل التبليغ في المسجد المقامي.
ولربما يقتضي الحال والمصلحة في حضور أهل المسجد وتواجدهم أن تكون الجولة بعد المغرب، والبيان بعد العشاء .. فتُؤخّر أو تقدّم بحسب مصلحة الدعوى والمدعوين.

7- الإعلان عن البيان:
نصل الإعلان: (وقته في غير رمضان عقب صلاة المغرب مباشرة) بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أيها الأحباب الكرام نعلم جميعاً أن نجاحنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة في الامتثال الكامل لأوامر الله سبحانه وتعالى وعلى طريقة النبي من أجل هذا نصبر أنفسنا قليلاً بعد أذكار الصلاة وركعتي السنة لكي نتفكر سوياً في إحياء جهد النبي وجزاكم الله خيراً.

8- تفصيل البيان الختامي (بيان الجولة):
يتوقّف على بيان الجولة ثمرة ذلك الجهد المبذول خلال الجولة فعلى المبيّن مراعاة أن البيان هو ختام أعمال الجولة المقامية أو الانتقالية (بعد الخروج من المسجد ودعوة الناس إلى المشاركة في جهد النبي وبعد ما لبّي الناس الدعوة وجاءوا إلى المسجد لسماع تفصيلات جهد النبي ) .

آداب البيان:
1- من آداب البيان أن لا يكون طويلاً فيبعث على الملل وتنصرف الناس من حولنا وأن لا يكون قصيراً فلا يوضح المقصد من دعوة الناس.
2- أن يكون المبين حافظاً لآيات القرآن الكريم التي سيدلي بها في بيانه.
3- أن تكون الأحاديث النبوية الواردة في البيان صحيحة ومحققّة.
4- لا يتقيد باللغة العربية الفصحى إلا من كان يجيدها إجادةً تامة.
5- كلمة كان البيان في صفات الصحابة كان في ذلك البركة.
6- البعد كل البعد عن الجهر بالسوء من القول لأن ذلك شيء يكرهه الله تعالى: ) لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً ( [النساء: 148].
7- أن يكون المبين متوكلاً على الله ويسأله العون من قبل البيان. ) قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي ( [طه: 25-28].
8- أن يكون حافظاً لدعوة الإيمان واليقين (بيان التشكيل) لأن في دعوة الإيمان البركة عند تشكيل الناس على تحمل مسؤولية الدين والخروج في سبيل الله.
9- أن يكون المبين مفتقراً إلى الله تعالى ويعلم بالحقيقة أن الأثر من الله تعالى وأن قلوب العباد بين إصبعي الله يقلبها كيف يشاء.
10- أن لا يتكلم في السياسة وأن لا يتطاول أو يسفه أحداً وأن لا يتحدث في أمراض الأمة فتلك من عورات المسلمين التي أمر الله بسترها.
على المبين أن يختم بدعاء قصير يطلب من الله الهداية له ولجميع الحاضرين ولأمة محمد  إلى يوم الدين.


9- بيان الفجر (أثناء الخروج في سبيل الله):
1- يستحسن الكلام في بيان الفجر عن الصفات ولا بأس من توضيح صفة اليقين بأنه لا إله إلا الله وحسن اتباع النبي .
2- يُراعى أن يكون البيان وسطاً لا بالطويل ولا بالقصير.
3- يتم توضيح قيمة الأذكار في هذا الوقت الطيب وكذلك فضائل البقاء في المسجد في ذكر الله حتى تشرق الشمس الحسناء كي ينقلب إلى بيته بأجر حج وعمرة تامتين تامتين أو كما قال النبي
4- يتم توضيح ذلك بالترغيب الشديد لأن الكثير من المسلمين قد أَلفُوا النوم بعد الفجر.
5- نختم البيان بدعاء قصير بطلب الهداية لنا ولجميع أمة محمد من الله تبارك وتعالى.
10- هدايات العودة من الخروج:
وعندما نعود من الخروج نحافظ على الأعمال المقامية والانتقالية.
ماذا بعد العودة من الخروج؟ والحق أنه ينبغي لمن خرج في سبيل الله عز وجل أن يحافظ على:
1- أداء فريضة الصلاة خلف الإمام مع إدراك تكبيرة الإحرام.
2- المحافظة على قراءة جزء من القرآن على الأقل كل يوم مع مراجعة الحفظ كذا السير في الحفظ وليبدأ من سورة البقرة لأنها لا تستطيعها البطلة أي السحرة.
3- المحافظة على أذكار الصباح والمساء.
4- الحضور للمشورة اليومية لإحياء جهد الدين فينا أولاً ثم في الآخرين لأنها من الأسباب المؤدية إلى النصر والدليل على ذلك في غزوة بدر والخندق وحتى في قصة ملكة سبأ وهم على غير ترتيب الدين فباتباع الملكة للمشورة أراد الله بهم خيراً.
5- المحافظة على حضور حلقة التعليم بالمسجد ونقل ذلك إلى المنزل فالأهل أمانة في عنقه يسأل عنهم يوم القيامة (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) أو كما قال رسول الله .
6- المحافظة على تخصيص ساعتين ونصف كل يوم لعمارة المسجد والقيام بالزيارات للمسلمين.
7- المحافظة على الجولة المقامية الأسبوعية وكذلك الجولة الانتقالية.
8- نصرة الجماعات الخارجة في سبيل الله من المناطق الأخرى وبخاصة في المساجد التي تقع في منطقتنا وإكرامهم.
9- قال الحبيب : "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه" أو كما قال رسول الله .
10- وها نحن أولاء نشرع في تفصيل ما أوجزناه إن شاء الله تبارك وتعالى.

الآداب الإسلامية التي نتعلَّمها

الآداب هي سنة النبي   فإذا أردت الوصول فعليك بالآداب والأصول، قال تعالى في وصفه للنبي : ") وإنك لعلى خلق عظيم ( [القلم: 40].
وقول رسول الله   "إنما بعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق"، فكل أعمال المسلم لها آداب علمها رسول الله لأصحابه يتوارثها التابعون إلى يوم الدين بإذن الله.

1) الخدمة وآدابها:
فضل الخدمة:
اعلم أيها الأخ الكريم أن خدمة المسلمين كانت أحد أعمال مسجد النبي وأنها عظيمة الأجر لقول النبي   "ذهب المفطرون بالأجر" كما أنها أعظم الوسائل لتربية النفس وقد شارك عظماء البشر في الخدمة فمثلاً:
1- النبي شارك في الخدمة عندما فصل على نفسه بجمع الحطب وهي اشق أعمال الخدمة.
2- "موسى" عليه السلام والذي تربى في قصر "فرعون" وكان يتنعم في التربية فما كانت له وظيفة سوى أعمال الفروسية والصيد طوال حياته في جوار "آسيا" زوج "فرعون" التي كانت تعتبره ابنها وقرة عينها … شاء الله أن يستكمل التربية من خلال الخدمة لدى "شعيب" في "مدين" لمدة عشر سنوات والتي بسببها استكمل صفات البعثة، فبعثه الله تعالى إلى "فرعون" وقومه.
3- أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه شاهده الإمام "علي" رضي الله عنه في ليلة وه يحمل قربة الماء على ظهره فشك أهو عمر أم لا وعندما سأله في الصباح (أأنت الذي كان يحمل القربة) فأجاب بنعم فقال له (لم؟ أما وجدت في الأمة من يحمل عنك هذا؟) فقال عمر رضي الله عنه (حدثتني نفسي أني أمير المؤمنين أردت أن أؤدِّيها).
4- "عمر بن عبد العزيز" شوهد يوماً وهو يقوم بتنظيف بيوت الخلاء بالمسجد.

آداب الخدمة:
1- إخلاص النية بأن هذا العمل أقوم به خالصاً لله تعالى متمنياً أن يكون سبباً في إصلاح نفسي.
2- أن أقوم بكل أعمال الخدمة دون أن اسمع من أحد كلمة ثناء أو أنتظر من أحد كلمة شكر بل الأجر كله من الله تعالى (الإخلاص) .
3- أن يترسخ في القلب أن من أقوم بخدمتهم هم ضيوفي وعلي خدمتهم (التواضع).
4- لا أنظر إلى الفوارق الاجتماعية وأعتبر في أقل الناس (التواضع).
5- التعاون مطلوب بين أفراد الخدمة إذا كانوا أكثر من فرد، بل والإيثار مطلوب أكثر.
6- يُراعى عدم الإسراف، وكذلك الإشراف.
7- إتقان كل أعمال الخدمة (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) أو كما قال رسول الله .
8- جميع أعمال الخدمة تتم في ظل ذكر الله عز وجل - ومنه الدعاء وقراءة القرآن - حتى تحل البركة.
9- ينشغل أهل الخدمة بذلك بنية أن يبارك الله في هذا الطعام فيزيد عن حاجة الجماعة.

2) آداب الطعام:
1- قال تعالى: ) فلينظر الإنسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صباً * ثم شققنا الأرض شقاً * فأنبتنا فيها حباً * وعنباً وقضباً * وزيتوناً ونخلاً * وحدائق غلباً * وفاكهة وأباً * متاعاً لكم ولأنعامكم ( [عبس: 24-32].
فإذا جلسنا إلى الطعام علينا أن ندرك أن من أوامر الله تبارك وتعالى النظر إلى الطعام واستحضار قدرة الله تعالى وأن هذا الطعام هو نعمة من الله تعالى أوتيته بغير حول مني ولا قوة.
2- يجب أن نجلس كما كان يجلس النبي إلى الطعام (الجلسة الثلاثية).
3- (سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك) أو كما قال رسول الله .
4- علينا أن نكرم من يأكل معنا ونؤثره على أنفسنا بمكارم الطعام.
5- اعلم أن الشبع ليس نتيجة للطعام ولكنه منة من الله تعالى.
6- واعلم أننا (قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع) أو كما قال رسول الله    (ثلث لطعامك وثلث لشرابك وثلث لنفسك).
7- إذا فرغت من الطعام فقل (الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة) كما سنّ لنا رسول الله

3) آداب النوم:
1- قبل أن تأوى إلى فراشك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم صل ركعتين بنية التوبة من كل الذنوب.
2- إقرأ إذا أمكن سورة الملك فهي تنجيك من عذاب القبر.
3- انفض فراشك بداخله إزارك (طرف ثوبك) مع البسملة ثلاثاً فإنك لا تدري ما خلفك عليه.
4- اجمع كفيك وانف فيهما ثم اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين وامسح بيدك جسدك كله بقدر ما تستطيع وذلك ثلاث مرات.
5- حمدّ ثلاثاً وثلاثين وسبّح ثلاث وثلاثين وكبّر ثلاثاً وثلاثين واختم بلا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
6- اضطجع على شقك الأيمن ووجهك أو رأسك إلى القبلة وقل: (باسمك ربي وضعت جنبي وبك ارفعه إن أمسكن نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين).
7- قل (اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت) واجعلن آخر ما تقول فإن مت مت على الفطرة.
8- عند الاستيقاظ من النوم قل (اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمداً رسول الله الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور).
4) آداب الخلاء:
1- عند الدخول نقول: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) فهذا يجعل بينك وبين شياطين الجن - ذكوراً وإناثاُ - ستراً لعورتك.
أثناء التواجد بالخلاء: لا تتفوه ببنت شفة حتى يظل الملائكة الكتبة بعيداً.
2- عند الخروج نقول: (غفرانك) ليغفر الله لك.

5) آداب لبس الثوب الجديد:
1- عند الشراء ندعو: (اللهم لك الحمد أنت كسوتيه من غير حول مني ولا قوة، أسألك من خيره وخير ما نع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له).
2- عند وضع الثوب الجديد لأول مرة ندعو: (الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة).
3- عند وضع الثياب أو خلعها نقول: (بسم الله).

6) آداب الوضوء:
1- قبل الوضوء نقول: (بسم الله).
2- بعد الفراغ من الوضوء ندعو: (اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك).


7) آداب الخروج من المنزل:
1- دعاء: (بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله).
2- ودعاء(اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أضل أو أُزَل أو أظلَم أو أظلِم أو أَجهل أو يُجْهل علي).

8) آداب الذهاب إلى المسجد:
دعاء: (اللهم اجعل في قلبي نوراً واجعل في سمعي نوراً واجعل في بصري نوراً واجعل من خلفي نوراً ومن أمامي نوراً واجعل من فوقي نوراً ومن تحتي نوراً اللهم أعطني نوراً).

9) آداب دخول المسجد:
1- عند الدخول ندعو: (أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك).
2- وعند الخروج: (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله   اللهم إني أسألك مكن فضلك ن اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم).

10) آداب زيارة المريض:
الزيارة قصيرة والهداية البسيطة مفضلة والدعاء مستجاب إن شاء الله (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك) سبع مرات (اللهم اشفه شفاءً لا يغادر سقماً).



11) آداب السفر:
1- عند ركوب الدابة نقول: (بسم الله والحمد لله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون).
2- دعاء السفر: (الحمد لله، والحمد لله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بُعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل والولد).
3- عند العودة: يزيد (آيبون تائبون عابدون حامدون إلى ربنا منقلبون).

12) آداب دخول القرية:
على مشارف القرية ندعو: (اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب البحار وما جرين، ورب الشياطين وما أظللن، ورب الرياح وما أرين أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها اللهم حبب صالحيها غلينا وحببنا إلى صالحيها اللهم إنا نسألك جناها ونعوذ بك من وباها.

13) آداب دخول السوق:
وبذكر الله يطمئن القلب لمعيته (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير).
14) آداب الاعتكاف في المساجد:
1- ندخل المسجد بآداب الدخول كما كان يفعل النبي .
2- المسجد بيت الله فلا ترفعُ فيه صوتاً ولا تتحدث فيه بأمر من أمور الدنيا، ولا نعلن فيه عن ضالة أو بضاعة.
3- نحافظ على أدوات المسجد ونحسن استعمالها.
4- لا نتقدم للإمامة ولا للأذان … فإنه مما لا يعنينا، إلا إذا قُدّم أحدنا واضطررنا لذلك.
5- لا ننام على فرش المسجد بل يجب أن يكون معتكف فراش خاص معه لينام عليه، ويُغطّى الفراش عند عدم استعماله بغطاء، ولا ننشر فوطة أو قميصاً أو غيره داخل المسجد حتى نحافظ على نظافته ومظهره، ولا نترك أشياء المعتكفين هنا وهناك.
6- إذا أحدث أحد المعتكفين جنابة فله أن يخرج مرة واحدة إلى الحمامات ليغتسل، ولا يعود إلى المسجد مرة أخرى ليساعده إن احتاج لماء ساخن.
7- لا نفتح النوافذ ولا نغلقها إلا بإذن القائمين على خدمة المسجد.
8- تراعى الدقة في نظافة المسجد ويترك المسجد عند مغادرته خيراً مما كان.
9- رفعُ صوته بالمسجد رعونةٌ وإساءةٌ كما قال العلماء رحمهم الله.

شبكة الدعوة والتبليغ

http://www.binatiih.com

 
 
المشاركة السابقة : المشاركة التالية


 
 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2