مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

 

شبكة الدعوة والتبيلغ » المواضيع » المواضيع العامـــــــــــــة


من علامات صحة القلب

 

 

 

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل

وكلما صح القلب من مرضه ترحل إلى الآخرة وقرب منها حتى يصير من أهلها وكلما مرض القلب واعتل آثر الدنيا واستوطنها حتى يصير من أهلها

ومن علامات صحة القلب أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى ينيب إلى الله ويخبت إليه ويتعلق به تعلق المحب المضطر إلى محبوبه الذي لا حياة له ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا برضاه وقربه والأنس به فبه يطمئن وإليه يسكن وإليه يأوي وبه يفرح وعليه يتوكل وبه يثق وأياه يرجو وله يخاف فذكره قوته وغذاؤه ومحبته والشوق إليه حياته ونعيمه ولذته وسروره والالتفاف إلى غيره والتعلق بسواه داؤه والرجوع اليه دواؤه

فإذا حصل له ربه سكن إليه واطمأن به وزال ذلك الاضطراب والقلق وانسدت تلك الفاقة فإن في القلب فاقة لا يسدها شيء سوى الله تعالى أبدا وفيه شعث لا يلمه غير الإقبال عليه وفيه مرض لا يشفيه غير الإخلاص له وعبادته وحده فهو دائما يضرب على صاحبه حتى يسكن ويطمئن إلى الهه ومعبوده فحينئذ يباشر روح الحياة ويذوق طعمها ويصير له حياة أخرى غير حياة الغافلين المعرضين عن هذا الأمر الذي له خلق الخلق ولأجله خلقت الجنة والنار وله أرسلت الرسل ونزلت الكتب ولو لم يكن جزاء إلا نفس وجوده لكفى به جزاء وكفى بفوته حسرة وعقوبة

قال بعض العارفين مساكين أهل الدينا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل وما أطيب ما فيها قال محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره وطاعته

وقال آخر إنه ليمر بي أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب

وقال آخر والله ما طابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته

وقال أبو الحسين الوراق حياة القلب في ذكر الحي الذي لا يموت والعيش الهني الحياة مع الله تعالى لا غير ولهذا كان الفوت عند العارفين بالله أشد عليهم من الموت لأن الفوت انقطاع عن الحق والموت انقطاع عن الخلق فكم بين الانقطاعين

وقال آخر من قرت عينه بالله تعالى قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تقطع قلبه على الدنيا حسرات

وقال يحيى بن معاذ من سر بخدمة الله سرت الأشياء كلها بخدمته ومن قرت عينه بالله قرت عيون كل أحد بالنظر إليه

ومن علامات صحة القلب أن لا يفتر عن ذكر ربه ولا يسأم من خدمته ولا يأنس بغيره إلا بمن يدله عليه ويذكره به ويذاكره بهذا الأمر

ومن علامات صحته أنه إذا فاته ورده وجد لفواته ألما أعظم من تألم الحريص بفوات ماله وفقده

ومن علامات صحته أنه يشتاق إلى الخدمة كما يشتاق الجائع إلى الطعام والشراب

ومن علامات صحته أنه إذا دخل في الصلاة ذهب عنه همه وغمه بالدنيا واشتد عليه خروجه منها ووجد فيها راحته ونعيمه وقرت عينه وسرور قلبه

ومن علامات صحته أن يكون همه واحدا وأن يكون في الله

ومن علامات صحته أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعا من أشد الناس شحا بماله

ومنها أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أعظم منه بالعمل فيحرص على الإخلاص فيه والنصحية والمتابعة والإحسان ويشهد مع ذلك منة الله عليه فيه وتقصيره في حق الله

فهذه ست مشاهد لا يشهدها إلا القلب الحي السليم

وبالجملة فالقلب الصحيح هو الذي همه كله في الله وحبه كله له وقصده له وبدنه له وأعماله له ونومه له ويقظته له وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابه الخلوة به آثر عنده من الخلطة إلا حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له قرة عينه به وطمأنينته وسكونه إليه فهو كلما وجد من نفسه التفاتا إلى غيره تلا عليها

(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية )

فهو يردد عليها الخطاب بذلك ليسمعه من ربه يوم لقائه فينصبغ القلب بين يدي إلهه ومعبوده الحق بصبغة العبودية فتصير العبودية صفة له وذوقا لا تكلفا فيأتي بها توددا وتحببا وتقربا كما يأتي المحب المقيم في محبة محبوبه بخدمته وقضاء أشغاله

فكلما عرض له أمر من ربه أو نهي أحس من قلبه ناطقا ينطق لبيك وسعديك إني سامع مطيع ممتثل ولك علي المنة في ذلك والحمد فيه عائد إليك

وإذا أصابه قدر وجد من قلبه ناطقا يقول أنا عبدك ومسكينك وفقيرك وأنا عبدك الفقير العاجز الضعيف المسكين وأنت ربي العزيز الرحيم لا صبر لي إن لم تصبرني ولا قوة لي إن لم تحملني وتقوني لا ملجأ لي منك إلا إليك ولا مستعان لي إلا بك ولا انصراف لي عن بابك ولا مذهب لي عنك

فينطرح بمجموعه بين يديه ويعتمد بكليته عليه فإن أصابه بما يكره قال رحمة أهديت إلي ودواء نافع من طبيب مشفق وإن صرف عنه ما يحب قال شرا صرف عني
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا قلوبا صحيحة خاشعة منيبة راضية مرضية ترجو رحمته وتخاف عذابه إنه هو الرحمن الرحيم.


 
 

شبكة الدعوة والتبليغ

http://www.binatiih.com

 
 
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الصفحات
1 
2 > >>
الكاتب: ابو مصعب التونسي
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الإثنين 17-06-1428 هـ 09:04 مساء ]

الله يصححة قلبك يا ابو الطل

وييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييينك يا سيدي و الله طال غيابك

             

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
مَا ابيضَّ وجهٌ باكتِسَابِ كَرِيمَةٍ .. حتَّى يُسَوِّدَهُ شُحُوبُ المَطْلَبِ

الكاتب: ابوطلال
 مراسلة موقع رسالة خاصة
رد [بتاريخ : الثلاثاء 18-06-1428 هـ 09:08 صباحا ]

جزاك الله خير أخي وحبيبي أبومصعب
الحمد لله فضل الله علي بالخروج السنوي
وها أنا أنطرح بين أيديكم للأخذ بيدي
وها أنا أورد علي منبع المعرفة العملية التطبيقية
سأل الله لي ولكم  القبول من المنان الحنان حتى نلقاه وليس لنا عمل  يرجى سوى الحياة في سبيله والموت في سبيله .

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
:

الكاتب: ابوطلال
 مراسلة موقع رسالة خاصة
رد [بتاريخ : الثلاثاء 18-06-1428 هـ 09:09 صباحا ]

جزاك الله خير أخي وحبيبي أبومصعب

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
:

الكاتب: ابو مصعب التونسي
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الثلاثاء 18-06-1428 هـ 09:45 مساء ]

             


اخي ابو طلال هل ممكن ان تقولي كيف احمل بينات مسجلة على الموقع .يعني على اساس موضوع جديد


ارجو الرد سريعا ارجوك ....جزيت الشهادة

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
مَا ابيضَّ وجهٌ باكتِسَابِ كَرِيمَةٍ .. حتَّى يُسَوِّدَهُ شُحُوبُ المَطْلَبِ

الكاتب: أيوب(أبوحمود)
 مراسلة موقع رسالة خاصة
علامات صحة القلب [بتاريخ : الأربعاء 19-06-1428 هـ 09:06 صباحا ]

علامات صحة القلب



أول علامات صحة القلب
هي كثرة ذكر الله عز وجل فإن القلوب كما قيل كالقدور وألسنتها مغارفها فاللسان يخرج ما في القلب من حلو أو حنظل فإذا امتلأ القلب بحب الرب جل وعلا تحرك اللسان بالذكر ولابد وإذا امتلأ بغير ذلك من الكفر و الفسوق تحرك اللسان بالكذب و الغيبة و النميمة و البذاء
قال بعضهم : المحب لله لا يجد للدنيا لذة و لايغفل عن ذكر الله طرفة عين
ومن علامات صحته أيضا أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى ينيب إلى الله و يتعلق به تعلق المحب المضطر إلى محبوبه الذي لا حياة ولا فلاح له ولا نعيم ولا سرور إلا برضاه و القرب منه و الأنس به فبه يطمئن و إليه يسكن وإليه يأوى و به يفرح و عليه يتوكل وبه يثق و إياه يرجو و منه يخاف فذكره قوته و غذاؤه و محبته و الشوق إليه حياته ولذته ونعيمه و سروره والالتفات إلى غيره و التعلق بسواه مرضه و الرجوع إليه دواؤه

ومن علامات صحته
أن يتعب الجسد في العبادة ولا يمل القلب فقد كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم) يصلي حتى ترم قدماه فيقول : "أفلا أكون عبدا شكورا"
قال يحيى بن معاذ : من سر بخدمة الله سرت الأشياء بخدمته ومن قرت عينه بالله قرت عين كل أحد بالنظر إليه

ومن علامات صحته
أن يحن صاحبه إلى العبادة و يشتاق إليها أكثر من حنين الجائع إلى الطعام و الشراب فإن العبد إذا ذاق حلاوة معاملة الله عز وجل بالمداومة على الطاعات أحب الطاعة فلا يستغني عنها بحال فإذا وجد نفسه معطلا في غير طاعة الله عز وجل ضاق غليه صدره ووجد دافعا يدفعه إلى طاعة الله عز وجل كما نصحت إحدى صالحات السلف بنيها فقالت لهم : تعودوا حب الله و طاعته فإن المتقيت الفوا بالطاعة فاستوحشت جوارحهم من غيرها فإن عرض لهم الملعون بمعصية مرت المعصية بهم محتشمة فهم لها منكرون

ومن علامات صحته أيضا
أنه إذا دخل في الصلاة ذهب عنه همه وغمه بالدنيا ووجد في الصلاة راحته ونعيمه واشتد عليه خروجه منها كما قال (صلى الله عليه وسلم) :"و جعلت قرة عيني في الصلاة"

ومن علامات صحته
أن يكون اشح بوقته من أن يذهب في غير طاعة الله فإن رأس مال العبد أنفاسه وكل نفس من أنفاس العمر جوهرة ثمينة تستطيع أن تشتري بها كنزا ثمينا فقد قال (صلى الله عليه وسلم) :"من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة" فانظر إلى مضيع الساعات كم يفوته من النخيل

ومن علامات صحته أيضا
أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أكثر من اهتمامه بالعمل ذاته فإن العبرة ليست بكثرة العمل و إنما بصحته وحسنه وحفظه مما يحبطهفيحرص على إخلاص النية لله ومتابعة النبي (صلى الله عليه وسلم) في كل عمل ويشاهد منة الله عليه وتقصيره في حق ربه عز وجل ثم لا يمن على الله بالعمل أو على الناس أو يصيبه بذلك العمل عجب أو كبر أو غير ذلك مما يجعل الأعمال التي تبدو للماس حسنات أقرب للسيئات عياذا بالله من ذلك

ومن علامات الصحة أيضا
أنه إذا فاته ورد أو طاعة من الطاعات وجد لذلك حسرة أكثر مما يجد الحريص إذا فقد أهله وماله فإنه يعلم أنها خسارة في الآخرة فيتألم لفوات الخير فيها و اي خسارة في الدنيا نسبتها إلى خسارة الآخرة لا شئفإن أعراض الدنيا زائلة أما ما عند الله لاينفد

ومن علامات صحته أيضا أن يجعل همه واحداً يجعله في الله عز وجل فالذي يحرك العبد من داخله هو محبة الله عز وجل ورجاء التلذذ بالنظر إلى وجهه الكريم

ومن علامات صحته ايضا
أن يكون كلام الله عز وجل و الكلام عنه أحب إليه من أي شئ فكما قال عثمان بن عفان "لو طهرت لوبنا ما شبعنا من كلام ربنا"

ومن علامات صحته أيضا
أن ينشغل العبد بعيوبه ولا يتكبد العناء في البحث عن عيوب العباد


هذه أخواتي بعضا من علامات صحة القلب فإن وجدت في نفسك بعضاً منها فادعو الله أن يثبتك واعلم أن ما أنت فيه من خير إنما هو منة من الله عليك وفضل لست أنت بمستحقه
وإن لم تجد فجاهد نفسك عسى الله أن يقبلك في الصالحي

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
أيوب(أبوحمود)
(وأستقم كما أمرت) {قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم
واحدٌ فاستقيموا إليه واستغفروه}
: " هي سلوك الصراط المستقيم وهو الدين القيم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك فصارت هذه الوصية جامعه لخصال الدين كلها"

الكاتب: رعد
 مراسلة موقع رسالة خاصة
لقافه [بتاريخ : الأربعاء 19-06-1428 هـ 09:20 صباحا ]

الظاهر يا ابو الصعوب انك ما تقدر تحمل بيانات على الا بعد الاجازه من الامير ساب وشكله خارج ولا شي وفيه طريقه انك تنسخ الرابط ويكون البيان جاهز على النت ونوصل له من الرابط اللي اعطيتنا ::

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
أراني اركب الاشواق دوماً *** ولكن ما صفالي الود يوماً

الكاتب: ابو مصعب التونسي
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الأربعاء 19-06-1428 هـ 09:22 صباحا ]

مرحبا رعد و الله اشتقت اليك

هل كنت في خروج

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
مَا ابيضَّ وجهٌ باكتِسَابِ كَرِيمَةٍ .. حتَّى يُسَوِّدَهُ شُحُوبُ المَطْلَبِ

الكاتب: رعد
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الإثنين 24-06-1428 هـ 12:04 مساء ]

نعم ولله الحمد ذهبنا الى الهند

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
أراني اركب الاشواق دوماً *** ولكن ما صفالي الود يوماً

الكاتب: الفارس البطل
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الثلاثاء 10-01-1430 هـ 05:43 صباحا ]

جزاك الله الف خير ونفع بك الاسلام والمسلمين

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
الفاعل الحقيقي هو الله

الكاتب: ابو ابراهيم
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الإثنين 22-08-1431 هـ 05:32 صباحا ]

بسم الله الرحمن الرحيم  ايمن الجلاوي توفه في حلقت علم كان بيسمع في بيان سبحان الله ما احلا ميتو بتمناها لكل مسلم اخر سعاتو في حلقت علم توفا في مسجد الراشدين بفلصطين

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------


الصفحات
1 
2 > >>


 
 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2