مازال العمل جاري في تطوير الموقع وفقنا الله وإياكم لكل خير وسدد خطنا وخطاكم على طريق الحق

 

شبكة الدعوة والتبيلغ » المواضيع » الصـــــفات الســــــــــت » مواضيع ذات علاقه بالصفات


الدعوة الى الله

 

 

 


مقصد الدعوة : احياء الدين كله في العالم كله الي يوم القيامة

قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف
وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (33) سورة فصلت
وقال الله تعالى:{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل
وقال الله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104) سورة آل عمران
الله تبارك وتعالى بمنِّـه وفضله شرَّف هذه الأمة وأكرمها بالدين، وجعلها خير أمة أخرجت للناس، واصطفاها واجتباها من بين الأمم، وأعطاها وظيفة الأنبياء والرسل، وهي الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كما قال سبحانه: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104) سورة آل عمران
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بلغوا عني ولو آية ) وقال (من دل على هدى فله مثل أجر فاعله ) وقال (لإن يهدي الله بك رجل واحدا خير لك من حمر النعم )

وعلى كل مسلم ومسلمة واجبان:
إصلاح نفسه بالعبادة.. وإصلاح غيره بالدعوة، ولا يتم ذلك إلا بالعلم والإيمان، فمن قام بهما فاز، ومن أخل بواحد منهما خسر كما قال سبحانه:{وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (3) سورة العصر
والمسلم عبد لله وحده، وليس عند العبد عمل إلا امتثال أوامر سيده.
وأوامر الله عز وجل تدور على أربعة أصول:
الدعوة إلى الله.. والعبادة.. وتعلم الدين وتعليمه، وأعمال البر التي تكون سبباً لمحبة الناس للدين وللداعي إليه.
والدعوة إلى الله هي أم الأعمال، وبسبب الدعوة يدخل الناس في دين الله أفواجاً، ووقت المسلم كله في امتثال أوامر ربه في العبادة والدعوة:
ففي النهار قيام بالدعوة كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} (3) سورة المدثر 1-3
وقال سبحانه: {إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} (8) سورة المزمل

ليعظموه، وبذكر نعمه وآلائه ليشكروه، وبذكر وعده ليرغبوا في طاعته وعبادته، وبذكر شبه الدعوة بالسباحة، فلو غفل السباح عن الحركة يغرق، وكذلك الداعي إذا غفل عن الدين والدعوة غرق في شئون الدنيا.
وفي الليل يقوم بالعبادة والدعاء أمام ربه كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3)أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}(4) سورة المزمل 1-4
وقال سبحانه: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} (26) سورة الإنسان
ففي الليل جهد أمام الله بالدعاء والبكاء والتضرع، وتعظيم الرب وتسبيحه، والاستغفار من الذنوب، وشكر المنعم، وطلب العون والهداية له ولغيره.
وفي النهار جهد على عباد الله بالدعوة بتكبير الرب وعيده ليحذروا من معصيته.
والله عزَّ وجلَّ أرسل الرسل وأنزل الكتب ليظهر الحق ويبطل الباطل كما قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (33) سورة التوبة
والله قادر على إظهار الحق وإبطال الباطل بلا جهد أحد، ولكنه سبحانه وكل الرسل وأتباعهم بالهداية، كما وكل الشمس بالإنارة، والأرض بالإنبات، والسحب بحمل الغيث وتفريقه في البلاد، فجعل سبحانه الدعوة سبباً للهداية وشرف بها الإنسان.
فإذا جاهد الرسل وأتباعهم بأموالهم وأنفسهم، وبذلوا أوقاتهم وجاههم، وضحوا بشهواتهم ومحبوباتهم من أجل الدين، أظهر الله الحق، وأبطل الباطل، ونصر أولياءه، وخذل أعداءه.
والدعوة إلى الله رسالة كل مسلم، وهو فيها أجير عند الله، يبلغ دين ربه، ويتوكل عليه وحده، وينال أجره منه وحده.
وهذا الشعور ألزم ما يكون لمن تُوْكل إليه مهمة القيادة، كي لا يقنط إذا أعرض عنه مَنْ علم الله أنه لا يصلح، أو أوذي في الدعوة، ولا يغتر إذا استجابت له الجموع، وأنصت له الناس، أو دانت له الرقاب، فإن هذا كله بإذن مالكه، وإنما هو أجير، وأجره على من أرسله وأمره كما قال سبحانه:{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (145) سورة الشعراء
والمسلم إذا قام بالدعوة حصلت له الهداية، وحصل له الأجر وإن لم يستجب له الناس كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (69) سورة العنكبوت

ولا بدَّ أن تتوفر في الداعي صفات الإيمان والتقوى ليؤثر في غيره، ويكون الله معه، كالفرشاة لا بدَّ أن تمتلئ بالصبغ أولاً، ثم يصبغ بها الجدار، وحينئذ تكون سبباً لتلوينه، وتغيير صورته، وكالمال فمن ليس في جيبه مال لا يستطيع الإنفاق على غيره.
فكذلك الداعي لا بدَّ أن تكون فيه صفات الإيمان والتقوى، فمن ليس عنده إيمان ولا تقوى ولا أعمال كيف ينشر ما لا يملك؟
وقد تكفل الله لمن يبلغ دينه في مشارق الأرض ومغاربها بكل ما يحتاج من الطعام والشراب، والسكن والمركب، والأجر والحفظ في الدنيا والآخرة، فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
قال النبي  صلى الله عليه وسلم : «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِـهِ» متفق عليه
والدعوة إلى الله تكون بالحكمة والموعظة الحسنة كما قال سبحانه: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل
والموعظة الحسنة:
هي التذكير بفضل الله على عباده.. والتذكير بعظمة الله وجلاله.. والترغيب في العمل الصالح لنيل الدرجات العلى من الجنة.. والترهيب من النار للنجاة من عذابها.



والداعي إلى الله يدعو الناس على اختلاف طبقاتهم إلى الاستقامة على الدين، وتنفيذ أوامر الله فيما هم فيه:
فيقول للحكام كونوا كنبي الله سليمان لتدخلوا الجنة، ولا تكونوا كفرعون فتدخلوا النار.
ويقول للوزراء كونوا كيوسف  صلى الله عليه وسلم  لتدخلوا الجنة، ولا تكونوا كهامان فتدخلوا النار.
ويقول للتجار كونوا كتجار المهاجرين لتدخلوا الجنة، ولا تكونوا كقارون وقوم شعيب فتدخلوا النار.
ويقول لأهل الزراعة كونوا كالأنصار لتدخلوا الجنة، ولا تكونوا كقوم سبأ فتدخلوا النار.
ويقول للعامة والخاصة: { اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (59) سورة الأعراف
فأعظم الواجبات بعد الإيمان والتقوى الدعوة إلى الله في مشارق الأرض ومغاربها حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
لذا فواجبنا جميعاً رجالاً ونساءً.. كباراً صغاراً.. العامة والخاصة.. الأغنياء والفقراء.. والسادة والعبيد.. والعرب والعجم.. أن نقوم بالدين، ونستقيم عليه، ونقيم الدين وندعو إليه في العالم حتى يكون الدين كله لله، وينعم الناس بهذا الدين الكامل الذي رضيه الله لهم، وأرسل به رسوله محمداً  صلى الله عليه وسلم  كما قال سبحانه: {هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} (52) سورة إبراهيم


وجهد الداعي إلى الله نوعان:
جهد على الكافر حتى يأتي عنده الإيمان.
وجهد على المسلم ضعيف الإيمان ليقوى إيمانه، وتحسن أعماله، فإذا زاد إيمانه جاءت عنده الرغبة في الأعمال الصالحة كلها من عبادة، ودعوة، وتعليم، وحسن خلق وغيرها.
والدعوة إلى الله على منهاج النبوة واجبة على كل مسلم بحسب ما لديه من الإيمان والعلم الشرعي، يدعو إلى الله، ويحيي السنن، ويميت البدع، وينصر الحق، ويخذل الباطل، ويكون قدوة لغيره، يفعل الخير ويدعو إليه، وينتهي عن الشر ويحذر منه.

ومن أهم أصول الدعوة:
أن يجعل المسلم هدفه في الدنيا عبادة الله، والدعوة إلى دينه، فيصلح نفسه بأوامر الله ورسوله، ويدعو الناس إلى ذلك.
وأن يختار في إبلاغ دين الله لعباده الطرق النبوية التي فعلها النبي  صلى الله عليه وسلم ، وعرف أصحابه عليها، وعلمهم إياها، وأمرهم بها، من بذل المال والنفس والوقت لنشر دين الله، والتضحية بكل ما يملك من أجل إعلاء كلمة الله.
وفي القرآن والسنة خيرات كثيرة، وكنوز مختلفة، وسير عبقة للأنبياء، فيأخذ الداعي منها ليفلح في دعوته، وأن يستمر في إبلاغ الدين والعمل به وتعليمه في أي حال ومهما كانت الأحوال، في الليل والنهار، وفي حال العسر واليسر، وفي حال الصحة والمرض، وفي حال الأمن والخوف، في البيت والسوق، وفي حال الإقامة والسفر، ولا تؤثر عليه التغيرات والتقلبات الجوية والمكانية والاجتماعية، ولا يعبأ بأي عارض أو معرض، أو كائد أو حاسد، فإن الله معه يسمع ويرى، وهو حامل رسالة الله إلى خلقه، فليؤد الرسالة، ويبلغ ما أمر به، والله يعصمه من الناس: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (67) سورة المائدة
وأن يستمر في دعوته، ويبلغ دين الله، ولا يأخذ على ذلك أجراً من أحد، فقد تكفل الله بأجرته، فعليه الصبر وانتظار العقبى الحسنة.
وأن يجعل هذا الدين والعمل به والدعوة إليه مقصد حياته، ويواصل العمل حتى يبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، فلا تفلت منه لحظة في غير طاعة الله ورسوله  صلى الله عليه وسلم  كما قال سبحانه: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (163) سورة الأنعام
وجهد الداعي نوعان:
جهد على فاسد الأخلاق، وهذا سهل، وأهله أسرع انقياداً كمن يجتهد على الفساق ومن يزني أو يسرق أو يشرب الخمر ونحوهم من أهل الشهوات بالترغيب في الجنة وما فيها من الشهوات، والترهيب من النار، وبيان عظمة الله، وذكر آلائه ونعمه ونحو ذلك، فإن القلوب تلين بالتذكير والوعظ فتقلع عن المعاصي، وتقبل على الطاعات، وترغب في التوبة.
وجهد على فاسد الفكر، وهذا يحتاج إلى جهد أقوى كالجهد على أصحاب الأفكار الرديئة، وأهل الشبهات والأهواء ونحوهم.
فعلى جميع المسلمين أن يقوموا بالدعوة إلى الله في جميع أوساط الناس، ويدعونهم إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والرحمة والشفقة، في جميع الأوقات، وفي سائر الأقطار.
ويجتهدوا في دعوة سائر الناس:
الراغبين والطالبين.. والشاردين والمعرضين.. والغافلين والجاهلين، ولا نشغل أنفسنا بمن يعارضنا ويؤذينا، بل ندعو الله لهم، ونحسن الظن بهم، ونرفق بهم، ونكون البيئة الصالحة التي تظهر فيها الأعمال والصفات والأخلاق وهم يأتون إليها، وإن يرد الله بهم خيراً يأت بهم كما جاءت الوفود إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  في المدينة منقادة طائعة راغبة في الإسلام من كل مكان.
وكما أن للعبادات أصولاً وأوامر، فكذلك للدعوة إلى الله أصول وأوامر ومن أصول الدعوة:
أولاً: أن ندعو كل إنسان إلى الله غنياً أو فقيراً، حاكماً أو محكوماً، ذكراً أو أنثى، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة، وحسن القول، وحسن الخلق، وإنزال الناس منازلهم.
ثانياً: ندعو إلى الله في كل مكان، في المدن والقرى، وفي الأسواق والبيوت وغيرها.
ثالثاً: نقوم بالدعوة إلى الله في كل وقت ليلاً ونهاراً، صباحاً ومساءً، فالعبادة كالصلاة والصيام والحج لها أوقات، لكن الدعوة مشروعة كل وقت، وفي كل مكان، ولكل جيل.
رابعاً: نقوم بالدعوة في جميع الأحوال، في حال الأمن والخوف، وفي حال الشدة والرخاء، وفي حال الغنى والفقر وهكذا، ولا نأخذ على ذلك أجراً لأن أجرنا على الله.
خامساً: نقوم بالدعوة إلى الله بصفة الإحسان فنتحلى بأحسن الصفات وندعو الناس إلى أحسن الصفات، ولا نسأل الناس أجراً كالشمس طبعها النور، وتعطي الناس النور بلا أجر.
سادساً: ندعو الناس إلى الدين بالشفقة والرحمة، ونتحمل منهم كل أذى في سبيل إعلاء كلمة الله كالأم تعطي ابنها اللبن وتتحمل منه كل أذى.
وإذا قام الداعي بالدعوة إلى الله بهذه الأصول تعرض للأذى، فعليه أن يصبر ويعفو، ولا يغضب ولا يجادل، ويكون هيناً ليناً رحيماً، ولا يكون فظاً غليظ القلب لئلا ينفر منه الناس.
ويكون قدوة حسنة في صورته وسيرته وسريرته، يقلل من جهد الدنيا، ويكثر من جهد الدين، يدعو إلى الله وإلى القيام بأوامر الله وإلى طاعة الله ورسوله، ويكون أسبق الناس إلى ذلك.
يعرض دعوته على الناس مع التواضع، ولا يحقر أحداً من الناس، ويدعو للناس بالهداية، ويحب للناس ما يحب لنفسه، يدعو الناس إلى الإيمان والأعمال الصالحة ويكون أسبقهم إليها، وأحسنهم أداء لها ومحافظة عليها.
وكما أن للوضوء نواقض وللصلاة نواقض وللإسلام نواقض فكذلك للدعوة إلى الله نواقض.
منها: الرياء وعدم الإخلاص... ومنها بيع كلام الله ورسوله بالوظيفة أو الأجرة.. ومنها الدعوة إلى النفس وحب الشهرة.. ومنها حمية الجاهلية والعصبية كمن يدعو إلى حزب أو طائفة أو جماعة ولا يقبل الدعوة من غيره، والله أمرنا أن ندعو إليه، ولا ندعو إلى غيره.
وكل من ترك أصول الدعوة، ودعا على هواه، ابتلي بخمسة أشياء: تزكية النفس.. الحرص على الجاه والمنصب.. احتقار الآخرين.. النظر في عيوب الدعاة إلى الله.. الإنفاق على شهواته وعدم الإنفاق على الدين.
وعبادة الله والدعوة إلى الله أهم الأوامر بعد الإيمان، فمن قام بهما حفظه الله وأسعده وجعله سبباً لهداية العالم.
وأعظم أصول الدعوة:
نفي المخلوق واثبات الخالق الذي بيده كل شيء.
ونفي جميع الطرق وإثبات طريقة النبي  صلى الله عليه وسلم  في جميع الأحوال والأعمال.
وتوجيه الناس من الدنيا إلى الآخرة.. ومن العادات والتقاليد إلى السنن النبوية.. ومن تكميل الأموال والشهوات إلى تكميل الإيمان والأعمال الصالحة.. ومن محبوبات النفس إلى محبوبات الرب.. ومن جهد الدنيا إلى جهد الدين.. ومن جهد غير الرسول إلى جهد الرسول  صلى الله عليه وسلم .
وندعو إلى الله بيقين النبي  صلى الله عليه وسلم  على ذات الله وأسمائه وصفاته.
ونجتهد على الناس بنية النبي  صلى الله عليه وسلم  لهداية العالم كله إلى يوم القيامة.
ونقوم في جميع الأحوال بأعمال النبي  صلى الله عليه وسلم  حيثما كنا.
ونؤدي جميع الأعمال بطريقة النبي  صلى الله عليه وسلم ، فلا نفعل إلا ما فعله النبي  صلى الله عليه وسلم  أو أمر به أو أقره أو شرعه.
فإذا فعلنا ذلك وقمنا بالدعوة بهذه الأصول الأربعة:
يقين النبي.. ونية النبي.. وأعمال النبي.. وطريقة النبي.
جاء الابتلاء من الله لتكميل تربية العبد، وامتحان صدقه وصبره كما حصل للنبي  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه من الجوع والخوف والأذى، والسب والشتم والاستهزاء، والمكر والكيد وغير ذلك.
فلما صبروا لله واستقاموا على دينه، وتوكلوا على ربهم، وامتثلوا أوامره، بدل الله أحوالهم، وأذهب عنهم الجوع والخوف والمرض، وأعزهم ونصرهم، واستخلفهم في الأرض، وخذل أهل الباطل، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وأكمل الله الدين، وأتم النعمة كما قال سبحانه: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًاٌ} (3) سورة المائدة
فخلف هذه الأمور الأربعة من العباد.. أربع كرامات من رب العباد وهي:
نصرة الله عزَّ وجلَّ.. والتمكين في الأرض.. ونزول الهداية.. والفوز بالجنة والنجاة من النار.
وإذا قامت الدعوة إلى الله فتحت مداخل الخير كلها، فيدخل الإيمان واليقين والإخلاص، ويدخل الصبر والعفو والإحسان، وتدخل الرحمة والشفقة والتقوى، ويدخل الكفار والعصاة في الهداية والطاعة.. ويجتمع الناس على الحق والهدى.
وإذا لم تقم بالدعوة فتحت مداخل الشر كلها، فيدخل كل شر بكل لون، في كل وقت، ولكل نفس، وإذا دخل كل شر خرج كل خير، فيخرج من الإنسان كل شيء جميل.
يخرج الإيمان واليقين والتقوى، والأعمال الصالحة، والأخلاق الحسنة، حتى في النهاية يخرج الناس من دين الله أفواجاً كما دخلوه أفواجاً.
وعلى الداعي حين يقوم بالدعوة إلى الله أن يتعرف على المدعوين، وأن يراعي أحوالهم، فالله سبحانه جعل مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق، والناس ثلاثة أقسام:
الأول: من إذا عرض عليه الحق اعترف به واتبعه، فهذه يدعى بالحكمة بحسن بيان الحق ومقاصد الشرع.
الثاني: من إذا سمع الحق اعترف به، لكنه لا يسرع لقبوله والعمل به، فهذا يحتاج مع البيان إلى الموعظة الحسنة بالترغيب في الجنة، والتحذير من النار، ليعلم ثواب الطاعات فيقبل عليها، ويعلم عقوبة المعاصي فيحذر منها، وينشرح صدره للعمل الصالح.
الثالث: من إذا عرض عليه الحق لا يعترف به ولا يقبله، بل يرده بالشبهات، فهذا يجادل بالتي هي أحسن حتى تزول شبهته.

ومن أهم تلك الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها الداعي إلى الله:
أولاً: اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فيتيقن أن الله معه يؤيده وينصره ويحفظه، واليقين التام بصلاحية دعوته، وأهمية نشرها بين الناس.
بل يرى أن عدم عرضها على الناس، وحملهم عليها جناية عليهم، وخيانة لهم.
واليقين على أنها السبيل الوحيد لسعادة الأمة، وحل مشاكل العالم، وبها تحيا السنن والأوامر الشرعية.
وبذلك الشعور يصبح قادراً على التفاني في سبيل نشرها، والتضحية بكل ما يملك من أجلها كما قال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (15) سورة الحجرات
ثانياً: حسن الأخلاق، والقدوة الحسنة في العبادات والمعاملات، والمعاشرات والأخلاق كالرحمة والشفقة، والصدق والصبر، والعفو والحلم، والجود والإكرام، والرفق والحياء، والتواضع، والعدل والإحسان، ومقابلة السيئة بالحسنة كما قال سبحانه:
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (35) سورة فصلت

ثالثاً: الاهتمام بالروح، وذلك بالتجافي عن الدنيا وحطامها وشهواتها، والإقبال على النفس وتطهيرها وتزكيتها بذكر الله، وفعل الطاعات محبة لله وتعظيماً له، وتضرعاً إليه، واجتناب المحرمات طاعة لأمره.
رابعاً: الشجاعة: وهي نوعان:
الأول: شجاعة القلب التي تحمله على أن لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يهاب أحداً سواه كما قال سبحانه: { فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (175) سورة آل عمران
الثاني: شجاعة العقل التي تحمله على أن يجاهر برأيه، ويصرح بعقيدته، ويصدع بالحق الذي يؤمن به ويدعو إليه، ويعيش من أجله، ويضحي بنفسه وماله وكل ما يملك من أجله كما قال سبحانه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (94) سورة الحجر

شبكة الدعوة والتبليغ

http://www.binatiih.com

 
 
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: الراجي صلاح قلبه
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الأحد 21-11-1430 هـ 01:26 صباحا ]

أكرمك الله تعالى في الدنيا والأخرة ، وزادك من طبقات الخير أكواما ، أسألك أن تدعو الله تعالى لي ، وكذلك كل من قراء تعليقي أن يدعو الله تعالى لي ، أنه سبحانه كريم مجيب ، وذو عطاء واسع ، مفاتيح كل شيئ بيده ، وليس عنده شيئ صعب وآخر سهل ، " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " ، قضى الله تعالى لي ولكم حوائج الأخرة وحوائج الدنيا ، آمين.

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
اللهم أعطني الإيمان والتفاني في العمل الصالح ، وقبل ذلك أعطني الإخلاص ، أنا وجميع الأمة ، آآآآآآآآمين .

الكاتب: أبوالقعقاع
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الثلاثاء 25-07-1431 هـ 01:34 مساء ]

[size=4]والله ان هذا الموقع سهل علينا أشياء كثيرة الله يجزى خير من فكر بهذا الموقع وقام بإنشاءه وكل من يكتب فيه ربي لا يحرمكم الاجر[/size]

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
اللهم صلي على حبيبنا محمد :sa: rnrnأبوالقعقاعrnrnأحباب الخبرrn

الكاتب: محمد ابو حسام
 مراسلة موقع رسالة خاصة
بارك الله فيكم يا مشايخ الدعوة [بتاريخ : الخميس 07-11-1431 هـ 09:50 صباحا ]

اللهم بارك في كل من قام بهذا الجهد الدعوي

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------
http://smiles.bnateeen.com/smiles/50/7.jpg

الكاتب: عبدالله ابركوك
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : السبت 14-12-1431 هـ 05:31 مساء ]

بسم الله الحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وءاله وصحبه وسلم اما بعد يقول الحق سبحانه بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ((ادع الى سبيل ربك باالحكمة والموعظة الحسنة ))اذا لابد من الحكمة للداعية والعبارة الهادفة المؤثرة معنى هذا ان تكون االكلمات والجمل مدروسة الدليل قال صلى الله عليه وسلم  (ان من البيان لسحرا.  اي من الكلام لسحرا  هذا هو الكلام الذي يحتا ج اليه  الداعية  وقال جل في علاه ((وقل لهم في انفسهم قولا بليغا ))وتحمل الاذى قال جل في علاه واصبر على مااصابك والقول اللين  اذهباالى فرعون فقولا له قولا لينا..

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------

الكاتب: عبدالله ابركوك
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : السبت 14-12-1431 هـ 05:37 مساء ]

إقتباس
الكاتب :عبدالله ابركوك
بسم الله الحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وءاله وصحبه وسلم اما بعد يقول الحق سبحانه بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ((ادع الى سبيل ربك باالحكمة والموعظة الحسنة ))اذا لابد من الحكمة للداعية والعبارة الهادفة المؤثرة معنى هذا ان تكون االكلمات والجمل مدروسة.  الدليل قال صلى الله عليه وسلم  (ان من البيان لسحرا.  اي من الكلام لسحرا  هذا هو الكلام الذي يحتا ج اليه  الداعية  وقال جل في علاه ((وقل لهم في انفسهم قولا بليغا ))وكذالك تحمل الاذى قال جل في علاه واصبر على مااصابك. والقول اللين  قال الله عز وجل لموسى واخاه هارون عليهما السلام ((اذهباالى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر اويخشى..))


لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------

الكاتب: عبدالله ابركوك
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : السبت 14-12-1431 هـ 05:42 مساء ]

الكاتب :عبدالله ابركوك
بسم الله الحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وءاله وصحبه وسلم اما بعد يقول الحق سبحانه بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ((ادع الى سبيل ربك باالحكمة والموعظة الحسنة ))اذا لابد من الحكمة للداعية والعبارة الهادفة المؤثرة معنى هذا ان تكون االكلمات والجمل مدروسة.  الدليل قال صلى الله عليه وسلم  (ان من البيان لسحرا.  اي من الكلام لسحرا  هذا هو الكلام الذي يحتا ج اليه  الداعية  وقال جل في علاه ((وقل لهم في انفسهم قولا بليغا ))وكذالك تحمل الاذى قال جل في علاه واصبر على مااصابك. والقول اللين  قال الله عز وجل لموسى واخاه هارون عليهما السلام ((اذهباالى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر اويخشى..))


لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------

الكاتب: baidaoui
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الأحد 17-03-1432 هـ 03:42 مساء ]

جزاكم الله خيراواحسن اليكم كنا مشتاقين لمعرفة الكثير والحمد لله الكل في هذا الموقع الذي سهل    علينا كثير من الامور

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------

الكاتب: المسافر
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : السبت 08-04-1435 هـ 01:03 صباحا ]

جزاكم الله خيرا اللهم أنفسنا بما علمتنا

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------

الكاتب: المسافر
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : السبت 08-04-1435 هـ 01:04 صباحا ]

جزاكم الله خيرا اللهم أنفسنا بما علمتنا

لا يسمح لك بمشاهدة الصور


-------------------------------------



 
 

أعلى الصفحة

برنامج البوابة العربية 2.2