مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

 

شبكة الدعوة والتبيلغ » المواضيع » كـتـب ورســــــــــــــائل


من كلمات مؤسِّس جماعة الدعوة والتبليغ

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
من كلمات مؤسِّس جماعة الدعوة والتبليغ
 وهو الشيخ محمد إلياس بن محمد إسماعيل بن غلام حسين بن كريم بخش من أسرة معروفة في العلم والتقوى والورع في القارة الهندية من القدم من أسرة عربية الأصل تعود سلالتها إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
 ولد عام 1303 هـ... وتخرج من جامعة مظاهر العلوم، ورافق شيخه في سفره إلى الحجاز للحج للمرة الثانية ورأى في المنام أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: سنأخذ منك عملاً دينياًّ في الهند... فعاد إلى الهند خائفاً مهموماً من الرؤيا، فما يدري ما المراد بالعمل الذي سيؤخذ منه...
تم الانتهاء من ترجمة ملفوظات الشيخ في نهاية شعبان 1419
وفيما يلي مقتطفات منها... قال الشيخ رحمه الله:
• إنّ حالة دين الإنسان ليس فيها قرار، إما أن يكون الإنسان لا يزال راقياً في الدين وإما أن يكون في انحطاط. فخذوا مثالاً لذلك المزرعة إذا زودت بالماء الحلو والجو المناسب فلا تزال تخضر وتنمو وترقى في نضارتها وبهجتها، وأما إذا اختلف جوها أو لم تُسقَ بماء فإذاً لم تقف نضارتها وخضرتها ونموها في مكانها عند ذلك بل تبدأ في الانحطاط، فحالة دين الإنسان نفس هذه الحالة تماماً.
• ليكن بالعلم تولّد العمل وبالعمل تولّد الذكر، فحينئذ يكون العلم علمًا والعمل عملاً، فإذا لم يتولّد بالعلم العمل فإذًا هو ظلمة أكيدة، وإذا لم يتولّد ذكر الله في القلب بالعمل فهو مخلخل، والذكر بلا علم كذلك فتنة.
• في هذه الأيام قد عمّ سوء الفهم في باب الدين بأن جُعلتْ المبادئ في مقام الغايات، وجُعلتْ الأسباب في مقام المقاصد، فإذا أعمقتم النظر فترى أن جميع شَعب الدين هذا حالهم في سوء الفهم، فهذا الشيء أساس لآلاف المفاسد.
*[مثل الزواج والكسب والمركب والمنزل صارت غايات وهي وسائل، وكذلك العلم والدعوة هي وسائل لإقامة الدين.]
• إنّ أول وأهمّ مقتضى العلم أن يحاسب المرء حياة نفسه، بأن يعلم ما عليه من الفرائض وأن يفهم تقصيراته في الدين فيجتهد في أدائها (كما هو حقها)، وأما من استغنى عن هذا فبدأ يراقب ويحاسب غيره بسبب علمه ويحصي أخطاء غيره وينسى نفسه فحينئذ يكون هذا كبرٌ وغرورٌ علمي الذي هو هلاك كبير لأهل العلم.
• الطريقة المحمدية التي كانت للعلم (يعني حصول العلم بالرغبة والتعظيم والمحبة بالصحبة والاختلاط وتعلّم المعاملات بالتعامل) ومع خاصية ذلك العلم مهما زاد العلم يرتقي على قدره إحساس الجهل في نفسه وإحساس ضعف تعليمه.
وأما الطريقة التي عمّت الآن فنتيجتها مهما زاد العلم يتولّد فيه الزعم أكثر منه ثم يتولّد بالزعم الكِبر، والمتكبر لا يدخل الجنة. وعلاوة على هذا بعد الزعم لم تبقَ الشهية لتحصيل العلم وبسببها يقف الرقي العلمي.
• إنّ مقتضى المحبة أن تتوحّد الرغبات والهوى بين المحبّ والمحبوب كاملة...
إنّ العبد إذا أحبّ الله من قلبه فحينئذ تكون نفس المعاملة؛ فيكون رضا الله هو رضا العبد وما يكرهه الله يكرهه العبد.
وطريقة توليد هذه المحبة هي اتباع الأسوة المحمدية لقوله تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.
• ليكن الجزء الأخير لكلّ عمل نعمله هو الاعتراف (بأنني مقصر فيه) ويخشى رد عمله، أعني؛ نحاول أن نؤدّي كل عمل صالح بأحسن وجه، ثم عند اختتامه ليكن إحساسنا بأننا لم نؤده كما كان حقه سبحانه وتعالى، فلذا لابد أن تكون قلوبنا خائفة خشية أن يكون العمل ناقصًا وغير وافٍ، فعسى أن لا يُرد عملنا يوم القيامة فيضرب به وجوهنا، فبنفس هذا الإحساس ونفس هذه الخشية يبكي أمام الله تعالى ويستغفره مرارا.
• ما وفّقنا الله له من الأعمال مهما بلغت درجتها في الصلاح فلا تختم إلاّ بالاستغفار، والمقصود هو أن يكون الاستغفار جزء من كل أعمالنا، وذلك بظنٍّ منا أنّ كل عمل أعمله ففيه تقصير بالتأكيد فلنستغفر الله على ذلك التقصير. فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستغفر الله بعد كل صلاة، فلذا عمل الدعوة أيضاً يجب أن يُختم دائماً بالاستغفار لأن العبد مهما عمل لله عملاً لن يستطيع أن يؤدّي حقه، وأنّ الانشغال في أحد الأعمال قد يكون سبباً في عدم تأدية أعمال أخرى متعددة، فلتلافي مثل هذه التقصيرات يجب أن تختم الأعمال الصالحة أيضاً بالاستغفار.
• إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم علّم سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه بأن يدعو الله في آخر صلاته بهذه الكلمات: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلاّ أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. لاحظوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لقّن هذا الدعاء مَن هو أكمل وأفضل هذه الأمّة وبالذات أنّ صلاته رضي الله عنه لدى الرسول صلى الله عليه وسلم كانت كاملة بحيث أنه صلى الله عليه وسلم قد أمره بأن يؤمّ الناس، ومع هذا كله علّمه بأن يعترف في آخر صلاته هكذا؛ بأنك لم تؤد حق عبادتك أمام الله جلّ وعلا، وهكذا اطلب المغفرة والرحمة بفضله وكرمه... فأين أنا وأين أنت؟.
• لابد أن نؤمن بصفات الله التي ذكرت في القرآن كما هي تماماً لأنه لا أحد يستطيع أن يحصي ثناءً على الله في بيانه، حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم: اللهم لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
• الوقت مثل القطار الساري؛ فالساعات والدقائق والثواني كالمقطورات، ومشاغلنا مثل الركاب الجلوس فيها، فمشاغلنا المادية الدنيوية الذليلة استولت على مقطورات قطارنا فلا يمكّنون المشاغل الأخروية الشريفة بركوبها، فعلينا أن نفرّغ المكان ونولي عليها المشاغل الشريفة العليا التي ترضي الربّ وتبني آخرتنا مكان المشاغل الذليلة بعزيمة.
• إنّ عمل إصلاح إقامة الصلاة عمل لطول الحياة، ولكن لا تصلح إقامة الصلاة إلاّ بالاتصاف بما ورد في القرآن الكريم في مختلف الآيات كما قال تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} وفي سورة البقرة قال: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة - إلى قوله - أولئك هم المفلحون} فبالنظر في الآيتين عُلِم واضحاً أنّ الخشوع في الصلاة أيضاً داخل في إقامة الصلاة، فعُلِم من هذا أنّ الذين يصلّون بدون خشوع فإنهم ليسوا من المقيمين للصلاة، وأشير في آية أخرى عن طريقة توليد الخشوع في الصلاة بأن يزيد يقين حضوره أمام الله أكثر فأكثر حيث قال: {فإنها لكبيرة إلاّ على الخاشعين، الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون}. فكلمة {ملاقوا ربهم} ليست خاصة بالآخرة بل إنّ عباد الله في حالة الصلاة يسعدون بملاقاة ربهم وهم تصدق عليهم هذه الآية... وإنّ الوعد بالفلاح في قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} و{أولئك هم المفلحون} ليس هو خاص بالآخرة فقط بل هو شامل لفلاح الدنيا أيضاً...
• لتكن المراقبة قبل أداء الصلاة بقليل، لأن الصلاة التي تؤدّى بلا انتظار تكون مخلخلة فينظر في الصلاة قبل أدائها.
(فائدة): فلذا سنّ لنا الشرع النوافل والإقامة وغيرها قبل أداء الفرائض لتحصل المراقبة بصفة تامة، ثم يؤدّى الفرض، ولكن نحن لا نفهم فوائد ومصالح السنن والنوافل والإقامة وغيرها ولا نستفيد منها فلذا فرائضنا تؤدّى ناقصة.
• قال الشيخ رحمه الله في شرح قوله تعالى {اتخذوا دينهم لهوًا ولعبا} أن تُعمل الأعمال الدينية بدون أي مقصود أو تُعمل لغير إطاعة أوامر الله ولغير طلب رضاه ولغير حصول الثواب الأخروي فهي من جعل الدين لهوًا ولعبا.
• إنّ الآية {ومما رزقناهم ينفقون} ليست مخصوصة بإنفاق المال، بل القوة الظاهرة والباطنة التي رزقها الله عباده مثل سداد الرأي والأيدي والأرجل كلها مما رزقها الله، فإنفاق هذه الأشياء في سبيل الله وفي الدعوة إلى الله تشملها هذه الآية.
• الذكر الحقيقي هو أن يكون الشخص مراقباً لأحكام الله وأوامره أينما كان وفي أيّ حالٍ كان وفي أيّ عملٍ كان فيمتثل بها، وعلى هذا الذكر أؤكِّد أصحابي أكثر.
• إنّ في حركتنا هذه أهمية كبيرة لتصحيح النية، فليكن جلّ همّ العاملين امتثال أوامر الله ورضاه سبحانه، وقدر ما يكون الرجل من هذه الناحية مخلصًا وقوياًّ فكذلك الأجر يكون أعظم وأكبر.
• ورد في الحديث ((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)) فمعنى هذا إننا لم نُبعث إلى الدنيا لأن نعين أنفسنا ونسير على هوى أنفسنا التي به تكون الدنيا جنة، بل بُعثنا لمخالفة النفس وإطاعة أوامر الله التي تكون الدنيا للمؤمن كالسجن، فإذا نحن أيضاً قمنا في عناية أنفسنا تقليداً للكفار فجعلنا الدنيا جنة فنكون نحن حينئذ غاصبين لجنة الكفار، ففي هذه الحالة لم تكن نصرة الحق مع الغاصب بل مع المغصوب منه... انظر في هذا القول بنظر عميق جدّاً.
• هذه قاعدة كلّية بأنّ الشخص لا يتحصّل على الراحة النفسية إلا بعد الحصول على رغبته وما يشتهيه، فمثلاً أنّ شخصاً ثرياًّ إنما رغبته في الأطعمة اللذيذة والثياب الثمينة فهذا الشخص لا يرتاح نفسياًّ إلاّ بالحصول على تلك الرغبات. وأما من كانت رغبته في الجلوس على الخسف والنوم على الحصير واللبس العادي والأكل العادي فهذا الشخص يحصل على الراحة والطمأنينة بهذه الأشياء. فأما الذين قد رغبوا في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحياة العادية فإنما لذّتهم وراحتهم في تلك الحياة، وعلى هؤلاء فضلٌ من الله كبير بأن جُعلت راحتهم في تلك الأشياء التي هي بخسَة الثمن وفي متناول كل مسكين وفقير. فنفرض لو جُعلت رغبتنا في الأشياء الثمينة التي لم تتيسّر إلاّ للأغنياء فليس ببعيد أن نمكث طول حياتنا غير مرتاحين.
• إنّ مقدار ما قصّرنا في العمل بمقتضى الآية: {وما خَلَقتُ الجِنَّ والإنس إلاّ ليعبدون} نقص من ظهور الآية: {خَلَقنا لكم ما في السموات والأرض}. أعني مقدار النسبة التي نقصت من تعبدك؛ فعلى نفس مقدار تلك النسبة نقص تمتعك من كائنات السموات والأرض، وإنما جُعلت الكائنات لخدمتك لانشغالك في طاعة وعبودية الله تعالى وفي نشر مرضياته، فكلّما ترَكت واجبك عدلت السموات والأرض عنك.
*[والكائنات تشمل أيضًا الإنس والجِنّ كافرهم ومسلمهم، فبقدر تسخير نفسك لله يسخّر لك كلّ شيء، وبقدر ابتعادك عنه يسخرك لكلّ شيء، وفيما لا ينفعك على الحقيقة وإن بدا لك أنه ينفعك، فتنبه لهذا، قال الله تعالى في الحديث القدسي: {يا ابن آدم؛ تفرّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسدّ فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلاً ولم أسدّ فقرك} صحيح الجامع، والعبادة هنا هي بمعناها الخاصّ والعامّ، وتشمل كلّ الأعمال الصالحة بنية صالحة، والعمل الصالح هو ما حقّق مقاصد الشرع دون مخالفة الشرع وكانت مصلحته راجحة.]
• إنّ الأنبياء عليهم السلام مع أنهم معصومون ومحفوظون ويتحصّلون على العلوم والتعليمات مباشرة من الله تعالى، ولكن مع هذا عندما يقومون بتبليغ تلك العلوم والتعليمات ففي خلالها يتلاقون شتى أنواع الناس الذين يأتونهم والذين يذهبون إليهم فتتأثر تلك القلوب المنورة المباركة بمنكدرات عامة الناس، ثم بالذكر والعبادة في الخلوة يغسلون ذلك الغبار... وأمر الله في سورة المزمل {إنّ لك في النهار سبحاً طويلا} فيه إشارة إلى أنه في حاجة إلى العبادة في الخلوة بسبب سعيه في النهار ثم بالآية الآتية: {واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا} يتأكد هذا الموضوع أكثر. فعلينا نحن أن نعمل بموجب هذه الآيات، بل نحن أحوج بأكثر من ذلك، لأننا نحن ضعفاء وفينا ظلمات...
• جاء في الحديث ((من لا يرحم لا يُرحم، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)). ولكن مع الأسف أن الناس قد خَصّوا هذا الحديث بالرحمة على الجوَعة وأهل الفاقة، فلذا صار الناس إذا رأوا الجائع والعطشان والعاري فيرحمونه، ولكن المحروم من الدين لا يرحمونه... وأساس هذه الدعوة والتبليغ على هذه الرحمة، فلذا علينا أن نعمل هذا العمل بالشفقة والرحمة، فإذا كان المبلّغ والداعي قائماً بالتبليغ والدعوة مهموماً بإساءة أحوال إخوانه الدينية فمن المتيقّن أنه يؤدّي واجبه نحوهم بالرحمة والشفقة لهم، ولكن إذا لم يكن هذا إحساسه بل شيءٌ آخر فحينئذ يُبتلى بالكِبر والعُجب فلا يُتأمل منه المنفعة، وكذلك الرجل الذي يقوم بالدعوة والتبليغ مؤدّياً عمله مراعياً لهذا الحديث فيكون فيه الإخلاص أيضاً...
*[قد علمنا قصة البغيّ التي رحمت الكلب فسقته فغُفِر لها، والمرأة التي لم ترحم القطة فحبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت النار، فإذا كان هذا مع البهائم فكيف بالناس؟ ثم كيف بمن هم تحت رعايتنا ومسؤوليتنا؟. وإذا كان هذا في الطعام والشراب فكيف بالدين؟.]
• إنّ الحاجة شديدة جدًّا في التمسّك بالعلم والذكر بالقوة الشديدة، ولكن لابدّ من فهم حقيقة العلم والذكر.
حقيقة الذكر هي عدم الغفلة، وتأدية الفرائض الدينية هي أعلى درجات الذكر، فلذا؛ الانشغال في نصرة الدين والجدّ والاجتهاد في نشر الدين هو أعلى درجات الذكر بشرط أن تكون تأديتها بمراعاة أوامر الله ومواعيده.
وأما الذكر النفلي فللإنسان الذي لم يشغل أوقاته في الواجبات حتى لا يضيع وقته فيما لا يعنيه، فإنّ الشيطان يريد أن يعدم النور والرقي الذي يتحصّل بالانشغال في الواجبات بإشغاله فيما لا يعنيه. فالمقصود أن نعمر الوقت الفارغ بعد أداء الواجبات بالذكر النفلي حتى لا يشغلنا الشيطان فيما لا يعنينا فننضرّ منه.
والانشغال في الواجبات حتى أداء الصلاة لو لم يكن بالتركيز على أوامر الله ومواعيده لم يكن هذا ذكر أصلي، بل يكن ذكر الجوارح وغفلة القلب، وأما في الحديث فعن القلب ورد: "إذا صَلح صَلح الجسد كله وإذا فسَد فسَد الجسد كله" فالأصل الانشغال في الأعمال الصالحة بالتركيز في امتثال أوامر الله وفي مواعيده، هذا هو حاصل الذكر عندنا.
• إنّ أصل المرض في الأمّة هذا الزمن عندنا هو فقدان الطلب وعدم التقدير للدين في قلوبنا، فإذا تولّد فكر الدين وطلبه في القلوب فنرى الإيمان والإيمانيات تحضر بعد نظرة ونظرة، فأصل مقصدنا بهذه الحركة حالياًّ هو أن نجتهد في توليد الطلب والتقدير للدين وليس تلقين وتصحيح الشهادتين والصلاة وغيرها فقط.
• الأصول الأساسية لهذا العمل؛ الإيمان واليقين الصادق على ما قال الله ورسول صلى الله عليه وسلم، والاجتهاد في أن يقدّر ويعظّم الدين لأنه بدون التقدير والتعظيم لا يصحّ أن تُعرض أحكام الدين الفرعية على الناس بل بهذه الطريقة يصبحوا يستهترونها.
• إنّ حركتنا هذه للتبليغ هي حركة نشر التعليم الديني والتربية الدينية وتعميم الحياة الدينية، فسِرّ فلاحها إنما هو مضمر في التركيز في أصولها والتمشي بموجبها.
• المقصود من حركتنا هذه أن يغلب حرص الدين على جميع ما سواه من حرص المسلمين، وبهذا الطريق نولّد توحيد المقصود، وبترويج أصول (إكرام المسلم) نجعل الأمة كلها مصداقاً للحديث (المسلمون كالجسد الواحد).
• أصل المقصود من حركتنا هذه هو أن نُعلِّم المسلمين جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، يعني؛ أن نجعل الأمّة تخضع على كامل الإسلام علمياًّ وعملياًّ, وهذا هو مقصودنا الحقيقي, وأما الخروج في سبيل الله وتنقّل الجماعات وجولات التبليغ فهذا كله كسبب مبدئي لذلك المقصود...
• أما ترك العمل ظناًّ منه أنه لا يفلح لشيء "فجبرية" وأما الاعتماد على قوة نفسه المحضة "فقدَرية" فكلاهما ضالتان، فالإسلام الصحيح بين هذين الاثنين.
يعني أنّ القوة والصلاحية البسيطة التي أنعم الله علينا بها والتي نجتهد بها نستغلّ استعمالها بالكامل بدون أيّ تقصير، ولكن في حصول النتائج لابدّ أن نرى أنفسنا عاجزين كلّياًّ فلا نعتمد فيها إلاّ على نصرة الله تعالى فقط، ونؤمن بأنه هو القادر الصمد.
• اليأس بالنظر إلى قلّة الأسباب يدلّ على أنك تعتمد على الأسباب وأنّ إيمانك على وعود الله وقدرته الغيبية ضعيف جدّاً.
• يُفهم ترتيب جميع العاملين في عمل الدعوة هذا فهماً جيداً؛ أنّ الخروج في جماعة التبليغ ليس القصد منه تبليغ الغير فقط بل المقصود به إصلاح أنفسنا وتعليم وتربية أنفسنا أيضاً، فلذا لابد أن يهتمّ اهتماماً أكثر في الانشغال في الذكر والتعليم لأنّ الخروج بدون الاهتمام في علم الدين وبدون ذكر الله ليس بشيء.
وإنّ علْم وذكْر الأنبياء كان حسب تعليمات الله تعالى لهم، وعلْم وذكْر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كان حسب تعليمات رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وتحت إشرافه عليهم، ثم بعد ذلك لأهل كل زمان كان أهل ذلك القرن هم أهل العلم والذكر كأنهم هم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذا لا يُستغنى في العلم والذكر عن إشراف الكبراء.
• ومن الضروري أيضاً خاصة زمن الخروج إلى الخارج أن لا يشغل نفسه إلاّ في مشاغله الخاصة وهي كالآتي:
1- جولات التبليغ. 2- العلم. 3- الذكر.
4- أن يتدرّب في خدمة رفقائه، خاصة الذين خرجوا وتركوا بيوتهم، وعامة؛ يخدم خلق الله جميعا.
5- أن يهتمّ في تصحيح النية والإخلاص والاحتساب، ويكرّر في تجديد ذلك الإخلاص والاحتساب مراراً أثناء سفره بأنّ خروجه هذا فقط لوجه الله تعالى ورغبة في نعماء الآخرة التي وعدنا بها على نصرة الدين والخدمة وتحمّل المشاق في سبيله.. أعني أن يقرّر في قلبه هذا التصوّر بأنه لو أصبح خروجي هذا خالصًا مخلصًا وقبِله الله تعالى فإذًا لابد من حصول النعم التي وعدنا بها القرآن الكريم والأحاديث وهي كذا وكذا... على كل حال يجدّد تركيز فكره على اليقين بالمواعيد الإلهية ورجائها مراراً وأن يربط عمله كلّه على نفس اليقين ونفس التركيز الفكري فهذا هو الذي يسمّى بالإيمان والاحتساب وهذا هو روح أعمالنا.
• إنّ سيركم كلّه وجهدكم هذا كلّه سيكون هباءً منثوراً إذا لم تهتمّوا معه في علم الدين وذكر الله اهتماماً بالغاً، فإنّ العلم والذكر مثل الجناحين، فبدونهما لا يمكن الطيران في الهواء، بل الخطر شديد والخشية قوية أن لو تغافلنا عن هذين الشيئين فحينئذ يكون هذا الجهد باباً جديداً للفتنة والضلال، فإذا لم يكن العلم موجوداً فيكون الإسلام والإيمان عادة روتينية وبالاسم فقط، فإن كان العلم موجوداً بدون ذكر الله فإنه ظلمة محضة...
وبتعبير آخر أن قصده ليس أن تكونوا عساكر فقط بل طلبة علم الدين وعبيد الله الذاكرين له أيضاً.
• إنّ في تبليغنا هذا أهمية عظيمة للعلم والذكر؛ فبدون العلم لا يمكن تأدية العمل ولا تحصل معرفة العمل، والعمل بدون الذكر ظلمة محضة فلا يمكن أن يكون فيه نور بدونه، ولكن رجالنا القائمين بالعمل فيهم نقص نحوه..... أنا قلق جدّاً من قلة العلم والذكر، وسبب هذا النقص هو أنه لم يشترك حتى الآن أهل العلم وأهل الذكر في هذا العمل، فإذا أتوا هؤلاء الكرام ويأخذوا مسؤولية هذا العمل في أيديهم فحينئذ يكمل هذا النقص، ولكن العلماء وأهل الذكر لم يشتركوا في هذا العمل إلى الآن إلاّ قليلا.
• أقول للعلماء إنه بسير وخروج جماعات التبليغ وبجهدها لا يتمكن به في عامة الناس إلاّ تولّد طلب الدين وقدره فقط وترغيبهم في تعلّم الدين، وأما تعليم الدين والإصلاح لا يمكن إلاّ بلطف توجّه العلماء والصلحاء، فلذا إننا في حاجة ماسة لتوجّههم إلينا.
• إنّ أحبابنا أينما ذهبوا فعليهم أن يحاولوا الحضور في خدمة العلماء الصلحاء الحقانيين بذلك المكان، ولكن هذا الحضور لا يقصد به إلاّ الاستفادة منهم فلا تدعوهم مباشرة لهذا العمل، لأن مشاغلهم التي هم مشغولون فيها يفهمونها جيداً متأكدون بتجربتهم من منافعها، وأنتم لا تستطيعون إقناعهم بكلامكم أنّ هذا العمل أكثر فائدة للدين وأكثر فائدة لهم من مشاغلهم الدينية فتكون النتيجة أنهم لا يجيبونكم، وحينما يقول: لا، مرة واحدة فتحويل تلك اللا إلى نعم صعب جدّاً، فربما يكون من نتائجها السيئة أن لا يسمعكم عامة الناس الذين يقدّرونهم ومن الممكن أن يدخل الشك فيكم، لذا لا تزوروهم إلاّ للاستفادة منهم فقط. ولكن يُجتهد في العمل في بيئتهم مع المراعاة والاهتمام منهم الخاص في التمشي بالأصول، فبهذا نأمل أن تصل أخبار عملكم ونتائجه التي تكون سبب دعوتهم وبذل توجّههم، فبعد ذلك إذا توجّهوا إليكم وإلى عملكم من تلقاء أنفسهم فحينئذ يُعرض عليهم بأن يقوموا بالإشراف عليكم ويرعوكم ومع مراعاة الأدب والتقدير الديني لهم يُعرض عليهم كلامكم.
• ليفكّر كثيراً في أن يشترك العلماء والصلحاء في جهد التبليغ والتربية وأن يرضوا ويطمئنوا له، وأينما علم عنهم أنهم خالفوا ولم يرتاحوا له فاعتبروهم أنهم معذورون، أوّلوا عنهم تأويلاً حسناً واستمرّوا في الحضور في خدماتهم بنية الاستفادة الدينية...
• نحن بهذه الدعوة نريد أن نصلح ونوحّد علماء وصلحاء جميع الأماكن وأهل دينها وأهل دنياها ونعرّفهم فيما بينهم، وكذلك رغبتنا أن نولّد الألفة والمحبة والتعاون بين العلماء والصلحاء المتعلّقين بالشئون المختلفة بل هذا من أهم مقاصدنا. وهذه الدعوة الدينية ستكون هي الوسيلة في ذلك إن شاء الله.
• على الأحباب العاملين في التبليغ أن يزوروا ثلاث طبقات باهتمام خاصّ ولثلاثة مقاصد فقط:
(1) الحضور في خدمة العلماء والصلحاء لتعلّم الدين وللحصول على أثرات الدين الطيبة.
(2) الذهاب إلى الناس الذين هم أدنى منهم درجة وينشر فيهم التعاليم الدينية، ليكون هذا النشر سبب لتكميل الدين والرسوخ فيه.
(3) الذهاب إلى الفئات المختلفة: ليجذب منهم المحاسن الطيبة المتنوعة.
• إنّ حاصل تبليغنا أنّ على عامة الناس المبتدئين أن يأخذوا الدين ممن هم فوقهم ويعطوه لمن هم أسفل منهم، ويعتبرون أنّ الأسفلين محسنون عليهم، لأنه مهما بلّغنا كلمة الإخلاص ونشرناها فنجد كلمتنا تتكمّل وتتنوّر كذلك، وقدر ما نجعل الناس يواظبون على الصلوات فتتكمّل صلاتنا مثله كذلك، فمن أكبر سرّ التبليغ أن يقصد المبلّغ تكميل نفسه فلا يظن نفسه هادياً للآخرين لأنه لا هادي إلاّ الله. [هداية التوفيق]
• الانبساط بالحكايات الكلامية أصبحت عاداتنا، والكلام عن الأعمال ظننا أنه يكفي عن العمل الأصلي، فاتركوا هذه العادة وعليكم بالعمل العمل.
• إنّ الشخص الذي يظن في نفسه أنه ليس أهلاً للتبليغ فلا يجلس فارغاً قط، بل عليه أن ينشغل في العمل وأن ينشغل في تحريض الآخرين أكثر، لأنه قد يحصل الخير الكثير لمن هو أهلٌ له من طرف الذي هو غير أهلٍ له، ثم ينمو ذلك الخير ويزيد ويصل أجره بصفة مستمرة إلى هذا الذي لم يكن أهلاً له لأنه كان هو السبب في إبلاغه له وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ((من دعا إلى حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها)) الحديث.
• إذا أردتم أن تدعوا الناس إلى الانشغال في عمل التبليغ فلابدّ أن تبينوا لهم فائدة الانشغال في هذا العمل وبينوا لهم أجره وثوابه الأخروي بالتفصيل الوافي بحيث تكون الجنة كأنها أمامهم كما هي طريقة القرآن، فبهذه الطريقة يسهل عليهم تحمّل ما يخشونه من الحرج والخسارة الدنيوية البسيطة إن شاء الله، ويمكن لهم غضّ البصر عنها.
• مقصودنا الأصلي من تبليغنا هذا هو أن يُصرَف الناس من الطاغوت وأن يعودوا إلى الله عزّ وجلّ، ولا يمكن هذا إلا بالتضحية، ومن الدين تضحية الأنفس وتضحية الأموال، ومن تضحية النفس في التبليغ أن يترك وطنه لإعلاء كلمة الله ولنشر دين الله، ومن تضحية المال أن يتحمّل نفقات السفر بنفسه، وأما الذي لا يستطيع الخروج بنفسه لعذرٍ في زمن فعلَيه أن يحرّض الآخرين للخروج في التبليغ في هذا الزمن خاصة ويجتهد في إخراجهم، فبهذا يكون عاملاً بالحديث: ((الدال على الخير كفاعله))، ومن يخرجهم سيتحصّل له الأجر على قدر أجور جهدهم، وإن نصَرهم في خروجهم بالمال فكذلك يحصل له ثواب التضحية المالية أيضاً...
• رغّبوا الناس في أن يخرجوا من بيوتهم لتعلّم الدين وتعليمه بأموالهم، وإن لم يستطيعوا أو لم يرضوا بهذا الإيثار فحاولوا حتى الإمكان أن تدبروا لهم ما يخرجون به من بيئتهم... ولكن يكون في البال أن لا يولد فيهم الإشراف، والإشراف هو أن ينظر في حاجاته إلى الناس بدلاً من أن يكون نظره إلى الله تعالى، وهذا الشيء يخلخل عروق شجرة الإيمان.
• إنّ في طريقتنا خروج الجماعات للدين بعيداً عن بيوتهم لها أهمية خاصة، وفائدتها الخاصة هي أن الشخص يخرج من البيئة الدائمة الجامدة إلى البيئة الجديدة الصالحة المتحرّكة، وتكون له فيها أسباب كثيرة التي تنمو بها مشاعره الدينية، والمشقات التي تأتي بسبب التنقلات هنا وهناك، فبهذه الأسباب تتوجه رحمة الله الخاصة، لقوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لَنَهديَنّهم سبُلنا} ولهذا السبب مهما كان سفر الهجرة أطول فبقدره يكون مفيداً أكثر.
• عند جولات التبليغ وخاصة عند المخاطبة؛ إننا نؤكد للجماعة بأن ينشغلوا في الذكر، وهذا لسبب خاص هو عندما تقوم بإفهام وإقناع المخاطب حقيقة الشيء، فعندما تكون أكثر القلوب في ذلك الوقت مصدّقين وموقنين ومقتنعين من تلك الحقيقة فيأثّر ذلك على قلوب الآخرين، فإنّ الله سبحانه وتعالى جعل في القلوب قوّة ولكن الناس لا يعلمون.
• إنّ ذكر الله حصنٌ حصين من شرّ الشياطين، فلذا كلّما كان اختلاط في بيئة أسوأ فلْيكن اهتمامنا في ذكر الله أكثر فأكثر للحفاظ من أثرات شياطين الجن والإنس.
• لابد لأحبابنا أن يفهموا جيداً أنهم إذا لم تقبل منهم الدعوة والتبليغ بل سُبُّوا فلا ييأسوا ولا يملّوا من هذا, بل عليهم في هذه الحالة أن يتذكروا أحوال الأنبياء عليهم السلام في الدعوة إلى الله وخاصة حال سيد الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأنها سنته ووراثته... وأما إذا استُقْبِلوا بإِعزاز وإكرام وقُدِّر عمل الدعوة والتبليغ وسُمع كلامهم بشوق فلْيعلموا أنما هي منّة من الله علينا فلا يَكْفُرُنّ هذه النعمة. وإنّ خدمة وتعليم أولئك الراغبين يعتبروه شكر لله على إحسانه هذا... وعلينا في هذه الحالة أن نخشى من مكر النفس فلا ندَعها تظن أن هذا القبول وهذا الطلب من كمالنا نحن، فيخشى في هذه الحالة فتنة عُجب النفس أيضاً فيجب الحذر من هذا خاصة.
• ليكن بالنا باطنياًّ إلى الله تعالى عند التبليغ والدعوة فلا يكن إلى المخاطب، وليكن في البال في ذلك الوقت أننا لم نخرج لعملنا الخاص بل خرجنا بأمر من الله وفي مهمّة لله، وتوفيق المخاطب كذلك في قدرة الله سبحانه، فحينما يكون هذا في البال فلا يغضبه إساءة المخاطب له ولا يهزل عزمه.
• إنّ الضرورة القصوى في عملنا هذا هو أن نكون عاملين بالإخلاص الجماعي والصدق القلبي الجماعي ويكون الأمر {شورى بينهم} وبدون هذا؛ الخطر كبير.
• إنّ العمل الذي يمكن أن يؤخذ من العامة المخلصين مع أنّ الأمل فيهم بأنهم يرتقون بذلك في درجاتهم وأجرهم، فحرمانهم من ذلك العمل وتنفيذه من تلقاء المسئولين بأنفسهم، فهذا ليس من النصح للعامة...
• إنّ من أهم الأصول أن يدعى كل من طبقات الناس إلى الشيء الذي هو حقّ عنده حسب مستواه ويعتقد أنه هو ضروري عنده ويعتبره التقصير في نفسه، فعندما يلتزم العمل في تلك الأشياء (التي يعتقدها ضرورية) يتولّد فيه الإحساس للأعمال الأخرى إن شاء الله تعالى بنفسه، ويتولّد فيه الاستعداد لأدائها أيضاً.
• ومن أهم أصول هذه الدعوة والتبليغ أن نشدّد في الخطاب العام، ولكن في الخطاب الخاص نلين قدر الإمكان، بل مهما أمكن نحاول أن يكون الخطاب عاماًّ لإصلاح عامة الناس حتى ولو رأينا الخطأ في زميلنا الخاص، فحتى الإمكان نحاول إصلاحه في ضمن الخطاب العامّ أيضًا، فهذه هي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العامة، فإنه كان في تنبيه أخطاء بعض أصحابه بالتعيين يقول (ما بال أقوام) أي بعنوان عام كان ينبه، وإن رأينا أن الضرورة لخطاب خاص فبالمحبة واللين، مع ملاحظة أن لا ننبه على الفور لأن بعض الناس لا يملكون نفوسهم فيردّون عليك ويقيمون الحجج، فلذا يصرف النظر عنه في ذلك الوقت، ثم في وقت آخر وفي وقت مناسب في خلوة وبالمحبة ينبه على الخطأ.
• إنما أصل المطلوب والمقصود في أمور الدين هو رضا الله والأجر الأخروي فقط، وأما الإنعامات والبركات الموعودة في الدنيا كالراحة وعيشة العزّ أو كالاستخلاف والتمكين في الأرض فإنها ليست مطلوبة بل موعودة.
• الأصل أن لا يعمل العمل الديني إلاّ للأجر الأخروي فقط... ولكن لأجل الترغيب فيه تُذكر بركات الدنيا أيضاً حسب الظروف لأن بعض الناس مبدئياًّ لا يعملون إلاّ لأجل البركات الدنيوية ثم ببركات ذلك العمل يشرفه الله تعالى بالإخلاص الحقيقي.
• المقصود من خدمة المشايخ أيضًا في الواقع هو أنّ الأعمال العامة والبسيطة التي يستطيع الآخرون أن يؤدوها فعليهم أن يتحمّلوها عن المشايخ لتكون أوقاتهم وقوّاتهم فارغة للأعمال الكبيرة التي لا يمكن تأديتها إلاّ منهم، فمثلاً إذا تحملت عن شيخ كبير أو عالم أو مفتي أعماله العامة التي تستطيع أن تعملها أنت فجعلت الشيخ فارغًا عن همها فهؤلاء المشايخ الذين يؤدون من الأعمال الكبيرة مثل الإصلاح والإرشاد وإلقاء الدروس... الخ فيمكن أن يؤدوها وهم مطمئنون ومركزون فيها، فبهذه الصورة يكون هؤلاء الخدم شركاءهم في أجر تلك الأعمال الكبيرة، ففي الواقع أن خدمة المشايخ سبب في الاشتراك في أجر الأعمال الكبيرة.
• إنّ للإيمان يدان: إحداهما: الغلظة والشدة على أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وثانيهما: الشفقة والرحمة على مطيعي ومحبي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى مقابلهما العزة والذلة: {أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين} {أشدّاء على الكفار رحماء بينهم} فلابدّ لطيران وترقية أصحاب الإيمان في إيمانهم لهاتين اليدين.
• إنّ المساجد أولاد للمسجد النبوي الشريف، فلذا؛ يلزم أن تُحيى تلك الأعمال التي كانت حية في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنّ مسجده صلى الله عليه وآله وسلم علاوة على الصلاة كان فيه عمل التعليم والإصلاح وجميع أعمال شئون الدعوة، وإنما كان بعث الوفود لتبليغ الدين والتعليم من المسجد حتى أنّ التنظيم أيضًا كان من المسجد، فنحن نرغب أن تحيى وتسري جميع هذه الأعمال من مساجدنا أيضًا بنفس الطريقة.
• إنّ التجويد أحد أهمّ الأجزاء من منهج تعليم جماعات التبليغ أيضًا، أي قراءة القرآن بالتجويد أمر ضروري، (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن)، والتجويد أصلاً هو التغني بالقرآن الذي نُقل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصلنا.
ولكن الوقت الذي نحتاجه للتجويد لا يمكن أن نحصل عليه في التبليغ، فلذا نحاول في هذه الأيام أن يدرك الناس إحساس ضرورته وأن يتعرّفوا على مبادئ التجويد ليكونوا بعده راغبين في أن يتفرّغوا لتعلمه مستقبلا.
• لا تجعلوا مرتبتي أرفع من رجل مؤمن عام، وإنّ تنفيذ أمري بناء على قولي فقط أمر غير ديني، فاعرضوا أقوالي على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وانظروا فيها لما كان موافقاً فنفذوها على مسؤولية أنفسكم، إنما أنا أشير برأيي فقط.
إنّ سيدنا عمر رضي الله عنه كان يقول لأصحابه: إنكم حمّلتموني مسؤولية كبيرة فلذا عليكم أن تراقبوني، فإنني أنا أيضًا أعرض لأصحابي بإصرار وإلحاح شديد بأن يراقبوني فحيثما أخطأت فسددوني وادعو لي بالرشد والسداد.
* * * * *
انتقاء وترتيب وتنسيق وتعليق/ المنتصر لدين الله - نهاية ربيع 1427 - mhmdam.jeeran.com
غفر الله له ولوالديه ولمن قرأها وعمل بها ونشرها وللمؤمنين والمؤمنات
والحمد لله ربّ العالمين

شبكة الدعوة والتبليغ

http://www.binatiih.com

 
 
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: ابوطلال
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الإثنين 09-07-1428 هـ 10:05 صباحا ]

جزاك الله خير ورحمه الله على شيخنا محمد الياس
كلام كبير

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
:

الكاتب: ابو هند
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الثلاثاء 10-07-1428 هـ 01:42 مساء ]

غالبا ماتكون المشكلة في سوء الفهم وبالتالي التفهيم الخاطئ
فكثيرا ممن انقلبوا على الجهد انهم فهموه قاصر وقد تنحصر المسألة في العلم والذكر  رغم توضيح الشيخ رحمه الله ورفع درجته في عليين
(((  • إنّ في تبليغنا هذا أهمية عظيمة للعلم والذكر؛ فبدون العلم لا يمكن تأدية العمل ولا تحصل معرفة العمل، والعمل بدون الذكر ظلمة محضة فلا يمكن أن يكون فيه نور بدونه،)))
(((• إنّ سيركم كلّه وجهدكم هذا كلّه سيكون هباءً منثوراً إذا لم تهتمّوا معه في علم الدين وذكر الله اهتماماً بالغاً، فإنّ العلم والذكر مثل الجناحين، فبدونهما لا يمكن الطيران في الهواء، بل الخطر شديد والخشية قوية أن لو تغافلنا عن هذين الشيئين فحينئذ يكون هذا الجهد باباً جديداً للفتنة والضلال،)))

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
متى نفهم ان الخروج هو لتغيير البيئة الى بيئة تكون فيها اعمال الجهد فيها غالبة(الدعوة- التعليم-العبادات- الخدمة)وهو مايسمى اصلاح انفسنا والاصلاح بهذه الاعمال هي الطريقة النبوية الصحيحة (ينفع الانسان نفسه والاخرين)



 
 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2